نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
صناعة الدواء.. انطلاقة واعدة نحو الريادة الإقليمية, اليوم الأربعاء 5 أغسطس 2026 01:09 مساءً
د. صبري الطويلة:
لدينا 17 ألف مستحضر دوائي مسجل و11 ألفًا قيد الترخيص
وننتج أكثر من ٩٥ ٪ من احتياجاتنا الدوائية
أكد د. صبرى الطويلة رئيس لجنه صناعة الدواء سابقا، والمدير التنفيذى لشركة سوا فارما للمستحضرات الدوائية أن تقرير مؤسسة "فيتش" الدولية الذي يرشح مصر للتحول إلى مركز إقليمي لتصنيع وتصدير الدواء لم يأتِ من فراغ، بل يستند إلى معايير وقراءات تحليلية دقيقة لواقع القطاع ومستقبله في مصر، مشيراً إلى أن السوق المصري يمتلك بنية تحتية وقاعدة صناعية ضخمة تؤهله لبلوغ هذه المكانة.
التكنولوجيا الحيوية
أوضح أن مصر استطاعت بالفعل قطع شوط كبير في المحاور الأساسية لصناعة الدواء بدءاً من تطوير عمليات التعبئة والتغليف بأحدث التقنيات، مروراً بتصنيع الأشكال الدوائية النهائية التقليدية والحديثة مثل الأقراص والكبسولات، وصولاً إلى الدخول القوي في مجالات متقدمة كـ "التكنولوجيا الحيوية" (Biotechnology)، و*"النانوتكنولوجي" (Nanotechnology)*، والدراسات الحيوية والـ "Biosimilars" (الممثلات الحيوية)
أدوية مشتقات الدم
أشار إلى أن مصر تمتلك خبرة تاريخية تمتد لستينيات القرن الماضي في مجال إنتاج المواد الفعالة (API)، حيث تم مؤخراً إنتاج المادة الخام لأدوية "السوفالدي" المعالجة لفيروس "سي"، مما أسهم في القضاء على قوائم الانتظار محلياً والتصدير للأسواق الإفريقية، بجانب التوسع في صناعة أدوية مشتقات الدم.
أضاف إن البيانات والسوق المحلية يعكسان قوة القطاع الدوائي المصري، حيث تتضح هذه القوة من خلال مجموعة من المؤشرات والأرقام ومنها تغطية الاحتياج المحلي، إذ تغطى مصر أكثر من 95% من احتياجاتها الدوائية محلياً، مما يعزز الأمن القومي الدوائي واستقلالية القرار الطبي.
أما عن حجم المنتجات، فإن عدد المنتجات الدوائية المسجلة في مصر يتخطى 17 ألف مستحضر دوائي، مع وجود نحو 11 ألف مستحضر آخر قيد الترخيص.
وفيما يخص النمو التصديري فإن الصادرات الدوائية المصرية تحقق – حسبما يؤكد د. الطويلة- نسبة نمو تتجاوز 10% سنوياً، وتصل المنتجات المصرية حالياً إلى أكثر من 128 دولة حول العالم؟
أما القيمة السوقية فقد شهد حجم سوق الدواء في مصر طفرة كبيرة، حيث ارتفع من نحو 40 إلى 45 مليار جنيه في عام 2015 ليصل حالياً إلى حوالي 430 مليار جنيه (ما يعادل نحو 7 مليارات دولار).
حلقة مفقودة
يؤكد د. صبري الطويلة أن هناك "حلقة مفقودة" تقف عائقاً أمام اكتمال المنظومة بالشكل الذي يضع مصر في مصاف الدول المصنعة عالميًا، وتتلخص في نقص الاستثمار في مجال البحث والتطوير (R&D) والابتكار الدوائي من الصفر (Know-how).
أوضح أن معظم الدول النامية والعديد من دول العالم تعتمد بشكل أساسي على استيراد المواد الخام والكيماويات البترولية من أسواق شرق آسيا (مثل الهند والصين وتايلاند)، نظراً لارتفاع تكلفة إنشاء مصانع المواد الخام والـ Raw Materials التي تتطلب استثمارات وفيرة في البنية التحتية بمليارات الجنيهات.
مراكز أبحاث متخصصة
شدد د. الطويلة على أن التحول إلى مركز عالمي حقيقي يتطلب ضخ ميزانيات ضخمة لإنشاء مراكز أبحاث متخصصة لاكتشاف جزيئات دوائية جديدة (Molecules)، متطرقاً إلى تجربة بعض المعامل العالمية التي استثمرت في أبحاث لقاحات كورونا وقبلت المخاطرة، فقفزت رأسمالها من 5 مليارات دولار إلى أكثر من 37 مليار دولار خلال فترة وجيزة.
نقاط قوة متينة
الاستعانة بالذكاء الاصطناعي وآليات التفتيش والرقابة الدولية لضمان النفاذ الكامل للأسواق العالمية.. اختتم د. صبرى أن مصر تمتلك نقاط قوة متينة، أبرزها الموقع الجغرافي المتميز، والسوق المحلية الواسعة، والكوادر العلمية المتميزة، وهيئة الدواء التي توفر منظومة الشباك الواحد للتراخيص، مشددًا على أهمية مواكبة التطورات العالمية عبر إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) لتصميم وتحليل التنبؤات السوقية والدوائية، والالتزام بآليات التفتيش والرقابة الدولية (Inspection & Audits) لضمان النفاذ الكامل للأسواق العالمية المتقدمة.
د. عمرو يوسف:
الابتكار والتصنيع المتقدم..
لتحويل التوقعات الإيجابية إلى واقع اقتصادى مستدام
يقول د. عمرو يوسف أستاذ الاقتصاد والتشريعات المالية والضريبية أن صناعة الدواء تعد ركيزة استراتيجية للاقتصاد المصري، حيث تسهم في تقليل الفاتورة الاستيرادية وتوفير النقد الأجنبي بفضل تحقيق اكتفاء ذاتي يصل إلى 93%، كما تعزز الناتج المحلي الإجمالي، وتوفر آلاف فرص العمل التخصصية، فضلاً على دورها الحيوي في نمو الصادرات نحو الأسواق الإقليمية وتدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة للبلاد.
نمو استثنائي
أضاف د. يوسف إنه بين طيات تقارير المؤسسات الدولية وتطلعات الاقتصاد الوطني يرسم قطاع الدواء المصري لوحة مليئة بالوعود والفرص إذ إن قفزة توقعات مؤسسة "فيتش" لسوق الأدوية من 6.3 مليارات دولار في عام 2025 إلى 7.1 مليارات دولار في عام 2026 لم تأتِ من فراغ بل هي انعكاس مباشر لنمو استثنائي يحرك المياه الراكدة ويضع مصر على رادار المراكز الإقليمية الواعدة حيث تتجلى القوة الصلبة لهذا القطاع في قدرته الاستثنائية على تحقيق اكتفاء ذاتي يغطي نحو 93% من الاحتياجات المحلية عبر ترسانة تصنيعية تضم نحو 17 ألف مستحضر دوائي مسجل؛ وهو ما يشكل حائط صد متينًا ضد تقلبات سلاسل الإمداد العالمية ويمهد الطريق لقفزات تصديرية أوسع أثبتت نجاحها بنمو بلغت نسبته 12.7% أخيرًا.
الأسواق الأفريفية
أشار إلى جانب هذا العمق الإنتاجي، تتمتع مصر بموقع جغرافي استراتيجي يمثل الجسر الطبيعي بين الشرق الأوسط والقارة الإفريقية، مدعومًا باتفاقيات تجارة حرة قارية ومحيطة تتيح للمنتج الدوائي المحلي توغلاً سلسًا في أسواق إفريقية متعطشة للخدمات العلاجية الآمنة وبأسعار تنافسية تلبي احتياجات مجتمعاتها, ,وبالرغم من ذلك لم تتوقف المحركات عند الحدود التلقائية للسوق، بل تعززت بإنشاء صروح صناعية حديثة مثل "مدينة الدواء" (جيبتو فارما)، التي تعكس رغبة رسمية جادة في رفع معايير الجودة، والتحول من مجرد تجميع وتعبئة المستحضرات النمطية إلى امتلاك خطوط إنتاج متطورة تدعم الطموح الإقليمي وتلبي المعايير القياسية العالمية.
استيراد المواد الفعالة
قال د. عمرو إن خلف هذا المشهد البراق، يربض التحدي الهيكلي الأكثر تعقيدًا؛ والمتمثل في الاعتماد المفرط على استيراد المواد الخام الفعالة (APIs) من الخارج بنسب تتجاوز 80%، مما يجعل الصناعة بأكملها رهنًا لتقلبات الأسواق العالمية وضغوط وفرة النقد الأجنبي. وتتضاعف أبعاد المشكلة حين تصطدم آليات التوسع التصديري بأزمات تقلب أسعار الصرف، وارتفاع تكاليف التشغيل، فضلاً على نظام تسعير محلي صارم يحتاج إلى مرونة ديناميكية تضمن تحقيق التوازن الدقيق بين المصلحة الاجتماعية للمواطن في الحصول على دواء ميسور، والربحية الجاذبة للاستثمار والتطوير المستمر، علاوة على ذلك، لا يزال الإنفاق على البحث والتطوير (R&D) دون المستوى المأمول مقارنة بالمراكز الدوائية العالمية؛ حيث تتطلب المنافسة الإقليمية الشرسة الدخول بقوة في مجالات الهندسة الوراثية، والتكنولوجيا الحيوية، والأدوية البيولوجية المتقدمة ذات القيمة المضافة العالية.
أضاف إن معركة التحول إلى مركز إقليمي لا تكتمل إلا بتطوير الأطر التنظيمية والحصول على الاعتمادات التنفيذية من منظمة الصحة العالمية والجهات الدولية الصارمة مثل (FDA) و(EMA)، لفتح أبواب الأسواق العالمية ذات القوة الشرائية المرتفعة وتجاوز قيود التصدير التقليدية التي تحصر المنتج المحلي في نطاقات إقليمية محدودة.
توطين صناعة الخامات الفعالة
اختتم لتحقيق العبور الآمن من ضفة "السوق المحلي الضخم" إلى ضفة "المركز الإقليمي النافذ" يستلزم استراتيجية وطنية متكاملة تقوم على توطين صناعة الخامات الفعالة، وتحفيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب توجيه الاستثمارات نحو ابتكار الحلول الدوائية المستقبلية وتسهيل إجراءات التسجيل عبر هيئة الدواء المصرية, وفي حقيقة الامر تبدوا توقعات "فيتش" المتفائلة ليست شهادة اكتمال بقدر ما هي خارطة طريق مشجعة؛ فمصر تملك بالفعل النواة الصلبة والمقومات الأساسية لتبوأ تلك المكانة، لكن ترجمة الأرقام إلى واقع ملموس تظل مرهونة بالجرأة في علاج الاختلالات الهيكلية والتحرك بخطى جادة نحو الابتكار والتصنيع المتقدم.
د. أحمد سمير:
الاستثمار في البحث العلمي
والابتكار لإنتاج مستحضرات حيوية عالية القيمة
أفاد د. أحمد سمير خلاف خبير الاقتصاد وعضو المجلس المصري للشئون الخارجية أن صناعة الدواء المصرية تشهد واحدة من أهم مراحل التحول في تاريخها، بعد أن أصبحت محورًا رئيسيًا في استراتيجية الدولة لتعزيز النمو الصناعي وزيادة الصادرات وتحقيق الأمن الدوائي. وفي ظل التوقعات الإيجابية الصادرة عن المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها مؤسسة “فيتش”، يبرز تساؤل مشروع حول ما إذا كانت مصر تمتلك بالفعل المقومات اللازمة للتحول إلى مركز إقليمي لصناعة الدواء، أم أن الطريق لا يزال يتطلب معالجة عدد من التحديات الهيكلية قبل أن تتحول هذه التوقعات إلى واقع اقتصادي ملموس.
زيادة القدرة الإنتاجية
أشار إلى أن مصر تمتلك اليوم قاعدة انطلاق قوية تؤهلها لتحقيق هذا الهدف. فقد نجحت الدولة خلال السنوات الأخيرة في بناء صناعة دوائية واسعة قادرة على تلبية نحو 93% من احتياجات السوق المحلية، من خلال إنتاج ما يقرب من 17 ألف مستحضر دوائي مسجل، وهو ما يعكس حجم التطور الذي شهدته البنية الصناعية للقطاع.
كما أن نمو صادرات الأدوية بنسبة 12.7% خلال عام 2025 يؤكد أن المنتج المصري بدأ يفرض حضوره في الأسواق الخارجية، مدعومًا بتحسن مستويات الجودة وزيادة القدرة الإنتاجية.
منصة إقليمية للتصنيع
أضاف د. سمير إن عناصر القوة لا تقتصر على حجم الإنتاج فقط، بل تمتد إلى السياسات الحكومية التي اتجهت نحو إزالة العديد من العقبات التي كانت تحد من تنافسية القطاع، سواء من خلال تبسيط إجراءات الإفراج الجمركي، أو تسريع إصدار شهادات الجودة، أو توفير التمويل منخفض التكلفة للمصنعين، إلى جانب التوسع في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية لتطوير الصناعة وخفض تكاليف الإنتاج.
ميزة تنافسية
كما يمنح الموقع الجغرافي لمصر، وشبكة اتفاقياتها التجارية مع الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية، ميزة تنافسية تجعلها مؤهلة لأن تكون مضيفا لكن في المقابل، فإن الوصول إلى مكانة المركز الإقليمي لصناعة الدواء لا يتحقق بالاعتماد على هذه المقومات وحدها. فالصناعة لا تزال تواجه تحديات هيكلية تتطلب حلولًا جذرية، يأتي في مقدمتها استمرار الاعتماد على استيراد نسبة كبيرة من المواد الخام والمكونات الفعالة، وهو ما يجعل القطاع عرضة لتقلبات أسعار الصرف واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية. كما أن التحول إلى صناعة دوائية متقدمة يفرض زيادة الاستثمار في البحث العلمي والابتكار، والانتقال من التركيز على إنتاج الأدوية التقليدية إلى تصنيع المستحضرات الحيوية والأدوية المبتكرة ذات القيمة المضافة المرتفعة.
منافسة قوية
نوه د. سمير إلى أن مصر تواجه منافسة قوية من دول استطاعت خلال العقود الماضية أن تتحول إلى مراكز عالمية في تصنيع الدواء، مستندة إلى استثمارات ضخمة في التكنولوجيا والبحث والتطوير، وهو ما يفرض على الصناعة المصرية مواصلة تطوير جودة المنتج، وخفض تكلفة الإنتاج، والحصول على المزيد من الاعتمادات الدولية، بما يضمن زيادة انتشار الدواء المصري في الأسواق العالمية، وليس فقط في الأسواق الإقليمية ورغم هذه التحديات، فإن المؤشرات الحالية تدعو إلى التفاؤل فرفع مؤسسة “فيتش” توقعاتها لسوق الدواء المصري من 6.3 مليارات دولار في عام 2025 إلى 7.1 مليارات دولار في عام 2026، مع الإبقاء على نظرة مستقبلية إيجابية، يعكس ثقة المؤسسات الدولية في قدرة القطاع على مواصلة النمو، كما يؤكد أن الإصلاحات الحكومية بدأت تؤتي ثمارها، وأن الصناعة تسير في الاتجاه الصحيح.
مقومات النجاح
اختتم إن مصر تمتلك بالفعل معظم المقومات التي تؤهلها للتحول إلى مركز إقليمي لصناعة الدواء، إلا أن بلوغ هذه المكانة يتطلب استكمال مسار الإصلاح الصناعي، وتعميق التصنيع المحلي، وتوطين صناعة المواد الخام، وزيادة الإنفاق على البحث والتطوير، وجذب المزيد من الاستثمارات في الصناعات الدوائية المتقدمة. فإذا نجحت الدولة في معالجة هذه الملفات، فإن التوقعات المتفائلة لن تبقى مجرد تقديرات على الورق، بل ستتحول إلى واقع اقتصادي يعزز مكانة مصر كواحدة من أهم منصات إنتاج وتصدير الدواء في الشرق الأوسط وأفريقيا، ويجعل الصناعة الدوائية أحد أبرز محركات النمو الاقتصادي والصادرات خلال السنوات المقبلة.
يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل










0 تعليق