نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
منع العدو إدخال المستلزمات الطبية يهدد حياة آلاف المرضى بغزة, اليوم الثلاثاء 4 أغسطس 2026 12:29 مساءً
حذّر مركز غزة لحقوق الإنسان من استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في تقييد إدخال المستلزمات والمعدات الطبية إلى قطاع غزة، في تكريس لأزمة صحية متعددة الأوجه لها آثارها المباشرة على حياة عشرات آلاف المرضى، وفي مقدمتهم مرضى أمراض القلب ومرضى الأسنان، الذين باتت معاناتهم تتفاقم يوماً بعد يوم دون أن يلتفت إليها أحد.
وقال المركز في بيان له: إن ما يتعرض له مرضى الأسنان والقلب في غزة يمثل نموذجاً صارخاً على سياسة ممنهجة تنتهجها سلطات الاحتلال لخنق المنظومة الصحية في القطاع، عبر تصنيف مواد ومعدات طبية علاجية بحتة ضمن ما يسمى “الاستخدام المزدوج”، ومنع دخولها بشكل شبه كامل.
وشدد المركز على أن استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في منع إدخال المستلزمات والأجهزة الطبية إلى قطاع غزة يمثل جريمة متواصلة تستهدف الحق في الصحة والحياة، وتدفع المنظومة الصحية نحو انهيار كامل، في وقت ينصب فيه الاهتمام الإعلامي على دخول كميات محدودة من السلع الاستهلاكية، في وقت تمنع فيه المواد الطبية المنقذة للحياة، بما في ذلك المستلزمات الأساسية اللازمة لعلاج الأسنان، وجراحات القلب، والقسطرة، والدعامات، والعديد من العمليات التخصصية.
وأوضح المركز أن قطاع طب الأسنان في غزة يشهد انهياراً شبه كامل، إذ تشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 84% من المرافق الصحية في القطاع قد تضررت أو دمرت منذ بداية حرب الإبادة، وقد طال هذا الدمار عدداً كبيراً من عيادات الأسنان الحكومية والخيرية والخاصة، ما أخرج معظمها عن الخدمة.
وأشار المركز إلى أن محافظة خان يونس، التي يقطنها مئات آلاف السكان، لا يعمل فيها اليوم سوى عيادة حكومية واحدة للأسنان وعيادتين تابعتين لوكالة الأونروا، إلى جانب عدد محدود من العيادات الخاصة شبه العاملة، أي ما يعادل نحو 3 عيادات فقط لكل 100 ألف نسمة، في مؤشر خطير على حجم الفجوة بين الاحتياج والخدمة المتاحة.
وأكد المركز أن سلطات الاحتلال تمنع إدخال قسم واسع من مواد ومعدات علاج الأسنان بذريعة “الاستخدام المزدوج”، رغم أنها مواد علاجية خالصة لا علاقة لها بأي استخدام عسكري، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار العلاجات البسيطة كالحشوات عدة أضعاف، حتى باتت رفاهية لا يقدر عليها معظم السكان في ظل انهيار اقتصادي شامل، ما يدفع الأطباء إلى اللجوء للخلع كحل وحيد بدلاً من علاج السن والحفاظ عليها.
وأشار المركز الحقوقي إلى أن انعدام إمكانية التعقيم السليم، بفعل أزمتي الكهرباء والوقود المتعمدتين، يحوّل مشكلات بسيطة إلى التهابات ومضاعفات خطيرة يصعب علاجها لاحقاً.
وأضاف المركز أن استهداف قطاع طب الأسنان لا يقتصر على منع الإمدادات الطبية، بل يشمل أيضاً تدمير البنية التحتية الصحية والتعليمية، وقتل وإصابة عدد من أطباء الأسنان وطلبة الكليات الطبية، الأمر الذي ألحق أضراراً بعيدة المدى بقدرة القطاع على تقديم خدمات صحة الفم مستقبلاً.
وقال المركز: “صراخ أطباء الأسنان في غزة لا يسمعه إلا مرضاهم، فيما يمر ملف كامل من المعاناة الإنسانية دون أن يجد من يوثقه أو يسائل عنه، لمجرد أنه لا “يصلح” لصورة صادمة عاجلة، رغم أنه يمسّ الحق في الصحة والكرامة الإنسانية بلا استثناء”.
كما أشار مركز غزة إلى أن ما يتعرض له مرضى القلب في غزة أشد خطورة، موضحاً أنه قبل حرب الإبادة كانت تُجرى ما بين 5 إلى 8 عمليات قسطرة قلبية يومياً في المجمعات الطبية الكبرى بالقطاع، فيما تراجع هذا العدد اليوم إلى ما لا يتجاوز 2-3 حالات حرجة يومياً فقط، وفق نظام مفاضلة قاسٍ يقرر من يحصل على فرصة العلاج ومن يترك لمصيره.
ووفقاً لأطباء قلب في مستشفيات غزة، فإن نحو 80% من عمليات القسطرة المجدولة توقفت بسبب النقص الحاد في الدعامات (الستنتات) والبالونات الطبية، ما يضطر الأطباء أحياناً لإنهاء الإجراء الجراحي دون إكمال تركيب الدعامة، وهو ما يعرّض حياة المريض لخطر مباشر ومباغت.
وأضاف المركز أن مرضى ما بعد جراحات القسطرة يواجهون أزمة إضافية جراء عدم توفر الأدوية اللازمة لمنع تضيّق الدعامات المزروعة، ما يعيدهم إلى نقطة الخطر بعد أشهر فقط من العملية، فيما تصطدم إمكانية تحويل الحالات الحرجة للعلاج خارج القطاع، وهو الملاذ الأخير لإنقاذ الأرواح، بقيود الاحتلال المشددة على السفر عبر المعابر.
وشدد المركز الحقوقي على أن أزمة مرضى الأسنان والقلب، جزء من نمط ممنهج تنتهجه سلطات الاحتلال لتقييد دخول المساعدات الطبية إلى غزة. فمنذ بداية حرب الإبادة لم يسمح الاحتلال سوى بدخول نسبة ضئيلة من الشاحنات التي كانت تحمل مواد طبية، مقارنة بإجمالي الشاحنات الداخلة للقطاع.
كما أكدت منظمات دولية، من بينها منظمة أطباء بلا حدود، تعرضها لانقطاع كامل في إدخال الإمدادات والمعدات الطبية لفترات ممتدة، وهو ما هدد استمرار تقديم الرعاية لمرضى الأمراض المزمنة كالسكري وضغط الدم. ويضاف إلى ذلك تدمير عدد كبير من محطات إنتاج الأكسجين في القطاع، ومنع إدخال قطع الغيار اللازمة لصيانة ما تبقى منها، بما يهدد بانقطاعه الكامل عن المرضى وحديثي الولادة.
ورأى المركز أن تعمد الاحتلال منع إدخال المستلزمات الطبية والأجهزة والمعدات اللازمة لتشغيل المرافق الصحية يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، التي تلزم قوة الاحتلال بضمان توفير الإمدادات الطبية للسكان المدنيين. كما أن استخدام الحصار والقيود على الإمدادات الطبية كوسيلة لإخضاع السكان المدنيين أو إيقاع الضرر بهم يرقى إلى جريمة حرب تستوجب المساءلة الجنائية الدولية، فضلا عن كونه جزء من وسائل الاحتلال لفرض واقع يستحيل معه العيش في قطاع غزة في إطار تدمير الجماعة الفلسطينية ضمن جريمة الإبادة الجماعية.
وأكد المركز أن استمرار التعامل مع دخول بعض السلع الغذائية الثانوية بوصفه دليلاً على تحسن الوضع الإنساني، بينما تمنع المستلزمات الطبية المنقذة للحياة، يكرس صورة مضللة عن حقيقة الكارثة التي يعيشها القطاع الصحي في غزة. فالمرضى لا يحتاجون إلى مظاهر شكلية للمساعدات، وإنما إلى أجهزة ومستهلكات طبية تتيح للطواقم الصحية أداء واجبها وإنقاذ الأرواح.
ودعا المركز منظمة الصحة العالمية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والأمم المتحدة، وجميع الدول، إلى التحرك العاجل للضغط من أجل فتح ممر طبي آمن ومستدام يسمح بإدخال جميع الأدوية والمستهلكات والأجهزة الطبية دون قيود، وإعطاء أولوية عاجلة للمستلزمات الخاصة بجراحات القلب، والعناية المركزة، وطب الأسنان، وغرف العمليات، وغسيل الكلى، وسائر الخدمات المنقذة للحياة.
كما دعا وسائل الإعلام والمؤسسات الحقوقية والنقابات الطبية والناشطين حول العالم إلى تسليط الضوء على هذه الأزمة الإنسانية المنسية، وعدم السماح بأن يبقى صراخ المرضى والأطباء، وفي مقدمتهم أطباء الأسنان، بعيداً عن الاهتمام الدولي، لأن استمرار الصمت إزاء منع إدخال المستلزمات الطبية لا يقل خطورة عن استهداف المرافق الصحية نفسها، ويؤدي عملياً إلى حرمان مئات آلاف المدنيين من حقهم في العلاج والحياة.
المصدر: المركز الفلسطيني للإعلام


















0 تعليق