شن أسطورة الحراسة العالمية جانلويجي بوفون هجوماً حاداً وغير مسبوق على واقع الكرة الإيطالية، معبراً عن استيائه العميق من طريقة إدارة المنتخبات الوطنية وتراجع مستوى الدوري المحلي “الكالتشيو”. وفي حوار مطول ومثير مع صحيفة “لا غازيتا ديلو سبورت” الإيطالية، كشف بوفون عن رؤيته الفنية لإنقاذ “الأتزوري”، مؤكداً أنه لو كان صاحب القرار لاختار أنطونيو كونتي كخيار أول لقيادة المنتخب، تليها أسماء أخرى قادرة على صياغة مشروع رياضي حقيقي ومستدام.
غياب المشروع الرياضي وأثره على واقع الكرة الإيطالية
أوضح بوفون، الحارس التاريخي لمنتخب إيطاليا ونادي يوفنتوس، أن الأزمة الحقيقية التي تواجه البلاد لا تكمن في ندرة المواهب الشابة، بل في غياب التخطيط المنهجي والمشاريع الرياضية الواضحة. وقال بوفون: “لو كنت مسؤولاً عن الاتحاد، لاخترت كونتي أولاً، ثم سيلفيو بالديني، وبعد ذلك بقية الأسماء. المشكلة تكمن في أننا نفتح باب الاختيار للأشخاص قبل تحديد المشروع الذي نريد تنفيذه”. هذا التصريح يعكس الخلل الإداري الذي يراه الأسطورة مسيطراً على واقع الكرة الإيطالية في السنوات الأخيرة، حيث يتم التركيز على الحلول المؤقتة بدلاً من البناء طويل الأمد.
من القمة إلى المعاناة: سياق تراجع الأتزوري
لفهم تصريحات بوفون، يجب العودة إلى الخلفية التاريخية القريبة للمنتخب الإيطالي. فرغم التتويج بلقب كأس الأمم الأوروبية “يورو 2020” تحت قيادة روبرتو مانشيني، إلا أن إيطاليا عاشت صدمة تاريخية متمثلة في الغياب عن نهائيات كأس العالم لنسختين متتاليتين (2018 في روسيا و2022 في قطر). هذا الإخفاق غير المسبوق في تاريخ بطل العالم أربع مرات، دق ناقوس الخطر حول تراجع مستوى الدوري الإيطالي وعدم قدرته على تصدير نجوم للمنتخب الأول، مما جعل تصريحات بوفون تلامس جرحاً غائراً يعاني منه الشارع الرياضي الإيطالي منذ سنوات.
كواليس استبعاد بيرلو وموقف بوفون من مانشيني
تطرق بوفون في حديثه إلى كواليس استبعاد النجم السابق أندريا بيرلو من سباق تدريب المنتخب، واصفاً ما حدث بأنه “مناورة سياسية فاشلة” بعد إثارة ضجة حول ارتباط اسمه بموقع إلكتروني روسي، بهدف إبعاده عن المشهد الفني. وفي المقابل، ورغم إشادته بالإمكانيات الفنية لروبرتو مانشيني وقدرته على قيادة أندية كبرى مثل باريس سان جيرمان أو ريال مدريد، إلا أنه لم يخفِ تحفظه على الطريقة المفاجئة التي رحل بها مانشيني عن تدريب إيطاليا، مستشهداً بتجربته الشخصية مع يوفنتوس عندما هبط للفئة الثانية وقرر البقاء وتخفيض راتبه كدليل على أهمية الانتماء.
التأثير المتوقع لتصريحات بوفون على الساحة الكروية
تحمل كلمات بوفون تأثيراً كبيراً على المستويين المحلي والدولي، نظراً لمكانته الأسطورية كأحد قادة الجيل الذهبي المتوج بمونديال 2006. محلياً، تضع هذه التصريحات ضغطاً إضافياً على الاتحاد الإيطالي لكرة القدم لتبني إصلاحات جذرية تمنح اللاعبين الشباب فرصة أكبر في الدوري المحلي. وإقليمياً ودولياً، تحذر رؤية بوفون من صعود قوى كروية جديدة مثل النرويج، مؤكداً أن إيطاليا لم يعد بإمكانها الاعتماد على تاريخها العريق فقط للبقاء في القمة. كما انتقد بوفون توجهات الاتحاد الدولي (فيفا) بفتح الباب أمام الاستثمارات الخاصة في كأس العالم، محذراً من أن هذه الخطوة قد تشوه هوية اللعبة الشعبية الأولى عالمياً.
قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار الرياضية فى هذا المقال : بوفون ينتقد واقع الكرة الإيطالية ويفضل كونتي لتدريب المنتخب, اليوم الأحد 2 أغسطس 2026 04:16 مساءً
















0 تعليق