بعد الضربة السعودية وتهديد دول الجوار.. العراق أمام اختبار صعب في مواجهة نفوذ الميليشيات

0 تعليق ارسل طباعة

أعادت الضربات السعودية التي استهدفت مواقع لميليشيات موالية لإيران داخل العراق فتح ملف قدرة الدولة العراقية على فرض سيادتها ومنع استخدام أراضيها منصة لشن هجمات ضد دول الجوار.

وبينما تؤكد الرياض أن عملياتها جاءت في إطار الدفاع عن أمنها الوطني وبعد استنفاد المسارات الدبلوماسية، تواجه بغداد ضغوطًا متزايدة لإثبات قدرتها على ضبط السلاح المنفلت وإنهاء نفوذ الجماعات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة.

هجمات متكررة ورد سعودي

شهدت الأشهر الماضية سلسلة هجمات نسبت إلى ميليشيات مدعومة من إيران انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت السعودية ودول الخليج، شملت محاولات استهداف منشآت نفطية داخل المملكة، إضافة إلى هجمات على منفذ العبدلي الحدودي في الكويت.

وأمام تكرار تلك الهجمات، نفذت السعودية ضربات استهدفت مصادر التهديد داخل العراق، مؤكدة أن عملياتها جاءت دفاعًا عن أمنها الوطني واستنادًا إلى المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة التي تكفل للدول حق الدفاع عن النفس عند التعرض لاعتداء مسلح.

كما شددت الرياض على أن الضربات لا تستهدف العراق أو شعبه، وإنما تستهدف الميليشيات التي تهدد أمن المملكة، مؤكدة في الوقت نفسه أنها لا تسعى إلى التصعيد، وأنها تواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها ومواطنيها ومقدراتها.

بغداد بين الإدانة والضغوط

في المقابل، دانت الرئاسة العراقية الضربات ووصفتها بأنها "اعتداء مرفوض" و"انتهاك لسيادة العراق"، في وقت تؤكد فيه الحكومة العراقية باستمرار رفضها استخدام أراضي البلاد للاعتداء على الدول المجاورة.

ورغم إعلان بغداد في مناسبات عدة تشكيل لجان تحقيق وتعهدها بمحاسبة المسؤولين عن الهجمات التي تنطلق من أراضيها، فإن تلك التحقيقات لم تسفر حتى الآن عن نتائج معلنة أو إجراءات رادعة تمنع تكرار الاعتداءات.

رسائل متعددة للداخل والخارج

ويرى الباحث السياسي السعودي الدكتور سلمان العنزي أن تحركات الميليشيات لا يمكن قراءتها باعتبارها مجرد أعمال عسكرية منفصلة، بل تمثل - بحسب تقديره - محاولة لإظهار تفوق تلك الجماعات على مؤسسات الدولة العراقية، إلى جانب توجيه رسائل لإيران باعتبارها الداعم الإقليمي، ورسائل أخرى لدول المنطقة تؤكد قدرتها على تنفيذ هجمات انطلاقًا من الأراضي العراقية.

ويشير العنزي إلى أن هذا الواقع يعكس وجود "ازدواجية في السلطة"، إذ تمتلك الدولة مؤسساتها الرسمية، بينما تحتفظ الفصائل المسلحة بقدرات تنظيمية وعسكرية مستقلة تمكنها من تنفيذ عمليات خارج إطار القرار الحكومي.

الحكومة العراقية وتحدي احتكار السلاح

من جانبه، يرى مدير مركز التفكير السياسي العراقي إحسان الشمري أن الهجمات الأخيرة تستهدف أيضًا إحراج حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي وإضعاف جهودها الرامية إلى ترسيخ سلطة الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.

وأوضح أن بعض الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران تنظر بقلق إلى توجهات الحكومة الحالية الهادفة إلى تعزيز العلاقات العربية والانفتاح على الولايات المتحدة، معتبرًا أن تلك الجماعات تعمل على تعطيل هذا المسار.

وأضاف أن قرار تنفيذ الهجمات لا يمثل - من وجهة نظره - قرارًا عراقيًا بقدر ما يعكس ارتباطًا بالأجندة الإيرانية، في ظل استمرار نفوذ الفصائل المسلحة داخل العراق.

تصريحات ترامب تزيد المشهد تعقيدًا

وزادت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المشهد تعقيدًا، بعدما قال إن الضربات الأمريكية - السعودية ضد الميليشيات العراقية جرى تنسيقها مع الحكومة العراقية.

غير أن بغداد سارعت إلى نفي وجود أي تنسيق مسبق، مؤكدة أنها لم تكن على علم بتنفيذ تلك الضربات، وهو ما فتح بابًا جديدًا للنقاش حول طبيعة العلاقة بين الحكومة العراقية وشركائها الدوليين في ظل التصعيد الإقليمي.

رسائل سعودية: التهدئة لا تعني التخلي عن الردع

ويرى الباحث السعودي يوسف الديني أن المملكة بعثت برسالة واضحة مفادها أن خيار التهدئة يظل خيارًا استراتيجيًا، لكنه لا يعني القبول باستمرار الاعتداءات دون رد.

وأشار إلى أن الرياض مارست خلال الأشهر الماضية أقصى درجات ضبط النفس، واستنفدت الوسائل الدبلوماسية، بما في ذلك استدعاء السفيرة العراقية وتسليمها مذكرات احتجاج على الهجمات المتكررة، قبل اللجوء إلى الخيار العسكري ضد مصادر التهديد.

وأكد الديني أن السعودية تميز بين الدولة العراقية التي تسعى إلى استعادة سيادتها، وبين الميليشيات التي تعمل خارج سلطة الدولة، وهو ما يفسر استمرار دعمها للعراق اقتصاديًا واستثماريًا رغم التوترات الأمنية.

اختبار حاسم للدولة العراقية

يرى مراقبون أن التطورات الأخيرة تضع الحكومة العراقية أمام اختبار بالغ الصعوبة، يتمثل في قدرتها على استعادة احتكار الدولة للسلاح ومنع الفصائل المسلحة من فرض أجنداتها الإقليمية.

وفي المقابل، تؤكد السعودية أن عملياتها تستهدف حماية أمنها الوطني ومنع تكرار الاعتداءات، مع استمرار حرصها على الحفاظ على العلاقات مع العراق ودعم استقراره، معتبرة أن استعادة بغداد لسيادتها الكاملة وحصر السلاح بيد الدولة يمثلان مصلحة عراقية وعربية وإقليمية في آن واحد.

للمزيد تابع

خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك

قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار الرياضية فى هذا المقال : بعد الضربة السعودية وتهديد دول الجوار.. العراق أمام اختبار صعب في مواجهة نفوذ الميليشيات, اليوم الأحد 2 أغسطس 2026 12:38 صباحاً

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق