الاكتئاب.. قاتل الحقيقة الأول..تحقيق يكشف حقيقة العلاقة بين الاكتئاب والجريمة.. وكيف يفصل الطب والقانون بين الاضطراب النفسي وفقدان المسؤولية الجنائية؟

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الاكتئاب.. قاتل الحقيقة الأول..تحقيق يكشف حقيقة العلاقة بين الاكتئاب والجريمة.. وكيف يفصل الطب والقانون بين الاضطراب النفسي وفقدان المسؤولية الجنائية؟, اليوم السبت 1 أغسطس 2026 11:33 مساءً

أطباء نفسيون: غالبية المرضى النفسيين لا يشكلون خطرًا على المجتمع.. والذهان غير المعالج يختلف تمامًا عن الاكتئاب

الدكتور جمال فرويز: الاكتئاب لا يبرر القتل.. وثقل الصوت وبطء الحركة وضعف التركيز من أبرز علاماته.. والنساء أكثر عرضة لبعض أنواعه

الدكتورة رشا الجندي: اضطراب يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك.. والمكتئب غالبًا يؤذي نفسه أكثر من إيذاء الآخرين

أمين عام الجمعية المصرية للطب النفسي: 99% من المرضى النفسيين يحتفظون بكامل أهليتهم القانونية.. والعلاج الحكومي متاح برسوم رمزية أو مجانًا

لا تخلطوا بين الطبيب النفسي و"اللايف كوتش".. وقانون رعاية المريض النفسي المصري من أكثر القوانين تقدمًا في حماية حقوق المرضى

 

حين يهتز الرأي العام أمام جريمة قتل غامضة، يتكرر السؤال ذاته بصيغ مختلفة: "هل كان الجاني مريضًا نفسيًا؟"، وكأن الإجابة بـ"نعم" كافية لتفسير ما استعصى على الفهم، أو أن الإجابة بـ "لا" تعيد ترتيب الفزع داخل إطاره المألوف.

غير أن الحقيقة أكثر تعقيدًا من هذه الثنائية المبسطة، فالدراسات العالمية تؤكد أن الغالبية الساحقة من المصابين باضطرابات نفسية لا يرتكبون جرائم عنف، بل إنهم أكثر عرضة لأن يكونوا ضحايا له.

وفي المقابل، توجد حالات محدودة، غالبًا ما ترتبط باضطرابات "ذهانية" غير معالَجة، أو ببعض اضطرابات الشخصية، أو بتعاطي مواد تؤثر في الإدراك والسلوك، يصبح فيها المرض النفسي عاملًا من بين عدة عوامل تتداخل في تكوين السلوك الإجرامي، دون أن يكون التفسير الوحيد له.

وتكتسب هذه الأسئلة أهمية مضاعفة كلما شهد المجتمع جريمة استثنائية في قسوتها، إذ تعود النقاشات القديمة إلى الواجهة: أين ينتهي المرض النفسي ويبدأ السلوك الإجرامي؟ وهل يمكن أن يكون الاضطراب النفسي سببًا لفقدان المسؤولية الجنائية؟ أم أن استدعاء هذا التفسير لا يعدو كونه محاولة للبحث عن إجابة سهلة أمام جريمة يصعب استيعابها؟

هذه التساؤلات أعادتها إلى الواجهة جريمة هزت الرأي العام، بعدما أقدمت محامية على قتل والدتها في واقعة اتسمت بقدر كبير من القسوة؛ ولم تقتصر صدمة الجريمة على فعل القتل نفسه، بل امتدت إلى التفاصيل التي كشفتها التحقيقات، إذ أقدمت المتهمة، بحسب ما أُعلن، على تشويه جثمان والدتها، في محاولة لإخفاء معالم الجريمة، ثم جلست إلى جواره تتناول الطعام، في مشهد أثار حالة واسعة من الذهول.

ومنذ الساعات الأولى لظهور تفاصيل الواقعة، انقسمت التفسيرات، بأن تيار يرى أن ما حدث نتيجة اضطرابات نفسية حادة تعرضت لها المتهمة بعد وفاة ابنتها وما واجهته من ضغوط حياتية متراكمة، وبين تيار يرفض اعتبار الظروف النفسية أو المعاناة الشخصية مبررًا للجريمة مهما كانت الدوافع، خاصة عندما تكون الضحية هي "الأم".

ومن هنا ننطلق؛ ليس للبحث عن مبررات أو إصدار أحكام مسبقة، وإنما لمحاولة فهم العلاقة المعقدة بين المرض النفسي والجريمة، وكيف يتعامل القانون مع مفهوم الأهلية الجنائية؟ وماذا تقول الدراسات والإحصاءات العلمية بعيدًا عن الصور النمطية التي كرستها الأعمال الدرامية والسينمائية؟ وكيف يمكن للمجتمع أن يحمي نفسه من الجرائم العنيفة، دون أن يرسخ وصمة تلاحق ملايين الأشخاص الذين يتعايشون مع اضطرابات نفسية ويمارسون حياتهم بصورة طبيعية؟

"الاضطراب النفسي ليس مبررًا للقتل والعنف خاصة في هذه الجريمة".. يشير الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان بمستشفيات جامعة عين شمس، إلى أنه حتى إذا كانت الجريمة قد وقعت تحت تأثير اضطراب نفسي، فإن استعادة القدرة على التفكير واتخاذ خطوات متتابعة، مثل تقطيع الجثمان ومحاولة إخفاء معالم الجريمة، يبتعد – من الناحية الطبية – عن مفهوم فقدان الإدراك الناتج عن المرض النفسي.

وأوضح "فرويز"، في تصريحات خاصة لـ"صوت الأمة"، أن الاكتئاب باعتباره اضطرابًا نفسيًا يمكن التعرف عليه من خلال مجموعة من العلامات السلوكية والجسدية الواضحة، من بينها ثقل الصوت، وقلة التركيز، وبطء الحركة، إلى جانب الشعور المستمر بفقدان الأمل، مضيفاً أن اضطرابات النوم والشهية تعد من أبرز المؤشرات المصاحبة للحالة، إذ قد تظهر في صورة زيادة أو نقص ملحوظ لدى المريض.

وأشار إلى أن الاكتئاب لا يأتي في صورة واحدة، وإنما يتخذ أشكالًا وأنواعًا متعددة تختلف باختلاف الأسباب والظروف، مضيفًا أنه من بين هذه الأنواع ما يرتبط بالنساء، مثل: اكتئاب الدورة الشهرية، واكتئاب الحمل، واكتئاب ما بعد الولادة، واكتئاب انقطاع الطمث، بالإضافة إلى الاكتئاب المرتبط باستخدام بعض وسائل منع الحمل، كما تشمل الأنواع الأخرى الاكتئاب التفاعلي، والاكتئاب الوجداني، واكتئاب التقاعد، واكتئاب الفقد.

ولفت إلى أن "الاكتئاب الوجداني"، يُعد من أخطر أنواع الاكتئاب من حيث شدة الأعراض وتأثيرها واستمرارها، مؤكدًا أن تشخيص الاكتئاب لا يعتمد على عرض واحد، وإنما على استمرار مجموعة من الأعراض الأساسية لمدة لا تقل عن أسبوعين متتاليين، وفي مقدمتها: فقدان الشغف، واضطرابات النوم، واضطرابات الشهية، والثقل الحركي، وضعف التركيز.

وفي سياق تقييم خطورة الحالة، شدد فرويز على أهمية توجيه سؤال مباشر للمريض حول وجود أفكار لإيذاء النفس، باعتبار ذلك جزءًا أساسيًا من التقييم النفسي، موضحًا أن طبيعة الإجابة تحدد مسار التدخل العلاجي المناسب، فالحالات التي تتضمن أفكارًا انتحارية أو محاولات لإيذاء النفس تستدعي تدخلًا طبيًا عاجلًا، وقد يتطلب الأمر إيداع المريض في إحدى المصحات النفسية إذا استدعت حالته ذلك.

وأوضح أن الخطة العلاجية قد تبدأ بجلسات تنظيم كهرباء المخ، إلى جانب العلاج الدوائي بمضادات الاكتئاب، مع استخدام مضادات الذهان بجرعات محددة وفقًا للحالة الطبية، مؤكدًا أن التشخيص المبكر وعدم تجاهل الأعراض النفسية والجسدية المصاحبة للاكتئاب يمثلان العامل الأهم في منع تطور المرض وتقليل مخاطره.

الأمر تتفق معه الدكتورة رشا الجندي، أستاذ الطب النفسي بمستشفى الأمراض النفسية بالعباسية، والتي أكدت أن الاكتئاب اضطراب نفسي شائع يؤثر في المزاج والتفكير والسلوك، ينعكس بصورة مباشرة على جودة حياة المريض، إذ يدفعه إلى الشعور بالحزن المستمر، وفقدان المتعة والطاقة، بما يجعله غير قادر على ممارسة أنشطته اليومية بصورة طبيعية.

وأضافت، في تصريحات خاصة لـ"صوت الأمة"، أن الاكتئاب ليس مجرد حالة مزاجية عابرة، وإنما اضطراب نفسي يتطلب تشخيصًا وعلاجًا متخصصًا، لافتة إلى أنه يتدرج في شدته من الحالات البسيطة إلى الحالات الحادة، وقد يتفاقم مع إهمال العلاج ليصل، في بعض الحالات، إلى التفكير في الانتحار.

وأشارت إلى أن اكتشاف المرض يبدأ غالبًا بملاحظة تغيرات واضحة على المريض، أبرزها فقدان الشغف والاستمتاع بالحياة، وتراجع النشاط اليومي، واضطرابات الشهية، إذ قد يفقد بعض المرضى وزنهم بصورة ملحوظة، بينما يزداد وزن آخرين، مشددة على ضرورة التوجه إلى الطبيب النفسي بمجرد ظهور هذه الأعراض، فالتشخيص المبكر يسهم في تحسين فرص العلاج وسرعة الاستجابة له.

وأكدت الجندي أن علاج الاكتئاب يحتاج إلى وقت، كون الأدوية المضادة للاكتئاب تستغرق عادة ما بين أربعة وستة أشهر حتى تحقق النتائج المرجوة، محذرة من التوقف عن تناولها دون استشارة الطبيب، لأن ذلك قد يؤدي إلى انتكاسة تكون - في بعض الأحيان- أشد من الحالة المرضية نفسها.

ورداً على التساؤلات المتكررة حول علاقة الاكتئاب بارتكاب الجرائم، أشارت إلى أن المخدرات تظل العامل الأكثر ارتباطًا بالسلوك الإجرامي، نظرًا لانتشارها وتأثيرها المباشر على السلوك والإدراك، بينما قد يتجه مريض الاكتئاب - في حالات محدودة - إلى إيذاء نفسه أكثر من إيذاء الآخرين، مضيفة أن الربط بين الاكتئاب وارتكاب جريمة بعينها لا يجوز تعميمه، وإنما يتطلب دراسة كل حالة على حدة من خلال الفحص النفسي والطب الشرعي، لتحديد ما إذا كان المتهم فاقدًا للأهلية وقت ارتكاب الجريمة من عدمه.

خلط مشاعر الحزن والاكتئاب خطأ شائع

الدكتور هشام رامي، أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس، يرى أن الخلط بين مشاعر الحزن العابرة ومرض الاكتئاب يعد من أكثر المفاهيم شيوعًا في المجتمع، وذلك لأن الاكتئاب اضطراب نفسي له أسس بيولوجية تؤثر في دوائر المخ المسؤولة عن المزاج والتفكير والسلوك، ولا يمكن اعتباره مجرد حالة مزاجية مؤقتة.

وأوضح رامي، في تصريحات خاصة لـ"صوت الأمة"، أن المسوح الميدانية التي أجرتها وزارة الصحة بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية أظهرت أن معدلات انتشار الأمراض النفسية في مصر تتوافق مع المعدلات العالمية، إذ يصاب نحو 10% من السكان سنويًا بأحد الاضطرابات النفسية، ويأتي الاكتئاب والقلق في مقدمة هذه الاضطرابات، بينما لا تتجاوز نسبة الاضطرابات "الذهانية" الحادة ما بين 1 و2% فقط.

وفيما يتعلق بالأهلية القانونية للمريض النفسي، شدد رامي على أن قانون رعاية المريض النفسي المصري يعد من أكثر القوانين تقدمًا في هذا المجال، إذ يقوم على حماية حقوق المرضى وصون كرامتهم، مؤكدًا أن الغالبية العظمى من المرضى النفسيين يتمتعون بكامل الأهلية القانونية، وأن الإصابة باضطراب نفسي لا تعني تلقائيًا فقدان الإدراك أو القدرة على اتخاذ القرار.

وأوضح أن فلسفة القانون تختلف عن قانون حجز المرضى العقليين القديم، إذ تنطلق من اعتبار المريض النفسي مواطنًا كامل الحقوق، ويتم دخوله إلى المستشفى أو خروجه منها وفق ضوابط قانونية تكفل حريته وسلامته، مع ضمان حقه في العلاج، والخصوصية، والتواصل مع أسرته، والتظلم من قرارات الحجز أو العلاج الإلزامي، فضلًا عن حظر إجراء أي أبحاث أو تجارب عليه أثناء احتجازه بالمستشفى.

واستعرض رامي آليات تطبيق المواد (10) و(11) و(13) من قانون رعاية المريض النفسي، موضحًا أن المادة (10) تنظم الدخول الإرادي للمريض إلى المستشفى مع ضمان حقه في المغادرة متى سمحت حالته بذلك، بينما تجيز المادة (11) للطبيب منع خروجه مؤقتًا إذا تبين أن حالته تمثل خطرًا على نفسه أو على الآخرين، على أن يخضع القرار لمراجعة المجلس الإقليمي للصحة النفسية خلال 48 ساعة، وألا تتجاوز مدة الإجراء المؤقت 72 ساعة، قبل تحويل الحالة إلى الحجز الإلزامي وفقًا للمادة (13) إذا استدعت الضرورة.

وأكد أن القانون وضع منظومة رقابية تتيح للمريض حق التظلم أمام المجلس القومي للصحة النفسية، بما يحقق التوازن بين حماية الحرية الشخصية وضمان الحصول على الرعاية العلاجية اللازمة، لافتًا إلى أن أكثر من 99% من المرضى النفسيين يتلقون العلاج خارج المستشفيات ويمارسون حياتهم بصورة طبيعية، وأن المرض النفسي اضطراب طبي له معايير تشخيصية معتمدة، وليس وصمة اجتماعية أو دليلًا على فقدان الأهلية أو الميل إلى ارتكاب الجرائم.

العلاج النفسي.. كيف وسعت الدولة خدماتها؟

في إطار التوسع في إتاحة خدمات الصحة النفسية، أطلقت وزارة الصحة والسكان، في 16 مارس 2022، المنصة الوطنية الإلكترونية الأولى في مصر لتقديم خدمات الصحة النفسية وعلاج الإدمان مجانًا، وذلك بالتعاون بين الأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان ومنظمة الصحة العالمية، بهدف تسهيل حصول المواطنين على الاستشارات والعلاج، خاصة من يترددون في طلب المساعدة بسبب الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالمرض النفسي.

ووفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تضم الأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان 25 مستشفى موزعة على 16 محافظة حتى عام 2024، بإجمالي 5524 سريرًا، كما يعمل بها 935 طبيبًا بشريًا، ويبلغ إجمالي العاملين بها 5606 أفراد. وخلال عام 2024 استقبلت العيادات الخارجية وأقسام الاستقبال بالمستشفيات العامة والمركزية 411 ألفًا و861 مريضًا، فيما خضع 537 مريضًا للعلاج داخل المستشفيات.

وتشير إحصاءات الأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان إلى أن الضغوط الحياتية والاستعداد الوراثي يمثلان من أبرز العوامل المساهمة في الإصابة بالاضطرابات النفسية، كما تشير التقديرات إلى أن ما لا يقل عن 45% من المصريين قد يعانون من أحد الاضطرابات النفسية خلال حياتهم، فيما قد يصاب نحو 20% من البالغين باضطراب نفسي كل عام.

وفي إطار متابعة نتائج المنصة الإلكترونية، أعلنت وزارة الصحة والسكان تسجيل 146 ألفًا و530 زيارة منذ إطلاقها في مارس 2022 وحتى يوليو 2026، وذلك تنفيذًا لتوجيهات الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، بالتوسع في خدمات الدعم النفسي والاستشارات الطبية الإلكترونية.

وأوضح الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن مستخدمي المنصة أكملوا 36 ألفًا و71 استبيانًا إلكترونيًا، فيما بلغ إجمالي الجلسات العلاجية الافتراضية 16 ألفًا و908 جلسات. وأضاف أن شهر يوليو 2026 وحده شهد تسجيل 1213 زائرًا، واستفاد 587 مريضًا من الخدمات الطبية، إلى جانب إنجاز 1127 استبيانًا إلكترونيًا.

ومن جانبه، أكد الدكتور أيمن عباس، رئيس الإدارة المركزية للصحة النفسية وعلاج الإدمان، أن 70% من مستخدمي المنصة من الإناث، مقابل 30% من الذكور، وأن غير المتزوجين يمثلون 69% من إجمالي المستخدمين، فيما جاءت الفئة العمرية من 15 إلى 25 عامًا في مقدمة الفئات الأكثر استخدامًا للخدمة، بينما بلغت نسبة غير العاملين 66%.

وأضاف عباس أن المنصة تقدم خدمات مجانية للصحة النفسية وعلاج الإدمان للمصريين وغير المصريين المقيمين على أرض مصر، وتعد الأولى من نوعها في إقليم شرق المتوسط، مشيرًا إلى استمرار عقد اجتماعات دورية للمعالجين بهدف تطوير الخدمات، ومعالجة التحديات التقنية، وزيادة أعداد الأطباء والأخصائيين النفسيين، بما يسهم في رفع كفاءة الخدمة المقدمة للمواطنين.

تكلفة العلاج النفسي بين القطاع الخاص والخدمات الحكومية

يمثل الحصول على العلاج النفسي تحديًا أمام عدد من المرضى، ليس فقط بسبب الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالاضطرابات النفسية، ولكن أيضًا نتيجة تفاوت تكلفة الخدمات العلاجية بين القطاعين الخاص والحكومي، فرغم أن الأمراض النفسية تُعد من أكثر الأمراض التي تحتاج إلى وقت في التشخيص والعلاج والمتابعة، فإن تكلفة العلاج داخل بعض العيادات الخاصة قد تشكل عبئًا ماليًا على المرضى، خاصة في الحالات التي تستلزم جلسات علاجية ممتدة.

وبالتواصل مع عدد من العيادات النفسية التي تقدم خدمات العلاج والدعم النفسي، تبين أن تكلفة الجلسة الواحدة تتراوح بين 500 جنيه لمدة نصف ساعة، وتصل في بعض العيادات إلى 1500 جنيه للجلسة التي تمتد ساعة كاملة، كما تقدم بعض المراكز برامج علاجية متكاملة، سواء بالحضور إلى العيادة أو عبر الإنترنت، تتراوح قيمتها بين 7 آلاف و10 آلاف جنيه، وفقًا للحالة النفسية وخطة العلاج التي يحددها الطبيب المعالج.

كما تقدم بعض المراكز خدمات الدعم النفسي والإرشاد الحياتي من خلال مدربي الحياة (Life  Coaches)  أو مدربي العلاقات الأسرية، وهي خدمات تشهد إقبالًا من بعض الأشخاص الراغبين في الحصول على الدعم النفسي أو تطوير مهاراتهم في التعامل مع الضغوط والعلاقات، وإن كانت تختلف في طبيعتها وأهدافها عن العلاج النفسي الذي يقدمه الأطباء المتخصصون.

وفي المقابل، فنّد أمين عام الجمعية المصرية للطب النفسي، ما يتردد بشأن ارتفاع تكلفة العلاج النفسي بصورة عامة، مؤكدًا أن القطاعين الحكومي والجامعي يمثلان أكبر مقدم لخدمات الصحة النفسية في مصر، حيث تقدم المستشفيات الحكومية والجامعية خدماتها مجانًا أو مقابل رسوم رمزية قد تصل إلى 10 جنيهات للجلسة.

وأضاف أن وزارة الصحة أتاحت أيضًا منصة إلكترونية لتقديم الاستشارات النفسية عن بُعد بصورة مجانية وسرية، بما يوسع فرص الحصول على العلاج دون أن تمثل التكلفة عائقًا أمام المرضى، خاصة في ظل توافر بدائل حكومية منخفضة التكلفة مقارنة ببعض خدمات القطاع الخاص.

 

 

 

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق