نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
فورين بوليسي: على ترامب إعادة تعريف النصر على إيران.. فشل استراتيجي وخسائر يقودان واشنطن للهزيمة, اليوم الجمعة 31 يوليو 2026 03:52 صباحاً
رأت مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بات أمام واقع استراتيجي يفرض عليه التخلي عن وهم تحقيق “نصر مطلق” في الحرب مع إيران.
وحذرت “فورين بوليسي” من أن استمرار القتال لن يؤدي إلا إلى تعميق الخسائر الأمريكية، واستنزاف النفوذ العسكري والسياسي لواشنطن، داعية الإدارة الأمريكية إلى إعادة تعريف مفهوم الانتصار والاستعداد لإنهاء الحرب عبر تسوية سياسية” بدلا من انتظار استسلام إيراني لن يتحقق”.
وفي مقال بعنوان “كيف تنهي الحرب مع إيران؟”، أعده نيت سوانسون، مدير مشروع استراتيجية إيران في المجلس الأطلسي، وأليسون ماينور، مديرة قسم التكامل في الشرق الأوسط بالمجلس، اعتبر الكاتبان أن إدارة ترامب وقعت في ما يعرف بـ”مغالطة التكاليف الغارقة”، إذ واصلت الحرب رغم تراجع المكاسب الاستراتيجية، معتقدة أن المشكلة تكمن في حجم العمليات العسكرية أو مدتها، بينما الحقيقة أن أوراق الضغط الأمريكية تآكلت تدريجيا مع استمرار القتال.
وأكد الكاتبان أن الحرب تحولت إلى “فشل استراتيجي لواشنطن”، بعدما استنزفت جزءا مهما من قدراتها العسكرية، ورفعت كلفة الذخائر والعمليات، وألحقت أضرارا بمصداقية الولايات المتحدة، فضلا عن تداعياتها السياسية والاقتصادية المتزايدة داخليا وخارجيا.
وأشار المقال إلى أن إدارة ترامب تحتاج إلى مراجعة الافتراضات التي قادتها إلى هذه الحرب المكلفة، موضحا أن واشنطن تعاملت مع الصراع على أنه مسألة تتعلق بحجمه أو مدته، بينما كانت قدرتها على التفاوض تتراجع باستمرار مع استمرار الحرب واستنزاف الموارد وارتفاع كلفتها السياسية.
ولفت إلى أن الهجمات الأخيرة التي استهدفت صادرات النفط السعودية زادت من هشاشة الوضع الإقليمي، في وقت تسببت فيه الحرب باضطرابات اقتصادية عالمية، وأضرت بصورة الولايات المتحدة، وأدخلت حلفاءها الإقليميين في مواجهة لم يكونوا يرغبون فيها.
ويرى الكاتبان أن أحد أكبر أخطاء إدارة ترامب تمثل في الاعتقاد بأن الضغط العسكري والاقتصادي وحده قادر على إخضاع إيران، مؤكدين أن هذا الرهان أثبت فشله.
وأوضحا أن الولايات المتحدة استخدمت طوال عقود مختلف أدوات الضغط، من العقوبات الاقتصادية إلى التهديدات والعمليات العسكرية، لكنها لم تنجح في فرض استسلام إيراني، محذرين من أن ترامب “سيفشل إذا استمر في الاعتقاد بأن إيران ستستسلم ببساطة للقوة الأمريكية”.
وأضاف المقال أن الطرفين يتعاملان مع المفاوضات باعتبارها مرادفاً لاستسلام الطرف الآخر، بينما تكشف الوقائع أن إيران، رغم ما تكبدته من خسائر، نجحت في الصمود وفرض كلفة مرتفعة على الولايات المتحدة، حتى أصبحت إرادتها السياسية في مواصلة الحرب أقوى من الإرادة الأمريكية، الأمر الذي يجعل الحديث عن استسلام إيراني غير مشروط بعيداً عن الواقع.
وفي المقابل، يرى الكاتبان أن استمرار الحرب لا يخدم إيران أيضا، إذ استفاد النظام الإيراني سياسياً من تصوير نفسه ضحية للهجوم الأمريكي والإسرائيلي، لكنه كان يواجه قبل الحرب تحديات اقتصادية وسياسية عميقة، وكلما طال أمد الصراع ازدادت صعوبة تعافيه، ما يجعل طهران بدورها بحاجة إلى مخرج سياسي يحفظ مصالحها.
الاستعداد لإعلان الهزيمة… ولكن بصيغة مختلفة
ويخلص المقال إلى أن ترامب مطالب بالتخلي عن فكرة تحقيق “نصر كامل”، معتبراً أن بعض مؤيدي الحرب قد ينظرون إلى إنهائها باعتبارها هزيمة، إلا أن الرئيس الأمريكي يجب ألا يقع في هذا الفخ.
ويؤكد الكاتبان أن إنهاء الحرب سيجنب الولايات المتحدة تكرار التجارب المكلفة التي عاشتها في فيتنام والعراق وأفغانستان، ويحافظ على مصالحها الأساسية، بدلا من الاستمرار في حرب تستنزف نفوذها أسبوعا بعد آخر.
ويرى المقال أن إنهاء الحرب لا يتطلب اعترافا صريحاً بالهزيمة، وإنما إعادة تعريف معنى الانتصار، لأن الحرب، بحسب الكاتبين، لم يكن ممكنا أن تنتهي باستسلام غير مشروط من إيران، وأن الإصرار على هذا الهدف لا يؤدي إلا إلى إطالة أمد القتال وتقليص النفوذ الأمريكي بصورة متواصلة.
وبحسب المقال، فإن “الانتصار الممكن” بالنسبة لترامب لا يتمثل في إخضاع إيران، بل في التوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، ويحمي الحلفاء الأمريكيين في الخليج، ويبقي البرنامج النووي الإيراني مجمدا، بدلا من مواصلة السعي إلى استسلام كامل لن يتحقق.
ويرى الكاتبان أن إنهاء الحرب يتطلب اتفاقا أكثر استدامة من مجرد صفقة مؤقتة لخفض أسعار الطاقة، داعيين إلى ترتيبات طويلة الأمد لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز، تترافق مع حوافز اقتصادية لإيران، وتعزيز قدرة دول الخليج على الصمود، وإعادة بناء توافق دولي حول كيفية التعامل مع طهران.
كما انتقدا مذكرة التفاهم السابقة بين واشنطن وطهران، معتبرين أنها فشلت بسبب غموض بعض بنودها، ولا سيما ما يتعلق بمضيق هرمز، إضافة إلى تغليب الحسابات السياسية قصيرة المدى على الرؤية الاستراتيجية.
وأشار المقال إلى أن الولايات المتحدة ترى نفسها منتصرة بفضل تفوقها العسكري، بينما تعتبر إيران أنها خرجت صامدة من حرب وجودية ورسخت نفوذها عبر سيطرتها على المضيق، وهو ما يجعل أي اتفاق مستقبلي بحاجة إلى منح الطرفين إمكانية إعلان تحقيق مكاسب.
ويقترح الكاتبان إعادة صياغة مذكرة التفاهم بحيث توقف الولايات المتحدة هجماتها، وترفع الحصار، وتعيد السماح بتصدير النفط الإيراني، مقابل التزام طهران بعدم عرقلة الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب إنشاء آلية بإشراف الأمم المتحدة لإدارة حركة الملاحة تضم إيران وسلطنة عُمان ودولا خليجية أخرى، بما يحافظ على دور إيران دون أن تنفرد باستخدام المضيق كورقة ضغط.
وينتقد الكاتبان اعتماد إدارة ترامب على التحرك المنفرد، معتبرين أن تجاهل دور الحلفاء الخليجيين والأوروبيين أضعف فرص نجاح السياسة الأمريكية، وأن الحل الدائم يتطلب توظيف نفوذ الشركاء في الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا وبناء توافق دولي بدلاً من فرض رؤية أمريكية أحادية.
وأشار المقال إلى أن تراجع الدور الأمريكي دفع قوى أخرى إلى ملء الفراغ، من بينها مبادرة بحرية تقودها بريطانيا وفرنسا بمشاركة نحو 40 دولة، إلى جانب تحركات سعودية لتعزيز الحوار الأمني مع إيران وتوسيع التعاون مع باكستان، معتبرا أن هذه المبادرات يمكن أن تخدم المصالح الأمريكية إذا جرى تنسيقها، لكنها قد تتحول إلى مصدر منافسة في حال غياب التعاون.
ويختتم الكاتبان مقالهما بالتأكيد على أن تبني خطة تدريجية ذات أهداف محددة لا يمثل هزيمة لترامب، بل السبيل الواقعي لإنهاء حرب مكلفة، وتحقيق مكاسب اقتصادية، وتعزيز أمن الحلفاء، وتهيئة الأرضية لاتفاقات أكبر مستقبلا، مشددين على أن “الانتصار الحقيقي لا يكمن في استسلام إيران، بل في اتفاق يفتح مضيق هرمز، ويحمي الحلفاء، ويحافظ على تجميد البرنامج النووي الإيراني”.
المصدر: فورين بوليسي














0 تعليق