تعديلات قوانين الدخل والدمغة.. دعم مباشر لسوق الأوراق المالية

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تعديلات قوانين الدخل والدمغة.. دعم مباشر لسوق الأوراق المالية, اليوم الخميس 30 يوليو 2026 09:30 مساءً

وتأتي هذه التعديلات في توقيت مهم لدعم سوق الأوراق المالية وزيادة جاذبيته، عبر تبسيط الإجراءات وتقديم حوافز تشجيعية للشركات المقيدة، بما يسهم في تنشيط التداول وجذب رؤوس الأموال المحلية والأجنبية، وترسيخ الثقة بين المستثمر والإدارة الضريبية.

وكانت رشا عبد العال رئيس مصلحة الضرائب المصرية قد اكدت أن التعديلات الأخيرة على قانون الضريبة على الدخل وقانون الدمغة تمثل خطوة مهمة لتنشيط سوق الأوراق المالية ودعم الاقتصاد القومي، موضحة أنه تم إعفاء الأرباح الرأسمالية الناتجة عن التصرف في الأوراق المالية المقيدة من ضريبة الدخل والاكتفاء بضريبة الدمغة النسبية، مع استبعاد الأوراق غير المقيدة من الخضوع للدمغة لمنع الازدواج الضريبي.

وأضافت أن المصلحة وضعت حوافز نقدية للشركات التي تقوم بقيد أسهمها بالبورصة، وآلية محاسبية مبسطة لاحتساب تكلفة الاقتناء للأوراق غير المقيدة، إلى جانب إعفاء نشاط "صانع السوق" من الدمغة بهدف زيادة السيولة وحجم التداول ودعم المستثمر الملتزم.

ومن جانبه أكد د. محمد عبدالهادي، الخبير في شئون سوق الأوراق المالية، أن من أهم العوامل التي تشجع الاستثمار وتجذب رؤوس الأموال هي التعديلات الضريبية التي تقوم بها الدول لإزالة كافة العقبات أمام المستثمرين.

وقال عبدالهادي إن الفترة السابقة شهدت انخفاضاً في قيم وأحجام التداول بالبورصة المصرية بسبب تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية، موضحاً أن الحديث عن تطبيق تلك الضريبة كان يدفع المستثمرين المحليين والأجانب إلى البيع المكثف لعدة أسباب.

وأوضح أن الضريبة بها ازدواجية، حيث إن المستثمر في عملياته يحقق مكسباً أو خسارة، وبالتالي كان يصعب تطبيقها، كما أن مصر المقاصة لم تكن تستطيع حصر العمليات الرابحة للمستثمرين.

وأضاف أن الحديث عن تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية منذ عام 2014 لم يتم تنفيذه في ظل رفض كافة المستثمرين وعدم وجود آلية للتنفيذ، إلى جانب الازدواجية في التطبيق.

وتابع: "طبيعة المستثمرين في سوق الأوراق المالية خاصة، فهم لا يرغبون في تحديد المكاسب الناتجة من الاستثمار بالبورصة، كما أن ذلك يستوجب فتح الملف الضريبي لكل مستثمر، وهي خطوة ينفر منها المستثمرون".

وأشار الخبير إلى أن عدم تطبيق الضريبة كان له تأثير نفسي إيجابي على المستثمرين الأجانب، خاصة وأنها أثبتت فشلها في كافة الدول التي طبقتها.

وأكد عبدالهادي أن التوجه نحو تطبيق ضريبة الدمغة التي يتم استقطاعها من المنبع مع كل فواتير البيع أو الشراء كان الأفضل بالنسبة للمستثمرين المحليين والأجانب، خاصة أن نسبة الاستقطاع من الفواتير صغيرة ويتقبلها كافة المستثمرين وتشجع على الاستثمار.

واختتم قائلاً: "بعد اتخاذ قرار إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية وتطبيق ضريبة الدمغة في قوانين الضريبة الجديدة ارتفعت قيم تداولات البورصة، فبعد أن كانت في حدود بين 2 إلى 5 مليارات جنيه، أصبح يتم التداول بأعلى من 10 مليارات جنيه يومياً. كما أنها سهلة التطبيق ضريبياً دون الحاجة إلى نظام معقد ولا يوجد ازدواجية في التطبيق، فهي تستقطع من المنبع".

قال رجب مهتدي، الخبير الضريبي ومدير عام شؤون الفحص بالمركز الضريبي لكبار الممولين سابقاً، إن قرار رئاسة مجلس الوزراء ووزارة المالية ومصلحة الضرائب بالتحول من ضريبة الأرباح الرأسمالية إلى ضريبة الدمغة على التعاملات في البورصة "خطوة موفقة".

وأوضح مهتدي أن هذا التحول لن يقتصر على تخفيف الأعباء المالية الفورية الواقعة على المتداولين، بل يمثل أيضاً إعادة صياغة للعلاقة بين المستثمر والسوق المصري، من خلال تقديم نموذج ضريبي ثابت وشفاف يسهل دمجه ضمن الاستراتيجيات المالية للمستثمرين.

وبدأ مهتدي بشرح الفرق بين الضريبتين قائلاً: "ضريبة الأرباح الرأسمالية تُفرض على صافي الربح الرأسمالي لمحفظة المستثمر، أي الفرق بين سعر البيع أو التصرف وتكلفة الاقتناء وعمولة الوساطة.

أما ضريبة الدمغة فهي نسبة ثابتة تُفرض على البائع والمشتري في جميع تعاملات البورصة، بغض النظر عن تحقيق ربح أو خسارة من عملية البيع".

وأشار إلى أن الانتقال من نظام ضريبي قائم على الربحية إلى نظام قائم على حجم التداول يمثل تحولاً جوهرياً ستنعكس آثاره مباشرة على سلوك المستثمرين وآليات احتساب العوائد الصافية لمحافظهم.

وتابع: "في ظل ضريبة الأرباح الرأسمالية كان يتعين على المستثمر الالتزام بإجراءات محاسبية لتوثيق تكلفة الاقتناء وسعر البيع واحتساب الفرق بينهما. بينما في ضريبة الدمغة تصبح الضريبة تكلفة ثابتة يتم خصمها تلقائياً عند تنفيذ كل صفقة".

ولفت مهتدي إلى أن هذا التحول سيسهم في دخول فئات جديدة من المستثمرين الأفراد إلى السوق، ممن كانوا يحجمون في السابق بسبب الجوانب الإجرائية لضريبة الأرباح، والتي كانت تتطلب فتح ملف ضريبي وإعداد إقرارات ضريبية عن الأرباح السنوية.

وأضاف: "وضوح التكلفة الضريبية مقدماً من خلال تطبيق ضريبة الدمغة سيجعل من السهل على المستثمرين إدراجها ضمن قرارات التسعير والتقييم التي يتخذونها".

وبشأن المستثمر الأجنبي، أوضح الخبير الضريبي أن الأجنبي كان معفى من ضريبة الأرباح الرأسمالية، وسيصبح ملزماً بضريبة الدمغة عن كل صفقة.

وقال: "هذا التغيير يعيد تشكيل الجدوى النسبية للاستثمار في السوق المصري مقارنة بالأسواق الأخرى في المنطقة. ولكن انخفاض معدل الضريبة سيبقي تكلفة التعامل ضمن نطاق مقبول دولياً".

فيما اعتبر الخبير الضريبي محمد سمير إسماعيل أن التعديلات الأخيرة على قانوني الضريبة على الدخل والدمغة تمثل استجابة طال انتظارها لمطالب سوق المال والمجتمع الضريبي، وخطوة واعية لتصحيح المسار الاستثماري.

وقال إسماعيل إن التسهيلات المعلنة نجحت في معالجة مواضع الخلل التي أربكت أداء البورصة وأبطأت حركة رؤوس الأموال خلال الفترة الماضية.

وأضاف أن أهم ما جاء في الحزمة الجديدة لا يتمثل فقط في تقليل الأعباء المالية، بل في إزالة الفوضى الإجرائية التي كانت تكتنف المعاملات الضريبية. وأوضح أن حسم الموقف بين الأوراق المقيدة وغير المقيدة يقضي تماماً على النزاعات والتأويلات المتضاربة داخل المأموريات الضريبية.

وأشار إلى أن تحفيز نشاط "صانع السوق" ووضع آلية واضحة لتكلفة الاقتناء يمثلان حجر الزاوية لتوفير سيولة حقيقية، واستعادة ثقة المستثمر المؤسسي والأجنبي الذي يبحث دائماً عن سهولة الدخول والخروج من السوق.

وشدد الخبير الضريبي على أن تحول الفلسفة الضريبية من المنظور الجبائي المباشر إلى منظور المحفز والشريك في النمو هو ما تحتاجه قطاعات الأعمال اليوم.

وأكد إسماعيل أن الرهان الحقيقي الآن يكمن في سرعة صدور التعليمات التنفيذية وتطبيقها بسلاسة على أرض الواقع، لضمان تحويل هذه القرارات إلى سيولة فعلية واستثمارات جديدة تُنعش شاشات التداول وتدعم الاقتصاد القومي.

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق