الطيار لـ"أخبارنا": الأمن المغربي انتقل في عهد الملك محمد السادس من تدبير الأزمات إلى صناعة الاستقرار

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الطيار لـ"أخبارنا": الأمن المغربي انتقل في عهد الملك محمد السادس من تدبير الأزمات إلى صناعة الاستقرار, اليوم الأربعاء 29 يوليو 2026 04:43 مساءً

أكد الدكتور محمد الطيار، الباحث في الدراسات الأمنية والاستراتيجية، ورئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، في تصريح خص به موقع "أخبارنا المغربية"، أن المنظومة الأمنية بالمملكة شهدت خلال الـ27 سنة الماضية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تحولا استراتيجيا عميقا وغير مسبوق، مكنها من الانتقال من مقاربة أمنية تقليدية تقوم على تدبير الأزمات ورد الفعل، إلى منظومة حديثة تعتمد على الاستباق والاحترافية والرقمنة، لتصبح اليوم إحدى الركائز الأساسية لاستقرار المغرب، ونموذجا يحظى بتقدير متزايد على المستويين الإقليمي والدولي.

وأوضح الطيار أن هذا التحول لم يكن وليد الصدفة أو نتيجة إجراءات ظرفية، بل جاء ثمرة رؤية ملكية بعيدة المدى جعلت من تحديث المؤسسة الأمنية خيارا استراتيجيا يواكب التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، سواء على مستوى طبيعة التهديدات الأمنية أو التطور التكنولوجي. وأضاف أن المغرب نجح في إعادة هندسة بنيته الأمنية بشكل شامل، عبر إحداث مؤسسات متخصصة وعصرية، في مقدمتها المكتب المركزي للأبحاث القضائية، الذي شكل منذ تأسيسه نقطة تحول حقيقية في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف، إلى جانب تحديث المديرية العامة للأمن الوطني وتعزيز التنسيق العملياتي والاستخباراتي مع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، بما أرسى منظومة أمنية متكاملة قادرة على التعامل بكفاءة مع مختلف التحديات.

وأشار الباحث في الدراسات الأمنية والاستراتيجية إلى أن الثورة الرقمية شكلت أحد أهم أعمدة هذا الورش الإصلاحي، حيث استثمر المغرب بشكل كبير في إدماج التكنولوجيا الحديثة داخل المنظومة الأمنية، من خلال رقمنة المساطر الإدارية، وتطوير الأنظمة المعلوماتية الخاصة بتدبير دوائر الشرطة، وإطلاق الجيل الجديد من البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية، بما يعزز السيادة الرقمية للمملكة ويحد من جرائم التزوير وانتحال الهوية. كما عملت المصالح الأمنية على إحداث وحدات متخصصة في مكافحة الجريمة السيبرانية، والاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي وكاميرات المراقبة الذكية في تأمين الفضاءات العامة ورفع سرعة وفعالية التدخلات الأمنية، وهو ما جعل المؤسسة الأمنية المغربية تواكب أحدث الممارسات المعتمدة لدى كبريات الأجهزة الأمنية عبر العالم.

وفي معرض حديثه عن النتائج الميدانية لهذه الاستراتيجية، أكد الطيار أن المقاربة الأمنية المغربية أصبحت مرجعا في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، بعدما تمكنت الأجهزة الأمنية من تفكيك مئات الخلايا الإرهابية قبل انتقالها إلى مرحلة التنفيذ، وهو ما يعكس، بحسب تعبيره، قوة العمل الاستخباراتي ونجاعة المقاربة الاستباقية التي أصبحت علامة مميزة للتجربة المغربية. ولم يقتصر الأمر على الجانب الأمني الصرف، بل توازى مع برامج لإعادة التأهيل الفكري والاجتماعي، من أبرزها برنامج "مصالحة"، إلى جانب تكثيف الجهود لتفكيك شبكات الاتجار بالبشر وتهريب المخدرات، وتشديد المراقبة على الحدود باستعمال وسائل تقنية ولوجستية متطورة مكنت المملكة من تعزيز أمنها الداخلي وحماية حدودها في مواجهة التهديدات المستجدة.

وأضاف رئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية أن مسار التحديث لم يكن تقنيا فقط، بل شمل أيضا تطورا نوعيا في العقيدة الأمنية، التي أصبحت ترتكز على مبادئ الحكامة الأمنية واحترام حقوق الإنسان وترسيخ مفهوم الشرطة المواطنة أو الشرطة المجتمعية. ويتجلى ذلك، حسب قوله، في رقمنة مباريات التوظيف بما يضمن تكافؤ الفرص والشفافية، وتحديث برامج التكوين بالمعهد الملكي للشرطة عبر إدماج العلوم الجنائية واللغات الحية وثقافة حقوق الإنسان، فضلا عن اعتماد سياسة تواصلية جديدة تقوم على الانفتاح على المواطنين عبر المنصات الرقمية وتنظيم أيام الأبواب المفتوحة، الأمر الذي ساهم في تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسة الأمنية، وترسيخ صورة شرطة عصرية تجمع بين الحزم في تطبيق القانون والقرب من المواطن.

وعلى المستوى الدولي، شدد الدكتور محمد الطيار على أن المغرب لم يعد مجرد مستفيد من التعاون الأمني الدولي، بل أصبح شريكا استراتيجيا وفاعلا مؤثرا في منظومة الأمن العالمي، بفضل ما راكمه من خبرة استخباراتية وميدانية. وأبرز أن المصالح الأمنية المغربية قدمت خلال السنوات الأخيرة معلومات استخباراتية دقيقة مكنت عددا من الدول الأوروبية والإفريقية من إحباط هجمات إرهابية خطيرة، وهو ما عزز الثقة الدولية في كفاءة الأجهزة الأمنية المغربية. كما اعتبر أن انتخاب المملكة لرئاسة الدورة الثالثة والتسعين للجمعية العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية "الإنتربول" سنة 2025، واحتضان مدينة مراكش لأشغالها، يمثل اعترافا دوليا صريحا بالمكانة التي بات يحتلها المغرب في مجال الأمن والتعاون الشرطي، إلى جانب دوره الريادي في تكوين وتأهيل الكفاءات الأمنية الإفريقية، خاصة في منطقة الساحل، في إطار تعزيز التعاون جنوب-جنوب.

ويرى الطيار أن المقارنة بين واقع المؤسسة الأمنية المغربية اليوم وما كانت عليه قبل أكثر من ربع قرن، تكشف حجم التحول الذي تحقق على مختلف المستويات، حيث انتقلت من الاعتماد على الأساليب التقليدية والوثائق الورقية إلى منظومة رقمية متطورة تقوم على التحليل الاستباقي واستثمار البيانات والتكنولوجيا في اتخاذ القرار الأمني، كما تحولت من مؤسسة يغلب عليها الطابع المنغلق إلى مؤسسة أكثر انفتاحا وشفافية وتواصلا مع المواطنين، دون أن تتخلى عن الصرامة اللازمة لحماية الأمن العام وصيانة استقرار البلاد.

ورغم هذه المنجزات، يؤكد الدكتور محمد الطيار، الباحث في الدراسات الأمنية والاستراتيجية ورئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، أن المحافظة على هذا المستوى المتقدم تقتضي مواصلة الاستثمار في تحديث المنظومة الأمنية، لمواكبة التحديات الجديدة التي يفرضها العالم الرقمي، وفي مقدمتها تنامي مخاطر الحروب السيبرانية، واستغلال التنظيمات الإجرامية والإرهابية لتقنيات الذكاء الاصطناعي والتزييف العميق، إلى جانب التحديات المرتبطة بتأمين الحدود الجنوبية والشرقية في ظل استمرار حالة عدم الاستقرار بمنطقة الساحل، فضلا عن الاستعداد اللوجستي والتنظيمي لتأمين التظاهرات الدولية الكبرى التي ستحتضنها المملكة خلال السنوات المقبلة، وعلى رأسها نهائيات كأس العالم 2030.

وختم الدكتور محمد الطيار، الباحث في الدراسات الأمنية والاستراتيجية ورئيس المرصد الوطني للدراسات الاستراتيجية، تصريحه لـ"أخبارنا المغربية" بالتأكيد على أن التجربة الأمنية المغربية أصبحت اليوم نموذجا متكاملا يجمع بين الرؤية الاستراتيجية والاحترافية الميدانية والتطور التكنولوجي واحترام الحقوق والحريات، وهو ما مكن المملكة من ترسيخ مكانتها كواحدة من أكثر الدول استقرارا وأمنا في محيطها الإقليمي، ورسخ الثقة الدولية في كفاءة مؤسساتها الأمنية وقدرتها على مواجهة التهديدات الراهنة والمستقبلية بكفاءة واقتدار، مؤكدا أن الحفاظ على هذه المكتسبات يتطلب مواصلة الاستثمار في العنصر البشري والتكنولوجيا والتعاون الدولي حتى يظل المغرب في طليعة الدول القادرة على مواجهة التحديات الأمنية المتسارعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق