نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
غلاء الدجاج والبيض يعود إلى الواجهة.. فهل "نظام الطيبات" هو السبب فعلاً وراء الانهيار السابق للأسعار؟, اليوم الثلاثاء 28 يوليو 2026 04:45 مساءً
عادت أسعار الدجاج والبيض في المغرب للارتفاع تدريجياً خلال الايام الأخيرة، بعد موجة انهيار حاد عاشتها الأسواق منذ عيد الأضحى، ما أعاد فتح النقاش حول الأسباب الحقيقية وراء هذا التذبذب الكبير، وسط تساؤلات يطرحها بعض المتتبعين حول ما إذا كانت "موضة" الأنظمة الغذائية البديلة، وعلى رأسها "نظام الطيبات"، قد لعبت دوراً في تراجع الاستهلاك سابقاً، وما إذا كان "انتهاء" هذه الموضة هو ما يفسر الارتفاع الحالي.
كيف انهارت الأسعار أصلاً؟
بحسب معطيات المهنيين، فإن الانخفاض الحاد الذي شهدته أسعار الدجاج عقب عيد الأضحى يعود بالأساس إلى عوامل هيكلية في سوق الإنتاج، وليس إلى تراجع الطلب الاستهلاكي. فقد اضطر عدد كبير من المربين الصغار والمتوسطين، وفق رئيس الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم محمد أعبود، إلى بيع إنتاجهم بأثمان أقل من تكلفة الإنتاج نفسها (التي تتراوح بين 15 و17 درهماً للكيلوغرام)، ما تسبب في خسائر بلغت نحو 10 دراهم في كل كيلوغرام، ودفع بعضهم إلى مغادرة القطاع كلياً. بمعنى آخر: العرض الزائد وضعف تدبير دورات الإنتاج بعد الأضحى، وليس تراجع الطلب بسبب أنظمة غذائية بديلة، هو ما فسّر الانهيار الأولي للأسعار وفق الفاعلين المهنيين أنفسهم.
فهل "نظام الطيبات" له علاقة فعلاً؟
لم تُشر أي من المعطيات المهنية أو الرسمية المتوفرة إلى وجود ربط مباشر بين تراجع استهلاك الدجاج والبيض وانتشار "نظام الطيبات" أو أي موضة غذائية بديلة أخرى. فالتفسيرات التي يقدمها المهنيون والجمعيات المتخصصة (الجمعية الوطنية لمربي الدجاج، الجمعية الوطنية لتجار وموزعي بيض المائدة) تدور حصراً حول منطق العرض والطلب، وتكلفة الأعلاف المستوردة (الذرة والصوجا)، وموجات الإنتاج الموسمية، دون أي إشارة إلى تغيرات في السلوك الغذائي مرتبطة بأنظمة "تطهير الجسم" أو "الأكل الصحي البديل". هذا لا يعني بالضرورة انعدام أي تأثير هامشي لمثل هذه الموضات على فئة محدودة من المستهلكين، لكن لا وجود لأي معطى إحصائي أو تصريح رسمي يدعم أنها كانت سبباً رئيسياً في التذبذب الكبير الذي عرفته السوق.
إذن، لماذا يرتفع السعر اليوم؟
المهنيون يجمعون على تفسير مختلف تماماً للارتفاع الحالي، يتلخص في عاملين أساسيين: أولاً، تراجع العرض بعد موجة الخسائر، بعدما تكبد المربون خسائر فادحة خلال فترة الانهيار، غادر عدد منهم القطاع نهائياً، بينما عجز آخرون عن إطلاق دورات إنتاج جديدة، ما أدى إلى تقلص العرض المتاح في السوق بشكل طبيعي، وهو ما يخلق ضغطاً تصاعدياً على الأسعار.
ثانياً، انفجار الطلب الموسمي الصيفي: يتزامن الارتفاع الحالي مع فصل الصيف، الذي يشهد تقليدياً قفزة كبيرة في الاستهلاك، مدفوعة بالنشاط السياحي المكثف، وعودة أفراد الجالية المغربية بالخارج لقضاء عطلتهم الصيفية، إضافة إلى موسم الأعراس والمناسبات العائلية التي تعتمد بشكل كبير على اللحوم البيضاء.







0 تعليق