نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"مقبول" في الثانوية يحصل على منحة ماجستير.. كيف تحولت بعثات الخارج إلى "سوق واسطة" في اليمن؟, اليوم الاثنين 27 يوليو 2026 07:24 مساءً
فجر الجزء الخامس من تقرير لجنة مراجعة قوائم المبتعثين اليمنيين في الخارج، مفاجآت صادمة حول حجم الفوضى وغياب الرقابة في ملف الابتعاث الخارجي، حيث كشف عن وجود مخالفات واسعة النطاق شملت اختفاء الوثائق الرسمية، وتجاوزات فاضحة في معايير المفاضلة، فضلاً عن إيفاد طلاب في تخصصات بعيدة كل البعد عن احتياجات الجهات الحكومية التي أوفدتهم.
وفي تفاصيل مثيرة للجدل، أوضح التقرير أن ملفات عدد كبير من المبتعثين تفتقر إلى البيانات الكاملة، وتغيب عنها الشهادات والوثائق الأساسية اللازمة لإثبات أهلية الموفد، ومن بينها صور البطاقات العسكرية الخاصة بمبتعثي المؤسسات العسكرية والأمنية، فيما تخلو بعض الملفات بالكامل من أي وثائق تذكر، ما يثير تساؤلات جدية حول آليات قبول هؤلاء الطلاب ومن يقف وراء تمرير ملفاتهم.
ولم يتوقف الأمر عند نقص الأوراق، بل امتد ليشمل "الفساد المعرفي" في اختيار الموفدين، إذ سجل التقرير أن معدلات عدد من مبتعثي وزارة الدفاع في الثانوية العامة والبكالوريوس كانت متدنية للغاية، ووصلت في حالات عدة إلى تقدير "مقبول" فقط، رغم أن أصحابها تم إيفادهم لدراسات عليا في الخارج، في مؤشر صارخ على غياب معايير المفاضلة الحقيقية، واعتماد الوساطة والمحسوبية في توزيع المنح الدراسية.
وفي فقرة وصفتها مصادر مطلعة بـ"الكارثة الأمنية"، لفت التقرير إلى أن عدداً من المبتعثين لا ينتمون أصلاً إلى الجهات التي أوفدتهم، وتحديداً وزارتي الدفاع والصحة، حيث تبين أن بعضهم يعملون كمتعاقدين فقط، بينما تشير وثائق آخرين إلى أنهم غير مقيمين في اليمن أصلاً، ما يعني أن المنح تذهب لغير المستحقين وربما لغير اليمنيين.
وأضاف التقرير أن غالبية مبتعثي وزارة الدفاع – الجهة التي يفترض أن تكون الأولوية فيها للتخصصات العسكرية والأمنية – يدرسون تخصصات مدنية لا ترتبط بطبيعة عمل الوزارة بأي شكل من الأشكال، موضحاً أنه من بين 14 مبتعثاً إلى الأردن، و11 مبتعثاً إلى ماليزيا، و12 مبتعثاً إلى ألمانيا، لا يوجد أي مبتعث يدرس تخصصاً عسكرياً واحداً، بل إن أحدهم يدرس العلوم الزراعية، في سخرية مرة من منظومة الابتعاث التي يفترض أن تبني كوادر الدولة.
كما وجه التقرير انتقادات لاذعة لاستمرار ابتعاث طلاب لدراسة تخصصات مثل الطب والهندسة في الخارج بتكاليف باهظة، في ظل توفر هذه التخصصات داخل الجامعات اليمنية الحكومية، مشيراً إلى أن الحكومة تدفع ما يقارب 4500 دولار سنوياً كرسوم دراسية للطالب الواحد في تخصصات إنسانية وأدبية متوفرة أصلاً في الجامعات الحكومية داخل البلاد، ما يعني استنزافاً متعمداً لموارد الدولة في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها اليمن.













0 تعليق