نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هاني شنودة.. صانع البهجة, اليوم الاثنين 27 يوليو 2026 04:13 مساءً
لم يكن الموسيقار هاني شنودة مجرد ملحن أو موزع موسيقي، بل كان واحدًا من أهم من أعادوا تشكيل وجدان المصريين في العقود الأخيرة. ومع رحيله، لم تفقد الساحة الفنية اسمًا كبيرًا فحسب، بل فقدت أحد صناع البهجة الذين رافقوا الناس بألحانهم في أفراحهم وأحلامهم وذكرياتهم.
أسس فرقة المصريين وقدّم مع أعضائها أعمالًا لا تزال حاضرة في الذاكرة، مثل: «يوم ورا يوم، وما تحسبوش يا بنات، وماشية السنيورة، وبنات كتير»، وكلها أغانٍ ارتبطت بجيل كامل من المصريين، وظلت تُرَدد في البيوت والرحلات والمناسبات، لأنها حملت روحًا مصرية بسيطة ومبهجة.
ولم يتوقف عطاء «شنودة» عند فرقة المصريين، بل كان صاحب فضل في اكتشاف وصناعة نجوم كبار، فقد آمن مبكرًا بموهبة الفنان الكبير محمد منير وشاركه تقديم أعمال أصبحت علامات في تاريخ الغناء المصري، منها: «علموني عنيكي وأمانة يا بحر وبنتولد وغريبة»، كما لحن للفنانة نجاة الصغيرة أغنية «أنا بعشق البحر»، وأسهم في البدايات الأولى لعمرو دياب، وتعاون مع علي الحجار، ومحمد الحلو، ومدحت صالح، وأنوشكا وغيرهم.
كان هاني شنودة عاشقًا لمصر، يرى أن الفن جزء من قوة الوطن الناعمة، وبعد ثورة يناير 2011، دعا في لقاءاته إلى الحفاظ على وحدة المصريين، مؤكدًا أن الفن يجب أن يكون وسيلة للتقارب لا للخلاف، وأن مصر قادرة دائمًا على تجاوز الأزمات بإبداع أبنائها.
ومن أكثر جوانب شخصيته تأثيرًا، حديثه الصادق عن الإيمان. فعلى الرغم من أنه كان مسيحي الديانة، كان يقول: "أنا مسلم الهوى"، تعبيرًا عن حبه للثقافة الإسلامية، وتأثره بالأذان والابتهالات والقرآن الكريم، وإيمانه بأن المحبة هي جوهر الهوية المصرية.
وفي برنامج «كلم ربنا»، روى قصة إنسانية مؤثرة، قال فيها إنه سأل الله في بداية حياته أن يرشده إذا كانت الموسيقى التي يقدمها خيرًا، ثم رأى في اليوم التالي طفلة من ذوي الإعاقة تبتسم وتتحرك مع ألحانه، فشعر أن إسعاد الناس هو الرسالة التي اختارها الله له، وظل يردد أن الفن الذي يزرع الفرح في القلوب لا يمكن إلا أن يكون رسالة خير.
وعندما رحل، جاءت كلمات الفنان محمد منير لتختصر مكانته، إذ كتب: «فقدت اليوم أخي وصديقي ورفيق مشوار طويل، فقدت اليوم هاني شنودة»، واستعاد رحلة جمعتهما في أعمال خالدة، مؤكدًا أن «هاني» كان موسيقارًا مجددًا، أسهم مع شعراء كبار مثل عبد الرحيم منصور ومجدي نجيب وأحمد منيب في تقديم شكل جديد للأغنية المصرية.
رحل هاني شنودة، لكن ألحانه باقية. فالفنان الحقيقي لا يقاس بعدد السنوات التي عاشها، ولا بعدد الأعمال التي قدمها، بل بالأثر الذي يتركه في قلوب الناس، وهذا الأثر سيظل حيًا كلما ردد المصريون أغنية من ألحانه، أو استعادوا ذكرى جميلة صنعتها موسيقاه.
اقرأ أيضاً
ناقد فني يكشف لـ «الأسبوع» ملامح من حياة الموسيقار هاني شنودةوداعًا هاني شنودة صانع البهجة
ذكراه الغالية ستبقي خالدة في قلوب محبيه.. مصطفى بكري ينعى الموسيقار هاني شنودة













0 تعليق