يوليو 2026.. حين أجاب المصريون عن السؤال: يا مصر بتعمليها إزاي؟

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
يوليو 2026.. حين أجاب المصريون عن السؤال: يا مصر بتعمليها إزاي؟, اليوم الجمعة 10 يوليو 2026 03:35 مساءً

هناك شعوب تشجع منتخباتها لأنها تمثلها وتمثل وطنها في بطولة دولية، وهناك شعوب ترى في كرة القدم مجرد تسعين دقيقة تنتهي بانتهاء صافرة الحكم، لكن الشعب المصري مختلف تماما.

 

في مصر، يتحول تشجيع المنتخب إلى حالة وجدانية يصعب تفسيرها بالأرقام أو النتائج، يتحول العلم إلى قصة عشق، والنشيد الوطني إلى نبض، والأغنية الوطنية إلى مشاعر تخرج من القلوب قبل الحناجر، تشعر وأنت تتابع المصريين في الداخل والخارج أنهم لا يغنون لمجرد التشجيع، وإنما يغنون لمعشوقة اسمها مصر.. ترى دموعه تسيل حين يستمع لصوت شادية يشدو يا حبيبتي يا مصر يا مصر.. ويردد بحماس يا أغلى إسم في الوجود يا مصر.. فمصر بالفعل تعني له الوجود كله.

 

هذه العلاقة الفريدة بين المصري ووطنه ربما لا تشبهها علاقة أخرى بين شعب وبلده، علاقة لا تنقطع بالهجرة، ولا تضعف بالغربة، ولا تهزمها المسافات.. فالمصري قد يبتعد آلاف الكيلومترات عن أرض وطنه، لكنه يحملها معه في قلبه، ويتنفسها في روحه، ويورث أبناءه حبها كما يورثهم اسمه.

 

وخلال مشاركة المنتخب المصري في المونديال، لم يكن المشهد الأجمل هو مجرد الوصول إلى هذا المحفل العالمي، ولم يكن الأهم أن المنتخب أثبت قدرته على منافسة كبار العالم، ولا حتى أنه خرج من البطولة في مباراة رأى كثيرون أنها كانت خروجًا غير مستحق بعد الأداء البطولي الذي أنهك منتخب الأرجنتين وجعل فوزه على منتخب مصر صعبًا حتى اللحظات الأخيرة.

 

كل ذلك كان مهمًا، لكن الأهم كان شيئًا آخر!.

 

الأهم هو الرسالة التي أرسلها الشعب المصري إلى العالم كله، رسالة قالت إن الوطنية ليست شعارًا يُرفع في المناسبات، وإنما انتماء يسكن النفوس، وعلاقة لا تنفصم بين شعب ووطنه.

 

لسنوات طويلة، أنفقت قوى معادية أموالًا طائلة، وسخرت منصات إعلامية، وروجت دعوات وتحريضًا، وكانت تراهن على رؤية الحشود المصرية تملأ الشوارع من أجل الفوضى والخراب، كانت تعتقد أن الضغوط الاقتصادية أو بعض القرارات الصعبة قد تدفع المصري إلى هدم وطنه بيده، لكنهم لم يفهموا طبيعة هذا الشعب، فالمصري قد يختلف، وقد ينتقد، وقد يعترض، لكنه لا يساوم على وطنه أبدًا، وكما قال الشاعر بهاء جاهين:

 

على اسم مصر التاريخ يقدر يقول ما شاء.. أنا مصر عندي أحب وأجمل الأشياء.

 

هذا الشعب لم يكن يومًا تابعًا يُقاد، بل كان دائمًا صاحب قرار، يوجه الدفة بوعيه وإدراكه، ويملك ما يشبه "قرون الاستشعار" التي تنبهه عندما يشعر أن هناك من يريد العبث بأمن بلاده أو استقرارها، ولهذا سقطت كل رهاناتهم.

 

لطالما رددوا أن هدوء المصريين سببه الخوف، وكانوا يكررون: "افتحوا الميادين للشعب" ، وها هي الميادين قد فُتحت، وها هي الشوارع امتلأت، وها هي العاصمة الإدارية الجديدة فتحت أبوابها أمام المصريين.

 

لكن الشعب خرج لسبب لم يتوقعوه ولكن خرج حبًا في مصر ودعما لها.. خرج ليشجع منتخبًا يحمل اسمها خرج يرفع الأعلام، ويردد "تحيا مصر"، ويغني للوطن، ويحتفل باسم بلاده في مشهد حضاري مهيب، امتلأت به الميادين والمقاهي والبيوت والشوارع والحواري، حتى بدا وكأن مصر كلها تنبض بقلب واحد.

 

كانت بالفعل واحدة من أكبر التظاهرات الشعبية، لكنها لم تكن تظاهرة غضب، بل كانت تظاهرة عشق، ولعل هذا المشهد كان أكثر ما أرعب أعداء الوطن.

 

فإذا كانت ملايين المصريين في الداخل والخارج تلتف بهذا الشكل من أجل منتخب يمثل اسم مصر في مباراة لكرة القدم، فكيف سيكون المشهد إذا تعلق الأمر بالأرض؟ أو بالجيش؟ أو بالسيادة؟ أو بأمن الوطن؟.. أي قوة يمكنها أن تواجه شعبًا يحمل وطنه داخل قلبه؟.

 

وفي الوقت الذي كانت فيه الجماهير ترسل رسائل الانتماء من كل مكان، جاءت رسالة أخرى لا تقل قوة مع افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية المصرية "الأوكتاجون" في العاصمة الإدارية الجديدة، ليكون واحدًا من أكبر وأحدث المراكز العسكرية والقيادية في المنطقة، ورمزًا لقدرة الدولة المصرية على التخطيط وبناء مؤسساتها الاستراتيجية وفق أحدث النظم.

 

وكأن الرسالتين وصلتا في توقيت واحد، رسالة من الشعب تقول: نحن هنا خلف وطننا، ورسالة من الدولة تقول: ونحن مستعدون لحماية هذا الوطن.

 

فامتزجت إرادة الشعب بقوة الدولة، والتحمت الوطنية الشعبية مع الجاهزية الاستراتيجية، ليكتمل مشهد يصعب تكراره.

 

ولهذا أرى أن شهر يوليو 2026 سيبقى واحدًا من الأشهر التي أجابت عمليًا عن السؤال الذي يتردد مؤخرا "يا مصر... بتعمليها إزاي؟".. تفعلها مصر عندما يتكاتف شعبها وجيشها وقيادتها، وتفعلها عندما يتحول الانتماء إلى سلوك، والوطنية إلى ممارسة يومية، وليس مجرد كلمات تُقال.

 

الحمد لله على نعمة وطن عظيم، وشعب عظيم، لم ينس وطنه في البعد والغربة، ولم يجحد فضله في القرب، ولم يسمح لأحد أن يعبث بعلاقته بأرضه مهما كانت التحديات، وأعتقد أن الرسالة قد وصلت ، لم يعد يجهل حقيقة هذا الشعب إلا من يصر على تجاهل التاريخ.

 

فمن يتصور أنه يستطيع تغيير تركيبة المصريين أو اقتلاع حب مصر من قلوبهم، فهو لا يعرف هذا الشعب، و"اللي عايز يجرب يقرب".

 

وفي الختام، كل الشكر والتقدير لرجال المنتخب المصري لكرة القدم، الذين لم يشرفونا فقط بأدائهم وروحهم القتالية، بل كانوا سببًا في اجتماع المصريين على قلب رجل واحد، وساهموا – دون أن يقصدوا – في إيصال واحدة من أهم الرسائل الوطنية إلى العالم.

 

تحيا مصر دائمًا وأبدًا.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق