الحرباء السامة.. الإخوان ماكينة نفاق لا تهدأ.. ووجوه تتبدل كل يوم

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الحرباء السامة.. الإخوان ماكينة نفاق لا تهدأ.. ووجوه تتبدل كل يوم, اليوم السبت 25 يوليو 2026 08:28 مساءً

 

الجماعة تجيد صناعة الأقنعة المتغيرة وتوظيف المظلومية لتسيطر على العقول.. وضمان بقائها ولو باستخدام سلاح الدم

حسن البنا في "رسالة التعاليم" استخدم نظرة استعلائية لترسيخ سمو "العرق الإخواني" والتعامل مع غير الإخوان بأنهم ليسوا أهل حظوة

 

لا تُجيد جماعة الإخوان الإرهابية السياسة بقدر ما تُجيد تبديل الوجوه، كالحية تغير جلدها، درجة تشعرك أنك في ورطة إن لم تتعاطف معاها، وتجلد نفسك، وكذلك في التدين، إن لم تكن على دين الجماعة فأنت "صائب"، فحين تضيق عليها المساحات ترفع شعار المظلومية، وحين تُفتح النوافذ تتحدث عن الديمقراطية، وحين تحتاج إلى اختراق المجال العام ترتدي قناع التدين ويصبح الإسلام هو الحل، وحين تغلق في وجهها الأبواب يصبح العنف هو الحل، وكذلك حين تلوح فرصة النفوذ تستدعي قاموس التمكين، ثم تعود لتطلب من الجميع أن ينسوا ما قيل بالأمس وما نُفِّذ بالأمس وما نُقض بالأمس.

المؤكد أن تنظيم بهذه القدرة على تبديل خطابه لا يمارس اجتهادًا سياسيًا بريئًا، بل يدير سياسة كاملة على أساس واحد: كيف يبقى حاضرًا مهما تغيّرت الظروف، وكيف ينجو مهما انكشف التناقض.

وهنا بالضبط تبدأ أزمة الإخوان الإرهابية مع السياسة ومع الناس معًا، فالجماعة التي تتكلم بلغة، وتتصرف بلغة أخرى، وتخاطب الداخل بما يناقض ما تقوله للخارج، لا يمكن قراءتها باعتبارها كيانًا يراجع نفسه، بل باعتبارها ماكينة متقنة لإنتاج الرواية المناسبة لكل لحظة، ففي العلن تتزين بمفردات الدولة المدنية، وفي الكواليس يظل المنطق التنظيمي هو الحاكم: الولاء للتنظيم أولًا، والمرونة في الخطاب ثانيًا، ثم يأتي المبدأ لاحقًا - إن حضر أصلًا؛ لذلك لم يكن الخلاف حولها يومًا خلافًا على التفاصيل، بل على الأصل نفسه: هل الجماعة تؤمن فعلًا بالتعدد والتعايش والتداول أم أنها تستخدم هذه الكلمات بوصفها أدوات عبور فقط إلى أن تصل حيث تريد؟

فما بين "التقية"، و"التلون"، و"ازدواج الخطاب والمعايير"؛ جميعها مسميات تصف هذا التلون، وسمّها ما شئت، ستجد النتيجة واحدة: وجه يتبدل كلما تبدلت المصلحة، ولسان يلين حينًا ويشتد حينًا، وخطاب يراوغ أكثر مما يوضح.

 

صناعة القناع

لا يبدأ التلون السياسي عند جماعة الإخوان الإرهابية من المنابر أو البيانات، بل يبدأ من طريقة تعريف الجماعة لنفسها، فالتنظيم الذي يقدّم نفسه في بيئة باعتباره "حركة دعوية إصلاحية"، يظهر في بيئة أخرى كـ"حزب سياسي مدني"، ثم يتحول عند اشتداد الأزمات إلى "ضحية لانتهاكات حقوق الإنسان"، بينما يخاطب قواعده التنظيمية بلغة الاصطفاف والثبات على المشروع، وهنا الانتقال بين الهويات ليس مجرد تطور طبيعي في الخطاب السياسي، وإنما تكتيكًا مقصودًا لإنتاج الصورة التي تناسب كل جمهور وكل مرحلة، فمن خلال مراجعة خطاب الجماعة خلال العقود الماضية تجد أن المفردات الأكثر حضورًا ليست هي نفسها دائمًا، بل تتغير وفق موازين القوة.

وفي مراحل الانفتاح السياسي تتصدر كلمات مثل "الديمقراطية" و"التعددية" و"الشراكة الوطنية" وهو ما صدرته بعد ثورة 25 يناير 2011، ثم سرعان ما تراجعت هذه المفردات داخل الأدبيات التنظيمية لصالح مفاهيم مثل "التمكين" و"إعداد الصف" و"بناء الجماعة"، و"بناء الخلافة"، لكن يظل مفهوم "التمكين" يحتل مكانة مركزية في أدبياتها، باعتباره مسارًا يبدأ ببناء الفرد، ثم المجتمع، وصولًا إلى السلطة السياسية.

وتظل "ازدواجية الخطاب" هي الأبرز بين مفاهيم الجماعة، ففي خطابها الموجه للغرب يغلب الحديث عن الحريات والدولة المدنية والاندماج السياسي، بينما تتجه الرسائل الموجهة إلى القواعد التنظيمية أو الجمهور العربي إلى استدعاء مفردات المظلومية والاستقطاب والاصطفاف، وهي استراتيجية تعتمد على اختلاف الرسالة باختلاف المتلقي، وليس فقط باختلاف المناسبة.

وتقدم تجربة حكم الإخوان لمصر بين عامي 2012 و2013 واحدة من أكثر المحطات التي استُخدمت لتقييم هذا الخطاب - فكما سبق وأشرنا -كانت الشعارات التي رُفعت قبل الوصول إلى السلطة، مثل: الشراكة الوطنية وعدم السعي إلى الهيمنة بارزة، لكنها اصطدمت بمشروع "التمكين" أو "أخونة الدولة".

وهنا ليس السؤال: ماذا تقول الجماعة الإرهابية؟ بل: لمن تقول؟ ومتى تقول؟ ولماذا يتغير الخطاب كلما تغيرت البيئة السياسية؟ ويصبح "القناع" جزءًا من آلية العمل السياسي نفسها وليس مجرد آلية للتواصل، ويؤكد أن تبديل اللغة لم يكن استثناءً فرضته الظروف، وإنما تكتيكًا دائمًا لإطالة عمر التنظيم والحفاظ على قدرته على الحركة، مهما تبدلت الموازين.

 

التمكين على حساب الجميع

لطالما قدمت جماعة الإخوان نفسها للمجال العام في مصر بوصفها طرفًا يمد يده بالمشاركة، لكن الحقيقة كانت في تنظيم يريد أن يستولي على المساحة ثم يعيد هو تعريفها، فالتنظيم الإرهابي تشكّل منذ البداية حول فكرة الجمع بين التربية والعمل العام، ثم تطور إلى بنية هرمية منضبطة تقوم على السرية والسمع والطاعة والانتشار المتدرج داخل المجتمع، لا على الانفتاح السياسي الطبيعي كما تفعل الأحزاب العادية، ولذلك لم يكن "العمل السياسي" عنده غاية مستقلة، بل أداة في طريق أطول: بناء الصف، ثم التغلغل، ثم التمكين.

ومن هنا تأتي خطورة الجماعة، فالمشكلة لم تكن يومًا في رفع شعارات سياسية أو مشاركة في الاستحقاقات الانتخابية، بل أن المشاركة نفسها كانت تُقدَّم كوسيلة لا كالتزام نهائي، فتلك الجماعة التي نشأت كتنظيم يعتمد على خلايا وبنية داخلية قوية، نجحت عبر عقود في تثبيت نفوذها داخل الطلاب والنقابات والجمعيات، أي داخل مفاصل التأثير قبل مفاصل الحكم، وهو ما يعني أنها لا تتحرك كحزب يسعى إلى تمثيل الناخبين، بل كـ"سرطان" يبني شبكة حضور طويلة النفس، ثم يطلب من الدولة أن تستوعبه بعد أن يكون قد تمدد داخلها بالفعل.

والتجربة خير دليل، فحين تولى ممثل جماعة الإخوان، الرئيس الأسبق محمد مرسي، الحكم في 2012، ظهرت أذرع التنظيم في كافة مؤسسات الدولة ليبدأ مع أول يوم من توليه تنفيذ مشروع التمكين الذي عملت عليه الجماعة لعشرات السنين، ولهذا كان نداء المصريين "يسقط حكم المرشد".

وحين اصطدم الإخوان بالشارع المصري ظهر خطاب الاستحقاقية وأنهم من يملكون مقاليد كل شيء، فهددوا، وروعوا، وعاثوا في الأرض فسادًا، فليس من السهل أن يتلاشى مشروع "التمكين" أمام أعينهم، فاستخدموا كل شيء ليضمنوا البقاء، ولكن قد أصدر المصريون الحكم.

ولهذا فإن المشاركة عند جماعة الإخوان ليست عقدًا سياسيًا، بل استراحة مؤقتة في طريق السيطرة، وما لم يُفهم هذا المنطق بوضوح، سيظل التنظيم قادرًا على إعادة بيع الوجه نفسه في صورة مختلفة كل مرة: وجه هادئ حين يحتاج القبول، ووجه صلب حين يقترب من النفوذ، ووجه متوسل حين يُهزم، ووجه متغطرس حين يظن أن اللحظة قد حانت.

وبالرجوع لأدبيات التنظيم، وخطاب سيد قطب، نجده يتحدث عن حركة سياسية تسعى إلى تحسين شروط المنافسة داخل الدولة، ومشروع يهدف إلى إعادة تشكيل المجتمع انطلاقًا من تصور عقائدي شامل، ففي مقدمة كتابه "معالم في الطريق"، كتب: "لقد كتبتُ معالم في الطريق لهذه الطليعة المرتقبة"، ثم بنى رؤيته على فكرة إعداد نخبة مؤمنة تتولى قيادة عملية التغيير، وهو جوهر مشروع "التمكين"، لكنه هو نفس الشخص الذي قسم المجتمع إما فئة ناجية وفئة ضالة، إما مع أو ضد.

ويزداد هذا التصور وضوحًا عند العودة إلى مؤسس الجماعة حسن البنا، وضع في رسائله "رسالة التعاليم": "فهذه رسالتي إلى الإخوان المجاهدين من الإخوان المسلمين الذين آمنوا بسموّ دعوتهم، وقدسية فكرتهم، وعزموا صادقين على أن يعيشوا بها، أو يموتوا في سبيلها، إلى هؤلاء الإخوان فقط أوجّه هذه الكلمات، وهي ليست دروساً تُحفظ، ولكنها تعليمات تُنفّذ، فإلى العمل أيّها الإخوان الصادقون".

وهي نظرة استعلائية ترنو إلى ترسيخ سمو "العرق الإخواني"، فقد تعامل مع غير الإخوان بأنهم ليسوا من أهل الحظوة، قال عنهم: "لهم دروس ومحاضرات، وكتب ومقالات، ومظاهر وإداريات، ولكل وجهة هو مولّيها فاستبقوا الخيرات، وكلاً وعد الله الحسنى".

 

التنظيم السري دولة داخل الدولة

لطالما آمنت الجماعة الإرهابية بأن قوتها الحقيقية في هيكلها التنظيمي المتشابك، الذي بُني على التنظيم والانضباط والولاء، ولطالما ظل متماسكًا لسنوات، حتى تآكل بانشقاقات كبيرة ضربت التنظيم بعد عام 2013 ولم يتماسك حتى الآن؛ لكن هنا الحديث ليس عن هذا التآكل أو وضع التنظيم، بل عن كيف رسخت الجماعة مفاهيمها.

تبدأ هذه البنية من "الأسرة"، وهي أصغر وحدة تنظيمية، ثم تتدرج إلى الشعب والمناطق والمكاتب الإدارية، وصولًا إلى مكتب الإرشاد والمرشد العام، في هيكل هرمي يقوم على مبدأ السمع والطاعة والانضباط التنظيمي.

ولطالما كان ذلك الضمانة الأساسية لاستمرار الجماعة عبر العقود، حيث يمر العضو بمراحل طويلة من الإعداد والتربية قبل أن يصبح جزءًا كاملًا من التنظيم، وبالتالي ضمان تأسيس شبكة نفوذ واسعة داخل المجتمع، فمنذ سبعينيات القرن الماضي، اتجهت الجماعة إلى التوسع داخل الجامعات، والنقابات المهنية، والاتحادات الطلابية، والجمعيات الخيرية، معتبرة أن السيطرة على المساحات المجتمعية لا تقل أهمية عن الوصول إلى السلطة السياسية، وبذلك أصبح التنظيم حاضرًا في قطاعات متعددة، حتى في الفترات التي كان فيها محظورًا قانونيًا، وخي عملية بناء نفوذ طويلة الأمد، تسمح للتنظيم بالحفاظ على حضوره حتى وهو خارج المشهد الرسمي.

وربما يفسر ذلك قدرة الجماعة على إعادة إنتاج نفسها بعد كل ضربة تلقتها، فمنذ حلها في أربعينيات القرن الماضي، مرورًا بصدامها مع الدولة في خمسينيات وستينيات القرن العشرين، ثم عودتها التدريجية إلى الجامعات والنقابات خلال السبعينيات، وصولًا إلى مرحلة ما بعد عام 2013، لم تختفِ الجماعة نهائيًا، بل أعادت ترتيب هياكلها بما يتناسب مع الظروف الجديدة، فالتنظيم بالنسبة للإخوان ليس مجرد إطار إداري، وإنما عقيدة في حد ذاته، ولهذا يبقى الحفاظ عليه أولوية تتقدم أحيانًا على العمل السياسي نفسه.

وبالتالي يظل أخطر ما تملكه الجماعة التنظيم المغلق الذي يعمل بمنطق "الدولة داخل الدولة"، وهو تنظيم يربي أفراده على الولاء قبل الجدل، وعلى الانضباط قبل الاختلاف، وعلى الالتزام بقرارات القيادة قبل أي اعتبار آخر، ولهذا، كلما سقطت واجهة للجماعة، بقي التنظيم قائمًا، وكلما فقدت موقعًا سياسيًا، احتفظت بالبنية التي تسمح لها بالعودة في توقيت آخر.

فبالنسبة للإخوان، قد تتغير القيادات، وتتبدل الظروف، وتضيق المساحات، لكن التنظيم يظل هو الرهان الأكبر، لأنه في نظرهم الوسيلة التي تحفظ المشروع وتضمن استمراره، مهما بلغت حدة المواجهة مع الدولة أو المجتمع.

 

كيف تحوّل الجماعة الهزيمة إلى سلاح؟

حين خسرت جماعة الإخوان الإرهابية موقعها في السلطة في عام 2013، لم تدخل مرحلة المراجعة بقدر ما دخلت مرحلة إعادة تعريف نفسها بوصفها "ضحية"، وهذه هي إحدى أخطر أدواتها السياسية: تحويل الهزيمة إلى رواية أخلاقية، ثم تحويل الرواية الأخلاقية إلى ورقة ضغط، فقبل 2013 كانت الجماعة، قد انتقلت من موقع التنظيم المحظور الذي يمكن أن يقدّم نفسه "ضحية نظام مبارك" إلى موقع القوة السياسية الصاعدة التي وصلت إلى البرلمان ثم إلى الرئاسة، وعندها لم يعد من الممكن اعتبارها "ضحية" بالمعنى السياسي التقليدي، لكن المشكلة أن خطاب المظلومية ظل حاضرًا حتى بعد الوصول إلى الحكم، ثم ازداد حدّة بعد السقوط، وكأن الجماعة لا تتعامل مع السلطة باعتبارها مسؤولية، بل باعتبارها مرحلة في سردية مطولة عن الاضطهاد.

ولا يمكن التعامل مع هذا التحول على كونه تفصيلًا عابرًا، بل جزء من طريقة اشتغال الجماعة نفسها، فقد تطورت أدوات الخطاب لدى الجماعة الإرهابية تطورت عبر عقود من المجلات والنشرات والإذاعة والوعظ المباشر إلى المواقع الإلكترونية ومنصات التواصل "اللجان"، وهي استراتيجية تطورت بالارتباط الوثيق بعلاقتها بالسلطة في كل مرحلة.

والمعنى هنا واضح: الجماعة لا تكتفي بتبديل اللغة، بل تعيد بناء قنواتها كلما تغيرت البيئة، وتستخدم كل وسيط جديد لإعادة إنتاج روايتها الخاصة عن نفسها وعن خصومها وعن "الأزمة" المحيطة بها، وبالتالي، فإن خطاب المظلومية لم يكن مجرد رد فعل عاطفي، بل أداة اتصال منظمة تُستخدم لتثبيت التعاطف ورفع الكلفة السياسية لملاحقتها.

وبعد 2013، أصبح هذا الخطاب أكثر التصاقًا بصورة "العمل من تحت الأرض"، والحديث عن "صراع البقاء"، وتحويل الإعلام لجزء من معركة البقاء نفسها، فحولت الجماعة كل قصة تُنشر عبر السوشيال ومنصاتها إلى سردية على أنها لا تزال "تعيش تحت القمع"، وكل صورة أو شهادة أو خطاب يندرج داخل محاولة إنتاج التعاطف العالمي مع تنظيم فقد السلطة لكنه لم يفقد القدرة على الضجيج.

الأخطر أن بعض المنصات المرتبطة بالجماعة، لم تكتفِ بالدفاع عن المظلومية، بل وصلت إلى تحريض متعمد على العنف في بعض البيانات الصادرة بحلول منتصف 2014، وهذا يعني أن الجماعة لا تستخدم سردية الضحية فقط لتبرئة نفسها، بل لتغطية استمرار البنية ذاتها: خطاب يطلب التعاطف، ومنظومة تشتغل في الخلفية على الاستمرار والضغط والتأثير.

ولهذا، فإن جوهر المشكلة مع جماعة الإخوان لا يكمن في طبيعة الرواية التي تطرحها عن نفسها، وإنما في الطريقة التي توظف بها هذه الرواية سياسيًا وإعلاميًا، فالجماعة لا تتعامل مع الأزمات باعتبارها فرصة للمراجعة والنقد الذاتي، بقدر ما تحوّلها إلى مادة لإنتاج سردية متكررة عن الاستهداف، تسعى من خلالها إلى استعادة التعاطف الداخلي، وحشد الدعم الخارجي، وإعادة تقديم نفسها باعتبارها الطرف الوحيد الذي يدفع ثمن الصراع، بما يحول المظلومية إلى أداة دائمة لإعادة بناء الشرعية، وإحياء التنظيم، وحشد الأنصار.

المؤكد أن الجماعة أتقنت تحويل كل انتكاسة إلى حملة تعبئة، وكل خسارة إلى معركة إعلامية، وكل تراجع إلى فرصة لإعادة تصدير خطابها إلى الخارج، فإذا فقدت السلطة، أعادت الحديث عن الشرعية، وإذا تقلص حضورها، استحضرت خطاب الاستهداف، وإذا واجهت عزلة سياسية، قدمت نفسها باعتبارها الممثل الوحيد لضحايا الصراع.

وهكذا لا تتوقف الجماعة عن إعادة إنتاج الرواية ذاتها بصياغات مختلفة، بحيث تصبح المظلومية جزءًا من بنيتها السياسية، لا مجرد وصف لمرحلة عابرة، وقناعًا جديدًا يضاف إلى سلسلة الأقنعة التي حافظت بها على حضورها طوال عقود.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق