شرطة دبي تكشف أسرار إسقاط «إمبراطور المخدرات».. مخبرون في منزله

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
شرطة دبي تكشف أسرار إسقاط «إمبراطور المخدرات».. مخبرون في منزله, اليوم الجمعة 24 يوليو 2026 11:23 مساءً

كشف مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة دبي، العميد خالد بن مويزة، عن تفاصيل واحدة من أكثر القضايا الأمنية تعقيداً، وتمثّلت في ملاحقة وضبط شخص مُصنّف ضمن أكبر تجار المخدرات، أطلق عليه لقب «إمبراطور» المخدرات، نظراً إلى دوره الكبير في هذه التجارة السوداء، إذ كان يدير شبكة دولية لتهريب أطنان من المخدرات في عرض البحر وخارج الدولة، موضحاً أن ملاحقة المتهم استغرقت نحو خمس سنوات من العمل الاستخباراتي المكثف، وشملت جمع الأدلة من دول عدة، وإعداد محضر تجاوز 50 صفحة، إلى جانب زرع مخبرين سريين عاشوا معه داخل منزله لسنوات، قبل أن تنتهي القضية باعترافه بجرائمه وإدانته أمام المحاكم الاتحادية.

وحذّر بن مويزة من التطور المتسارع في أساليب تجارة المخدرات، مؤكداً أن أكثر ما ترصده الأجهزة الأمنية التحوّل الخطير من التعاطي إلى الترويج، مستعرضاً قصصاً مؤسفة لأسر كاملة تورّطت في التعاطي قبل أن ينخرط أفرادها بالكامل في ترويج المخدرات.

وتفصيلاً، استعرض مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة دبي، العميد خالد بن مويزة، خلال حواره مع «بودكاست ق.ن» عبر منصة «عرب كاست»، قصصاً عن جهود الإدارة في مكافحة المخدرات والتصدي لها، ومنها قصة عن ملاحقة شخص متقاعد صُنّف من كبار تجار المخدرات، وتمثّل التحدي في كونه يدير شبكة دولية وصلت إلى إفريقيا ومصر والسودان واليمن، إلا أنه لم يمارس أي نشاط إجرامي داخل الدولة، بل اكتفى بإدارة صفقاته التي تقدر بـ«الأطنان»، وتحديد مواعيد ومواقع التسليم والاستلام في عرض البحر والمناطق الدولية، بعيداً عن أراضي الدولة.

وقال إن فرق المكافحة تابعت المتهم على مدار نحو خمس سنوات، عبر عمل استخباراتي طويل ودقيق، مؤكداً أن شرطة دبي لم تتوقف عند حدود الرصد المحلي، بل تحركت لجمع الأدلة من دول عدة، حيث سافر شخصياً أكثر من مرة لاستكمال ملف القضية، إلى جانب التنسيق مع أجهزة أمنية دولية، والاستفادة من اعترافات متهمين تم ضبطهم في قضايا مرتبطة بالشبكة، وإثبات لقاءات وتحركات المتهم مع عناصرها خارج الدولة.

وأضاف أن دقة العمل الاستخباراتي وصلت إلى حد زرع مخبرين سريين عاشوا مع المتهم داخل منزله طوال سنوات دون أن يشعر بوجودهم، الأمر الذي أتاح توثيق تحركاته واتصالاته الدولية بصورة دقيقة، وأسهم في بناء ملف متكامل ضده.

وأكد مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات أن حجم الأدلة التي جُمعت استدعى إعداد محضر تحقيق تجاوز 50 صفحة، وثّق نشاط الشبكة وارتباطاتها الدولية، لافتاً إلى أن القضية تضمنت أيضاً عملية «أوشن كوست» التي نُفذت عام 2016 بالتنسيق مع البحرية الأسترالية قبالة سواحل تنزانيا، وأسفرت عن ضبط طن كامل من مخدر الهيروين، قبل أن ينهار المتهم ويعترف بجرائمه، ليصدر بحقه حكم بالإدانة من المحاكم الاتحادية.

وأفاد بأن تجارة المخدرات تغيّرت جذرياً خلال السنوات الـ10 الأخيرة، ولم تعد صورة الترويج التقليدية التي تظهر في الأفلام، من لقاءات مباشرة وتسليم يدوي في الأزقة، موجودة على أرض الواقع، مشيراً إلى أن أساليب المروجين تطوّرت بصورة «جنونية».

وأوضح أن المروجين يعتمدون اليوم على أسلوب «الموقع الجغرافي»، إذ يتسلم المروج قيمة المخدرات أولاً، ثم يرسل للمشتري إحداثيات موقع عبر تطبيقات الهواتف الذكية، ليتوجه إليه ويعثر على المادة المخدرة مخبأة في مكان محدد، دون أن يحدث أي لقاء مباشر بين الطرفين، وهو ما يزيد من تعقيد عمليات الضبط، لكنه لا يمنع الأجهزة الأمنية من الوصول إليهم.

وأشار إلى أن شرطة دبي نجحت في إغلاق 1291 موقعاً إلكترونياً وحساباً تُستخدم في ترويج المخدرات، من خلال قسم متخصص في مكافحة الجرائم الإلكترونية، مؤكداً أن دور الشرطة لا يقتصر على إغلاق الحسابات، بل يمتد إلى تتبع أصحابها واستدراجهم وضبطهم وإحالتهم إلى الجهات القضائية المختصة.

وشدد على أن المتعاطي يُمثل أهمية لا تقل عن المروج، لأن كثيراً من المتعاطين يتحوّلون لاحقاً إلى مروجين نتيجة حاجتهم إلى المال لتوفير الجرعات، مستعرضاً قضية امرأة ضُبطت أخيراً بعدما بدأت كمتعاطية، ثم طلبت من مروجها «خصماً» بسبب كثرة مشترياتها، ليعرض عليها تسويق جزء من الكميات مقابل حصولها على حصتها. وقال إنه طلب منها إخفاء المواد في مواقع جغرافية معينة، ليتولى آخرون تسلمها، لافتاً إلى أنها انتقلت تدريجياً من التعاطي إلى الترويج.

وتابع أن الإدارة رصدت أيضاً قصصاً مأساوية لأسر بأكملها، ضمت الأب والأم والأبناء، تورّطوا بداية في التعاطي، ثم تحوّلوا جميعاً إلى ممارسة الترويج، في مشهد يعكس خطورة الإدمان.

وأكد أن شرطة دبي لم ترصد عمليات ترويج داخل المدارس، موضحاً أن البيئة المدرسية تخضع لرقابة عالية وأنظمة مراقبة بالكاميرات، بينما قد توجد حالات لطلبة يتعاطون خارج المدرسة وينتقلون إليها وهم تحت تأثير المخدر، وهو ما يستوجب استمرار التوعية والمتابعة الأسرية.

وأشار إلى أن الإدارة تتلقّى اتصالات من أولياء أمور في ساعات متأخرة من الليل، بعد خروج أبنائهم عن السيطرة بسبب التعاطي، داعياً الأسر إلى الانتباه للعلامات المبكرة، مثل التغير المفاجئ في السلوك، والعصبية غير المبررة، وضعف الوازع الديني، وتراجع المستوى الدراسي، وفقدان الشهية، وتغير الملامح.

وأكد أن قانون مكافحة المخدرات يمنح المتعاطين فرصة للعلاج دون ملاحقة جزائية، إذا تقدم الشخص بنفسه، أو أحد أقاربه حتى الدرجة الثانية، أو زوجته، بطلب للعلاج وفق المادة (89)، لافتاً إلى أن شرطة دبي تطبق «روح القانون» أيضاً، حيث تتعامل مع البلاغات الواردة من الأصدقاء بهدف حماية الشباب وتشجيعهم على العلاج قبل الوقوع في الجريمة.

وأوضح أن الحالات المحالة للعلاج تُنقل إلى جهات متخصصة، حيث تستغرق مرحلة العلاج الأساسية ما بين أربعة وستة أسابيع، تعقبها متابعة في العيادات الخارجية، إلى جانب فحوص دورية مفاجئة للتأكد من عدم الانتكاسة، مشيراً إلى أن التخلف عن هذه الفحوص يعرض الشخص لعقوبة السجن لمدة تصل إلى سنتين، باعتبارها ضمانة للالتزام بخطة العلاج.

وأكد مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات في شرطة دبي، العميد خالد بن مويزة، أن إنشاء الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات برئاسة الشيخ زايد بن حمد بن حمدان آل نهيان، يجسد الاهتمام الكبير الذي توليه القيادة لهذا الملف، باعتباره الجريمة الوحيدة التي خُصص لها جهاز وطني مستقل، متوقعاً أن يشهد قطاع مكافحة المخدرات خلال السنوات الخمس المقبلة نقلة نوعية في مجالات المكافحة والتشريعات.

وأضاف أن دور الجهاز لا يقتصر على العمليات الأمنية، بل يشارك في تطوير القوانين، وأسهم بالفعل في تشديد العقوبات على جرائم مثل دس المخدرات في الطعام أو إكراه الآخرين على التعاطي، إلى جانب إعادة العمل بالإبعاد الوجوبي في بعض الجرائم، بما يعزز الردع ويحمي المجتمع من آفة المخدرات.

وقال إن شرطة دبي لا تكتفي بملاحقة المروجين داخل الدولة، بل تلاحق كبار التجار في مناطق إنتاج المخدرات وخارج الحدود، بالتعاون مع الإنتربول وعدد كبير من الأجهزة الأمنية الدولية، في إطار اتفاقيات تعاون مشتركة، مشيراً إلى أن هذه الشراكات أسهمت في إسقاط العديد من الشبكات العابرة للحدود.

العميد خالد بن مويزة:

• القانون يمنح المتعاطي فرصة للعلاج، وشرطة دبي تطبق «روح القانون» في التعامل مع «بلاغات الأصدقاء».

• أسر كاملة من الأب والأم والأبناء تورّطت في تعاطي وترويج المخدرات.

• متعاطون يتحوّلون إلى مروجين نتيجة حاجتهم إلى المال لتوفير الجرعات.

• أساليب المروجين تطوّرت بصورة «جنونية» خلال السنوات الـ10 الأخيرة.

• شرطة دبي تلاحق تجار المخدرات خارج الحدود ولا تكتفي بضبط المروجين.

أخبار ذات صلة

0 تعليق