نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تحت العلم الإسرائيلي وبأوامر الموساد.. كيف فضحت مسرحية "سفارة تل أبيب" الزواج السري بين الإخوان ونتنياهو؟ (فيديو), اليوم الجمعة 24 يوليو 2026 08:33 مساءً
لم تعد المساحات الرمادية قادرة على ستر الحقيقة أو التغطية على واحدة من أكثر الفضائح التنظيمية والسياسية صراحة في التاريخ الحديث؛ فالستار الذي سقط أمام مقر السفارة المصرية في تل أبيب منذ عام لم يكشف فقط عن تهافت الشعارات المضللة التي يقتاد بها تنظيم الإخوان الإرهابي أتباعه، بل كشف بعيون مجردة عن تقاطع كامل في المصالح وأجندة مشتركة تدار بين طياتها الخيوط من غرفة عمليات واحدة.
إن رفع الأعلام الإسرائيلية جنبا إلى جنب مع شعارات الجماعة في تلك التظاهرة المشبوهة، ينفي أي صورة للمصادفة السياسية، ليضع المتابع أمام حقيقة ملموسة مفادها أن الاستهداف المباشر للدولة المصرية لم يكن سوى تنفيذ دقيق لتكليفات وأوامر استخباراتية واضحة تجد في الموساد وأجهزة الاحتلال المحرك الفعلي والراعي الحقيقي لهذه التحركات.
إن القراءة المتأنية لمنطق الأحداث والغايات التي أفرزتها تلك التظاهرات تؤكد أن الأهداف الإخوانية جاءت متطابقة تماما، حرفا وبندا، مع الأهداف الاستراتيجية لحكومة بنيامين نتنياهو؛ ففي الوقت الذي خاضت فيه الدولة المصرية معركة الدبلوماسية الشرسة لمنع إفراغ القضية الفلسطينية من مضمونها وكسر الحصار عن قطاع غزة، كانت أدوات الإخوان الميدانية والتحريضية تسعى بكل طاقتها لإحراج القاهرة وتشويه دورها المحوري.
هذا التوافق الميداني الصارخ يعكس حقيقة أن الطرفين يسعيان لتحقيق هدف واحد: تعطيل شريان الحياة والمساعدات الإنسانية الذي تصر مصر على تدفقه إلى القطاع، وشل حركة الوساطة المصرية التي كانت وما زالت الحصن الأخير الذي يمنع تصفية القضية الفلسطينية وإبادة أهلها، لتصبح الجماعة بذلك المشرع الحقيقي والأداة الوظيفية التي تحقق لأبيب ما تعجز عن تحقيقه بأدواتها المباشرة.
ولم يكن الغطاء الإعلامي والسياسي الذي أسبغته أبواق الإخوان على تلك المشاهد سوى محاولة يائسة للتغطية على حجم التآمر؛ حيث سعت الجماعة لتقديم خدمة مجانية للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية عبر حرف بوصلة الغضب الشعبي الدولي عن جرائم الاحتلال المباشرة، وتوجيهها نكاية وكيدا نحو السفارة المصرية.
إن هذا السلوك الميداني يبرهن على أن التنظيم الدولي للإخوان لا يتحرك وفق مبادئ أو قضايا قومية، بل ينفذ أجنادا وظيفية تمليها أجهزة الاستخبارات المعنية بضرب أمن المنطقة، حيث تلتقي رغبة نتنياهو في خنق غزة ودفع أهاليها للتهجير مع رغبة الإخوان في الانتقام من الدولة الوطنية المصرية التي حطمت مشروعهم، ليغدو الاستهداف الإخواني لمصر في قلب تل أبيب بطلاء إسرائيلي مكتمل الأركان والملامح.
لقد كشفت تلك الوقائع، بما لا يدع مجالا للشك، أن المتاجرة بشعارات "نصرة غزة" كانت الستار الواهي الذي تتخفى خلفه تحالفات مشبوهة، حيث تحولت الجماعة الإرهابية إلى مجرد رأس حرب تنفيذي في معركة الاحتلال ضد الصمود المصري.
إلا أن التحركات المصرية الحازمة والواعية على أرض الواقع فرضت كلمتها في النهاية؛ إذ ظلت مصر هي الصخرة التي تحطمت عليها مخططات التهجير وأوهام التشويه، مواصلة القيام بدورها التاريخي والإنساني كداعم أول وأخير للشعب الفلسطيني، بينما بقيت مشاهد رفع علم الاحتلال في تظاهرات الإخوان وثيقة تاريخية وإدانة دامغة تُخلد حقيقة أن الجماعة وإسرائيل تقفان في جبهة واحدة ضد أمن مصر والقومية العربية.


















0 تعليق