نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام: يفقرون الموظفين والغلاء يلتهم الرواتب, اليوم الجمعة 24 يوليو 2026 06:11 مساءً
أصدر اللقاء الوطني للعاملين في القطاع العام في لبنان، بيانا، لفت الى انه “في الوقت الذي يواجه فيه اللبنانيون واحدة من أقسى الأزمات المعيشية في تاريخهم، جاءت نتائج مؤشر جمعية المستهلك للنصف الأول من عام 2026 لتدق ناقوس الخطر، بعدما سجلت أسعار 140 سلعة وخدمة أساسية ارتفاعًا بلغ 19.05% خلال ستة أشهر فقط، وهي نسبة تعادل تقريبًا ضعف معدل التضخم العام، ما يؤكد أن الغلاء يضرب صميم الحياة اليومية للمواطنين، ويطال الغذاء والمحروقات والنقل والخبز وسائر الاحتياجات الأساسية، فيما تستمر السلطة في إدارة البلاد بسياسات اقتصادية ومالية أثبتت فشلها وعجزها عن حماية المجتمع”.
أضاف :”إن هذه الأرقام لا تعكس مجرد تقلبات في الأسواق، بل تكشف حجم الانهيار الذي أوصلت إليه السلطة البلاد، بعدما اختارت تحميل المواطنين وحدهم كلفة الأزمة، من دون أي خطة اقتصادية أو اجتماعية تحد من الاحتكار أو تضبط الأسعار أو تحمي أصحاب الدخل المحدود.
وقال: تؤكد الأرقام حجم الكارثة؛ فقد ارتفعت المحروقات بنسبة 24%، والمواصلات بنسبة 49%، والفاكهة بنسبة 22.8%، والألبان والأجبان بنسبة 11.5%، والخبز بنسبة 10%، واللحوم بنسبة 7% خلال الفصل الثاني من العام وحده. وهذه ليست سلعًا كمالية يمكن الاستغناء عنها، بل تشكل أساس الحياة اليومية لكل أسرة لبنانية. فكيف يمكن لموظف في القطاع العام أن يستمر في أداء واجبه الوطني، بينما راتبه يتآكل يومًا بعد يوم، ويكاد لا يكفي لتأمين بدل انتقاله إلى مركز عمله؟”.
واعتبر ” أن أخطر ما في هذه الأزمة هو إصرار السلطة على التنصل من مسؤولياتها، ورفضها المستمر إقرار سلسلة رتب ورواتب جديدة تعيد الاعتبار إلى أجور العاملين في القطاع العام، بعدما فقدت معظم قيمتها الشرائية نتيجة الانهيار المالي والتضخم المتواصل. لقد تحولت رواتب الموظفين إلى أجور لا تكفي لتأمين الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم، بينما تتباهى السلطة بإجراءات لا تستهدف سوى جيوب المواطنين”.
وأردف البيان :”والأخطر أن السلطة تمضي في سياسة “الجباية غير المدروسة” بدل الإصلاح، إذ يجري التداول بزيادة الضريبة على القيمة المضافة (TVA) من 11% إلى 12%، في خطوة ستؤدي حتمًا إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار معظم السلع والخدمات، لأن هذه الضريبة يتحملها المستهلك مباشرة. وهذا يعني أن القدرة الشرائية للمواطنين ستتراجع أكثر، وأن الموظفين وأصحاب الدخل المحدود سيدفعون الثمن مرة جديدة، فيما تُعفى السياسات الاقتصادية الخاطئة من أي مساءلة أو محاسبة”.
وأوضح “إن ما يجري اليوم يكشف بوضوح أن السلطة لا تمتلك أي رؤية لمعالجة الانهيار، بل تعتمد سياسة تقوم على تمويل عجزها من جيوب المواطنين، في الوقت الذي تمتنع فيه عن حماية الأجور، أو مكافحة الاحتكار، أو فرض رقابة حقيقية على الأسواق. إنها سياسة تؤدي إلى توسيع رقعة الفقر، وضرب الطبقة الوسطى، وإفراغ الإدارات العامة من كفاءاتها، بعدما بات آلاف الموظفين عاجزين عن الاستمرار في وظائفهم أو تأمين أبسط متطلبات أسرهم”.
وحذر “اللقاء” من “أن استمرار هذا النهج ستكون له انعكاسات خطيرة على الدولة ومؤسساتها، لأن الإدارات والمؤسسات العامة لا يمكن أن تستمر بموظفين يعيشون تحت خط الفقر، ولا يمكن الحديث عن إصلاح إداري فيما العاملون فيها محرومون من أبسط حقوقهم”.
وطالب اللقاء الوطني السلطة “بوقف أي زيادة على الضريبة على القيمة المضافة، والإسراع في إقرار سلسلة رتب ورواتب عادلة ترتبط بمؤشر غلاء المعيشة، وإقرار آلية دورية لتصحيح الأجور، وتشديد الرقابة على الأسواق، ومكافحة الاحتكار، ووضع خطة اقتصادية واجتماعية تعيد الاعتبار للعدالة الاجتماعية، بدلاً من تحميل الموظفين والمواطنين وحدهم كلفة الانهيار”.
وأكد “اللقاء”، “أن كرامة العاملين في القطاع العام ليست بندًا مؤجلًا في موازنة الدولة، بل هي ركيزة لقيام دولة عادلة . وإن استمرار السلطة في تجاهل هذا الواقع لن يؤدي إلا إلى مزيد من الاحتقان الاجتماعي، وتصاعد التحركات النقابية، لأن الدفاع عن لقمة العيش وحق الموظف في أجر عادل هو دفاع عن بقاء الدولة نفسها، ولن يقبل العاملون في القطاع العام أن يكونوا الحلقة الأضعف التي تُدفع دائمًا ثمن السياسات الاقتصادية الفاشلة”.
















0 تعليق