بعمولة 3500 درهم.. وسطاء «التوطين الصوري» يُغرون باحثين عن عمل بـ «وظيفة على الورق»

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بعمولة 3500 درهم.. وسطاء «التوطين الصوري» يُغرون باحثين عن عمل بـ «وظيفة على الورق», اليوم الجمعة 24 يوليو 2026 12:22 صباحاً

حذر قانونيون ومواطنون من ممارسات وسطاء يستقطبون باحثين عن عمل - خصوصاً المواطنات - ويعرضون عليهم التسجيل في وظائف صورية لدى منشآت خاصة، مقابل تقاضي عمولة تبلغ 3500 درهم عن كل شخص يتم توظيفه، على أن يُثْبت في عقد العمل راتب بقيمة 6000 درهم، فيما لا يحصل الموظف فعلياً إلا على 2000 درهم شهرياً، ويبقى في منزله من دون حضور أو أداء مهام وظيفية.

وأوضحوا أن هناك وسطاء يتواصلون مع منشآت خاصة ترغب في رفع نسب التوطين لديها، ويعرضون على مسؤوليها توفير مواطنين يقبلون بالتسجيل كموظفين صوريين «على الورق» فقط، بما يمكّن تلك المنشآت من احتسابهم ضمن مستهدفات التوطين، والاستفادة من المزايا المرتبطة ببرنامج «نافس»، رغم عدم وجود علاقة عمل حقيقية.

وتبدأ الحيلة، بحسب ما رصده مواطنون، باستقطاب الباحث عن عمل، وإقناعه بأن وضعه القانوني سليم ما دام قد وقّع عقداً رسمياً، وسُجل لدى وزارة الموارد البشرية والتوطين، وأُدرج راتبه ضمن نظام حماية الأجور، قبل إبلاغه بأنه لن يكون مطالباً بالحضور إلى مقر المنشأة أو الالتزام بساعات الدوام أو أداء مهام فعلية. ويثبت في عقد الموظف راتب شهري يبلغ 6000 درهم، وهو الحد الأدنى المعتمد للاستفادة من دعم برنامج «نافس»، إلا أن الاتفاق الفعلي يقضي بحصوله على 2000 درهم فقط، مع استعادة المنشأة بقية المبلغ بعد تحويل الراتب، لتبدو العلاقة الوظيفية أمام الجهات المختصة مستوفية للشروط، فيما تفتقد في الواقع عناصرها الأساسية.

وتواصلت «الإمارات اليوم» مع إحدى المتعاملات مع هذه العروض، التي فضّلت عدم ذكر اسمها، وقالت إن صديقة لها أبلغتها بوجود امرأة تعمل وسيطة لتوفير فرص عمل لدى شركات خاصة ضمن الوظائف المستفيدة من برنامج «نافس»، فتواصلت معها بحثاً عن وظيفة، وطلبت منها الوسيطة دفع 3500 درهم عمولة مقابل إتمام إجراءات توظيفها.

وأضافت أنها حصلت بالفعل على عقد عمل لدى إحدى الشركات، لكنها اكتشفت بعد توقيعه أن العرض لا يتضمن وظيفة حقيقية، وأن الاتفاق يقضي بمنحها 2000 درهم شهرياً فقط، مقابل بقائها في المنزل من دون الحضور إلى مقر الشركة أو ممارسة أي مهام وظيفية، فيما يتم تسجيل الراتب الشهري في العقد 6000 درهم. وأكدت أنها رفضت استلام المبلغ أو الاستمرار في العلاقة الوظيفية فور اتضاح حقيقتها، لإدراكها أن قبولها بـ«التوطين الصوري» قد يعرّضها للمساءلة القانونية، فضلاً عن أنه يمثل، بحسب وصفها، خيانة للأمانة.

خيانة أمانة

وتفصيلاً، قالت المواطنة مريم شريف إنها شاهدت إعلاناً منشوراً عبر منصة «لينكدإن»، يطلب مواطنين للتوظيف من دون اشتراط الحضور أو الالتزام بساعات دوام، مشيرة إلى أن مثل هذه الإعلانات تثير الشكوك بشأن حقيقة الوظائف المعروضة، ومدى وجود مهام فعلية يؤديها الموظف.

وذكر المواطن جاسم محمد البلوشي أن المسؤولية يجب ألا تقتصر على الشركات التي تمارس «التوطين الصوري»، بل ينبغي أن تشمل الأشخاص الذين يقبلون بهذه الوظائف مع علمهم بعدم وجود عمل حقيقي، مؤكداً أنهم يشاركون المنشآت في التحايل، لذا تجب مساءلتهم قانونياً بحسب دور كل طرف في المخالفة.

من جانبه، أعرب المواطن راشد سعيد الظنحاني عن استغرابه من تعاون بعض المواطنين مع منشآت تعرض عليهم توقيع عقود عمل شكلية، مع علمهم مسبقاً بأنهم لن يؤدوا مهام وظيفية فعلية، مقابل الحصول على مبالغ مالية أو الاستفادة من دعم «نافس». وأكد أن هذا السلوك يمثل إخلالاً بالأمانة وإضراراً بجهود الجهات المعنية في توفير فرص وظيفية حقيقية للمواطنين. ودعا إلى عدم التعاون مع أي شخص أو منشأة تحاول استغلال أسمائهم للتحايل على مستهدفات التوطين، والتمسك بالأمانة والإبلاغ عن العروض المشبوهة.

مخالفة جسيمة

بدورها، أكدت المحامية والمستشارة القانونية، أساور المنصوري، أن «التوطين الصوري» يعد من أبرز المخالفات الجسيمة المرتبطة ببرنامج «نافس»، ولا يمكن اعتباره مجرد مخالفة إدارية، بل قد يكون أكثر من ذلك بحسب ظروف كل واقعة، وما يثبت فيها من أفعال تجعلها جريمة إذا اقترنت بالحصول على الدعم الحكومي أو المزايا المالية بطرق احتيالية أو بناءً على بيانات غير صحيحة، وقد يشكل احتيالاً، كما قد تنشأ مسؤولية جنائية عن جرائم أخرى متى توافرت أركانها، وفقاً للقانون، مشيرة إلى أن التشريعات واجهت هذه الممارسات بعقوبات رادعة لحماية نزاهة سوق العمل والأموال العامة المخصصة لبرامج الدعم الحكومي.

وأوضحت أن الإطار القانوني المنظم لهذه الحالات يستند إلى المرسوم بقانون اتحادي رقم (9) لسنة 2024 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم (33) لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل، إلى جانب قرار مجلس الوزراء رقم (43) لسنة 2025 في شأن المخالفات والجزاءات الإدارية المرتبطة بمبادرات وبرامج مجلس تنافسية الكوادر الإماراتية «نافس».

وأضافت المنصوري أن القرار حدد في مادته الثانية عدداً من المخالفات الجسيمة، من أبرزها «التوطين الصوري»، وعدم الالتزام بنسب التوطين المحددة، وتقديم بيانات أو مستندات غير صحيحة، وعدم صرف الرواتب أو المنافع المتفق عليها للمواطنين العاملين ضمن البرنامج.

مسؤولية قانونية

من جانبها، قالت المحامية والمستشارة القانونية، أميرة الصريدي، إن المسؤولية القانونية عن «التوطين الصوري» لا تقتصر على المنشأة، بل قد تشمل كل من شارك في ترتيب العلاقة الوظيفية غير الحقيقية، ومن بينهم الوسيط الذي يستقطب الباحثين عن عمل، والمواطن الذي يقبل التسجيل مع علمه بعدم وجود عمل فعلي.

وأوضحت أن المواطن الذي يوافق على توقيع عقد براتب يبلغ 6000 درهم، ثم يقبل الحصول على 2000 درهم فقط والبقاء في المنزل من دون ممارسة مهام وظيفية، لا يعد ضحية بالضرورة، بل قد يعامل بوصفه شريكاً في المخالفة بحسب دوره ومدى علمه ومشاركته في الاتفاق، وقد يترتب على ذلك وقف دعم «نافس»، ومطالبته بإعادة المبالغ التي حصل عليها من دون استحقاق.

ودعت الموظف الذي تعرض للخداع إلى توثيق مطالباته للمنشأة بإسناد مهام فعلية إليه، والاحتفاظ بالمراسلات والأدلة التي تثبت رغبته في العمل، إلى جانب إبلاغ وزارة الموارد البشرية والتوطين بالواقعة، حتى لا يُفهم صمته أو استمراره في تلقي المبالغ على أنه قبول بالتوطين الصوري.

وأضافت أن العقوبات قد تشمل الغرامة والحبس أو كليهما، وفق التكييف القانوني للواقعة والأفعال المنسوبة إلى كل طرف، إلى جانب جزاءات إدارية، منها حرمان المنشأة من المزايا الحكومية أو تعليق ترخيصها.

العلاقة الوظيفية

من جهته، قال المستشار القانوني والمحامي، راشد الحفيتي، إن التحقيق في وقائع «التوطين الصوري» لا يتوقف عند مراجعة عقد العمل وكشوف تحويل الرواتب، بل يمتد إلى التحقق من حقيقة العلاقة الوظيفية، وحضور الموظف إلى مقر المنشأة، وطبيعة المهام التي يؤديها، وسجلات الدوام، والمراسلات المتبادلة بين الأطراف، ومدى حاجة المنشأة الفعلية إلى الوظيفة.

وأوضح أن وجود عقد رسمي يتضمن راتباً قدره 6000 درهم، أو ظهور تحويلات مصرفية بهذا المبلغ، لا يثبت وحده وجود علاقة عمل حقيقية، إذا كشفت التحقيقات أن المواطن لا يباشر العمل، أو لا يؤدي المهام الواردة في عقده، أو لا يحصل فعلياً إلا على 2000 درهم بموجب اتفاق مسبق.

وأضاف أن الجهات المختصة تنظر إلى حقيقة العلاقة الوظيفية، وليس إلى شكلها الخارجي فقط، إذ قد تتوافر التصاريح والعقود وتحويلات الرواتب، فيما تفتقد العلاقة عناصرها الأساسية بسبب عدم مباشرة المواطن عمله، أو عدم تكليفه بمهام تتناسب مع مسماه الوظيفي ونشاط المنشأة. وأوضح أن الوسيط يؤدي دوراً رئيساً في المخالفة من خلال استقطاب المواطنين الباحثين عن عمل، ثم عرض أسمائهم على منشآت تحتاج إلى رفع نسب التوطين، والاتفاق على تسجيلهم موظفين من دون حضور أو دوام أو مهام فعلية، مقابل تقاضي عمولة عن كل شخص.

ولفت إلى أن الحسابات المصرفية للوسطاء قد تكشف عن استقبال تحويلات متكررة من عدد كبير من الأشخاص تحت مسمى «عمولات توظيف»، ما قد يدفع المصارف إلى طلب توضيح مصادر الأموال وطبيعة المعاملات، وإحالة التحركات المالية غير المعتادة إلى الجهات المختصة للتحقق منها.


«التوطين» تدعو إلى الإبلاغ عن «التوظيف الصوري»

حذّرت وزارة الموارد البشرية والتوطين، من أي محاولة للتلاعب أو اللجوء إلى التوطين الصوري، مؤكدة أن هذه الممارسات تُعد من المخالفات الجسيمة في سوق العمل، وستواجَه بحزم وفقاً للقانون والتشريعات النافذة.

وشددت الوزارة، على صفحاتها في منصات التواصل الاجتماعي، على كفاءة منظومتها الرقابية الميدانية والرقمية في رصد المخالفات والتجاوزات، وفي مقدمتها «التوطين الصوري»، وأنها تتعامل بحزم مع الشركات غير الملتزمة بسياسات وقرارات التوطين.

وأوضحت أن مستهدفات التوطين تمثل سياسة وطنية لتعزيز مشاركة الكوادر الإماراتية في القطاع الخاص، من خلال تحقيق الشركات المستهدفة نسبة نمو سنوية تبلغ 2% في أعداد المواطنين العاملين في الوظائف المهارية، بواقع 1% خلال النصف الأول، ومثلها خلال النصف الثاني من كل عام، داعية الشركات إلى الاستفادة من منصة «نافس» للوصول إلى المواطنين الباحثين عن عمل من مختلف التخصصات.

وأشارت الوزارة إلى أن «التوطين الصوري» يضر بأهداف ملف التوطين، الذي لا يقتصر على تسجيل المواطنين موظفين لدى منشآت القطاع الخاص، بل يستهدف بناء رأسمال بشري إماراتي منتج ومستدام، وتمكين المواطنين من العمل في وظائف مهارية حقيقية، وممارسة مهام فعلية تسهم في تطوير قدراتهم، وتعزيز مشاركتهم في الاقتصاد الوطني، خصوصاً في القطاعات ذات الأولوية.

وعرّفت الوزارة «التوطين الصوري» بأنه استخراج المنشأة تصريح عمل للمواطن وقيده لديها لغير الغرض المخصص للتصريح، وإبرام عقد تتوافر فيه العناصر الشكلية، لكنه يفتقد العناصر الأساسية التي تثبت وجود علاقة عمل حقيقية، بقصد التحايل على مستهدفات التوطين، أو الاستفادة غير المشروعة من أنظمة الدعم والحوافز الحكومية المخصصة لتوظيف المواطنين وتدريبهم.

ودعت المواطنين وأفراد المجتمع إلى عدم الانجرار وراء عروض «التوظيف الصوري»، والإبلاغ عن أي حالات يتعرضون لها عبر مركز اتصال الوزارة على الرقم 600590000، أو مركز الاستشارات العمالية على الرقم 80084، أو من خلال تطبيقها الذكي وموقعها الإلكتروني.


تحايل

أكد قانونيون أن ممارسات «التوطين الصوري» قد ترتقي إلى جرائم تمس الأموال المخصصة لبرامج الدعم الحكومي، إذا اقترنت بتقديم بيانات غير صحيحة أو الحصول على الدعم دون استحقاق، موضحين أن العقود وتحويل الرواتب لا يثبتان سلامة التوظيف في غياب الحضور والمهام الفعلية. واعتبروا تسجيل راتب وهمي، مع منح الموظف نحو ربع الراتب فقط واستعادة الباقي، مؤشراً إلى علاقة وظيفية صورية تستهدف رفع نسب التوطين، والتحايل على برنامج «نافس».

مواطنون:

. هناك وسطاء يتواصلون مع منشآت خاصة ويعرضون على مسؤوليها توفير مواطنين يقبلون بالتسجيل «موظفين صوريين» فقط.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق