نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مصر جاهزة لمرحلة "ما بعد الصندوق", اليوم الخميس 23 يوليو 2026 01:10 مساءً
وكان الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، قد ترأس اجتماعاً لوضع محددات البرنامج الاقتصادي الوطني الجديد، الذي يتم إعداده بالتنسيق الكامل مع البنك المركزي، وبمشاركة مجموعة عمل من مختلف الوزارات والجهات المعنية. ويستند البرنامج إلى ما تحقق من إصلاحات هيكلية، وإلى رؤية مصر 2030 والسردية الوطنية للتنمية، مع الاستفادة من تجارب الدول التي أنهت برامجها مع الصندوق.
ومن المقرر أن يتضمن البرنامج أهدافاً واضحة وقابلة للقياس وآليات لمتابعة التنفيذ، على أن يُعرض على الرئيس السيسي فور الانتهاء منه، ثم يُطرح للحوار المجتمعي مع الخبراء قبل إعلانه رسمياً بصورة مبسطة ومفهومة للمواطن.
أكد د. مصطفي الباز أستاذ المحاسبة المالية وعميد كلية التجارة جامعة قناة السويس سابقاً، ان الدولة المصرية في الآونة الأخيرة تواجه تحدي اقتصادي يتمثل في صياغة استراتيجية متكاملة لمرحلة "ما بعد صندوق النقد الدولي"، حيث ولم تعد القضية تقتصر على الوفاء بالتزامات إصلاحية وهيكلية فرضتها التحديات الإقليمية والدولية الراهنة، بل تحولت إلى كيفية الخروج من هذه المرحلة بأقل الخسائر الممكنة، وبناء سياج حماية حقيقي يضمن عدم تحميل المواطن المصري البسيط والذي تحمل العبء الأكبر للإصلاح الاقتصادي خلال العقد الماضي أي أعباء إضافية.
وأشار د. الباز الي إن إنهاء الاعتماد على القروض الدولية يتطلب في المقام الأول قراءة واقعية للمشهد الاقتصادي المحيط، والتركيز على تعظيم الموارد المحلية المستدامة بدلاً من الحلول المؤقتة، وتشير القراءات التحليلية للمشهد الاقتصادي المصري إلى أن الخروج الآمن يستلزم ثورة حقيقية في قطاعات الإنتاج الحقيقي، وعلى رأسها الصناعة والزراعة، فتقليل الفاتورة الاستيرادية وزيادة التنافسية التصديرية هما الضمان الأساسي لاستقرار العملة المحلية، والحد من الضغوط التضخمية التي تلتهم الدخول النقدية الحقيقية للمواطن، ولكي تتحقق هذه الرؤية دون المساس بالحماية الاجتماعية، يجب على السياسات المالية التوجه بصرامة نحو إعادة ترتيب الأولويات برفع كفاءة الإنفاق العام من خلال استبدال الدعم العيني غير الفعال بآليات دعم نقدي مشروط، وبالتالي ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين بالتوازي مع توسيع نطاق المبادرات الرئاسية التنموية وبرامج التكافل الاجتماعي، وتأمين السلع الأساسية بأسعار عادلة تلائم أصحاب الدخول المنخفضة والطبقة الفقيرة.
كما أوضح د. الباز ان استثمارات القطاع الخاص أصبح ركيزة لا غنى عنها في هذه المرحلة الانتقالية، ويتعين على المجموعة الاقتصادية الحكومية تعميق وثيقة ملكية الدولة وتهيئة بيئة استثمارية جاذبة تتسم بالشفافية والوضوح التشريعي لإفساح المجال بشكل كامل أمام القطاع الخاص، مما يساهم في ضخ رؤوس أموال جديدة في شرايين الاقتصاد وخلق فرص عمل مستدامة للشباب، وهو ما يقلل بدوره معدلات البطالة ويخفف الضغط عن الموازنة العامة للدولة، وفي المقابل، فإن دمج الاقتصاد غير الرسمي يمثل طوق نجاة لزيادة الحصيلة الضريبية دون فرض أعباء جديدة على المستثمرين الملتزمين، وذلك عبر تقديم حوافز تشجيعية وتسهيلات بنكية لأصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وأخيراً، فإن الانضباط المالي والاعتماد على الذات هما المفتاحان الأساسيان لحل أزمة الديون الخارجية، إذ إن نجاح التجربة المصرية في مرحلة ما بعد الصندوق مرهون بقدرة المجموعة الاقتصادية في الحكومة على تحقيق التوازن بين استكمال الإصلاحات الهيكلية وبين توفير شبكة أمان اجتماعي للمواطنين، بما يضمن الحفاظ علي كرامة المواطن البسيط والعبور بالاقتصاد الوطني إلى التنمية والاستقلال المالي.
يقول د. محمد راشد، أستاذ الاقتصاد المساعد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة بني سويف، إن مصر مع اقترابها من استكمال برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي، تبدأ مرحلة جديدة تختلف عن مرحلة استعادة الاستقرار الاقتصادي.
وأضاف راشد أن الهدف الرئيسي في المرحلة المقبلة هو تحويل هذا الاستقرار إلى نمو مستدام يقوده الإنتاج والاستثمار والتصدير، بما يقلل الاعتماد على التمويل الخارجي ويعز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات.
وأوضح أن أبرز الفرص المتاحة تتمثل في امتلاك مصر مقومات قوية تشمل الموقع الجغرافي الاستراتيجي، والبنية التحتية المتطورة، واتفاقيات التجارة الحرة التي تتيح النفاذ إلى أسواق واسعة، فضلاً عن توسع القاعدة الصناعية.
وتابع: "هذه العوامل تسهم في زيادة الصادرات وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، خاصة في قطاعات الصناعة والطاقة المتجددة والاقتصاد الرقمي والخدمات اللوجستية. كما تمثل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس فرصة واعدة لتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للتصنيع والخدمات اللوجستية، إلى جانب تنامي فرص الاستثمار في مشروعات الهيدروجين الأخضر والطاقة النظيفة بما يدعم التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة".
وفي المقابل، أشار د. محمد راشد إلى أن المرحلة المقبلة تواجه تحديات مهمة أبرزها ارتفاع أعباء الدين وخدمته، والحفاظ على استقرار سعر الصرف، وزيادة موارد النقد الأجنبي، إلى جانب خفض تكلفة الإنتاج وتحسين بيئة الأعمال وتعزيز تنافسية الصناعة المصرية.
ولفت إلى أن ضمان نجاح هذه المرحلة يتطلب مواصلة الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز دور القطاع الخاص، وتبسيط الإجراءات أمام المستثمرين، وتشجيع التصنيع المحلي وزيادة الصادرات، مع الاستثمار في التعليم الفني والتدريب لتوفير العمالة الماهرة التي تحتاجها القطاعات الإنتاجية.
وأكد أن الحماية الاجتماعية تظل عنصراً أساسياً لضمان انعكاس ثمار النمو على المواطنين من خلال توفير فرص عمل وتحسين مستوى الخدمات العامة.
واختتم د. راشد حديثه بالتأكيد على أن مرحلة "ما بعد صندوق النقد الدولي" لا تعني انتهاء الإصلاح الاقتصادي، بل تمثل بداية لمرحلة أكثر أهمية يكون معيار نجاحها قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق نمو مستدام قائم على الإنتاج والاستثمار، بما يعز تنافسيته ويحقق التنمية الشاملة ويحسن مستوى معيشة المواطنين.
يقول د. محمود الفرجاني، مدرس الاقتصاد بمعهد المدينة العالي للإدارة والتكنولوجيا، أن الاقتصاد المصري واجه منذ عام 2020 تداعيات سلبية لصدمات خارجية مثل جائحة "كوفيد-19" والحرب الروسية الأوكرانية، مما دفع الحكومة لطلب تسهيل الصندوق الممدد بقيمة 3 مليارات دولار. وأشار إلى أن مصر انتهت رسمياً في مارس 2026 من تنفيذ برنامج الإصلاح الذي بدأته عام 2016، لتدخل مرحلة "ما بعد الصندوق" والتي تمثل اختباراً صعباً للحفاظ على المكتسبات التي تحققت بصعوبة.
وأوضح أن المرحلة المقبلة لا تعني نهاية الضغوط، بل بداية الاعتماد على الذات عبر برنامج وطني يخرج الاقتصاد من دائرة الاقتراض المتكرر.
ولفت إلى أبرز التحديات: أولاً سداد الديون، حيث من المتوقع أن تصل التزامات أقساط وفوائد الدين الخارجي إلى أكثر من 35 مليار دولار سنوياً خلال 2026-2028، مقابل احتياطي نقدي بلغ 55 مليار دولار في يونيو 2026.
ثانياً، فجوة الصادرات، إذ بلغت الصادرات السلعية 55.2 مليار دولار في 2024 مقابل مستهدف حكومي 100 مليار دولار.
ثالثاً، التحدي الهيكلي، حيث لم يتجاوز تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة 30% حتى الآن.
واستعرض د. الفرجانى سيناريوهين: التعافي المستدام عبر نمو 5-6% يقوده القطاع الخاص وخفض الدين لأقل من 80% من الناتج المحلي، وسيناريو الانتكاس، في حال تباطؤ الإصلاحات وعودة عجز الموازنة فوق 6%، مما قد يدفع مصر لطلب برنامج جديد بحلول 2029.
واختتم د. الفرجانى بأن الخروج من دائرة الاقتراض يتطلب 3 آليات: النمو بقيادة الصادرات ومضاعفة الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 15 مليار دولار سنوياً، واستكمال دور الدولة التنظيمي والانسحاب من القطاعات غير الاستراتيجية، وترسيخ العقد الاجتماعي عبر زيادة الإنفاق على الحماية الاجتماعية الذي بلغ 41 مليار جنيه لبرنامج "تكافل وكرامة" في 2025.
يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل













0 تعليق