منذ محاولة الاغتيال إلى حروب الاستخبارات.. كيف أصبح جمال عبدالناصر خصما مشتركا للإخوان وإسرائيل؟

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
منذ محاولة الاغتيال إلى حروب الاستخبارات.. كيف أصبح جمال عبدالناصر خصما مشتركا للإخوان وإسرائيل؟, اليوم الخميس 23 يوليو 2026 01:09 مساءً

منذ اندلاع ثورة 23 يوليو 1952، دخلت جماعة الإخوان المسلمين في علاقة متقلبة مع الضباط الأحرار، سرعان ما تحولت إلى صدام سياسي وتنظيمي حاد. وبحلول منتصف الخمسينيات، أصبح الرئيس الراحل جمال عبد الناصر الخصم الأول للجماعة حتى بعد وفاته بعشرات السنين ، بعدما تبنى مشروعًا قوميًّا يقوم على الدولة الوطنية المركزية، ورفض وجود أي تنظيم يسعى للهيمنة على الوطن وجعل الوطن تابعا لجماعة أيديولوجية  ذات أفكار إجرامية منحرفة أو يحتكر الحديث باسم الدين.

 

وبينما قدم عبد الناصر نفسه قائدًا لمشروع التحرر الوطني والوحدة العربية، رأت الجماعة أن سياساته أطاحت بطموحاتها السياسية والتنظيمية، لتبدأ واحدة من أكثر المواجهات تأثيرًا في التاريخ السياسي المصري.

 

مشروع الدولة الوطنية في مواجهة مشروع الجماعة

 

وبعد الثورة، شرع عبد الناصر في بناء مؤسسات الدولة الحديثة، وتعزيز دور الجيش فى حماية تراب الوطن ، وإطلاق برامج للإصلاح الزراعي والتصنيع والتعليم المجاني، إلى جانب تبني مشروع الوحدة العربية ومقاومة الاستعمار.

في المقابل، كانت جماعة الإخوان تسعى إلى دور سياسي أكبر  هدفه جعل مصر مجرد جزء من تنظيم دولى تحت وهم الخلافة الإسلامية تكون فيه للتنظيم الكلمة العليا على حساب مكونات الشعب المصرى .اتساقا مع فكرة "الحدود تراب"التى تعتنقها الجماعة التى لايعنيها الوطن ولا ترابه ولا مواطنيه ..فهى ترى أن أفغانى منتمى للجماعة أقرب لها من أى مواطن مصري وله الأولوية  في الحقوق ، ومن هنا برز خلاف مبكر حول طبيعة الدولة الجديدة وحدود نفوذ الجماعة، لينتهي الأمر بصدام مفتوح بين الطرفين.

 

المنشية.. نقطة التحول

 

وشكّل حادث المنشية في أكتوبر 1954 نقطة فاصلة في العلاقة، بعدما تعرض عبد الناصر لمحاولة اغتيال أثناء إلقاء خطاب جماهيري بالإسكندرية، والتقى هوى الجماعة الإرهابية بهوى اسرائيلى ورغبة شديدة  فى التخلص من جمال عبدالناصر الذى كان يشكل خطراً كبيراً على أطماع العصابتين ،وتورط  عناصر من جماعة الإخوان بالمسؤولية عن الحادث .

وأعقب ذلك حل الجماعة واعتقال عدد كبير من قياداتها وأعضائها، لتدخل العلاقة مرحلة من العداء السياسي استمرت لعقود لم تنتهى حتى بوفاة الرجل .

 

لماذا ظل عبد الناصر هدفًا لانتقادات الإخوان؟

 

ويرى عدد من الباحثين في تاريخ الحركات الإسلامية أن انتقادات الجماعة لعبد الناصر ارتبطت بعدة أسباب، أبرزها:

إنهاء نفوذ الجماعة السياسي والتنظيمي داخل الدولة.

ورفضه قيام أي تنظيم موازٍ لمؤسسات الدولة.وتبنيه المشروع القومي العربي بوصفه مرجعية سياسية، في مقابل رؤية الجماعة للدولة.

وكذلك الإجراءات الأمنية والقضائية التي اتخذتها الدولة بحق الجماعة عقب أحداث الخمسينيات والستينيات ونزوع الجماعة الإرهابية نحو العنف السياسي والمجتمعى.

 

عبد الناصر وإسرائيل.. مواجهة مفتوحة

 

في الوقت نفسه، خاض عبد الناصر مواجهة سياسية وعسكرية مع إسرائيل، بدءًا من تأميم قناة السويس والعدوان الثلاثي عام 1956، مرورًا بدعمه للقضية الفلسطينية، وصولًا إلى حرب يونيو 1967.

وترى دراسات تاريخية أن إسرائيل اعتبرت المشروع القومي العربي الذي قاده عبد الناصر تحديًا استراتيجيًا لمصالحها، لما تضمنه من دعوات إلى الوحدة العربية وبناء قوة عسكرية واقتصادية مستقلة.وإرث ما زال  ملئ السمع والبصر يثير الجدل.

ورغم مرور أكثر من خمسة عقود على وفاة جمال عبد الناصر، لا تزال شخصيته ومشروعه السياسي محل جدل واسع. فبينما يراه مؤيدوه رمزًا للاستقلال الوطني والعدالة الاجتماعية ومقاومة الاستعمار، يحمّله منتقدوه مسؤولية جوانب أخرى من التجربة الناصرية.

لكن المؤكد أن الصدام بين عبد الناصر وجماعة الإخوان شكّل أحد أبرز فصول التاريخ السياسي المصري، ولا تزال آثاره حاضرة في الخطاب السياسي حتى اليوم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق