نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أزمة «السماد» تضرب محاصيل المحافظات.. و«الزراعة»: ترتيب أولويات والتكنولوجيا ترسم خريطة الصرف, اليوم الثلاثاء 21 يوليو 2026 01:12 صباحاً
ارتفاع السعر، واختفاء السماد من بعض الجمعيات الزراعية، وتحديد كمية لبعض المحاصيل، أبرز المشكلات التي واجهها الفلاحون في رحلة البحث عن شيكارة سماد، فرغم محاولات وزارة الزراعة توفير السماد بأسعار مناسبة من خلال ضخ سماد بأسعار حرة داخل الجمعيات الزراعية الحكومية، إلا أن الأزمة في الحصول على عبوات بأسعار تتناسب مع الفلاح، مازالت قائمة، مع ارتفاع وتباين الأسعار داخل الجمعيات التي تبيع شكارة السماد وزنتها 50 كجم، أو ما يحلوا للعامة تسميته بـ “الكيماوي” بنحو 240 جنيها للشكارة الواحدة، أو تبيعها بسعر حر 1200 جنيه أو بأضعاف السعر في السوق السوداء، وحققت فيها شيكارة اليوريا 1700جنيه والنترات 1650 والسوبر فوسفات 1350.
حصص منقوصة
وتتصدر الأسمدة النيتروجينية، مثل «اليوريا»، قائمة المخاوف من ارتفاع الأسعار وقلة المعروض، فعدم استخدامها لموسم واحد يعني تراجعاً فورياً في إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والأرز.
قال الإعلامي مصطفى بكري عضو مجلس النواب، إن "أزمة الأسمدة تضرب المزارعين من جديد"، مشيرا إلى أن هذه القضية باتت تخلق "مشكلة كبيرة" لدى الشارع.
وأضاف خلال برنامج "حقائق وأسرار" المذاع عبر "صدى البلد" أن هناك "شكاوى كثيرة من عدم توافر الأسمدة المدعمة في الجمعيات الزراعية"، لافتا إلى اضطرار الكثير من المزارعين لشرائها من السوق الحرة بأسعار مرتفعة للغاية، مشيرا إلى أن أعضاء لجنة الزراعة بمجلس النواب ناقشوا هذا الملف بحضور وزير الزراعة، علاء فاروق، لافتا إلى أن هناك حالة من الحيرة التي تسيطر على المزارعين بشأن وجود قرار بوقف أو تخفيض صرف الحصص السمادية من عدمه.
وأضاف بكري أن غياب الوضوح في هذا الشأن تسبب في "مشكلات كبيرة للكثير من المحاصيل الزراعية، والناس تعاني معاناة شديدة"، لافتا إلى أن لجنة الزراعة بالبرلمان أكدت أن الأزمة الراهنة تسببت في رفع تكلفة الإنتاج الزراعي على كاهل الفلاح، محذرة من أن نقص الأسمدة المدعمة قد ينعكس على حجم المحاصيل والإنتاج، لا سيما أن هذا التراجع يأتي في توقيت تسعى فيه الدولة بكل جهودها لتحقيق الاكتفاء الذاتي من السلع الغذائية الأساسية.
وأوضح أن "هناك شكاوى بأن كميات الأسمدة المدعمة تتسرب إلى السوق السوداء"، بينما "الفلاح الحقيقي لا يجد حصته بأي حال".
سوق حرة بديلة برعاية الزراعة
وفي وقت سابق، أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، ممثلة في الجمعية التعاونية العامة للإصلاح الزراعي، طرح كميات جديدة من الأسمدة الزراعية المدعمة عبر جميع الجمعيات التابعة لها على مستوى الجمهورية، من إنتاج شركة أبوقير للأسمدة، لدعم مستلزمات الإنتاج الزراعية.
وأوضح مسؤولو الجمعية أن الأسمدة متاحة بأسعار السوق الحرة، وجاءت أسعار سماد اليوريا (46%) بسعر 24 ألف جنيه للطن، وسماد النترات (33.5%) بسعر 22.5 ألف جنيه للطن، وأثار الإعلان حالة من الجدل بين عدد من المزارعين، خاصة مع مطالبة البعض بتوفير الأسمدة المدعمة من خلال الجمعيات الزراعية بأسعار مخفضة للمساهمة في التخفيف من الأعباء المتزايدة لتكاليف مستلزمات الإنتاج الزراعي.
كما أبدى مزارعون تخوفهم من أن يكون التوسع في طرح الأسمدة بالأسعار الحرة على حساب كميات الأسمدة المدعمة المخصصة للحيازات الزراعية.
أولويات صرف
وفيما يتعلق بالشكاوى التي تظهر مع بداية الموسم الصيفي الحالي، بشأن توافر الأسمدة لمحاصيل استراتيجية مثل الذرة والأرز، أوضح الدكتور خالد جاد المتحدث الرسمي لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أن الأمر يرتبط بأولويات الصرف وليس بعدم التوافر، حيث تمنح وزارة الزراعة الأولوية للمحاصيل الاستراتيجية، مثل الذرة والأرز، عند توزيع الكميات المتاحة من السماد المدعوم، ثم يتم الصرف لاحتياجات الأشجار والبساتين نظرًا لأن استخدامها للأسمدة يمتد على مدار العام.
وفي إطار مواجهة السوق السوداء، أشار جاد إلى أن وزارة الزراعة وفرت السماد الحر داخل الجمعيات الزراعية بسعر 1200 جنيه للشيكارة، وهو سعر البيع في المصنع، بعد أن بلغ سعرها في السوق السوداء نحو 1700 جنيه، بهدف توفير احتياجات المزارعين غير المستفيدين من الدعم، سواء لعدم امتلاكهم حيازات زراعية أو لوجود أحكام قضائية تمنع حصولهم على السماد المدعوم.
وأكد المتحدث الرسمي لوزارة الزراعة أن صرف السماد الحر يخضع لضوابط، تشمل وجود حيازة زراعية، ويتم إجراء معاينة ميدانية للأرض بواسطة الجمعية الزراعية، لمنع احتكار الأسمدة أو استخدامها في غير الأغراض الزراعية، وتحدد الكميات المصروفة وفق المقنن السمادي المخصص لكل محصول بحسب نوع الزراعة ومساحة الأرض.
وردا على تصريحات المتحدث الرسمي لوزارة الزراعة، أكد الحاج محمد فرج، رئيس اتحاد الفلاحين المصريين، ان وزارة الزراعة والجمعيات التعاونية تتعامل في الأساس مع الأسمدة المدعمة، بينما كان السماد الحر يُباع غالبًا من خلال شركات إنتاج الأسمدة والتجار والموزعين في السوق المفتوحة، بعلم الوزارة، مشيراً إلى تحديد سعر حر داخل الجمعيات ليس بالجديد، لافتا في الوقت الذى شهدت فيه أسعار الأسمدة تراجعا في الأسواق العالمية خلال الفترة الأخيرة، حيث بلغ سعر الطن نحو 5.5 دولارات، بما يعادل قرابة 300 جنيه، إلا أن الأسعار المعلنة من قبل الوزارة حاليًا تزيد عن 4 آلاف جنيه للطن عن الأسعار العالمية.
وطالب فرج قطاع الخدمات بوزارة الزراعة بحل الأزمة وصرف وتوزيع المقررات على المحاصيل الاستراتيجية، بعد وصولها لـ1700 جنيه للشيكارة في السوق السوداء، مشيرا إلى أن الجهة المنوط بها توزيع الأسمدة المدعمة في مصر تتمثل في مركز البحوث الزراعية الذى يقوم بدور تحليل التربة، وإعداد الخريطة السمادية وتحديد الاحتياجات الفعلية من الأسمدة لكل محصول ومنطقة، وقطاع الخدمات الزراعية، وقطاع شؤون التعاونيات والمديريات، والجمعيات التعاونية الزراعية على مستوى القرى والمراكز، والتي تقوم بصرف الأسمدة للمزارعين عبر كارت الفلاح أو الحيازة الزراعية الإلكترونية، لافتا أن عدد الجمعيات التعاونية الزراعية المحلية على مستوى الجمهورية يقدر بأكثر من ٦٣٠٤، وتمثل البوابة لرئيسية لصرف الأسمدة، ولكنها وفقًا لرئيس اتحاد الفلاحين تعاني من نقص شديد في عدد الموظفين الخاضعين لوزارة الزراعة - لعدم وجود معينين منذ 1985- سواء في عدد المسؤولين عن كشوف الحصر للمحاصيل الزراعية الاستراتيجية أو عدد المسؤولين عن تصنيف الحيازات المستحقة للصرف الأسمدة.
وأضاف فرج، أن وزارة الزراعة أعلنت تخفيض كمية الأسمدة للفلاح في بداية الموسم الصيفي، مضيفا إن السماد النيتروجيني هو الأهم لنمو النبات والثمار، وهو غير موجود في التربة الزراعية، ولا يوجد أي معدن في الأراضي الزراعية يحتوي على هذا العنصر، وبالتالي لابد من إضافته خارجيًا مع كل زرعة وبالكميات المناسبة، لافتا أن الفلاح قبل عصر إنتاج الأسمدة كان يضيف هذا العنصر عن طريق السباخ البلدي الناتج عن مواشيه ودواجنه وأغنامه، ولا تصح الزرعة بدون إضافته، ولكن عيوب السباخ البلدي قليل المحتوى من النيتروجين وأيضًا بطيء التحلل، ويضر بالمحاصيل، بينما الأسمدة الكيماوية أعلى تركيزًا وأسرع صلاحية للامتصاص الفوري للنباتات، لذلك تضاعف المحصول عدة أضعاف عن عصر ما قبل مصانع الأسمدة الكيميائية.
وأشار فرج إن خفض صرف الأسمدة يؤدي إلى تراجع المحصول 30%، وهنا ستجد الحكومة التي تسببت في تخفيض الأسمدة إلى زيادة وارداتها من الغذاء بالعملات الأجنبية بنسبة 30%، وبالتالي ستزيد واردات مصر من القمح والفول والعدس والذرة الصفراء والقطن وزيوت عباد الشمس وفول الصويا والسكر (بسبب تراجع إنتاجية بنجر وقصب السكر) وكذلك اللحوم والدواجن والأسماك بسبب تراجع إنتاجية الأعلاف..
وأكد رئيس اتحاد الفلاحين المصريين أن تغييرات الملكية وبيع حصص بعض شركات الأسمدة قد أثرعلى التزام بعض الشركات على توريد الحصص المخصصة لوزارة الزراعة، مضيفا أن شركة أبو قير للأسمدة ومصر لإنتاج الأسمدة (موبكو)، وشركة النصر للأسمدة (سمادكو)، وشركة كيما، وشركة طلخا، قد شهدت عمليات بيع حصص لبعض الشركات الخاصة، لافتا أن كمية انتاج تلك المصانع يضع مصر في الترتيب السابع عالميا، لكن الفلاح المصرى لن يجد مردودا لذلك ولا يجد من يدافع عنه.
«الأسبوع» رصدت أصداء أزمة نقص الأسمدة في عدد من المحافظات، وتأثير هذه الأزمة على بعض الفلاحين الذين يعتمدون عليه بشكل أساسى، خاصة إذا كانت هناك محاصيل تقل انتاجيتها للنصف مع استخدام بدائل أخرى.
بعد فتح مضيق هرمز انخفضت أسعار الأسمدة عالمياً وأصبح سعر طن سماد اليوريا اليوم ٤٠٥ دولار حوالى ٢٠ ألف جنيه مصري و كذلك سعر سماد النترات، لكن وزارة الزراعة لها رأى أخر وأعلنت أسعار السماد الحر اليوم طن اليوريا ٢٤ ألف جنيه، والنترات ٢٢.٥٠٠ جنيه أعلى من سعر تصديره.
إضطر الفلاحين وتحت وطأة الوضع الإقتصادى وصعوبته وإرتفاع أسعار التقاوى والسماد أن يقللوا من مساحة الزراعة التقليدية الاستراتيچية من ناحية الأمن الغذائي مثل القمح، واستبدلوه بزراعة محاصيل لها عائد إقتصادى أكبر وتكلفة أقل مثل محصول الفاصوليا، والذى تم زراعته بمساحة الاف الأفدنة في المحافظات مما أدى إلى إنخفاض المساحة المزروعة قمح و بالتالى انخفاض إنتاج محصول القمح، وإستيراد كميات اكبر من القمح و الحاجة إلى عملة صعبة للاستيراد.
المنوفية.. حصر وهمي للحيازات
حقول مهجورة وطوابير طويلة أمام الجمعيات الزراعية، تأثرالفلاحين بمحافظة المنوفية بشدة بآثار نقص السماد، وكرر المزارعون شكواهم من عدم توفر الأسمدة اللازمة في الجمعيات والإدارت الزراعية ومديرية الزراعة، لافتين إلى أن أسعارها في السوق الموازية مبالغ فيها، ما يؤثر على أقواتهم.
وتضمنت الشكاوى اتهام بعض المسئولين بعمل حصر وهمي وغير معتمد علي منظومة كارت الفلاح لمحاصيل لها مقررات سمادية بالمخالفة على الطبيعة، للتحايل وصرف الأسمدة وإعادة بيعها في السوق "السوداء" بالمخالفة للقانون.
من جهته، أحال اللواء عمرو الغريب، محافظ المنوفية عدة مخالفات تتعلق بصرف أسمدة زراعية مدعمة دون وجه حق للنيابة العامة، بناءً على مذكرة مديرية الزراعة بالمنوفية.
وشدد محافظ المنوفية أنه لن يتهاون في محاسبة كل من يثبت تورطه في ارتكاب أي تجاوزات أو الإضرار بحقوق المزارعين أو الاستيلاء على الدعم المخصص لهم، موجهاً باستمرار أعمال المتابعة والتفتيش الدوري للحفاظ على المال العام ووصول الدعم لمستحقيه.
وأوضح المهندس محمد عجور، وكيل وزارة الزراعة بالمنوفية، أن لجنة فحص حصر زراعات الموسم الشتوي 2025/2026 رصدت 926 مخالفة بـ61 جمعية زراعية بنطاق مراكز ومدن المحافظة وتبين صرف 2798 شكارة أسمدة مدعمة دون وجه حق وبالمخالفة للقانون.
كفر الشيخ.. عبوات فارغة
وفي محافظة كفر الشيخ يتفقد إسلام عبد اللطيف، مزارع، حال حقله، وينظر في حسرة إلى العبوات الفارغة من السماد الذي أصبح الحصول عليه حلم بعيد، يقول إسلام: "السماد موجود لكن سعره فوق طاقتي"، لافتا إلى أن سعر شيكارة اليوريا ٤٦٪ أزوت تخطى 1700 جنيه بالسوق السوداء، كما تخطى سعر شيكارة النترات 1300 جنيه للشيكارة، مضيفا أن فدان القطن يحتاج ٦ شكاير نترات، فيما تصرف الجمعية 3 شكاير فقط، ما يضطره لشراء الباقى من السوق السوداء بسعر الشيكارة 1300 جنيه.
بني سويف.. صغار المزارعين داخل الأزمة
الحيرة والقلق الذي يعاني منه إسلام لا يقتصر على مجموعة من الفلاحين في كفر الشيخ أوالمنوفية في دلتا النيل، فالعجز في الأسمدة وارتفاع سعرها وتلاعب ضعاف النفوس وصل محافظات الصعيد، ففي محافظة بنى سويف، اشتكى المزارعون من ممارسات القائمين على بعض الجمعيات الزراعية، وتتمثل فيما يتضمنه صرف مقررات الأسمدة من مجاملات ومحاباة للبعض بما يعود بالضرر البالغ على صغار المزارعين الذين يملكون مساحات صغيرة، وهم الأقل قدرة على توفير بدائل الأسمدة المدعمة، بالإضافة لتشدد ملاك الأرض الزراعية فى صرف الأسمدة الزراعية رغم تأجير أراضيهم لمزارعين، ما يضطرهم لشراء الأسمدة من السوق السوداء.
قنا.. عجز توفير البديل
يقطع سعد المطيري، مزارع، من محافظة قنا، يوميا عدة كيلومترات ويتردد كغيره من المزارعين على الجمعية الزراعية للحصول على كمية مدعمة من السماد، لكنه في كل مرة يعود خاوية الوفاض ويضطر للشراء من السوق السوداء، مثله كمثل الفلاحين الذين باتوا عاجزين عن توفير "شيكارة السماد" بعدما قفز سعرها في السوق السوداء إلى ما يزيد عن 1700 جنيه، في ظل تخبط في آليات التوزيع.
دعم على الورق، وربح في الجيوب
سنوات طويلة، كانت الأسمدة المدعمة تخرج من باب الجمعيات الزراعية، وتدخل من باب السوق السوداء، وأصبح سعر شيكارة السماد 1700 جنيه بعد أن كانت بـ270 جنيه، في آخر موسم ودفع الثمن الفلاح الغلبان، نتيجة شبكة فساد في توزيع الأسمدة المدعومة تواجهها الدولة المصرية، لمنع تسريب كميات كبيرة إلى السوق السوداء بدلًا من وصولها للمزارعين المستحقين.، ولمنع التلاعب في سجلات الحيازات الزراعية.
القصة بدأت عندما تحايل البعض على القانون وسجّل مساحات أراضي ليس لها وجود على حيازاته الزراعية، وذلك للحصول غير المشروع على حصص إضافية من الأسمدة المدعمة، ومن هنا ظهر مصطلح الحيازات الوهمية.
الدولة تقرر المواجهة
أغلقت وزراة الزراعة واحدا من أخطر ملفات الفساد في توزيع الأسمدة( ملف عمره أكثر من 40 سنة)، وذلك في إطار حربها الشاملة على الفساد، ووضعت خطة محكمة يتم تنفيذها على الأرض، هدفها الأساسي إن الدعم يوصل لمستحقيه الحقيقيين، وذلك من خلال حصر الحيازات الزراعية على أرض الواقع، ومراجعة فعلية للمساحات المزروعة، واستبعاد فوري لأي حيازة وهمية.
كارت الفلاح.. إنهاء التداول النقدي وصرف إلكتروني
وقدمت وزارة الزراعة منظومة إلكترونية لتنظيم تداول وصرف الأسمدة المدعومة، ترتكز على استخدام "كارت الفلاح" كوسيلة وحيدة لصرف الأسمدة، إلى جانب إلغاء جميع التعاملات النقدية داخل الجمعيات الزراعية، لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، والحد من التلاعب، حيث يتوجه المزارع أولًا إلى البنك الزراعي لإيداع قيمة الأسمدة وشحن الكارت، ثم يصرف مقرراته المستحقة من الجمعية الزراعية، ما أنهى التداول النقدي داخل الجمعيات، وربط صرف الأسمدة بالمنظومة الإلكترونية.
الخريطة السمادية.. تتبع حركة الأسمدة من المصانع إلى الجمعيات الزراعية
أعلن علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، عن إطلاق خريطة سمادية شاملة للأراضي الزراعية تعتمد بشكل أساسي على نتائج تحليل التربة، بالتوازي مع تطبيق منظومة رقابية محكمة لضمان انتظام عمليات صرف الأسمدة.
وأكد الوزير أن الخريطة السمادية الجديدة تمثل نقلة نوعية في التعامل مع ملف الأسمدة في مصر، إذ تسهم في تحديد الاحتياجات الفعلية لكل رقعة زراعية بدقة عالية بناءً على الخصائص الكيميائية والفيزيائية للتربة.
وأوضح أن هذا التوجه العلمي يهدف إلى ترشيد استخدام الأسمدة، ومكافحة الهدر، فضلًا عن زيادة إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية، وتفعيل آليات رقابية مشددة لضبط وتوزيع الأسمدة المدعومة، من خلال تتبع حركة الأسمدة من المصانع مرورًا بالجمعيات الزراعية وحتى وصولها إلى الفلاح عبر منظومة "كارت الفلاح".
وأكد محمد شطا، رئيس الإدارة المركزية لشؤون المديريات بوزارة الزراعة: صرف الدعم الزراعي والأسمدة المدعمة أصبح إلكترونيًا بنسبة 100% دون أي مجال للتلاعب أو التسريب، وذلك من خلال "الخريطة السمادية" التي تعتمد على التكنولوجيا الرقمية المتطورة، مشيرا إلى أن هذه الخرائط تحدد الاحتياجات الدقيقة للتربة من العناصر الغذائية بناءً على بيانات الأقمار الصناعية وتحاليل التربة المعملية، بهدف ترشيد استهلاك الأسمدة، والحد من التلوث البيئي.
كيف تعمل الخريطة السمادية؟
التكامل الرقمي بدمج بيانات الاستشعارعن بعد، ونظم المعلومات الجغرافية مع قراءات معدات "الزراعة الدقيقة"، وتحاليل التربة الموجهة بأخذ عينات من التربة باستخدام تقنية لإنشاء خريطة دقيقة توضح مستويات العناصر (النيتروجين، الفوسفور، البوتاسيوم) ودرجة حموضة التربة، والتطبيق المتغير من خلال دعم الخريطة للآلات الزراعية الحديثة لرش كميات متفاوتة من السماد في نفس الحقل بناءً على احتياج كل متر مربع، بدلاً من رش الحقل بالكامل بكمية ثابتة.
تُدار هذه الخرائط عبر برامج الزراعة الدقيقة وتُستخدم في المزارع الكبرى لتوجيه الجرارات ذاتية القيادة نحو الكميات المثالية من الأسمدة، مما يقلل من هدر الموارد، وتلزم المزارعين بخطط تسميد دقيقة لتجنب تسرّب النترات إلى المياه الجوفية، وهنا، تعمل الخريطة السمادية كأداة امتثال قانونية لحماية البيئة.
الفوائد الرئيسية للخريطة السمادية؟
تقليل الانبعاثات الكربونية وتقليل التلوث الناجم عن الإفراط في التسميد، وزيادة الكفاءة الاقتصادية من خلال تقليل الهدر في شراء الأسمدة والمخصبات، وتعزيز جودة المحاصيل بمنع التراكم الضار للنترات في المحاصيل الزراعية.
تحديات تطبيق الخريطة السمادية
يواجه تطبيق منظومة الخريطة السمادية والزراعة الدقيقة في مصر تحديات هيكلية مثل تفتت الحيازات الزراعية، ولكنه يشهد حالياً تحولاً رقمياً تدريجياً تقوده الدولة من خلال مبادرات التحديث ومشاريع استصلاح الأراضي العملاقة.
ففي الأراضي القديمة (الدلتا والوادي) تواجه التكنولوجيا عقبة صغر مساحات الحقول (الحيازات المفتتة)، وتُطبق المنظومة هنا بأساليب تناسب هذه البيئة من خلال كارت الفلاح الذكي الذى يُعد النواة الرقمية الأولى، حيث يربط الحيازة الزراعية إلكترونياً بوزن ونوع السماد المدعم المستحق بناءً على نوع المحصول والمساحة لمنع الهدر والفساد.
يمكن للمزارع المصري (خاصة في الأراضي القديمة بالدلتا والوادي) تطبيق مبادئ التسميد الدقيق وزيادة إنتاجيته دون الحاجة لشراء معدات ذكية باهظة الثمن، وذلك عبر خطوات عملية منخفضة التكلفة مثل: تحليل التربة والمياه (مرة كل سنتين) لمعرفة العناصر الناقصة فعلياً في أرضك وتجنب شراء أسمدة لا تحتاجها التربة، والتسميد المتغير اليدوي (تقسيم الحقل) لزيادة كمية السماد في المناطق الضعيفة وتقليله في المناطق القوية أثناء النثر اليدوي، والاعتماد على التسميد عبر الري بالتنقيط أو الرش، بحقن الأسمدة الذائبة في شبكة الري باستخدام "السمادات" أو "محاقن الفينتوري" البسيطة، ما يؤدى إلى وصول السماد مباشرة إلى جذور النبات بالتساوي، مما يمنع هدر الأسمدة الناتجة عن الغسيل أو التبخر مقارنة بالري بالغمر، واستخدام تطبيقات الهاتف المحمول من خلال تحميل تطبيقات زراعية مجانية توفرها وزارة الزراعة أو المنظمات الدولية (مثل تطبيق "الهدهد" المساعد الذكي للفلاح، أو تطبيقات قراءة مؤشر الخضرة NDVI عبر صور الأقمار الصناعية المجانية)، مما يتيح الحصول على توصيات تسميد ومواعيد دقيقة بناءً على أحوال الطقس وعمر المحصول.
وفي الأراضي الجديدة والمشاريع القومية (الدلتا الجديدة، توشكى، شرق العوينات) تُطبق هنا أحدث المنظومات العالمية بالكامل بفضل اتساع المساحات وإدارتها عبر شركات كبرى أو جهات تابعة للدولة من خلال الري المحوري الذكي، وحقن الأسمدة السائلة مباشرة في شبكات الري بالرش والتنقيط، والتحكم في الكميات برمجياً بناءً على خرائط إنتاجية التربة، وكذلك التكامل مع صور الأقمار الصناعية من خلال استخدام بيانات الأقمار الصناعية (مثل مؤشر الخضرة) لمراقبة صحة المحاصيل وتحديد بؤر نقص النيتروجين في المساحات الشاسعة وتوجيه آلات التسميد إليها، والاعتماد على جرارات وحاصدات حديثة مجهزة بأنظمة التوجيه الآلي لضمان التسميد المتغير وتقليل تكاليف التشغيل.
كيف تعالج الخريطة السمادية أزمة "نقص السماد"؟
تُعد الخريطة السمادية حجر الزاوية الذي اعتمدته وزارة الزراعة المصرية لمواجهة أزمة نقص الأسمدة والارتفاع الحاد في أسعارها العالمية والمحلية الناتجة عن زيادة أسعار الغاز الطبيعي واضطرابات الشحن والتوترات الإقليمية وتعمل الخريطة كأداة تنظيمية لإعادة توجيه الدعم وضمان صمود القطاع الزراعي.
إعادة توجيه الدعم للمحاصيل الاستراتيجية من خلال حظر الأسمدة المدعمة عن محاصيل الفاكهة والموالح وبنجر السكر، وتقليصها لقصب السكر، مع توجيهها بالكامل للقمح والأرز والذرة لضمان الأمن الغذائي بناءً على احتياج التربة الفعلي، وتوفير منظومة "الأسمدة الحرة"، حيث دشنت الوزارة منظومة مميكنة داخل الجمعيات التعاونية لضخ أسمدة حرة بأسعار تنافسية (تتراوح بين 1150 و1300 جنيه للشيكارية) للمزارعين الذين رُفع عنهم الدعم، لمنع السوق السوداء.
وأكد وزير الزراعة التزام الوزارة بتوفير المقررات السمادية المدعومة في الجمعيات لضمان وصولها للمزارعين بالحصص المقررة. كما تقرر استحداث منظومة «الأسمدة الحرة» تحت إشراف وزارة الزراعة، والتي سيتم طرحها بأسعار مناسبة غير مبالغ فيها، مع منح الأولوية للمحاصيل التي تم خفض أو إلغاء مقرراتها المدعومة لمنع أي تلاعب. وتتضمن المنظومة الجديدة نظاماً مميكناً يربط توزيع الأسمدة الحرة بالحيازات والمحاصيل الفعلية، مع التأكيد على استمرار الرقابة اللصيقة على المنظومة من كافة الأطراف لضمان عدم توقف الإمدادات، وتكثيف حملات الإرشاد الزراعي لتوعية المزارعين بآليات الصرف والاستخدام الأمثل.
التعويض المالي: اتفقت لجنة الزراعة بالنواب مع الحكومة في جلستها الأخيرة على إعادة دراسة تسعير توريد المحاصيل (مثل قصب السكر والبنجر) لتعويض المزارعين مالياً عن نقص الأسمدة المدعومة، والتوسع التدريجي في التسميد العضوي لتقليل تكلفة الإنتاج.


















0 تعليق