نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الترند القاتل.. عندما يصبح الظهور الإعلامي لأسر اللاعبين مدمرًا للمستطيل الأخضر, اليوم الاثنين 20 يوليو 2026 04:51 مساءً
لم يعُد لاعب كرة القدم مطالبًا فقط بتقديم أفضل ما لديه داخل المستطيل الأخضر، بل أصبح مطالبًا أيضًا بإدارة كل ما يدور حوله خارج الملعب. ففي عصر مواقع التواصل الاجتماعي، قد يتحول تصريح عابر من أحد أفراد أسرته إلى أزمة إعلامية تتصدر العناوين وتطغى على أدائه وإنجازاته، ليجد نفسه في مواجهة انتقادات لم يكن طرفًا فيها من الأساس.
وخلال الفترة الأخيرة، أثارت تصريحات منسوبة إلى زوجة المدير الفني للمنتخب المصري حسام حسن، إلى جانب تصريحات لوالدة اللاعب مصطفى زيكو وزوجته، حالة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي وانقسمتِ الجماهير بين مؤيد ومعارض، بينما ظل اللاعبون أنفسهم في قلب العاصفة. وهو ما يطرح سؤالًا مهمًّا: هل أصبح من الضروري أن تبتعد أسر اللاعبين عن المشهد الإعلامي حفاظًا على استقرارهم النفسي والمهني؟
سؤال عندما نجيب عليه يجب أن نعلم أن كرة القدم الحديثة لم تعُد تعتمد على المهارة البدنية فقط، بل أصبحت لعبة نفسية وإعلامية أيضًا. فاللاعب يعيش تحت ضغط الجماهير والإعلام، ويخضع لتقييم يومي بعد كل مباراة، وأي أزمة خارجية قد تؤثر على تركيزه داخل الملعب. لذلك تحرص أكبر الأندية الأوروبية على توفير متخصصين في علم النفس الرياضي والإعلام لمساعدة اللاعبين على التعامل مع الضغوط، وخاصة الضغوط الناتجة عن وسائل التواصل الاجتماعي.
ولعل أفضل دليل على ذلك أن كثيرًا من نجوم العالم نجحوا في بناء جدار واضح بين حياتهم الخاصة ومسيرتهم الرياضية. فالنجم المصري محمد صلاح، رغم كونه أحد أشهر لاعبي العالم، نادرًا ما تكون أسرته طرفًا في أي جدل إعلامي يتعلق بكرة القدم. فتظهر زوجته وأفراد عائلته في مناسبات محدودة، غالبًا ذات طابع إنساني أو احتفالي، بينما تغيب تمامًا عن التعليق على قرارات فنية أو أزمات رياضية، وهو ما ساهم في بقاء التركيز منصبًّا على أداء اللاعب داخل الملعب.
وينطبق الأمر ذاته على الموهبة المصرية الصاعدة حمزة عبد الكريم، الذي يحرص محيطه الأسري على الابتعاد عن الأضواء، تاركًا الحديث لما يقدمه داخل المستطيل الأخضر، وهي رسالة مهمة تؤكد أن النجاح الرياضي لا يحتاج إلى معارك إعلامية، بقدر ما يحتاج إلى الهدوء والاستقرار.
وعند الانتقال إلى الملاعب الأوروبية والعالمية، نجد الصورة أكثر وضوحًا. فرغم الشهرة العالمية التي يتمتع بها ساحر الكرة الأرجنتيني ليونيل ميسي، فإن زوجته أنتونيلا روكوزو تحرص في الغالب على مشاركة لحظات عائلية أو رسائل دعم، دون الدخول في سجالات إعلامية أو انتقاد مدربين أو أندية. والأمر نفسه ينطبق على عائلة الأسطورة البرتغالية كريستيانو رونالدو، التي تحافظ في معظم الأحيان على الفصل بين الدعم الشخصي والمواقف الرياضية، بينما يظل اللاعب هو المتحدث الأول والأخير عن مسيرته.
أما الموهبة البرازيلية الفذة نيمار فرغم أن حياته الشخصية كثيرًا ما تكون محل متابعة إعلامية، فإن القرارات المتعلقة بمشواره الكروي تصدر عنه أو عن وكلائه الرسميين، وليس عبر تصريحات متكررة من أفراد الأسرة.
ولا يتعلق الأمر بالنجوم وحدهم، فالاتحادات الرياضية والأندية الكبرى باتت تدرك أن حماية اللاعب تبدأ من محيطه الأسري. لذلك تنظم بعض الأندية برامج توعية للاعبين الجدد وأسرهم، تتناول كيفية التعامل مع الإعلام، وأهمية تجنب التصريحات الانفعالية، خاصة في أوقات الأزمات أو أثناء البطولات.
وتؤكد دراسات في علم النفس الرياضي أن الضغوط الخارجية تؤثر بصورة مباشرة في الأداء الذهني للاعب، وتنعكس على سرعة اتخاذ القرار والتركيز والثقة بالنفس. وكلما زادتِ المعارك الجانبية، تراجع التركيز على الهدف الأساسي، وهو المنافسة داخل الملعب.
ولا تقع المسؤولية على الأسرة وحدها، فالإعلام الرياضي ومنصات التواصل يتحملان جزءًا كبيرًا من المشهد.فالبحث عن «الترند» يدفع أحيانًا إلى استضافة المقربين من اللاعبين أو تضخيم تصريحات قيلت في لحظة انفعال لتتحول خلال ساعات إلى مادة للنقاش والسخرية والتأويل. وفي كثير من الأحيان، يصبح الخبر عن خلاف عائلي أكثر انتشارًا من هدف حاسم أو إنجاز رياضي.
ومن هنا تبرز الحاجة إلى ميثاق شرف غير مكتوب، يقوم على احترام خصوصية اللاعبين، وعدم الزج بأسرهم في المعارك الإعلامية، مقابل حرص الأسر نفسها على ترك الحديث في الشأن الرياضي للاعب أو ناديه أو الجهات الرسمية. فالصمت في بعض المواقف ليس ضعفًا، بل هو أعلى درجات الدعم.
اقرأ أيضاً
الانفجار الكبير.. عندما تصبح المياه هدفًا للحربالمؤامرة الكبرى
عـبد النـاصر والحكيم والوعي الضائع













0 تعليق