نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
خريف العلاقات "الأمريكية/الإسرائيلية"!!, اليوم الاثنين 20 يوليو 2026 03:32 صباحاً
طارق عبد الحميد
طارق عبد الحميد
مع استمرار الحرب "الأمريكية الإسرائيلية" ضد إيران، تقف إسرائيل اليوم - ولأول مرة تاريخيًا- أمام نذر خريف غير مسبوق في علاقتها بالولايات المتحدة، فالأمر لم يعد تباينًا عابرًا في تكتيك تفاوضي، بل هي أزمة بنيوية حقيقية تضع "بنيامين نتنياهو" أمام موقف سياسي صعب، يتعرض فيه لتحديات كبرى من ثلاث جهات غير متوقعة، وهي:
- الأولى: رحيل السيناتور "ليندسي جراهام"، والذي لم يكن مجرد مشرّع يرفع يده بالموافقة على حزم المساعدات، بل كان "الحارس الإيديولوجي" والمحامي الأشرس عن إسرائيل في "الكابيتول هيل".
وبوفاته، خسرت تل أبيب آخر العمالقة الكلاسيكيين من تيار المحافظين الجدد الذين يرون في أمن إسرائيل عقيدة مطلقة تتجاوز الحسابات الحزبية، إذ ترك رحيله فراغًا موحشًا، وجعل ظهر "نتنياهو" مكشوفًا في ساحة بدأت تفقد حماسها القديم؟!.
- الثانية: النقد اللاذع والمتكرر لإسرائيل من نائب الرئيس ألأمريكي "جي دي فانس" المعبّر عن تيار "أمريكا أولًا"، واضعًا جدوى التحالف مع إسرائيل تحت مجهر المصلحة الأمريكية المباشرة.
ويمثل هذا الهجوم شرخًا عميقًا في الحاضنة الدافئة لإسرائيل، فالخطر لم يعد قادمًا من اليسار الديمقراطي، بل من "يمين أمريكي جديد" يرفض صكوك الغفران المسبقة!.
- الثالثة: طعنة "البيت الواحد"، وهي الطعنة التي تلقاها "نتنياهو" من رجل يعرف دهاليز السياسة اليهودية الأمريكية ككف يده، وهو"رام إيمانويل" المسؤول الديمقراطي البارز ذو الأصول اليهودية، والمرشح الأقوي لنيل ثقة الحزب الديمقراطي للترشح على منصب الرئاسة في الانتخابات القادمة، والذي وجّه نصال نقده الحاد للحكومة الإسرائيلية الحالية، وأن "نتنياهو" ومن معه يقودون إسرائيل إلى طريق مسدود وعزلة دولية خانقة، فضلًا عن دعوته الصريحة لإسرائيل بالتخلي عن أوهام ضم الضفة الغربية.
إن هجوم "إيمانويل" ليس معارضة خارجية، بل هو تعبير عن ضيق ذرع النخبة اليهودية الأمريكية بسلوك "نتنياهو"، ما يمثل نزعًا للغطاء السياسي من داخل البيت الواحد، وإعلانًا صريحًا بأن الفجوة مع "يمين تل أبيب" وصلت إلى نقطة اللا عودة!!.
وهكذا، يجد السفاح "نتنياهو" نفسه وحيدًا على خشبة المسرح في مشهد سريالي: رحل الحماة التقليديون، وصعد واقعيون يحاسبونه بالورقة والقلم، وانقلب عليه أبناء جلدته السياسية في واشنطن. إنه زلزال صامت يعيد رسم حدود التحالف، ويشيّ بأن زمن الدعم المطلق بلا شروط ربما يكون قد ولى.
















0 تعليق