الشقق المغلقة في مصر.. كنز اقتصادي معطل

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الشقق المغلقة في مصر.. كنز اقتصادي معطل, اليوم السبت 18 يوليو 2026 04:49 مساءً

فمع وجود ملايين الوحدات السكنية المغلقة وغير المستغلة، يرى خبراء الاقتصاد والإدارة أن تحويل هذا المخزون العقاري الراكد إلى أصول منتجة يمكن أن يمثل فرصة واعدة لجذب العملة الصعبة، وتنشيط السوق العقارية، وتحفيز عشرات القطاعات الاقتصادية المرتبطة بها. وبين المكاسب الاقتصادية المنتظرة والمخاوف المتعلقة بارتفاع الأسعار وحماية السوق المحلية، تتجه الأنظار إلى كيفية إدارة هذا الملف عبر ضوابط دقيقة تحقق الاستفادة القصوى وتحافظ في الوقت نفسه على التوازن الاقتصادي والاجتماعي.

  د.  عمرو يوسف :   

مطلوب تحويل الشقق المغلقة إلى مصدر للدولار

دمج الملاك الأجانب.. ينعش سوق العقارات

قال د. عمرو يوسف أستاذ الاقتصاد والتشريعات المالية والضريبية تعد الثروة العقارية غير المستغلة في مصر، والتي تُقدر بنحو مليوني شقة مغلقة، بمثابة رأس مال راكد يحرم الاقتصاد القومي من عوائد استثمارية وتنموية هائلة كان يمكن أن تسهم في دفع عجلة التنمية. وتأتي الرؤية الاقتصادية لطرح تمليك هذه الشقق للأجانب كاستراتيجية طموحة لتسييل هذه الأصول وتحويلها إلى قنوات لجذب تدفقات النقد الأجنبي، مما ينعش سوق العقارات ويحرك المياه الراكدة فيه. أما من الناحية الاجتماعية، فإن دمج الملاك الأجانب في هذه الوحدات يسهم في إعادة الحيوية إلى المجتمعات العمرانية المغلقة، ويحولها من مجرد كتل خرسانية صامتة إلى بيئات حية تتكامل فيها الخدمات، مما يرفع من القيمة الحضرية للمناطق السكنية ويقلل من ظواهر الهجر العمراني التي تؤثر سلباً على حيوية المدن وأمنها السكني.

أضاف إن المزايا الاقتصادية والاجتماعية لهذا الطرح تتجلي في قدرته على ضخ سيولة دولارية فورية ومباشرة في شرايين القطاع المصرفي المصري، نظراً لأن القوانين تشترط سداد قيمة هذه العقارات عبر تحويلات بنكية من الخارج بالعملة الأجنبية، وهو ما يدعم الاحتياطي النقدي ويسهم في استقرار سعر الصرف. علاوة على ذلك، يؤدي فتح الباب لتملك الأجانب إلى تحريك عجلة الاقتصاد الكلي عبر تنشيط قطاعات ضخمة مغذية للتشييد والبناء مثل المقاولات، والديكور، والأثاث، فضلاً عن إنعاش قطاعي السياحة والخدمات نظراً لأن المقيم الأجنبي يتحول إلى مستهلك دائم للسلع المحلية. كما تستفيد الدولة بشكل مباشر من العوائد الضريبية المتجددة، سواء من خلال رسوم التسجيل والتوثيق أو عبر الضرائب العقارية السنوية، مما يمثل رافداً مستداماً للخزانة العامة.
أشار إلى أنه على الرغم من هذه المكاسب الواعدة، فإن هذا الطرح لا يخلو من مخاوف وتحديات جوهرية يجب الالتفات إليها، ويأتي على رأسها خطر الارتفاع المفرط في أسعار العقارات محلياً؛ حيث يميل المطورون والوسطاء إلى تسعير الوحدات بما يتناسب مع القوة الشرائية المرتفعة للأجنبي، مما قد يؤدي إلى حدوث فقاعة عقارية تُقصي المواطن المحلي، وخاصة من فئتي الشباب والطبقة المتوسطة، من القدرة على تملك أو استئجار مسكن ملائم. كما تبرز مخاوف تتعلق بالأبعاد الأمنية والسيادية في حال غياب الرقابة الدقيقة، لا سيما عند تملك الأجانب في مناطق حدودية أو ذات طبيعة استراتيجية خاصة. يضاف إلى ذلك احتمال تحول هذه العقارات إلى ملاذ للمضاربات المالية السريعة دون إشغال فعلي، مما يعيد إنتاج أزمة الشقق المغلقة مرة أخرى ولكن بأسماء ملاك غير مصريين.
أضاف د. عمرو : لتحقيق التوازن المنشود وضمان جني الثمار دون الإضرار بالسوق الداخلي، يصبح من الضروري وضع منظومة ضوابط حاسمة وصارمة تحكم هذه العملية من كافة جوانبها. وتشمل هذه الضوابط تحديد حد أقصى لعدد الوحدات التي يحق للأجنبي تملكها، مع اشتراط مراجعة وتدقيق مصادر الأموال المحولة عبر البنك المركزي لضمان الشفافية ومكافحة غسل الأموال. كما يجب حظر التملك تماماً في المناطق ذات الحساسية الأمنية أو التاريخية كشبه جزيرة سيناء والمناطق الحدودية والأثرية، مع توجيه المستثمرين الأجانب نحو المدن الجديدة والمجتمعات العمرانية الحديثة لتخفيف الضغط عن العاصمة والأحياء المكتظة. فضلاً عن ذلك، يمكن فرض رسوم تصاعدية أو ضرائب إضافية على الوحدات التي تظل مغلقة بعد الشراء لفترة معينة، وذلك لحث الملاك الجدد على تشغيلها أو إتاحتها للإيجار بما يخدم حركة الاقتصاد.

  الخبير الاقتصادي د. أحمد سمير :  

تصدير العقار ..يحقق 2 مليار دولار سنوياً ولكن .. !

قال د. أحمد سمير أن في قلب الأزمة الاقتصادية، تبرز معادلة جديدة تربط بين عبئين: شقق مغلقة بالملايين، وحاجة ملحة إلى العملة الصعبة.. ولعل فتح باب تملك الأجانب للعقار هو المحاولة الأجرأ لتحويل العبء إلى مورد.

أشار إلي إن  مصر من قيد "وحدتين للأجنبي" إلى سياسة مفتوحة تسمح بتملك عدد غير محدود من الوحدات، شريطة أن يتم السداد بالعملة الأجنبية عبر تحويل مصرفي من الخارج.. ولا يقتصر الأمر على السداد، بل يمتد إلى موافقات أمنية واستثمارية، خاصة في المناطق ذات الطبيعة الخاصة مضيفا  كما ربط المشرع بين حجم الاستثمار ومدة الإقامة، فصار العقار جسرًا للإقامة طويلة الأجل. والهدف واضح: رفع حصيلة "تصدير العقار" إلى ملياري دولار سنويًا، عبر منصة رقمية متخصصة للتسويق والتوثيق.

أوضح إن البيانات تشير إلى وجود نحو 2.4 مليون شقة مغلقة، إلى جانب ملايين الوحدات الخالية.. وجزء كبير منها ظل مغلقًا لعقود، اما بسبب قوانين الإيجار القديم، أو لأن المالك يراها "مخزنًا للقيمة" لا يدر عائدًا وهنا تكمن المفارقة: فالسوق لا تعاني نقصًا في العدد بقدر ما تعاني ركودًا في التدوير. وحدة سكنية مقفلة لا تضيف للاقتصاد شيئًا سوى خسارتها كأصل معطل، وخسارة الدولة من عوائدها المحتملة.

أشار د. احمد سمير الي وجود ٣ مكاسب أولا فك التجميد فعندما يشتري أجنبي شقة مغلقة من مالك مصري، يتحول أصل راكد إلى سيولة دولارية تدخل البنوك مباشرة.. والمالك يحصل على قيمة عادلة، والدولة تحصل على عملة صعبة، والسوق تحصل على وحدة تعود للتداول.
ثانيا : إعادة ملايين الوحدات المغلقة إلى السوق تخف الضغط على الأسعار، وتحد من المضاربة.. وفي الوقت نفسه، يوجه الطلب الأجنبي إلى المدن الجديدة، مما يخفف الزحام عن الأحياء القديمة.
ثالثا : الإيرادات المستدامة فالمالك الأجنبي ليس مجرد مشترٍ عابر، بل مقيم يدفع ضرائب ورسومًا، وينفق على الخدمات والسياحة والتعليم، فيتحول العقار من سلعة تباع مرة واحدة إلى مصدر دخل متجدد.
قال : لا شك أن فتح الباب يثير مخاوف مشروعة بشأن "مزاحمة المواطن". إلا أن الأرقام تمنح إجابة مختلفة: الفائض العقاري كبير، والضوابط القانونية تحمي المناطق الاستراتيجية، والبيع مقصور على الوحدات وليس الأراضي مضيفا إنها إذن ليست عملية استبدال، بل عملية إضافة: وحدات جديدة للأجنبي، ووحدات مغلقة تعود إلى المصري.
اختتم الرهان اليوم ليس على البناء بقدر ما هو على التشغيل الذكي للأصول القائمة. وتحويل الشقة المغلقة من عبء إلى مورد دولاري قد يكون أحد المسارات الواقعية لتخفيف ضغط النقد الأجنبي. فهل تنجح السياسة الجديدة في فتح الأبواب المغلقة قبل أن تُغلق النوافذ الاقتصادية؟

  د. علاء الناظر  :  

احذروا من ارتفاع أسعار الشقق .. وزيادة التضخم

أكد د. علاء الناظر أستاذ الإدارة العامة والمحلية إن التطور الذى تشهده مصر فى جميع المجالات والإهتمام بإعادة القاهرة الخديوية الى رونقها وجمالها والقاهرة التاريخية الى روعتها وأصالتها القديمة وتطوير عواصم المحافظات وبناء المدن الجديدة وإنشاء وتطوير الطرق والكبارى جميعها تصب فى تحقيق نهضة إقتصادية واسعة وعوامل أساسية للتنمية الشاملة 
أضاف تخوض مصر في الآونة الأخيرة معركة تنموية كبرى لإعادة صياغة مسارها الاقتصادي، والبحث عن موارد غير تقليدية وتحقيق التنمية المستدامة ومن الحلول الإقتصادية وهى تمليك الشقق للأجانب وتُعد هذه الإستراتيجية فرصة اقتصادية كبرى يجب أن نتمسك بها خاصة مع وجود نحو 2 مليون وحدة سكنية مغلقة غير مستغلة ويساهم هذا التوجه في تحويل الثروة العقارية المهدرة إلى محرك نمو اقتصادي مباشروتتميز مصر بتنوع الثروه العقارية وتنوع الأماكن التى يمكن أن تكون جاذبة لمن يرغب فى تملك شقق من الأجانب فى مصر وهذا التوجه يعتبر خطوة كبيرة لجذب العملة الصعبة وتسمى استراتيجية "تصدير العقار" عبر تيسير تمليك الشقق والوحدات السكنية للأجانب كواحدة من أكثر الحلول حيوية وذكاءً وهذا التوجه يعتبر نقطة إنطلاقة نحو تحويل المخزون العقاري الراكد إلى أصول منتجة وجاذبة للمستثمرين الوافدين، لا يساهم فقط في حل أزمة السيولة الدولارية والعملة الصعبة وحل أزمة الوحدات المغلقة (المخزون الراكد) التى تُقدر بنحو تحويل 2 مليون شقة مغلقة إلى أصول منتجة تدر عوائد مالية مستمرة للدولة والملاك، بل ويفتح الباب أمام عهد جديد من السياحة المستدامة ويساعد على تنشيط كافة القطاعات الصناعية والتجارية والخدمية والترفيهية والأماكن السياحية والمتنزهات والتحول الى سياحة الإقامة، وهناك بعض النماذج من تعامل الدول المتقدمة مع هذا التوجه حيث تعتمد دول كثيرة على تمليك الشقق للأجانب مثل الولايات المتحدة الأمريكية  تتيح للأجانب الشراء دون قيود على عدد الوحدات، وحقق هذا النموذج مبيعات للأجانب بلغت نحو 56 مليار دولار في عام واحد فقط، ودول الاتحاد الأوروبي مثل اليونان، البرتغال، وإسبانيا تمليك العقارات للأجانب (بدءاً من 250 ألف يورو) كطوق نجاة لإنعاش اقتصاداتها وجذب المستثمرين والمتقاعدين الأجانب وتركيا  تسمح بتملك الأجانب للشقق بشرط ألا تزيد مشترياتهم في أي منطقة عن 10% من إجمالي المساحة المبنية هناك، وذلك لحماية القدرة الشرائية للمواطنين، 
أشار د. علاء  إلى أن هذا التوجه له سلبيات وأبرزها إرتفاع أسعار العقارات والإيجارات (التضخم العقاري) وتقليل القدرة الشرائية للمواطن وزيادة أسعار السكن تؤدي تلقائياً إلى ارتفاع أسعار الخدمات والسلع التجارية في المناطق المحيطة بها، ونظرا لإن تطبيق سياسة تمليك الشقق للأجانب بشكل مفتوح ودون ضوابط صارمة يحمل عدة سلبيات ومخاطر تؤثر مباشرة على المواطن فهناك عدة شروط وضوابط يجب الـتأكيد عليها بأن يكون الشراء بالعملة الأجنبية للإستفادة من الحصول على العملة الصعبة، وحماية السوق المحلي بتحديد سقف لنسبة تملك الأجانب في الأحياء السكنية القديمة والمكتظة لحماية المواطن من التضخم، وتوجيه القوة الشرائية للأجانب نحو المدن الجديدة والساحلية.

  د. طاهر عبد الكريم :  

تمليك العقارات للأجانب أفضل من الاقتراض الخارجي

قال د. طاهر عبد الكريم خبير إدارة الأعمال والتنمية المستدامة أن فى ظل التحديات التى تواجه الاقتصاد المصرى، وفى مقدمتها الحاجة المستمرة إلى زيادة موارد النقد الأجنبى، أصبح من الضرورى البحث عن مصادر جديدة ومستدامة للدولار بعيدًا عن الاقتراض الخارجى ومن بين هذه المصادر يبرز ملف تمليك العقارات للأجانب باعتباره أحد الأدوات الاقتصادية التى يمكن أن تحقق عائدًا كبيرًا إذا أُدير وفق ضوابط واضحة تحافظ على الأمن القومى وتضمن دخول العملة الأجنبية إلى الاقتصاد.

أضاف إن بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء تشير إلى أن مصر تضم نحو 42 مليون وحدة سكنية، منها حوالى 12.5 مليون وحدة غير مستخدمة، بينها أكثر من 10.7 مليون وحدة مغلقة. وهذه الأرقام تعنى أن ما يقرب من ربع الثروة العقارية المصرية لا يشارك بصورة مباشرة فى النشاط الاقتصادى، وهو ما يمثل تكلفة فرصة ضائعة فى وقت تحتاج فيه الدولة إلى تعظيم الاستفادة من أصولها.
أضاف : إذا تم تسويق جزء من هذا المخزون لمستثمرين أجانب أو لمصريين مقيمين بالخارج، فإن هذه الوحدات تتحول إلى مصدر مباشر للنقد الأجنبى دون تحميل الدولة أعباء ديون جديدة مضيفا ولإدراك حجم الفرصة، يمكن النظر إلى بعض السيناريوهات الحسابية. فإذا نجحت مصر فى تسويق 100 ألف وحدة سكنية فقط للأجانب بمتوسط 100 ألف دولار للوحدة، فإن الحصيلة ستبلغ 10 مليارات دولار. وإذا ارتفع العدد إلى 250 ألف وحدة، ترتفع الحصيلة إلى 25 مليار دولار، بينما يؤدى بيع 500 ألف وحدة فقط، وهو ما يمثل أقل من 5% من إجمالى الوحدات المغلقة، إلى تدفقات تقترب من 50 مليار دولار، وهو رقم يوازى تقريبًا حجم الاحتياطى النقدى الحالى لمصر.

أشار د. طاهر إلى أن الفائدة لا تتوقف عند قيمة العقار، فكل دولار يدخل السوق العقارية ينعكس على عشرات الأنشطة المرتبطة بها، من مواد البناء والتشطيبات والأثاث والأجهزة الكهربائية إلى خدمات الإدارة والصيانة والتأمين. ويقدر خبراء الاقتصاد أن القطاع العقارى يرتبط بأكثر من 100 صناعة ونشاط اقتصادى، بما يجعله من أكثر القطاعات قدرة على تحريك الاقتصاد وخلق فرص العمل موضحا  أن زيادة الإشغال فى المدن الجديدة، مثل العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة والمنصورة الجديدة، تعنى زيادة الطلب على الخدمات التجارية والتعليمية والصحية والترفيهية، وهو ما يرفع كفاءة استغلال الاستثمارات الضخمة التى ضختها الدولة فى البنية الأساسية خلال السنوات الماضية.

أكد أن التجارب الدولية جدوى هذا التوجه. فقد نجحت الإمارات فى بناء واحدة من أكثر الأسواق العقارية جذبًا للاستثمارات الأجنبية، بينما استخدمت تركيا واليونان والبرتغال برامج التملك والإقامة لجذب مليارات الدولارات إلى اقتصاداتها، مع اختلاف الضوابط من دولة إلى أخرى.
قال أن نجاح التجربة المصرية يتطلب إطارًا تنظيميًا دقيقًا. أولًا، أن تتم جميع عمليات البيع من خلال تحويلات مصرفية بالعملة الأجنبية لضمان دخول النقد إلى الجهاز المصرفى. ثانيًا، تطبيق قواعد صارمة لمكافحة غسل الأموال والتحقق من مصادر الأموال وثالثًا، توجيه هذه السياسة إلى الوحدات الجديدة والمدن العمرانية الحديثة، بما يمنع المضاربة على الإسكان المخصص للمواطنين.

 

يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق