نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
المؤامرة الكبرى, اليوم السبت 18 يوليو 2026 01:50 مساءً
المخططات التي تُحاك ضدنا كثيرة، وقد تحدثت عن بعضها في مقالات سابقة، لكن أخطر هذه المخططات وأكثرها تأثيرًا ما زال مستمرًا حتى اليوم، هو زرع الشعور داخلنا بعدم الثقة في أنفسنا، وإقناعنا بأننا غير قادرين على تحقيق التطور، وأننا مهما فعلنا سنظل أسرى ما يُسمى بالعالم الثالث، أو كما يحلو للبعض أن يصفه بالعالم المتخلف، في مقابل الغرب «العبقري» وهي مصطلحات ما زال الغرب يرددها لترسيخ شعورنا بالعجز، وإقناعنا بأننا مهما اجتهدنا فلن نصل إلى جزء يسير مما وصل إليه.
لكن مهلًا.. هل الغرب عباقرة حقًا؟
إن ما قام به الغرب لا يعبر عن عبقرية في التطور بقدر ما يكشف عن براعة وعبقرية في السطو والاستيلاء، فهم لم يبنوا علومهم وتطورهم من فراغ، بل استندوا إلى علوم وثقافة العرب والمسلمين، التى نسبوها إلى أنفسهم.
نحن لم نكن أقل منهم، بل كنا أفضل منهم علمًا ومعرفة، إلا أن المخططات التي حيكت ونُفذت ضدنا لسنوات طويلة جدا نجحت في قلب الحقائق، حتى أصبح الغرب في نظر الكثيرين رمزًا للتقدم، بينما صُوِّر العرب والمسلمون على أنهم عنوان التخلف.
الأسبوع الماضي شاهدت أحد الفيديوهات لأستاذ جامعي في إحدى الجامعات الأوروبية، تحدث خلال محاضرة أكاديمية عن سرقة الغرب لاكتشافات وعلوم المسلمين، وتوقف عند أسماء خالدة كان لها الفضل في بناء الحضارة الإنسانية، وعلى رأسهم ابن سينا، الذي ظلت علومه مرجعًا رئيسيًا يُدرَّس في جامعات أوروبا، بعد ان نسب إنجازاته إلى غيره.
وكذلك الخوارزمي، مؤسس علم الجبر، والذي اشتُق من اسمه مصطلح "الخوارزمية" الذي تقوم عليه لغات البرمجة الحديثة، وكذلك الحسن بن الهيثم، مؤسس علم البصريات، وجابر بن حيان، شيخ الكيميائيين، وغيرهم الكثير والكثير من علماء العرب والمسلمين الذين سُرقت علومهم ونُسبت إلى لصوص من الغرب.
هل تدركون الآن لماذا يتعمد الغرب إهانة العرب والمسلمين؟ ولماذا يسعى دائمًا إلى عرقلة تقدمهم، وحرمانهم من فرص التطوير، والعمل على تدميرهم بصورة مستمرة، وعدم منحهم الفرصة لصناعة مجدهم واستعادة مكانتهم؟.
هل أدركتم لماذا تُحاك المؤامرات، وتُنفق الأموال، وتُشن الحملات الإعلامية لتشويه الإسلام وصورة العرب والمسلمين؟ كل ذلك حتى لا تنكشف الحقيقة، وحتى يظل التاريخ الحقيقي مطموسًا، وتبقى إنجازات هذه الأمة بعيدة عن أنظار العالم.
وسأضرب لكم مثالًا آخر بسيطًا، لكنه شديد الدلالة.. هل تدركون المعنى الحقيقي لكلمة "الزومبي" التي قدمتها أفلام الرعب الأمريكية باعتبارها تشير إلى الموتى الأحياء أو الجثث المتحركة التي تبث الرعب وتنشر الخوف والقتل؟
إن اختيار هذا الاسم لم يكن اعتباطيًا، بل هو اسم البطل والقائد المسلم «جانجا زومبي»، وهو قائد أفريقي مسلم أسس دولة إسلامية في البرازيل، وكان له دور بارز في قيادة العبيد نحو التحرر ومقاومة الاستعباد.
لذا كان يجب تشويه اسمه وهناك أمثلة كثيرة على ما يستخدمه الغرب لتشويه العرب والمسلمين وسرقتهم.
أيضًا، هل فكرتم يومًا لماذا يُستهدف العلماء العرب في العصر الحديث عندما يرفضون التعاون مع الغرب أو العدو الاسرائيلى، أو يمتنعون عن تسليمهم نتائج أبحاثهم واكتشافاتهم؟.
الإجابة هي منع وصول هذه العلوم إلى أوطانهم، وإبقاء التفوق العلمي بعيدًا عن العالم العربي.
ولم يكتفِ لصوص الغرب والإسرائيليون باستهداف بعض هؤلاء العلماء جسديًا فحسب، بل امتد الأمر إلى تشويه سمعتهم، حتى لا تلتفت الأنظار إلى حقيقة ما جرى لهم.
ولدينا أسماء كثيرة، من بينهم الدكتور يحيى المشد، والدكتورة سميرة موسى، والدكتور مصطفى مشرفة، وكذلك العالم الشهير جمال حمدان، وغيرهم الكثير والكثير من العلماء المصريين والعرب.
كما تستمر محاولات الإساءة إلى كل ما هو عربي أو إسلامي، حتى يظل الرأي العام العالمي مشحونًا ضد العرب والمسلمين.
وللأسف، نجحت هذه المخططات في ظل غياب الوعي العربي، وتغلغل الطابور الخامس بيننا، واستمرار الغزو الثقافي الأجنبي الذي استهدف هويتنا وثقافتنا، واستطاع أن يقطع صلتنا بتاريخنا وحضارتنا.
لكن ما زال أمامنا الوقت، ما زال بإمكاننا أن نستعيد ثقتنا بأنفسنا، وأن نواجه هذه الحروب باستعادة هويتنا الثقافية، والاعتزاز بحضارتنا، ورفض سرقة الغرب لعلومنا وثقافتنا وتشويه صورتنا، والعمل على إعادة الاعتبار لما قدمه علماؤنا للبشرية.
قد لا يكون الطريق سهلًا، وقد تكون المواجهة طويلة، لكن البداية هي أهم خطوة، ويجب علينا أن نبدأ الآن، وأن نتصدى لكل محاولات التشويه والتزييف التي يمارسها لصوص الغرب ضد تاريخنا، وأن نتمسك بحقيقة واحدة لا تقبل الجدل «الأمة التي صنعت الحضارة قادرة على أن تصنع مستقبلها من جديد، إذا استعادت وعيها وثقتها بنفسها».
اقرأ أيضاً
المؤامرة الكبرى على مصر.. من مياه النيل إلى باب المندب!!الإعلام المصري و«المؤامرة الكبرى»


















0 تعليق