نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تقرير بريطاني: إصلاحات بن قدارة صمدت بعد رحيله ودعمت استمرارية التعافي النفطي, اليوم السبت 18 يوليو 2026 12:19 مساءً
تقرير بريطاني: خطة بن قدارة الرباعية أعادت بناء مؤسسة النفط ورفعت الإنتاج إلى 1.4 مليون برميل
ليبيا – تناول تقرير تحليلي نشرته مجلة «سي إي أو توداي» البريطانية ما وصفه بـ«خطة فرحات بن قدارة الرباعية لإنعاش المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس»، معتبرًا أن الاستراتيجية التي أطلقها الرئيس السابق للمؤسسة أسهمت في معالجة أوجه القصور المؤسسي وتهيئة القطاع لاستعادة الإنتاج وجذب الشركات العالمية.
وأوضح التقرير، الذي تابعت وترجمت صحيفة المرصد أهم ما ورد فيه من رؤى تحليلية، أن بن قدارة تولى رئاسة المؤسسة خلال فترة نزاع بين مركزي القوى المتنافسين في ليبيا، أدى إلى تجميد الإنتاج النفطي لأشهر بسبب غياب قيادة متفق عليها تحظى بقبول الطرفين.
وأضاف أن اختيار بن قدارة جاء بوصفه حلًا وسطًا بين الطرفين، قبل أن يرتفع إنتاج النفط خلال عامين ونصف من نحو 660 ألف برميل يوميًا في يوليو 2022 إلى قرابة مليون و400 ألف برميل، بفضل استراتيجية مكونة من 4 ركائز عالجت كل منها جانبًا مختلفًا من أوجه القصور المؤسسي.
خطة تحول بأربعة محاور متوازية
وأشار التقرير إلى أن هذه الركائز لم تركز على خطوط الأنابيب أو البنية الإنتاجية وحدها، بل عملت بالتوازي ضمن إطار تحول مؤسسي أعده بن قدارة بالتعاون مع شركة «كيرني» الاستشارية الأميركية، التي خصصت مكتبًا للبرامج الاستراتيجية لإدارة التنفيذ.
وأوضح أن المهمة تمثلت في إعداد استراتيجية لزيادة إنتاج النفط والغاز وجذب الشركات الدولية إلى الاستثمار في ليبيا، عبر 4 محاور متوازية وليست متسلسلة.
وتمثل المحور الأول في بناء القدرات الداخلية للمؤسسة، بما يمكّنها من العمل وفق المعايير الدولية بدلًا من بقائها مجموعة من الشركات التابعة ذات التقارير والصلاحيات غير المتسقة، فيما ركز المحور الثاني على معالجة الالتزامات البيئية وإضفاء طابع رسمي عليها خلال مؤتمر الأطراف الـ28 «كوب 28».
الغاز والبيئة والحوكمة
وأضاف التقرير أن دبي شهدت إطلاق مبادرة «فكر في الغد» الهادفة إلى القضاء على حرق الغاز وتوليد الطاقة المتجددة في مختلف العمليات الميدانية للمؤسسة، في حين تمثل المحور الثالث في تطوير استراتيجية رسمية للإمكانات الغازية بالتعاون مع شركة «إرنست ويونغ» البريطانية.
وبيّن أن استراتيجية الغاز استندت إلى إدراك أهميته بوصفه مصدرًا عالميًا للطاقة، وإلى عدم كفاية الإمدادات المحلية لتلبية احتياجات ليبيا من الكهرباء والصناعة.
أما المحور الرابع، فتمثل في الاستعانة بشركة «ديلويت» الأميركية لتحسين الشفافية والحوكمة، من خلال إنشاء بنية لإعداد تقارير موثوقة تحدد مدى قدرة المستثمرين الخارجيين على الثقة في الأرقام التي تنشرها المؤسسة.
معالجة متزامنة لنقاط الضعف
واعتبر التقرير أن أيًا من المحاور الأربعة لم يكن كافيًا بمفرده، إذ إن بناء القدرات دون إصلاح الحوكمة ينتج مؤسسة أكثر كفاءة، لكن الشركاء الدوليين يظلون غير قادرين على الوثوق بها بصورة كاملة، فيما يعالج إصلاح الحوكمة دون استراتيجية للغاز مشكلة الشفافية ويتجاهل معضلة هيكلية في القطاع.
وأضاف أن الجمع بين الركائز الأربع مثّل خيارًا تصميميًا أحدث فارقًا، خلافًا لما تقع فيه اقتصادات الموارد الخارجة من النزاعات عندما تتعامل مع الإصلاح المؤسسي باعتباره مبادرة واحدة، بدلًا من معالجة نقاط ضعف منفصلة ومتزامنة.
وأشار إلى أن انتعاش إنتاج النفط استمر في ظل الإدارة الحالية للمؤسسة، معتبرًا أن أرقام الإنتاج تمثل نتيجة مرئية للعمل السابق، لكنها ليست المقياس الوحيد لحجم التحول الذي استند إلى إطار الخطة الاستراتيجية التي وضعها بن قدارة و«كيرني».
عودة الشركات العالمية إلى جولات التراخيص
وأوضح التقرير أن الانتعاش أتاح لاحقًا جذب الشركات العالمية إلى جولة التراخيص التي أُطلقت في فبراير الماضي للمرة الأولى منذ فترة طويلة، مؤكدًا أن هذه الشركات لا تعود إلى بيئات سياسية معقدة لمجرد تحسن الظروف الجيولوجية، إذ ظلت احتياطيات ليبيا قوية حتى خلال فترات انهيار الإنتاج.
ورأى أن التغيير الأساسي تمثل في قدرة المؤسسة على العمل طرفًا مقابلًا قادرًا على إدارة اتفاقيات تقاسم الإنتاج طوال مدتها، بما يشمل آليات استرداد التكاليف وتقسيم الأرباح والالتزامات التشغيلية، وتقديم شروط مقنعة للشركات العالمية.
وأضاف أن بناء هذه القدرة استغرق سنوات من العمل المؤسسي، ولم يكن نتيجة إعلان جولة تراخيص واحدة، معتبرًا أن حجم الالتزامات خلال عام 2026 يعكس توقع الشركاء الدوليين استمرار التعافي وعدم اقتصاره على عام واحد.
الثقة الدولية والقبول المحلي
وبيّن التقرير أن هذه الثقة تؤدي غرضين؛ أولهما تقديم دليل للشركاء الدوليين على قدرة ليبيا على إدارة عملية ترخيص نزيهة وتنافسية من البداية إلى النهاية، بدلًا من التخصيص القائم على التفاوض السياسي خلف الأبواب المغلقة.
أما الغرض الثاني، فيتمثل في تقديم دليل للجهات المحلية على أن هذه العملية حققت نتائج تستحق الحماية، من بينها الوظائف وبرامج التدريب والإيرادات، بدلًا من عودة الشركات الأجنبية لاستخراج القيمة مع تحقيق فائدة محلية محدودة.
وأشار إلى أن ركيزة الحوكمة التي دعمتها «ديلويت» خاطبت الطرفين، إذ تطمئن التقارير الشفافة الشركاء الدوليين بشأن تسعير مخاطر العقود، وتوفر للجمهور المحلي مؤشرات على إدارة عملية التعافي بنزاهة.
اختبار استمرارية الإصلاح بعد رحيل بن قدارة
وتناول التقرير مدى صمود منجزات الخطة بعد مغادرة بن قدارة رئاسة المؤسسة، معتبرًا أن اختبار فعالية أي عملية إصلاح مؤسسي بعد رحيل من صممها يمثل مقياسًا مهمًا لنجاحها.
وأوضح أن القيادة الحالية ورثت مكتب البرامج الاستراتيجية وإطار التحول الذي وضعته «كيرني»، إلى جانب مسار إنتاج قائم على إعادة تأهيل الحقول وتعزيز الرقابة على الشركات التابعة، بدلًا من الاعتماد على تدخل واحد مرتبط بشخصية مؤثرة.
وأضاف أن أولويات المؤسسة لعام 2026، التي عُرضت في ديسمبر 2025، أشارت صراحة إلى إعداد تقارير إنتاج شهرية موثوقة وتحديث أنظمة القياس بوصفهما من الأولويات العاجلة، وهو المبدأ ذاته الذي استندت إليه ركيزة الحوكمة الأصلية، ما اعتبره دليلًا على استمرارية المنهجية.
واختتم التقرير بالتأكيد أن أي عملية تعافٍ تعتمد بالكامل على علاقات فرد واحد تتلاشى بمجرد رحيله، بينما يضمن التحول القائم على قدرات مؤسسية ونظام إبلاغ فعال واستراتيجية موثوقة للغاز والتزام بيئي قابل للمراجعة استمرار المؤسسة في تجاوز مراحل انتقال القيادة والمحافظة على قدرتها على جذب رؤوس الأموال.
ترجمة المرصد – خاص













0 تعليق