كيف أصبحت "جايكو 7" الصينية الأكثر مبيعاً في بريطانيا؟

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
كيف أصبحت "جايكو 7" الصينية الأكثر مبيعاً في بريطانيا؟, اليوم الجمعة 17 يوليو 2026 10:44 صباحاً

في مشهد كان يبدو مستبعداً قبل سنوات قليلة، بدأت سيارات الدفع الرباعي الصينية تنافس واحدة من أكثر العلامات ارتباطاً بالهوية البريطانية، وهي "لاند روفر"، داخل سوق المملكة المتحدة نفسها، مستفيدة من أسعار أقل وتجهيزات أكثر سخاءً وتغيرات عميقة تضرب صناعة السيارات الأوروبية، بحسب وكالة بلومبرغ نيوز.

ففي المناطق الريفية البريطانية، حيث تُعد سيارات لاند روفر جزءاً من المشهد اليومي والثقافة المحلية، برز اسم جديد هو "جايكو 7" (Jaecoo 7)، السيارة الصينية التي باتت تلفت الأنظار وتحقق مبيعات متزايدة على حساب منافسيها التقليديين.

منافس صيني بسعر أقل

تبدأ أسعار النسخة العاملة بالبنزين من "جايكو 7" عند نحو 30 ألف جنيه إسترليني (40 ألف دولار)، مقارنة بنحو 45 ألف جنيه إسترليني لسيارة رينج روفر إيفوك، أصغر طرازات لاند روفر.

ولا يقتصر الفارق على السعر فقط، إذ تأتي السيارة الصينية مزودة بمزايا تعتبر إضافية ومكلفة لدى منافستها البريطانية، مثل المقاعد الأمامية المدفأة والسقف البانورامي، إلى جانب ضمان يمتد لسبع سنوات مقابل ثلاث سنوات فقط لدى سيارات إيفوك.

وساهم هذا المزيج من السعر والتجهيزات في جعل "جايكو 7" إحدى أكثر السيارات مبيعاً في بريطانيا خلال الأشهر الأخيرة، ما دفع البعض إلى إطلاق لقب "رينج روفر تيمو" عليها، في إشارة إلى منصة التجارة الإلكترونية منخفضة التكلفة.

سر التشابه مع رينج روفر

ولا يبدو التشابه الكبير بين "جايكو 7" و"رينج روفر" أمراً عرضياً.

فشركة شيري أوتوموبيل الصينية، المصنعة لـ"جايكو"، ترتبط بشراكة طويلة الأمد مع جاكوار لاند روفر عبر مشروع مشترك قائم منذ عام 2012 لإنتاج السيارات في الصين.

كما تعاون الطرفان مؤخراً لإحياء علامة "فريلاندر" التاريخية التابعة للاند روفر في صورة سيارة كهربائية مخصصة للسوق الصينية، حيث تقدم جاكوار لاند روفر التصميم والعلامة التجارية بينما تتولى "شيري" تطوير التكنولوجيا.

ورغم الانتقادات، تؤكد جاكوار لاند روفر أن سياراتها تستهدف شريحة مختلفة وأكثر ثراءً من العملاء.

الصين توسع حضورها في أوروبا

وبحسب وكالة بلومبرغ نيوز، فإن صعود "جايكو" يأتي ضمن موجة أوسع من التوسع الصيني في سوق السيارات الأوروبية.

ففي مايو الماضي، شكلت العلامات التجارية الصينية نحو 10 بالمئة من إجمالي السيارات الجديدة المباعة في أوروبا للمرة الأولى، في مؤشر على تنامي قدرتها التنافسية أمام المصنعين التقليديين.

وتستفيد الشركات الصينية من تفوقها في خفض تكاليف الإنتاج وسرعة تطوير المركبات الكهربائية والهجينة، ما أجبر شركات أوروبية عدة على البحث عن شراكات معها للحفاظ على قدرتها التنافسية.

بريطانيا.. السوق الأوروبية الأكثر انفتاحاً

تُعد المملكة المتحدة من أكثر الأسواق الأوروبية استقبالاً للسيارات الصينية، إذ لا تفرض رسوماً إضافية خاصة عليها، بخلاف الاتحاد الأوروبي الذي طبق تعرفات جمركية مرتفعة على بعض السيارات الكهربائية الصينية.

وتستحوذ العلامات الصينية حالياً على نحو خُمس سوق السيارات البريطانية، وهو ثاني أكبر سوق للسيارات في أوروبا.

ويعكس هذا التحول أيضاً التراجع الطويل الذي تشهده صناعة السيارات البريطانية، التي كانت يوماً موطناً لعلامات أسطورية مثل جاكوار وميني وMG.

فقد انخفض إنتاج السيارات في بريطانيا خلال العام الماضي إلى أدنى مستوياته منذ عام 1956، بينما انتقلت ملكية معظم الشركات البريطانية الكبرى إلى مستثمرين أجانب، إذ أصبحت جاكوار لاند روفر مملوكة لمجموعة تاتا الهندية، في حين تسيطر شركات أوروبية وآسيوية على علامات تاريخية أخرى.

شركات صينية جديدة في الطريق

وخلال السنوات الأخيرة ارتفع عدد العلامات التجارية المتاحة في بريطانيا إلى 75 علامة مقارنة بنحو 45 فقط في عام 2019.

وجاءت الزيادة مدفوعة بدخول 14 علامة صينية جديدة، من بينها BYD وLeapmotor وOmoda وJaecoo.

كما تستعد شركات أخرى لدخول السوق البريطانية، من بينها شاومي التي تخطط لبيع سياراتها هناك بحلول عام 2028، بينما تطرح شركة BYD هذا العام سيارة كهربائية فاخرة من علامتها "دينزا" بسعر يقارب 100 ألف جنيه إسترليني.

قبول متزايد لدى المستهلكين

ورغم استمرار هيمنة رينج روفر في بعض المناطق الثرية، فإن كثيراً من المشترين أصبحوا أكثر استعداداً لمنح العلامات الصينية فرصة.

ويقول مسؤولون في "جايكو" إن المستهلكين باتوا يقيمون السيارات بناءً على ما تقدمه من مواصفات وقيمة مقابل السعر، بدلاً من تاريخ العلامة التجارية فقط.

كما ساهم توسع شبكات التوزيع في تعزيز المبيعات، إذ انتقلت "جايكو" من عدم امتلاك أي وكالة في بريطانيا قبل عامين إلى أكثر من 120 نقطة بيع حالياً.

ويؤكد وكلاء السيارات أن الطلب على الطرازات الصينية يتنامى بوتيرة سريعة، في وقت تواجه فيه العلامات التقليدية ضغوطاً متزايدة للحفاظ على حصتها السوقية.

وبينما كانت لاند روفر لعقود رمزاً للريف البريطاني، يبدو أن المنافسة القادمة من الصين بدأت تعيد رسم خريطة سوق السيارات في المملكة المتحدة، حتى داخل المعاقل التاريخية للصناعة البريطانية نفسها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق