نقص العمالة وضعف البنية التحتية يعرقلان نمو الإنتاج الزراعي في ليبيا

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
نقص العمالة وضعف البنية التحتية يعرقلان نمو الإنتاج الزراعي في ليبيا, اليوم الخميس 16 يوليو 2026 02:55 مساءً

ذاوود: نقص العمالة وضعف البنية التحتية يعرقلان نمو الإنتاج الزراعي في ليبيا

ليبيا – قال الأكاديمي الليبي ناصر ذاوود إن الإنتاج الزراعي في ليبيا يعتمد بصورة أساسية على توافر الأراضي الصالحة للزراعة، والإمكانات المالية والمادية، إلى جانب وجود أيدٍ عاملة كفؤة ومدربة، باعتبارها العناصر الرئيسية التي تقوم عليها أي نهضة زراعية.

وأوضح ذاوود، في تصريحات خاصة لوكالة الأنباء والإذاعة الدولية «سبوتنيك»، أن من أبرز المعوقات التي تحد من نمو الإنتاج الزراعي في ليبيا قلة الأيدي العاملة المؤهلة، إلى جانب محدودية الكثافة السكانية في المناطق الزراعية، وهو ما انعكس سلبًا على استغلال المشروعات الزراعية وتطويرها، رغم ما شهدته البلاد من مشروعات طموحة خلال العقود الماضية.

الجبل الأخضر نموذج للمشروعات الزراعية السابقة

وأشار ذاوود إلى أن منطقة الجبل الأخضر تمثل نموذجًا واضحًا لذلك، إذ شهدت سابقًا، خلال فترة إشراف المهندس بشير جودة، تنفيذ العديد من المشروعات الزراعية، شملت استصلاح مساحات واسعة من الأراضي، وتسييج الأراضي الصالحة للزراعة ودعمها، وإنشاء البنية التحتية اللازمة، بما في ذلك المساكن والحظائر، إلى جانب توفير الآلات الزراعية ومصادر المياه.

وأضاف أن تلك المشروعات لم تقتصر على توفير البنية التحتية، بل جرى تسليمها للمواطنين القاطنين في تلك المناطق، مع تنفيذ برامج إرشاد وتدريب هدفت إلى تمكينهم من الاستفادة المثلى منها، وتعريفهم بأساليب التعامل مع التقنيات الزراعية الحديثة والآلات والبذور والتربة، كما أُنشئت في تلك الفترة معاهد زراعية لإعداد الكوادر الفنية.

خسائر بسبب غياب العمالة وتراجع اهتمام الدولة

ورأى ذاوود أن هذه المشروعات تعرضت لخسائر كبيرة، مرجعًا ذلك إلى غياب الأيدي العاملة، وعدم إعداد الأجيال اللاحقة للاستفادة منها والمحافظة عليها، إضافة إلى تراجع اهتمام الدولة بالقطاع الزراعي، واتجاهها إلى التركيز على قطاع النفط والاقتصاد الريعي، فضلًا عن الانشغال بالملفات السياسية على حساب التنمية الزراعية.

محدودية الموارد المائية

وفيما يتعلق بأزمة المياه، أكد ذاوود أن ليبيا تُعد من الدول الفقيرة مائيًا، رغم امتلاكها خزانات كبيرة من المياه الجوفية، إلا أن هذه الموارد تظل مهددة بالنضوب مع استمرار الاستغلال.

وأوضح أن مشروع النهر الصناعي العظيم أسهم في نقل المياه من أعماق الصحراء إلى المناطق المستهدفة، وأتاح إنشاء مشروعات زراعية في المناطق الصحراوية، مشيرًا إلى أن المشروع كلف الدولة ميزانيات ضخمة.

الحاجة إلى بنية تحتية متكاملة في الجنوب

وأضاف أن غالبية سكان ليبيا يتمركزون على الشريط الساحلي، وكان من الضروري أن تترافق مشروعات التنمية الزراعية في الجنوب والصحراء مع إنشاء بنية تحتية متكاملة تشمل الطرق والمطارات والخدمات الأساسية، بما يتيح للسكان الاستقرار في تلك المناطق وتوفير مقومات الحياة، وهو ما كان سينعكس إيجابًا على الإنتاج الزراعي.

وأشار إلى أنه رغم نجاح بعض تلك المشروعات في توفير جزء من احتياجات البلاد من الحبوب والأعلاف، فإن البنية التحتية لا تزال غير كافية، كما أن حجم الأيدي العاملة المتوفرة في تلك المناطق لا يغطي احتياجات الإنتاج الزراعي بالشكل المطلوب.

تراجع الاستثمار والاعتماد على الاستيراد

وبيّن ذاوود أن ليبيا امتلكت منذ العهد الملكي خططًا واستراتيجيات لتنمية القطاع الزراعي، وشهدت إعداد خطط خمسية استهدفت تطوير البنية التحتية الزراعية، إلا أن الظروف السياسية التي مرت بها البلاد أدت إلى إهمال القطاع، سواء من حيث الاستثمار المحلي أو جذب الاستثمارات الأجنبية.

وأضاف أن الدولة اتجهت بصورة متزايدة إلى الاعتماد على الاستيراد والاستهلاك، ما أضعف الناتج المحلي وأدى إلى اقتصار الإنتاج الزراعي على عدد محدود من المحاصيل، كما لم تولِ اهتمامًا كافيًا بتطوير العمالة الوطنية أو استقطاب عمالة أجنبية مدربة وتأهيلها لرفع مستويات الإنتاج، وهو ما انعكس سلبًا على ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في القطاع الزراعي.

دعوة إلى استعادة ثقة المستثمرين

وأكد ذاوود أن مناخ الاستثمار الزراعي في ليبيا لا يزال يواجه تحديات كبيرة، في ظل غياب قاعدة اقتصادية مستقرة يمكن للمستثمر أن يستند إليها، إضافة إلى ضعف الخدمات المصرفية والمالية التي تمنحه الطمأنينة اللازمة لضخ استثماراته.

وشدد على أن النهوض بالقطاع الزراعي يتطلب استعادة ثقة المستثمرين من خلال تحسين السياسات الحكومية، وتطوير الخدمات، وتوفير بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة، بما يسهم في تنمية الإنتاج الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي في ليبيا.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق