ليست مباراة فقط.. 60 عاماً من الثأر والسياسة والدموع قبل صدام إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي مونديال 2026

0 تعليق ارسل طباعة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ليست مباراة فقط.. 60 عاماً من الثأر والسياسة والدموع قبل صدام إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي مونديال 2026, اليوم الأربعاء 15 يوليو 2026 02:42 صباحاً

لن تكون مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم 2026 مجرد صراع على بطاقة العبور إلى النهائي، بل ستكون امتداداً لفصل طويل من واحدة من أكثر الخصومات اشتعالاً في تاريخ كرة القدم.


ويحمل اللقاء المنتظر خصوصية استثنائية، إذ سيكون الظهور الأول للنجم الأرجنتيني ليونيل ميسي أمام المنتخب الإنجليزي، رغم مسيرة دولية امتدت لأكثر من عقدين خاض خلالها أكثر من 200 مباراة بقميص "التانغو".


ومنذ ظهوره الدولي الأول عام 2005، لم يجد ميسي نفسه في مواجهة "الأسود الثلاثة" سوى بعد مرور 21 عاماً، بعدما حالت الظروف والقرعة دون وقوع المنتخبين في طريق واحد خلال البطولات الكبرى الماضية.


وكان ميسي قريباً من خوض أول مواجهة أمام إنجلترا في نوفمبر 2005، خلال مباراة ودية جمعت المنتخبين في جنيف، لكنه غاب بسبب إيقافه عقب طرده في ظهوره الدولي الأول أمام المجر، في حادثة لم تستغرق مشاركته فيها سوى دقائق قليلة.


خصومة تجاوزت حدود الملعب


تاريخ المواجهات بين إنجلترا والأرجنتين لا يرتبط فقط بكرة القدم، بل يحمل خلفه طبقات سياسية وتاريخية عميقة، جعلت كل لقاء بين المنتخبين أشبه بمواجهة تتجاوز المستطيل الأخضر.


وزادت حرب جزر فوكلاند عام 1982 بين البلدين من حدة المشاعر المتبادلة، بعدما تحولت إلى عنصر حاضر في ذاكرة الجماهير، ولا تزال بعض الهتافات المرتبطة بها تظهر في مدرجات المنتخب الأرجنتيني.


لكن جذور الصراع الكروي سبقت تلك الحرب، إذ بدأت المواجهات المونديالية بين الطرفين منذ نسخة 1962 في تشيلي، قبل أن تتحول إلى خصومة مشتعلة في كأس العالم 1966.


ويمبلي 1966.. المباراة التي صنعت العداء


في ربع نهائي مونديال 1966، اصطدم المنتخبان في مباراة تحولت إلى واحدة من أكثر مواجهات كأس العالم توتراً.


شهد اللقاء 56 مخالفة، وسط أجواء مشحونة وتوقفات عديدة، قبل أن يطرد الحكم الألماني رودولف كريتلين قائد الأرجنتين أنطونيو راتين، في واقعة أثارت فوضى كبيرة داخل ملعب ويمبلي.


ورفض راتين مغادرة الملعب في البداية بسبب سوء التواصل مع الحكم، ما استدعى تدخل الشرطة لإخراجه، وكانت تلك الحادثة من العوامل التي ساهمت لاحقاً في ظهور نظام البطاقات الصفراء والحمراء في كرة القدم.


وحسمت إنجلترا المباراة بهدف وحيد سجله جيف هيرست، لتواصل طريقها نحو اللقب العالمي الوحيد في تاريخها.


مارادونا و"يد الله".. الجرح الذي لم يندمل


بعد 20 عاماً، عاد الصدام في مونديال 1986 بالمكسيك، وكانت تلك المواجهة شاهدة على واحدة من أكثر لحظات كأس العالم شهرة وجدلاً.


سجل دييغو مارادونا هدفاً بيده في مرمى الحارس الإنجليزي بيتر شيلتون، في لقطة أصبحت تعرف لاحقاً باسم "يد الله"، قبل أن يضيف واحداً من أجمل أهداف تاريخ البطولة بعد مراوغة مذهلة لعدد من لاعبي إنجلترا.


ورغم الجدل الكبير حول الهدف الأول، فإن الأرقام تؤكد أن مارادونا قدم مباراة استثنائية؛ إذ كان اللاعب الأكثر تأثيراً في اللقاء، وسجل هدفين وقاد الأرجنتين إلى الفوز 2-1 والتأهل إلى نصف النهائي.


1998.. دراما ركلات الترجيح وطرد بيكهام


عاد المنتخبان للاصطدام في مونديال فرنسا 1998، في مباراة حملت كل عناصر الإثارة.


تبادل الطرفان التسجيل في شوط أول ناري انتهى بالتعادل 2-2، قبل أن تتحول المواجهة إلى صراع تكتيكي بعد طرد ديفيد بيكهام.


وفي النهاية ابتسمت ركلات الترجيح للأرجنتين، لتترك إنجلترا تبحث عن الثأر من جديد.


2002

.. انتقام إنجليزي بقيادة بيكهام


بعد أربع سنوات فقط، جاءت فرصة الرد الإنجليزي في مونديال كوريا واليابان 2002.


وحصلت إنجلترا على ركلة جزاء نفذها ديفيد بيكهام بنجاح، في لحظة شكلت تعويضاً نفسياً للنجم الإنجليزي بعد حادثة طرده الشهيرة أمام الأرجنتين عام 1998.


لكن ركلة الجزاء أثارت جدلاً واسعاً في الجانب الأرجنتيني، خصوصاً بعد اعتراف مايكل أوين لاحقاً بأن بعض ركلات الجزاء التي حصل عليها خلال مسيرته كانت نتيجة احتكاكات بسيطة.


ميسي أمام صفحة جديدة من التاريخ


اليوم، يدخل ليونيل ميسي هذه الخصومة التاريخية من بوابة مختلفة تماماً.


فهو لا يواجه إنجلترا كلاعب شاب يبحث عن إثبات نفسه، بل كقائد يحمل إرث مارادونا، وبطل العالم الذي يسعى لقيادة الأرجنتين نحو لقب جديد.


أما إنجلترا، فتدخل المواجهة برغبة في كتابة فصل جديد يمحو ذكريات الخروج السابقة أمام منافس ارتبط اسمه بأكثر لحظاتها ألماً.


بين تاريخ طويل من الصدامات، وذكريات لا تزال حاضرة، وطموح الوصول إلى نهائي كأس العالم 2026، فإن مواجهة إنجلترا والأرجنتين لن تكون مجرد 90 دقيقة...


بل ليلة جديدة في كتاب الخصومة الأكثر إثارة في كرة القدم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق