جريدة مصرنا

حمد جاسم.. مصمم إماراتي نقل «المخوّر» من التراث المحلي إلى منصات الموضة العالمية

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حمد جاسم.. مصمم إماراتي نقل «المخوّر» من التراث المحلي إلى منصات الموضة العالمية, اليوم الثلاثاء 14 يوليو 2026 11:20 مساءً

من عالم العطور إلى صناعة الأزياء، رسم المصمم الإماراتي، حمد جاسم، مساراً مختلفاً في عالم الموضة، مستنداً إلى شغفه بالتراث الإماراتي ورغبته في إعادة تقديمه بلغة معاصرة، ومن خلال علامته التجارية «غرامي»، نجح في تطوير المخوّر الإماراتي التقليدي وتحويله إلى قطعة أزياء عصرية، وجدت طريقها إلى منصات عالمية في باريس وروما وميلانو وكان، مقدماً تصاميم تمزج بين الهوية المحلية والابتكار.

وخلال مسيرته، تعاون جاسم مع عدد من الفنانات والشخصيات المعروفة، وقدم لهن تصاميم تعكس رؤيته القائمة على المزج بين الموروث والحداثة، وكان أحدثها إطلالة الفنانة أصالة التي حظيت بتفاعل واسع، وأثارت نقاشاً كبيراً على منصات التواصل الاجتماعي.

وفي حديثه لـ«الإمارات اليوم»، استعاد جاسم بداياته قائلاً: «انطلقتُ من عالم العطور، لكن اهتمامي بالأزياء بدأ منذ طفولتي، عندما كنت أرافق والدتي إلى الخياط، وكانت تلك الزيارات تثير فضولي، وكنت أراقب تفاصيل تنفيذ الملابس، وهو ما دفعني لاحقاً إلى خوض هذه التجربة، أحب التحديات لذلك قررت دخول عالم التصميم، وبدأت التعاون مع مجموعة من الخياطين، وصل عددهم في البداية إلى 13 خياطاً».

وأضاف: «اعتمدت في البداية على الترويج لتصاميمي عبر منصات التواصل الاجتماعي، لكنني تعمدتُ عدم الكشف عن هويتي، إذ أردت أن تتحدث التصاميم عن نفسها بعيداً عن اسم المصمم، وقد أثارت هذه الشخصية الغامضة فضول الجمهور، وأسهمت في انتشار العلامة، لكن عندما واجهت بعض التحديات التي هددت استمراري، قررت الظهور والإعلان عن نفسي بوصفي مؤسس العلامة، وهو ما أعاد إليها الزخم، لأن الجمهور لم يعد يرى التصاميم فقط، بل تعرّف أيضاً إلى القصة والرسالة والجهد الكامن وراء كل قطعة».

تطوير «المخوّر» وليس استبداله

ويؤكد جاسم أن مشروعه لا يقوم على تغيير الزي الإماراتي، بل على تطويره مع الحفاظ على هويته، مشيراً إلى أن المخوّر الإماراتي كان محور اهتمامه منذ البداية، لأنه يمثل أحد أبرز عناصر التراث المحلي.

وقال: «رسالتي هي تقديم الموروث الإماراتي بصورة معاصرة يفهمها العالم ويتفاعل معها. فالثوب التقليدي موجود في الثقافة الإماراتية بأشكال متعددة، سواء القديمة أو الحديثة، كما أن المجتمع الإماراتي عرف عبر تاريخه تداخلاً ثقافياً انعكس على الأزياء، إذ نجد تأثيرات مغربية وجزائرية وهندية وعُمانية، وهو ما منح اللباس المحلي ثراء وتنوعاً».

وأوضح أن مصادر إلهامه لا تقتصر على الإمارات، بل تمتد إلى عدد من الدول العربية، مثل المغرب وفلسطين والبحرين وغيرها، نظراً إلى وجود عناصر مشتركة في التراث يعيد توظيفها وتطويرها، بما يتناسب مع رؤيته الخاصة.

وعن أبرز التغييرات التي أدخلها على المخوّر، قال جاسم: «شمل التطوير أكثر من جانب، فمن ناحية التطريز انتقلنا من استخدام (التلي) التقليدي وحده إلى دمجه مع الكريستال والأحجار، بما يمنح القطعة لمسة معاصرة دون أن تفقد روحها. كما وسعنا خيارات الأقمشة، فبعد أن كانت تعتمد في الغالب على الأقمشة الهندية، أصبحنا نستخدم أقمشة إيطالية وأخرى من دول عربية مختلفة، وهو ما منح (المخوّر) مظهراً أكثر حداثة، مع الحفاظ على هويته الإماراتية».

رسالة ثقافية

ويرى جاسم أن الحفاظ على التراث الإماراتي يمثل التحدي الأكبر الذي يحمله في مسيرته، مؤكداً أنه كان بإمكانه الاتجاه إلى تصميم أزياء «الهوت كوتور» التقليدية، لكنه فضّل أن يكرس جهوده لتطوير الثوب الإماراتي، لأن قيمته تتجاوز الجانب الجمالي.

وقال: «(المخوّر) ليس مجرد قطعة ملابس، بل يحمل رسالة ثقافية وتاريخية، وأطمح إلى أن تصل هذه الرسالة إلى العالم، لذلك أحرص في جميع مشاركاتي الخارجية على تقديم كتيبات تعريفية تشرح تاريخ (المخوّر) وتطوره، حتى يفهم الجمهور خلفيته الثقافية، ولا يراه مجرد تصميم جميل».

وأشار إلى أنه يلاحظ خلال السنوات الأخيرة، عودة واضحة إلى ارتداء الزي الإماراتي، لاسيما بين الشابات، لافتاً إلى أن «المخوّر» المعاصر لم يعد يحظى باهتمام محلي فقط، بل تحول إلى اتجاه عالمي (ترند)، مع تزايد الطلب عليه من دول مختلفة، وهو ما يعكس نجاح فكرة تطويره، وإعادة تقديمه بلغة تناسب الأذواق الحديثة.

منصات عالمية

شارك حمد جاسم في عدد من أبرز منصات الموضة العالمية، مؤكداً أن انطلاقته كانت من دبي التي يصفها بأنها إحدى أهم عواصم الموضة في المنطقة، قبل أن ينتقل إلى عروض في باريس وروما وميلانو، إضافة إلى مشاركته في فعاليات بمدينة كان الفرنسية.

وأوضح أن جميع مشاركاته الخارجية تهدف إلى تقديم الثوب الإماراتي بوصفه رمزاً ثقافياً، وليس مجرد تصميم للأزياء.

وأشار إلى أن مشاركته في «كان» كانت من أكثر التجارب التي واجه خلالها تحديات، إذ قدم البرقع الإماراتي بصورة معاصرة، صُنع من الذهب الخالص، بالتعاون مع علامة «المجوهرات العربية» المتخصصة في الحلي والذهب الإماراتي.

وقال: «أعدنا تصميم البرقع بنقوش حديثة مع الحفاظ على رمزيته، وهو ما أثار فضول الجمهور الفرنسي وتساؤلاته حول هذه القطعة التراثية. وفي الوقت نفسه واجهنا تحدياً، إذ لم يكن مسموحاً تقديم الزي الإماراتي التقليدي بالشكل المعتاد في العرض، لذلك لجأنا إلى توظيف عناصر من البيئة الإماراتية داخل التصاميم، مثل أوراق شجرة الغاف، وزهرة السامر، وألوان رمال العين، وسماء الإمارات، لنقدم الهوية المحلية بطريقة مختلفة».

روما.. وأحلام أكبر

وكانت آخر مجموعات جاسم قد عُرضت في العاصمة الإيطالية روما، وضمت 20 قطعة أغلبها فساتين أعراس استُلهمت من «المخوّر» الإماراتي، في محاولة لإبراز قدرة هذا الزي التقليدي على التحول إلى تصميم عالمي يناسب المناسبات الراقية.

وأكد أن العمل في صناعة الأزياء ليس سهلاً، بل يتطلب كثيراً من الصبر والإصرار، قائلاً: «هذا المجال مملوء بالمنافسة، لذلك يحتاج المصمم إلى المثابرة والعمل المستمر لإثبات نفسه، وترسيخ علامته التجارية. كما أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت أداة أساسية، ليس فقط للتسويق، وإنما أيضاً لسرد قصة كل تصميم، وإبراز هوية المصمم والرسالة التي يحملها».

ويواصل حمد جاسم رحلته واضعاً نصب عينيه هدفاً واضحاً يتمثل في نقل الأزياء الإماراتية من إطارها المحلي إلى المشهد العالمي، عبر تصاميم تحافظ على جذورها الثقافية، وفي الوقت نفسه، تواكب لغة الموضة المعاصرة.


فستان أصالة

أثار تعاون حمد جاسم الأخير مع الفنانة أصالة حالة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، بين معجب بالتصميم والعكس، وقال جاسم: «التصميم مستوحى من التراث الإماراتي، لهذا يحمل التطريز الكثيف، كما تم وضع المجوهرات معه، التي يمكن القول إنها اختُصرت في قطعة واحدة، علماً بأن التراث الإماراتي يقوم على وضع أكثر من قطعة مجوهرات مع ثوب كهذا».

وأضاف: «التصميم سبّب ضجة كبيرة، وبعض تفاصيله كانت بطلب من أصالة، ومنها الأكمام الطويلة المطرزة التي طلبت إضافتها، بينما حيكت الأقمشة بطلب خاص من الهند، أما العقد فهو من التراث الإماراتي المصنوع من اللؤلؤ، والإطلالة كانت موفقة، والصور أثبتت نجاحها رغم كل الجدل».

حمد جاسم:

. انطلقتُ من عالم العطور، لكنّ اهتمامي بالأزياء بدأ منذ طفولتي.

. رسالتي تقديم الموروث الإماراتي بصورة معاصرة يفهمها العالم.

. مجال الأزياء مملوء بالمنافسة، ويحتاج إلى المثابرة والعمل المستمر لإثبات الذات.

أخبار متعلقة :