جريدة مصرنا

"الهوم سكولينغ".. تحذير من نظام تعليمي مخالف للقانون في مصر

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
"الهوم سكولينغ".. تحذير من نظام تعليمي مخالف للقانون في مصر, اليوم الاثنين 13 يوليو 2026 12:26 مساءً

دفع زيادة الإقبال على أنظمة تعليمية موازية تحت مسمى "الهوم سكولينغ" في مصر، السلطات الرسمية إلى إطلاق تحذير أكدت خلاله أن هذا النظام غير معتمد ومخالف للقانون، مشددة على عدم منح أي تراخيص للعمل به، مع التلويح بإجراءات قانونية ضد المدارس أو الكيانات التي تروج له أو تتحايل على اللوائح المنظمة للعملية التعليمية.

وظهرت خلال الشهور الماضية إعلانات متعددة تروج لما يعروف بـ"الهوم سكولينغ" باعتباره خيارا لبيئة تعليمية أكثر مرونة، بعيدا عن ضغوط اليوم الدراسي والالتزام بالحضور اليومي داخل المدارس، بيد أن هذا التوجه أثار جدلا واسعا، بعدما توسعت كيانات وأكاديميات غير مرخصة في استغلال المصطلح لتقديم أنظمة تعليمية موازية خارج الإطار القانوني.

وبالأساس يعرف "الهوم سكولينغ" عالميا بأنه أسلوب للتعليم المنزلي يتولى فيه الوالدان أو معلمون متخصصون تعليم الأطفال خارج المدرسة التقليدية، مع التركيز على احتياجات كل طفل وقدراته الفردية، ويطبق في عدد من الدول وفق أطر قانونية وتنظيمية محددة تختلف من دولة إلى أخرى.

لكن خبراء في التعليم يؤكدون أن ما يروج له داخل مصر تحت اسم "الهوم سكولينغ" يختلف في كثير من الحالات عن المفهوم الأصلي، إذ تلجأ بعض الأكاديميات غير المرخصة إلى تقديم نفسها باعتبارها بديلا للمدارس، مع توفير يوم دراسي كامل ومناهج متنوعة، تشمل أحيانا مناهج دولية أو لغات، في إطار لا يخضع لرقابة وزارة التربية والتعليم.

وتعتمد بعض هذه الكيانات، بحسب متابعين، على التحايل من خلال إيهام أولياء الأمور بقيد أبنائهم في مدارس خاصة بصورة شكلية، بينما يتلقى الطلاب تعليمهم الفعلي داخل الأكاديمية دون الانتظام في المدرسة، بما يمثل نظاما تعليميا موازيا للمؤسسات الرسمية.

وفي هذا السياق، حسمت وزارة التربية والتعليم المصرية الجدل بإصدار بيان رسمي أكدت فيه أن نظام "هوم سكولينغ" مخالف للقانون، ولم يصدر أي ترخيص يسمح بتطبيقه في أي مدرسة دولية داخل جمهورية مصر العربية.

وقالت الوزارة في بيان حصل عليه موقع "سكاي نيوز عربية"، إن جميع المدارس المرخص لها بالعمل في مصر ملتزمة بتطبيق الأنظمة التعليمية والمناهج المعتمدة، ولا يجوز لها مخالفة الضوابط المنظمة للعملية التعليمية تحت أي مسمى، داعية أولياء الأمور إلى التحقق من التزام المدارس بالأنظمة التعليمية الرسمية، وعدم الانسياق وراء الكيانات الوهمية أو الممارسات المخالفة للقانون.

وشددت الوزارة على أن أي مدرسة يثبت تورطها في تطبيق نظام "هوم سكولينج" أو الترويج له أو التحايل على الضوابط المنظمة للعملية التعليمية، ستتعرض للمساءلة القانونية، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة وفقًا لأحكام القانون، بما يضمن حماية حقوق الطلاب والحفاظ على انتظام العملية التعليمية.

شكاوى أولياء الأمور

وتزامن التحذير الرسمي مع تكرار شكاوى عدد من أولياء الأمور، الذين أكدوا تعرضهم لعمليات تضليل من جانب بعض الأكاديميات التي وعدتهم بتوفير تعليم معتمد لأبنائهم.

وتروي سارة عماد، والدة طفل يبلغ من العمر 8 أعوام، تجربتها مع إحدى هذه الأكاديميات، قائلة إنها التحقت بها بعد وعود بأن ابنها سيقيد رسميا في مدرسة، وسيحصل على تعليم دولي بتكلفة أقل من المدارس الخاصة، مضيفة لموقع "سكاي نيوز عربية"، أنها فوجئت بعد مرور 8  أشهر بأن نجلها غير مقيد في أي مدرسة، رغم استمرار الأكاديمية في تحصيل المصروفات، وهو ما اعتبرته تعرضا لعملية نصب أضاعت على طفلها عاما دراسيا.

وأوضحت سارة إنها "لم تكن الوحيدة التي تعرضت لهذه التجربة، إذ اكتشف عدد من أولياء الأمور الذين التحق أبناؤهم بالأكاديمية نفسها أنهم يواجهون المشكلة ذاتها، بعدما تبين عدم وجود قيد دراسي رسمي لأبنائهم رغم سداد المصروفات بانتظام".

واشارت إلى أن "بعض الأسر اضطرت إلى البحث عن مدارس بديلة بشكل عاجل لإنقاذ العام الدراسي، بينما فقد آخرون عاما كاملا بسبب عدم قانونية الإجراءات التي اتبعتها الأكاديمية".

مخاطر واسعة

بدوره، اعتبر أستاذ التربية بجامعة عين شمس المصرية، والخبير التربوي، تامر شوقي، في حديث لموقع "سكاي نيوز عربية"، أن "الهوم سكولينج هو أكاديميات غير مرخصة من قبل وزارة التربية والتعليم، تقوم بتقديم تعليم مواز أو بديل عن المدرسة الدولية، مع قيد الطالب بشكل رسمي في المدرسة الدولية، دون الالتزام بحضوره إليها يوميا، أو ممارسة الأنشطة المختلفة بها، أو تقديم التكليفات، أو اجتياز التقييمات الدورية المطلوبة منه فيها".

وأوضح شوقي أن "هذه الأكاديميات توجد في مختلف محافظات الجمهورية، وتجذب الطلاب وأولياء الأمور إليها من خلال إعلانات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك من خلال غروبات متخصصة لذلك، حيث تقدم لهم مميزات الهوم سكولينغ، والمصروفات، وغير ذلك، وهذه الأكاديميات يمكن أن تغطي جميع المراحل الدراسية، من المرحلة الابتدائية حتى المرحلة الثانوية، ولكل مرحلة مصروفات مختلفة".

وعن الأسباب التي تدفع ولي الأمر إلى إلحاق ابنه بنظام "الهوم سكولينغ"، أشار إلى ثمة أسباب رئيسية على رأسها قلة تكاليف أكاديميات الهوم سكولينج مقارنة بمصروفات المدارس الدولية الرسمية، وضمان حصول الطالب على درجة أعمال السنة في المدرسة الدولية شبه كاملة والتي تصل إلى 40 بالمئة من الدرجات، بالرغم من عدم حضوره وانتظامه بها، فضلا عن ضعف مهارات وقدرات الطالب على الدراسة النظامية في المدارس الدولية، ووجود عدة محاولات للامتحانات في المدارس الدولية تكفل له النجاح والحصول على درجات جيدة".

لكنه في ذات الوقت أشار إلى مجموعة من المخاطر المترتبة على الالتحاق بأكاديميات الهوم سكولينج، منها غياب رقابة وزارة التربية والتعليم على ما يحدث داخل تلك الأكاديميات، وتشويه سمعة التعليم الدولي في مصر، وإتاحة الفرصة للسماسرة والتجار للعب بمستقبل الطلاب التعليمي، وتدمير معايير العدالة وتكافؤ الفرص في التعليم، والتشكيك في جدواه، وضعف الكفاءة الدراسية والتعليمية لدى الطالب، فضلا عن عدم تمكن الطالب من المهارات اللازمة للالتحاق بالجامعات والدراسة بها.

أخبار متعلقة :