جريدة مصرنا

بعد 34 عاما.. بيرن يحمي الإنجليز ويعيد ترتيب الزمن

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بعد 34 عاما.. بيرن يحمي الإنجليز ويعيد ترتيب الزمن, اليوم الاثنين 13 يوليو 2026 08:33 صباحاً

كادت ركلةٌ مقصيَّةٌ أن تضع الكرة بزاوية المرمى في محاولةٍ أخيرةٍ لعودة المنتخب المكسيكي الأول لكرة القدم إلى المباراة في وقتٍ كان يحظى به بتشجيعٍ صاخبٍ من نحو 90 ألف مشجعٍ في ملعب مكسيكو سيتي «أزتيكا»، لكنَّ لاعبًا ضخمًا، يرتدي قميص إنجلترا، ارتقى فوق الفوضى، وأبعد الكرة برأسه.
وعقب ستة أيامٍ، وبينما كانت إنجلترا تتمسَّك بتقدُّمها في وقتٍ متأخرٍ من مباراة ربع النهائي، التي فازت فيها 2ـ1 على النرويج في الوقت الإضافي، اندفع دان بيرن نحو ليو أوستيجارد لمواجهة كرةٍ عاليةٍ أخرى، وأبعدها بضربة رأسٍ قويةٍ قبل أن يتخطَّى اللاعب النرويجي، ويصرخ باتجاه الجماهير.
وفي هاتين اللحظتين، أعلن المدافع، البالغ 34 عامًا، عن وجوده على مسرح كأس العالم.
ولم يكن بيرن قد أمضى سوى دقائقَ معدودةٍ على أرض الملعب عندما تمَّ إشراكه فجأةً في مباراة إنجلترا أمام المكسيك ضمن دور الـ 16 بعد أن تراجع ‌عدد لاعبي فريق الألماني ‌توماس توخيل إلى عشرةٍ.
وبحلول نهاية تلك الليلة، أصبح بيرن رمزًا للصمود، إذ أبعد ‌الكرات ⁠العرضية العالية التي أرسلتها ⁠المكسيك بكثافةٍ بينما تمسَّكت إنجلترا بفوزها الدرامي بنتيجة 3ـ2.
وخاض اللاعبُ المباراة أمام النرويج، الأحد، بالحماس نفسه، وساعد منتخب بلاده في تجاوز معركةٍ متوتِّرةٍ بالوقت الإضافي، وحجز لها مكانًا في نصف النهائي.
وقبل لقاء ربع النهائي أمام النرويج سرعان ما تجاهل بيرن الثناء الذي حظي به بعد الأداء ضد المكسيك، إذ قال: "المديح والثناء لن يعنيا الكثير إذا فشلت إنجلترا في المضي قدمًا".
ورحَّب باحتمال خوض مواجهةٍ بدنيةٍ أخرى مع إيرلينج هالاند متعاملًا معها بالثقة المتواضعة نفسها التي ميَّزت مسيرته.
وخلال مباراتين، أبعد اللاعب الكرة تسع مرَّاتٍ، واعترضها مرََّتين.
ومع أن معظم قصص كأس العالم تبدأ بالأطفال الموهوبين، بدأت قصة بيرن بالإقصاء، إذ، وبعد أن استغنى عنه نادي نيوكاسل يونايتد في مستهل مشواره الكروي، أعاد بناء مسيرته عبر طرقٍ أخرى، فقد لعب لفريق دارلينجتون في الدرجات الأدنى، ثم حصل على فرصٍ مع فولهام، وويجان أثليتيك، وبرايتون آند هوف ألبيون.
وعندما عاد إلى نيوكاسل، نادي طفولته، عام 2022، لم يتصوَّر إلا القليلون أن الاعتراف به على مستوى المنتخب الإنجليزي لا يزال ينتظره، ولم يتوقَّع الكثيرون أن يحظى بأول ⁠مشاركةٍ له في كأس العالم في عمر 34 عامًا.
وقال بيرن بعد وصوله إلى أمريكا ‌للمشاركة مع المنتخب الإنجليزي في المونديال: "لو سألتموني عندما كنت ألعب في دارلينجتون بدوري المؤتمر، ودوري الدرجة ‌الرابعة إذا كنت سأحضر إلى هنا، لربما كنت سأجيب بالنفي، خاصَّةً في هذا العمر".
ومع ذلك، أصبح عمر بيرن جزءًا من جاذبيته في ‌رياضةٍ مهووسةٍ بالشباب، إذ يمثِّل هذا المدافع، الذي يبلغ طوله نحو مترين، شيئًا مختلفًا.
وقضى اللاعب معظم الأسابيع الأولى من البطولة مستمتعًا بتجربةٍ كان يشاهدها في السابق من بعيدٍ فقط، واستذكر بيرن كأس العالم 2002 بوصفها واحدةً من أقدم ذكرياته الكروية، مؤكدًا أن مجرد كونه جزءًا من منتخب إنجلترا يبدو أمرًا غير واقعي.
وتحدَّث المدافع عن الاحتفال بالانتصارات مع المشجعين، وترديد أغنية "وندر وول" الشهيرة لفرقة أواسيس بعد فوز إنجلترا في المباراة الأولى على كرواتيا، ومحاولة الاستمتاع بكل لحظةٍ في أول بطولةٍ كبرى يشارك فيها.
كذلك تطرق إلى مباراة المكسيك، وفيها كانت إنجلترا متقدِّمةً ‌3ـ2، لكنَّها كانت تعاني من أجل الحفاظ على تقدُّمها بعد البطاقة الحمراء التي حصل عليها جاريل كوانساه.
وربما استغرب بعض المشجعين عندما لجأ توخيل إلى بيرن، لكنَّ المدرب وثق في المدافع لمساعدته ⁠في الحفاظ على الأفضلية في واحدةٍ من أكثر الملاعب صخبًا بعالم كرة القدم.
وشارك اللاعب فترةً قصيرةً، لكنَّها كانت مؤثِّرةً حيث فاز في المواجهات الثنائية بالكرات العالية، وأبعد الخطر، وساعد إنجلترا في الصمود في وجه وابلٍ من الضغط خلال الدقائق الأخيرة.
وجعل أسلوب بيرن الدفاعي الجاد من المدافع بطلًا غير متوقَّعٍ، ومنحه شعبيةً كبيرةً في وسائل التواصل الاجتماعي، إذ اقترح أحد المشجعين في منصة "إكس" أن يكون للاعب موسيقى دراميةٌ خاصَّةٌ به مصحوبةٌ بعرضٍ ضوئي عند دخوله المباراة.
وفي عمر 34 عامًا و58 يومًا، أصبح بيرن رابع أكبر لاعبٍ على الإطلاق يشارك للمرة الأولى في كأس العالم مع منتخب إنجلترا.
ولعل هذا هو السبب في أن تلقى قصة المدافع صدى واسعًا، تجاوز حدود كرة القدم، ففي بطولةٍ يهيمن عليها نجوم عالميون، وعباقرةٌ، تُقدَّر قيمتهم بملايين الدولارات، ها هو لاعبٌ، قيل له إنه ليس جيدًا بما يكفي عندما كان في الـ 11 من عمره، وقضى أعوامًا يتقدَّم بصعوبةٍ في مسيرته الكروية الإنجليزية، ولم يصل إلى أكبر ساحةٍ كرويةٍ إلا بعد أن بلغت المسيرة الدولية للغالبية ذروتها، يشارك في أهمِّ بطولةٍ كرويةٍ، ويبدع فيها.
وعن ذلك قال بيرن: "هذا أمرٌ جميلٌ، لأنه لا يوجد مسارٌ مستقيمٌ للعب كرة القدم والنجاح فيها. آمل أن يمنح ذلك الأطفال قليلًا من الإلهام".


أخبار متعلقة :