نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
مصر والقدر والسودان, اليوم الأحد 12 يوليو 2026 10:50 مساءً
جدد فوز الأرجنتين على مصر موجة من الكراهية أشعلها نشطاء سودانيون ومصريون في حملة تحاول التفرقة بين شعبين جمعتهما الأقدار في جغرافيا مشتركة وشريان حياة واحد وتواصل وانسجام قبلي مشترك، حيث بالغ سودانيون في الشماتة بالهزيمة ورد مصريون بانفعال شديد.
وللأسف، لا بد أن نعترف بأن النخبة المصرية والسودانية، سواء كانت إعلامية أو سياسية أو ثقافية، بل وحتى المؤسسات الرسمية في البلدين، تقف عاجزة في كل مرة أمام هذه الحملات، نكتب ونحلل وندعو إلى التهدئة، ثم تعود الأزمة من جديد بصورة أكثر تنظيمًا واتساعًا، وكأن الطرف الذي يديرها يطور أدواته بينما نظل نحن نكرر الأساليب نفسها.
وأي متابع لوسائل التواصل الاجتماعي يدرك أن ما يحدث لم يعد عفويًا، فالحملات باتت منظمة، وتتحرك وفق آليات واضحة، وتستثمر كل حدث لإشعال الفتنة، حتى أصبحت تستهدف تغيير الصورة الذهنية للمصريين عن السودانيين، والعكس أيضا.
والحقيقة أن الغالبية في الشعبين ما زالوا يؤمنون بأنه ما يجمعهما أكبر كثيرًا مما يفرقهما، لكن هذه القناعة الراسخة لدى الأغلبية الواعية تتعرض يوميًا لمحاولات ممنهجة تستهدف تقويضها وإحلال مشاعر الشك والعداء محلها.
ومن واقع متابعتي للشأن السوداني لأكثر من ثلاثين عامًا، لم يعد لدي شك في أن هناك أطرافًا تعمل بصورة منظمة على استهداف هذه العلاقات، ومن بينها الدعم السريع، الذي يرى أن إفساد العلاقة بين القاهرة والخرطوم يمثل مكسبًا سياسيًا وعسكريًا، بعدما فشل في تحقيق أهدافه على الأرض، كما يأتي تحالف «صمود»، الذي يعتبر أن الموقف المصري يمثل عقبة أمام مشروعه السياسي، ومن ثم فإن ضرب الثقة بين البلدين يصبح جزءًا من معركته السياسية، ولا يمكن أيضًا إغفال دور إثيوبيا، التي تجد في أي توتر بين الشعبين فرصة تخدم مصالحها في ظل الخلافات الاستراتيجية القائمة مع مصر.
وفي المقابل، فإن ما يصدر من إساءات من بعض المصريين يظل محصورًا في مجموعات شعبوية محدودة، لا تعبر عن الدولة المصرية ولا عن غالبية المجتمع، وتتحرك في الأغلب بدافع الانفعال أو البحث عن الشهرة وإثارة الجدل، أما الحملات التي تستهدف العلاقة المصرية- السودانية من الجانب الآخر، فتبدو أكثر تنظيمًا واستمرارية، وهو ما يفسر قدرتها على التجدد مع كل مناسبة.
وتُعد حملات اليوم هي الأكثر إساءة في تاريخ العلاقات بين البلدين، والأخطر أن آثار هذه الحملات انعكست على أرض الواقع في صورة احتكاكات وتصرفات فردية لم تكن مألوفة من قبل.
ودائمًا يظل السؤال الأهم: من المستفيد؟ فمن يريد إقناع المصري بأن السوداني عدوه، أو إقناع السوداني بأن المصري خصمه، لا يستهدف مجرد إثارة الجدل على مواقع التواصل، بل يسعى إلى ضرب واحدة من أعمق العلاقات في المنطقة، وإضعاف أي تعاون سياسي أو اقتصادي أو أمني بين البلدين.
ومن هنا، فإن المسؤولية لم تعد مسؤولية الإعلام وحده، بل مسؤولية الحكومتين أيضًا، وأرى أن هناك تقاعسًا غير مبرر في التعامل مع هذه الحملات، رغم أنها أصبحت تمثل تهديدًا حقيقيًا للأمن المجتمعي والعلاقات الاستراتيجية.
لقد آن الأوان لأن يكون هناك تحرك مشترك يضم المؤسسات الإعلامية والثقافية والأمنية والتشريعية، لوضع استراتيجية واضحة لمواجهة خطاب الكراهية، وملاحقة الحملات المنظمة، وسن تشريعات تجرّم التحريض والإساءة المتعمدة التي تستهدف هذه العلاقات.
لقد فشل خصوم السودان في تحقيق أهدافهم على الأرض، ولا سيما بعد النجاحات الأخيرة التي حققها الجيش السوداني في إقليم النيل الأزرق وغرب دارفور، ولذلك باتت معركة التأثير على الوعي، وإشعال الفتنة بين الشعبين، أحد البدائل التي يعولون عليها، ومن هنا تصبح حماية العلاقات المصرية- السودانية مسؤولية وطنية لا تقل أهمية عن حماية الحدود أو المصالح الإستراتيجية.
أخبار متعلقة :