نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الخيانة بالوكالة.. عندما أصبح الإخواني أخطر أدوات الاستخبارات الأجنبية, اليوم الأحد 12 يوليو 2026 04:47 مساءً
لا تبدأ رصاصة الاغتيال السياسي دائمًا من فوهة البندقية، بل قد تولد داخل غرف التخطيط والاستخبارات، حيث تبحث القوى الخارجية عن أدوات محلية تحقق أهدافها بأقل تكلفة وأدنى قدر من المخاطر السياسية، فعلى مدار التاريخ، اعتمدت أجهزة استخبارات دولية على تجنيد عناصر أو تنظيمات داخل الدول المستهدفة، مستغلة الأزمات السياسية أو الانقسامات الأيديولوجية أو الظروف الاقتصادية، لتصبح تلك العناصر وسيلة لتنفيذ أجندات خارجية، بينما يبقى المخطط الحقيقي بعيدًا عن مسرح الأحداث.
وفي هذا السياق، يثار اسم جماعة الإخوان المسلمين في العديد من الدراسات والوثائق التاريخية التي تناولت طبيعة علاقتها ببعض القوى الأجنبية، خاصة خلال حقب مختلفة من القرن العشرين، فقد أشارت وثائق بريطانية وأمريكية أُفرج عنها لاحقًا، إلى جانب شهادات عدد من الباحثين والمؤرخين، إلى وجود قنوات اتصال ومحاولات للتقارب بين مسؤولين بريطانيين وقيادات في الجماعة خلال سنوات الحرب العالمية الثانية، وهو ما أعاد فتح ملف العلاقة بين التنظيم والقوى الخارجية، ومدى توظيف تلك العلاقات في خدمة مصالح سياسية واستخباراتية متبادلة.
ومن هنا، يبرز التساؤل حول الحماية والدعم الخارجي التي مثلت خيارًا استراتيجيًا لدى الجماعة في مراحل مختلفة من تاريخها، حيث فتحت الوثائق والشهادات التي كُشف عنها خلال السنوات الأخيرة الباب أمام إعادة قراءة هذا الملف، بعيدًا عن الروايات المتداولة، وبالاستناد إلى مصادر تاريخية ووثائق رسمية.
السم والخيانة من الداخل والإنقلابات الدموية قديم
وفي القرن العشرين، وخلال ذروة الحرب الباردة وحركات التحرر الوطني، كانت خطط الاغتيال تعتمد على التواجدعلى أرض الواقع وملاصقة الخائن للضحية، وكان العميل يمثل "عين المخابرات الأجنبية" وأحياناً يدها القاتلة لتصفية الرموز الوطنية ،و لم يكن ممكناً تصفية الزعيم الكونغولي باتريس لومومبا أو محاصرة الثائر تشي جيفارا دون شبكات معقدة من المخبرين المحليين الذين أرشدوا القوات الأجنبية المهاجمة عن مخابئهم.
وكان اختراق الدوائر المقربة من أهم نقاط العمل الاستخباراتى ،و اعتمدت خطط الاغتيال القديمة على تجنيد الطهاة و الحراس الشخصيين أو السكرتارية، كما جرى في مئات المحاولات الفاشلة لاغتيال فيدل كاسترو بالسم أو العبوات المتفجرة ، حيث كان العميل هو الوحيد القادر على تجاوز الأسوار الأمنية للهدف.
عصر الاغتيال السيبراني
ومع القفزة التكنولوجية الهائلة في الألفية الثالثة، ظن البعض أن أجهزة الاستخبارات الدولية استغنت عن العنصر البشري بفضل الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي، لكن الواقع يثبت العكس؛ فالأدوات الأجنبية طورت مهام "العملاء" ليتماشى مع عصر الحروب الهجينة وزرع الشرائح الإلكترونية في عمليات تصفية العلماء النوويين وقادة المقاومة عبر الطائرات المسيرة (الدرونز) أو الصواريخ الذكية، يعجز القمر الصناعي عن تحديد الغرفة الدقيقة أو السيارة المستهدفة بدقة متناهية. هنا يأتي دور العميل على الأرض ليزرع "شريحة تعقب مغناطيسية" أو يرسل إحداثيات حية عبر تطبيقات مشفرة قبل ثوانٍ من الغارة.
وتعتمد الخوارزميات الحديثة على تأكيد قطعي للهوية؛ والعميل المحلي هو من يقوم بالمراقبة اللصيقة بالعين المجردة لتأكيد أن الهدف متواجد في المكان المستهدف لتجنب الخطأ الإستراتيجي.
ولم يعد الاغتيال جسدياً فقط، فالخطط الجديدة تشمل "تصفية السمعة" واغتيال الشخصية سياسياً، من خلال تجنيد جيوش إلكترونية محلية تدار بتمويل استخباراتي أجنبي، مهمتها بث الشائعات و تزوير الوثائق وتوجيه الرأي العام لتهيئة الأجواء لإسقاط الدول من الداخل.
وقد تتطور الأداة من رصاصة تقليدية أو كَأس سم إلى صاروخ موجه وفرق هكرز سيبرانية، لكن "بنية الخيانة" لا تتغير. ويبقى العميل المحلي هو الحلقة الأضعف والأكثر هواناً في سلسلة الصراع الصامت؛ مجرد "حذاء" ينتعلة العسكر الأجانب للعبور فوق سيادة الأوطان ودماء الشرفاء، ليرحل المستعمر أو ينسحب جهاز المخابرات، ويبقى العميل ملاحقاً بلعنة التاريخ وخزي العمالة.
أخبار متعلقة :