جريدة مصرنا

أباطرة العنف.. كيف يُدار عنف جماعة الإخوان الإرهابية من خارج مصر؟

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أباطرة العنف.. كيف يُدار عنف جماعة الإخوان الإرهابية من خارج مصر؟, اليوم الأحد 12 يوليو 2026 04:08 مساءً

عندما تسقط خلية إرهابية، لا تنتهي الحكاية بالضرورة. ففي كثير من الأحيان، تكون الحلقة التي انكشفت هي الأصغر في سلسلة تبدأ خارج الحدود، حيث تتولى قيادات هاربة التخطيط، وتوزيع الأدوار، وتأمين الاتصالات، بينما يقتصر دور العناصر في الداخل على التنفيذ. 

 

ومن هذا المنظور، تعتبر حركة "حسم" نموذجًا لشبكات تُدار عن بُعد، يتصدرها عدد من القيادات المقيمة في الخارج، وفي مقدمتهم يحيى موسى، الذي تكرر اسمه في البيانات الرسمية +جحيم والعقوبات الدولية المرتبطة بالحركة.

 

ولا تأتي أهمية الإرهابي الهارب يحيى موسى في هذا الملف  من الاسم وحده، بل من النموذج الذي يمثله، فالجماعة صاؤت تتعامل وفق مخططات أشبه بالخلايا، فلم يعد المطلوب وجود قائد في الشارع، أو خلية كبيرة يمكن رصدها بسهولة، وإنما "غرفة عمليات" خارجية تتولى التوجيه، وتترك للداخل مهمة التنفيذ. 

 

وبدأت الصورة تتكشف بصورة أوضح في مارس 2026، عندما أعلنت وزارة الداخلية المصرية القبض على علي محمود عبد الوارث، ووصفته بأنه أحد القيادات البارزة في حركة "حسم"، وقالت إنه شارك في مخطط لاستهداف الطائرة الرئاسية، وإنه تلقى تدريبات عسكرية خارج البلاد عام 2014. 

 

وأكدت الحادثة التأكيد على نمط القيادة التي تتحرك من الخارج، وعناصر تتلقى التدريب والدعم بعيدًا عن الداخل، ثم تُدفع إلى تنفيذ مهام محددة داخل مصر، وهنا لم يعد الخارج يقتصر على كونه ملاذًا آمنًا للهاربين، بل تحول إلى مركز لإدارة العمليات وتوزيع الأدوار وإعادة بناء الشبكات كلما تعرضت لضربات أمنية.

 

وقبل ذلك بأشهر، وفي يوليو 2025، أعلنت وزارة الداخلية إحباط مخطط جديد لحركة "حسم" في محافظة الجيزة، مؤكدة أن التحريات كشفت عن محاولات لإعادة إحياء النشاط المسلح للتنظيم من خلال قيادات هاربة في الخارج، تولت الإشراف على التخطيط والتوجيه والدعم اللوجستي. 

 

وأظهرت الواقعة، أن الحركة لم تعد تعتمد على تنظيم هرمي تقليدي، وإنما على شبكة مرنة من الخلايا الصغيرة القابلة لإعادة التشكيل؛ فإذا سقطت خلية، بقيت القيادة في مأمن خارج الحدود، واستمرت قنوات الاتصال والتوجيه في العمل.

 

لكن هذه الرواية لم تبدأ في 2025، إذ سبقها تطور مهم في يناير 2021، عندما صنفت وزارة الخزانة الأمريكية حركة "حسم" منظمة إرهابية، وأدرجت يحيى موسى وعلاء السماحي على قائمة الإرهاب، باعتبارهما من أبرز قيادات الحركة.

 

واكتسب هذا التصنيف أهمية خاصة لأنه منح البعد الدولي لملف "حسم" وزنًا أكبر، فلم يعد الحديث يقتصر على ملاحقات داخلية، بل امتد إلى استهداف القيادات التي تقول القاهرة إنها تدير الحركة من خارج البلاد، وتجفيف مصادر تمويلها وشبكاتها الداعمة.

 

وفي عام 2016، نفذت عناصر إخوانية بالتنسيق مع أطراف مخابراتية دولية عملية اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات. 

 

القراءة الأهم هنا أن هذا النموذج العملياتي لا يقوم على عقيدة فقط، بل على اقتصاد تشغيل، فالقيادة البعيدة تحتاج إلى ممولين، ووسطاء، ومأوى، واتصالات، ومواد دعائية، وعناصر قابلة للاستبدال في الداخل، ولذلك لا يبدو وصف “أباطرة العنف” مبالغًا فيه بقدر ما هو توصيف لطريقة الإدارة: عنف يُخطط له من مسافة، ويُنفَّذ بأيدٍ يمكن التضحية بها، ثم يُعاد إنتاجه إذا نجت القنوات الخارجية.

 

 وفي هذا السياق يظل يحيى موسى اسمًا مركزيًا لأنه يجمع بين الرمز السياسي، والوظيفة التنظيمية، والحضور المستمر في البيانات الأمريكية والمصرية على السواء، بوصفه جزءًا من بنية لا تريد أن تموت، بل أن تعمل من الظل.

 

وهكذا، فإن السؤال لم يعد: من نفّذ؟ بل: من يُدير؟ ومن يموّل؟ ومن يظل بعيدًا عن المكان الذي يسقط فيه الدم؟ في هذه المسافة تحديدًا تتحرك “حسم”، وفي هذه المسافة أيضًا يتحرك يحيى موسى، بوصفه أحد أبرز الوجوه التي تربط بين القيادة الهاربة والخلايا النشطة، وبين الخارج الذي يوفر الحماية، والداخل الذي يتحمل الكلفة.

أخبار متعلقة :