جريدة مصرنا

التصريحات الرئاسية ترسم ملامح مرحلة جديدة للصناعة المصرية

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
التصريحات الرئاسية ترسم ملامح مرحلة جديدة للصناعة المصرية, اليوم الخميس 9 يوليو 2026 02:20 صباحاً

أشاد الخبراء بتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن الاستراتيجية الصناعية الوطنية ٢٠٢٦–٢٠٣٠ مؤكدين أنها تمثل نقلة نوعية في مسار الاقتصاد المصري، حيث تنقل التركيز من مرحلة بناء البنية التحتية إلى مرحلة تعظيم الإنتاج والتصنيع والتصدير. وأضاف أن الصناعة ستظل المحرك الرئيسي لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام وخلق فرص العمل وزيادة موارد الدولة من النقد الأجنبي.

صرّح الدكتور أيمن غنيم، أستاذ الإدارة والخبير الاقتصادي والقانوني، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن الاستراتيجية الصناعية الوطنية ٢٠٢٦–٢٠٣٠ تمثل نقلة نوعية في مسار الاقتصاد المصري، لأنها تنقل التركيز من مرحلة بناء البنية التحتية إلى مرحلة تعظيم الإنتاج والتصنيع والتصدير. وأضاف أن الصناعة ستظل المحرك الرئيسي لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام وخلق فرص العمل وزيادة موارد الدولة من النقد الأجنبي.

وأضاف غنيم أن استهداف رفع الصادرات غير البترولية إلى ١٠٠ مليار دولار ليس مجرد رقم طموح، بل يعكس رؤية اقتصادية متكاملة تقوم على زيادة الإنتاج المحلي وتعميق التصنيع ورفع القيمة المضافة. وأوضح أن مصر سجلت صادرات غير بترولية تجاوزت ٤٤ مليار دولار خلال عام ٢٠٢٥، وهو أعلى مستوى في تاريخها، ما يعني أن الوصول إلى ١٠٠ مليار دولار يتطلب مضاعفة القدرات الإنتاجية والتصديرية خلال السنوات المقبلة.

وأوضح غنيم أن أهمية الاجتماع لا تكمن فقط في إعلان المستهدفات، وإنما في توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي بربط كل برنامج تنفيذي بجداول زمنية واضحة ومؤشرات أداء محددة، وهو ما يعكس فلسفة إدارة تقوم على سرعة التنفيذ والمتابعة المستمرة وتحقيق النتائج على أرض الواقع.

وتابع غنيم أن الجمهورية الجديدة نجحت خلال السنوات الماضية في تنفيذ أكبر برنامج للبنية التحتية في تاريخ مصر، من طرق ومحاور وموانئ وكهرباء ومدن جديدة ومناطق صناعية، وأصبحت المرحلة الحالية هي مرحلة استثمار هذه الأصول في زيادة الإنتاج وجذب الاستثمارات الصناعية.

وأشار إلى أن توجيهات الرئيس بزيادة اندماج مصر في سلاسل الإنتاج العالمية تعد من أهم محاور الاستراتيجية، لأن الصناعة الحديثة لم تعد تعتمد على إنتاج المنتج بالكامل داخل دولة واحدة، وإنما أصبحت تعتمد على سلاسل توريد دولية تتوزع بين عشرات الدول، وكلما زادت مساهمة مصر في هذه السلاسل ارتفعت صادراتها واستثماراتها وفرص العمل بها.

وأضاف غنيم أن اختيار سبع صناعات ذات أولوية، تشمل الملابس الجاهزة، والمنسوجات، والصناعات الغذائية، والدوائية، والسيارات، والمعدات الكهربائية والهندسية والإلكترونيات، يعكس قراءة دقيقة للقطاعات التي تمتلك فيها مصر مزايا تنافسية وفرصًا كبيرة للنمو.

وأوضح أن صناعة الملابس والمنسوجات وحدها تمتلك فرصًا هائلة، خاصة في ظل اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط مصر بأسواق تضم أكثر من ٣ مليارات مستهلك في أفريقيا وأوروبا والدول العربية، وهو ما يمنح المنتج المصري ميزة تنافسية كبيرة إذا ارتفعت جودة الإنتاج وتعززت القيمة المضافة.

وتابع غنيم أن توطين صناعة السيارات يمثل أحد أهم محاور التحول الصناعي، لأن هذه الصناعة ترتبط بأكثر من ٢٠٠ صناعة مغذية، وتخلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، كما تسهم في نقل التكنولوجيا وتعميق التصنيع المحلي وزيادة الصادرات.

وأشار إلى أن توجيهات الرئيس بالتوسع في إنتاج المركبات الكهربائية تتماشى مع الاتجاه العالمي نحو الاقتصاد الأخضر، حيث أصبحت معظم الاقتصادات الكبرى تستثمر بقوة في هذا القطاع، وهو ما يفتح أمام مصر فرصًا واعدة لجذب استثمارات جديدة والاستفادة من موقعها الجغرافي واتفاقياتها التجارية.

وأضاف غنيم أن توطين صناعة الصلب والصناعات المغذية للصناعات الثقيلة يمثل خطوة استراتيجية مهمة، لأن الصناعات الثقيلة تعد العمود الفقري لأي نهضة صناعية. كما أن زيادة المكون المحلي في هذه الصناعات يقلل الاعتماد على الواردات، ويرفع القيمة المضافة، ويزيد من تنافسية المنتج المصري.

وأوضح غنيم أن تحديث إجراءات إقامة المشروعات الصناعية يمثل رسالة طمأنة مهمة للمستثمرين، لأن سرعة الحصول على التراخيص وتقليل الإجراءات البيروقراطية أصبحت من أهم عناصر التنافس بين الدول في جذب الاستثمارات الصناعية.

وتابع غنيم أن مبادرة “شمس الصناعة” لتركيب محطات طاقة شمسية فوق أسطح نحو ٧٠٠٠ مصنع تعكس رؤية اقتصادية متقدمة، لأنها تخفض تكلفة الطاقة على المصانع، وترفع تنافسية المنتجات المصرية، وتدعم مستهدف الدولة للوصول إلى أن تمثل الطاقة المتجددة ٤٢٪ من قدرات الكهرباء بحلول عام ٢٠٣٠.

وأشار إلى أن العالم يتجه بقوة نحو الصناعة منخفضة الانبعاثات، وأصبحت الشركات العالمية تمنح أولوية للمصانع التي تعتمد على الطاقة النظيفة. ولذلك فإن توسع مصر في الطاقة المتجددة سيزيد من قدرة الصناعة الوطنية على النفاذ إلى الأسواق العالمية، خاصة الأوروبية.

وأضاف غنيم أن المبادرة المصرية للتكامل الصناعي الأفريقي تمثل بعدًا استراتيجيًا مهمًا، لأن القارة الأفريقية تضم أكثر من ١.٥ مليار نسمة، كما أن منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية تمثل أكبر منطقة تجارة حرة في العالم من حيث عدد الدول المشاركة، وهو ما يفتح آفاقًا واسعة أمام الصادرات والاستثمارات المصرية.

وأوضح أن توجيهات الرئيس بتعزيز الشراكات الصناعية مع الدول الأفريقية تتوافق مع رؤية الدولة لتعزيز مكانة مصر كبوابة صناعية ولوجستية للقارة، مستفيدة من موقعها الجغرافي وشبكة موانئها واتفاقياتها التجارية.

وتابع غنيم أن إشراك القطاع الخاص بصورة أوسع في عملية التصنيع يعد أحد أهم عناصر نجاح الاستراتيجية، لأن الدولة أنجزت الجزء الأصعب من خلال بناء البنية التحتية، وأصبح الدور الأكبر الآن للقطاع الخاص في زيادة الإنتاج والاستثمار والتشغيل.

وأشار إلى أن الاهتمام بالتدريب المهني الذي وجه به الرئيس يمثل استثمارًا في رأس المال البشري، لأن الصناعة الحديثة تعتمد على العمالة الماهرة بقدر اعتمادها على التكنولوجيا. ولذلك فإن تطوير التعليم الفني والتكنولوجي سيظل أحد أهم عوامل نجاح الصناعة المصرية.

وأضاف غنيم أن التجارب الدولية الناجحة، مثل كوريا الجنوبية والصين وفيتنام، أثبتت أن التحول إلى قوة صناعية يبدأ دائمًا بوضع استراتيجية واضحة، وربطها بجداول زمنية، وتوفير بنية تحتية قوية، وإزالة العقبات أمام المستثمرين، وهو النهج الذي تتبناه الدولة المصرية حاليًا.

واختتم الدكتور أيمن غنيم تصريحه بالتأكيد على أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن الاستراتيجية الصناعية الوطنية تؤكد أن الجمهورية الجديدة دخلت مرحلة جديدة عنوانها الإنتاج والتصنيع والتصدير، بعد أن نجحت في بناء البنية التحتية اللازمة لهذه الانطلاقة. وأضاف أن التنفيذ الدقيق لهذه الاستراتيجية، بالشراكة مع القطاع الخاص، سيعزز قدرة مصر على تحقيق مستهدف ١٠٠ مليار دولار صادرات غير بترولية، وزيادة فرص العمل، وتعميق التصنيع المحلي، وترسيخ مكانة مصر كمركز صناعي إقليمي يخدم الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية.

أوضح الاستاذ الدكتور أشرف منصور - أستاذ بكلية التجارة وإدارة الأعمال - جامعة حلوان أن الصناعة المصرية حظيت باهتمام واضح خلال الاجتماع الذي عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي مع رئيس مجلس الوزراء ووزير الصناعة، وهو اهتمام يعكس إدراك الدولة للدور المحوري الذي يقوم به هذا القطاع في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة.

ولعل أهم ما يميز هذه التصريحات أنها لم تتوقف عند إعلان أهداف طموحة، وإنما ركزت على ضرورة الالتزام بجداول زمنية واضحة، وسرعة التنفيذ، والمتابعة المستمرة. وهذه رسالة مهمة تؤكد أن المرحلة المقبلة لن تعتمد على وضع الخطط فقط، بل على تحويلها إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.

أضاف أن التركيز على عدد من الصناعات ذات الأولوية، مثل الصناعات الغذائية والدوائية، والمنسوجات، والملابس الجاهزة، وصناعة السيارات، والصناعات الكهربائية والهندسية، يعكس توجهًا نحو القطاعات القادرة على زيادة الإنتاج، ورفع الصادرات، وتوفير المزيد من فرص العمل.

ومن أبرز ما جاء في الاجتماع التأكيد على توطين صناعة السيارات ومكوناتها. فهذا التوجه لا يقتصر على إنشاء مصانع جديدة، بل يهدف إلى نقل التكنولوجيا، وزيادة نسبة المكون المحلي، وتعميق الصناعة الوطنية، وهو ما يسهم في تقليل الاعتماد على الواردات وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.

أكد أن الاهتمام بالمركبات الكهربائية يمثل خطوة مهمة لمواكبة التطورات العالمية، خاصة أن هذه الصناعة تشهد نموًا متسارعًا، ويمكن أن تفتح أمام مصر فرصًا جديدة في الاستثمار والتصدير.

وفي السياق نفسه، فإن التوسع في الصناعات المغذية للصناعات الثقيلة يعد من الخطوات المهمة لدعم الإنتاج المحلي، لأن هذه الصناعات توفر احتياجات المصانع الكبرى، وتساعد على استكمال سلاسل الإنتاج داخل مصر، وهو ما ينعكس في النهاية على زيادة القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

ومن الإشارات الإيجابية أيضًا العمل على تبسيط إجراءات إقامة المشروعات الصناعية، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة داخل المصانع، من خلال مبادرة "شمس الصناعة". فخفض تكلفة الطاقة وتحسين كفاءة التشغيل أصبحا من العوامل الأساسية لرفع القدرة التنافسية للصناعة المصرية في الأسواق العالمية.

كما حملت التصريحات اهتمامًا واضحًا بالسوق الأفريقية، باعتبارها إحدى أهم الأسواق الواعدة أمام المنتجات المصرية. فتعزيز التكامل الصناعي مع الدول الأفريقية يفتح آفاقًا جديدة للتجارة والاستثمار، ويدعم مكانة مصر كمركز صناعي إقليمي.

أضاف أن  التصريحات لم تغفل أهمية التحول الرقمي، وتشجيع القطاع الخاص، والاهتمام بالتدريب المهني، وهي عناصر لا غنى عنها لنجاح أي استراتيجية صناعية. فالصناعة الحديثة تقوم على التكنولوجيا، والكفاءات البشرية، والشراكة الفاعلة بين الدولة والقطاع الخاص.
وفي تقديري، فإن الرسالة الأهم التي خرج بها هذا الاجتماع هي أن الدولة تنظر إلى الصناعة باعتبارها قاطرة للتنمية الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة. وإذا نجحت الجهات التنفيذية في الالتزام بالجداول الزمنية، وإزالة العقبات أمام المستثمرين، وتوفير بيئة جاذبة للاستثمار، فإن ذلك سيكون له أثر إيجابي على زيادة الإنتاج، وتعزيز الصادرات، وخلق المزيد من فرص العمل، بما يدعم الاقتصاد الوطني ويحقق أهداف التنمية الشاملة.

أشار إلى أن الصناعة كانت وما زالت أساس قوة الاقتصادات الكبرى، وكل خطوة جادة نحو تعميق التصنيع المحلي، وتشجيع الاستثمار، وتطوير التكنولوجيا، تمثل استثمارًا حقيقيًا في مستقبل الاقتصاد المصري، وهو ما تعكسه بوضوح التوجيهات الرئاسية التي جاءت في هذا الاجتماع.


يرى دكتور أدهم محمد البرماوي (أستاذ مساعد الاقتصاد والمالية العامة بالمعهد العالي للإدارة بكفر الشيخ) أن الاستراتيجية الصناعية الوطنية (2026 – 2030) تضع الاقتصاد المصري أمام مرحلة مفصلية، حيث تتحول الصناعة من مجرد قطاع إنتاجي إلى قاطرة حقيقية للنمو تستهدف الوصول بالصادرات غير البترولية إلى 100 مليار دولار. إن هذا الطموح، المستند إلى شراكة فعلية مع القطاع الخاص، يمثل تحولاً نوعياً في فلسفة الإدارة الاقتصادية، خاصة مع تركيزها على قطاعات استراتيجية كالسيارات، والصناعات الهندسية، والدوائية، وهو ما يعكس رغبة حقيقية في تعميق التصنيع المحلي وتقليل الفجوة الاستيرادية.

أضاف أن التركيز على "توطين صناعة السيارات" ومركباتها الكهربائية، إلى جانب تعميق صناعة الصلب، يمثل خطوة استراتيجية تتجاوز مجرد التجميع لتصل إلى نقل التكنولوجيا وبناء قاعدة صناعية متكاملة. إن ربط هذه المستهدفات ببرامج واضحة لتطوير الموردين والصناعات المغذية سيؤدي بالضرورة إلى تقوية سلاسل الإمداد الوطنية، مما يقلل من اعتمادنا على الأسواق الخارجية، ويعزز قدرة المنتج المصري على المنافسة في الأسواق الدولية، مع مراعاة التوجه العالمي نحو الاقتصاد الأخضر عبر مبادرات طموحة مثل "شمس الصناعة".

أكد أن الرقمنة وتحديث الإجراءات وإزالة العوائق أمام المستثمرين يعد حجر الزاوية في نجاح هذه الاستراتيجية. إن توجيهات القيادة السياسية بالالتزام بالأطر الزمنية المحددة والتركيز على التدريب المهني تدرك أن التنافسية الصناعية اليوم لا تقاس فقط بحجم رأس المال، بل بجودة الموارد البشرية وكفاءة البنية التشريعية. إن تذليل العقبات بشكل فوري أمام القطاع الخاص يعطي رسالة طمأنة بالغة الأهمية للسوق، ويؤكد أن الدولة قد انتقلت من مرحلة المبادرات النظرية إلى مرحلة التنفيذ الميداني المباشر.

إن الرؤية المتكاملة التي تربط بين تعميق التصنيع المحلي وبين الانفتاح على الأسواق الإفريقية عبر "المبادرة المصرية للتكامل الصناعي" تعكس بعد نظر استراتيجي. فالسوق الإفريقية تمثل العمق الطبيعي والامتداد الاقتصادي لمصر، وتحقيق التكامل الصناعي معها سيعظم القيمة المضافة للموارد المشتركة ويزيد من حجم التجارة البينية. إن هذا الربط بين التنمية الصناعية الوطنية والتوجه الإقليمي يضع مصر على الطريق الصحيح لتصبح مركزاً صناعياً إقليمياً لا يكتفي بخدمة السوق المحلي فحسب، بل يصدر قدراته التصنيعية لمحيطه الإقليمي والعالمي. 

في الختام أكد "البرماوي" أننا بصدد خطة عمل طموحة تتطلب استمرارية في المتابعة الدقيقة والالتزام بالجدول الزمني. إن نجاح هذه الاستراتيجية مرهون بقدرتنا على تحويل "المبادرات" إلى "واقع ملموس" يلمسه المواطن في توفر السلع وتنافسيتها، ويلمسه المستثمر في سهولة ممارسة الأعمال. إن إشراك القطاع الخاص كشريك أصيل في هذه العملية ليس خياراً، بل هو ضرورة حتمية لضمان استدامة التنمية، وتحويل التحديات الاقتصادية إلى فرص حقيقية تضع مصر في مكانتها اللائقة على خريطة الصناعة العالمية.

أخبار متعلقة :