نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
رئيس التحرير يكتب : القوة الناعمة .. والقوة الغاشمة, اليوم الأحد 12 يوليو 2026 04:48 صباحاً
تعالوا نحلل ما حدث بهدوء، وبلا تحيز.
فعندما يتحدث العالم كله كبيراً وصغيراً، رجلاً وامرأة، مسلماً ومسيحياً وحتى يهودياً منصفاً عما حدث من ظلم للمنتخب المصرى فى هذه المباراة التى شهدها العالم كله، والتى كانت مصر أقرب إلى الفوز بها، وعندما يتعاطف كل هؤلاء ويؤكدون أن المنتخب المصرى تعرض للظلم وكان الأحق بالصعود إلى الدور التالى فإن هذا يؤكد أننا لدينا منتخب وطنى قوى، قادر على منافسة الكبار، ليس هذا فحسب، ولكن الفوز عليهم أيضاً.
وعندما يتعامل منتخبنا الوطنى بقوانين اللعبة وينتظر تطبيقها على الفرق المنافسة بالقدر نفسه ولا يحدث ذلك، فإنه قد نال احترام وتقدير دول العالم أجمع شعوباً وحكومات حتى أن عباس عراقجى وزير خارجية إيران قال: "إن مصر لم تخسر ولكن الفساد هو الذى فاز".
هذه هى القوة الناعمة لمصر، التى استطاعت توجيه ضربة ساحقة لخصومها ومن لا يريدون لها الخير، ومن يرونها أقل من أن يفوز منتخبها على فريق بحجم منتخب الأرجنتين، بطل النسخة الماضية من كأس العالم، وفى ذلك وحده فضيحة للأرجنتين ونصراً مبيناً لمنتخب مصر الذى ظن البعض أنه لم يصل بعد إلى مستوى الكبار، فإذا به يقصيهم الواحد تلو الآخر، بل وكان يمكنه استكمال الطريق ـ إذا تم تطبيق العدالة التحكيمية ـ والفوز على منتخب سويسرا التالى فى الترتيب بعد الأرجنتين، وما قد يليه بالروح والعزيمة، ومن كان يدرى، فربما وصل منتخبنا لأبعد مدى فى هذه البطولة التى أكد نجوم الكرة العالمية أن منتخب مصر كان مفاجأتها.
المستوى الذى ظهر به منتخب مصر جعلنا فخورين به وبلاعبيه وبجهازه الفنى والإدارى الوطنى المخلص، وهذا فى حد ذاته قوة ناعمة تضاف إلى قوة مصر الناعمة على المستوى العالمى، فقد استطاع منتخب مصر توحيد كل فئات الشعب لتشجيعه والوقوف وراءه ومساندته والتعامل بوطنية مخلصة مع من أخرجوه من التصفيات عمداً، ومع سبق الإصرار والترصد.
رأينا ماذا فعل المصريون مع موقع اتحاد الكرة الأرجنتينى والنقاد الرياضيين فى الأرجنتين، ورأينا ماذا فعل المصريون مع الحساب الرسمى للاتحاد الدولى لكرة القدم (فيفا)، ورأينا ماذا فعل المصريون مع الحكم الفرنسى الفاسد فرانسوا ليتكسييه الذى كان جزءاً من منظومة فساد أرادت وعملت على فوز منتخب الأرجنتين على منتخب مصر بأى شكل ومهما كانت النتيجة بسبب مراهنات وشبهات فساد.
منتخب مصر استعاد القوة الناعمة المصرية على المستوى العربى، تماماً كما كانت تفعل الحفلات الفنية لسيدة الغناء العربى أم كلثوم والفنان عبد الحليم حافظ ونجوم الفن المصرى التى كانت تقام فى الأوطان العربية الشقيقة، فاستطاع المنتخب المصرى جمع الأشقاء العرب الذين التفوا حوله، وشجعوه، وبكوه عندما خرج بهذا الشكل الذى أثار استياء العالم الشريف، حتى أننا راينا أطفالاً من فلسطين يبكون، ورجالا ونساء من الدول العربية فى أفريقيا والخليج يبدون اعتراضهم على ماحدث مع منتخب مصر فى هذه البطولة المشبوهة.
استطاع المنتخب المصرى أن يرسم صورة جميلة لمصر على المستوى العالمى تضاف إلى الصورة الجميلة التى استطاعت الدولة المصرية إعادة رسمها طيلة اثنى عشر عاماً مضت حتى أصبحت مصر معروفة أمام كل دول العالم، رؤساء وحكومات وشعوباً، بأنها مثال للشرف والنزاهة والحق والعدل وحب الخير والرخاء لكل شعوب الأرض، وأصبح كل مصرى مرحب به فوق أية بقعة من بقاع الأرض، ويحظى بكل حب وتقدير واحترام ويلقى معاملة تليق به وبمكانة مصر الحديثة.
إن التعليقات المتتالية من نجوم كرة القدم على مستوى العالم لم تتوقف منذ يوم مباراة مصر والأرجنتين وحتى اليوم، وقد تستمر لسنوات مقبلة حتى موعد البطولة القادمة عام 2030 ، وهذا يؤكد أن مصر تركت علامة كبيرة وبصمة واضحة بين كل المنتخبات المشاركة، ولعل ما قاله نجم المنتخب الفرنسي "كيليان مبابى" عن منتخب مصر خير دليل على قدر منتخبنا فى هذه البطولة، فقد قال: "إن المستوى الذى ظهر به منتخب مصر والنتائج التى حققها تقول إنه أفضل فريق عربى شارك فى هذه البطولة وليس أى فريق آخر".
إن ما حدث مع منتخب مصر الوطنى لكرة القدم كشف المستور فى الاتحاد الدولى لكرة القدم، واستطاع تعرية شخصيات كان العالم يظنها من النزاهة والشفافية بمكان، وسوف تتوالى ردود الأفعال ونتائج ماحدث مع المنتخب المصرى فى هذه البطولة المشبوهة خلال الأيام وربما السنوات المقبلة.
قد نرى قرارات ومواقف من اتحادات الكرة فى دول الاتحاد الأوروبى قد تطيح باكبر رأس فى (فيفا)، وهو ما طالبوا به بالفعل وأكدوا أنهم سيطلبون التحقيق فيما شاب هذه البطولة من شبهات كان أولها اتخاذ الاتحاد الدولى لكرة القدم قراراً بإلغاء الإيقاف التلقائى للمهاجم الأمريكى فولارين بالوجون عقب تدخل مباشر من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، وهو الإيقاف الذى ناله بسبب حصوله على كارت أحمر والطرد من مباراة الولايات المتحدة مع منتخب البوسنة والهرسك، وهو ما أثار استياء العالم كله وخاصة منتخب بلجيكا قبل لقاء المنتخب الأمريكى فى دور الثمانية وهو اللقاء الذى انتهى بهزيمة قاسية للمنتخب الأمريكى بأربعة أهداف نظيفة من منتخب بلجيكا، ثم جاء الموقف الأشهر الذى هز العالم كله وتحدث عنه الجميع عندما أخرجوا منتخب مصر بفعل فاعل وليس بقوانين كرة القدم.
هذه القوة المصرية الناعمة استحقت كل التقدير من الشعب المصرى الذى خرج بالألوف لاستقبال لاعبيه بمطار العلمين، وساروا حوله بينما كان لاعبوه يستقلون اتوبيساً مكشوفا فى شوارع العلمين، وتمنى جميع المصريين لو استطاعوا التواجد فى استقبال هؤلاء الأبطال.
كما استحقت هذه القوة الناعمة والأداء الرجولى كل شكر وتقدير من القيادة السياسية، فقدم السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى الشكر للمنتخب الوطنى عقب صعوده إلى دور ال 32 ، كما استقبلهم السيد الرئيس أمس وكرمهم التكريم اللائق وقال فيهم ما يستحقون من ثناء وإشادة بما قدموه من صورة راقية ونقية ومشرفة عن مصر والمصريين أمام العالم أجمع،
ومنحهم كأس الفخر والاعتزاز وأوسمة تكريمية تقديراً لما قدموه من أداء بطولى ومستوى فنى رفيع خلال البطولة وما أظهروه من عزيمة وإصرار وانضباط، وأعرب عن اعتزازه وتقديره لما قدمه المنتخب من أداء مشرف، مؤكداً أن هذه الإشادة هى انطباع عام لدى كل من تابع مباريات المنتخب الوطنى من المصريين، وفى الدول العربية، والجاليات المصرية والعربية بالخارج، وفى العالم أيضاً.
السيد الرئيس أشاد بالقيم الرفيعة التي تحلّى بها الفريق، بما يعكس أصالة الشعب المصري، مؤكداً أن الرياضة ليست فوزاً وخسارة فقط، ولكن الأهم هو ما حققه المنتخب الوطنى من احترام الناس الذين قدروا ما قدمه الفريق أكثر من المكسب فى حد ذاته.
السيد الرئيس قال إن المنتخب مثّل شباب مصر بشكل رائع ومشرّف، وصنع حالة من الفرحة بين المواطنين خلال مساره بكأس العالم بفضل جدية الأداء، ولأنه ظهر في المباريات كفريق كبير يبذل جهداً بإخلاص، وهذا الأداء عكس قدرة المصريين على تحقيق النجاح، وأن الشعب المصري أصبح ينتظر الكثير من المنتخب في المرحلة المقبلة.
هذه القوة الناعمة التى مثلها المنتخب الوطنى لكرة القدم يرتبط بها وفى ذات التوقيت أنواع أخرى من القوى تسعى مصر لصناعتها، تأتى فى مقدمتها القوة العسكرية الغاشمة التى أصبحت الآن فى تمامها، وكمالها، واستعدادها لمنع أى عداءات، بل والرد عليها فوراً، والدفاع عن كل شبر من أرض مصر بكل القوة والعزم والشدة.
ولعل ما شاهده العالم أيضاً منذ ايام أثناء افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية بمبنى الاوكتاجون المصرى يؤكد أن مصر ماضية بكل قوة فى بناء كل أنواع القوى التى تمكنها من البقاء والدفاع عن أمنها القومى وشعبها وأرضها، ولن يثنيها عن ذلك أى شئ، وفى المقدمة منها القوة العسكرية، لغة القوة التى لا يعرف العالم غيرها اليوم، فلا مكان للضعفاء فى عصر القوة، ومصر والحمد لله أصبحت من القوة بمكان حتى ارتعدت فرائص الكثيرين وهم يرون السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة يفتتح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية مرتديا الزى العسكرى، فى مفاجأة حملت العديد من رسائل الردع والتهديد والاستعداد القتالى اللحظى براً وبحراً وجواً لمواجهة أية محاولات للاعتداء على مصر، وتهديد أمنها القومى.
مصر استطاعت بناء قوتها الدبلوماسية فأصبح رئيسها يلقى كل ترحيب وتقدير وامتنان فى أى بلد يزوره، واصبحت مصر مصدر ثقة من قادة العالم لأنها لا تشارك فى تحالفات مع أحد ضد أحد وترفض الانضمام إلى أحلاف، كما استطاعت بناء قوتها الاقتصادية التى تحميها من الاحتياج لأى طرف خارجى، فتجاوز الاحتياطى النقدى من العملات الأجنبية 55 مليار دولار لأول مرة فى تاريخه، وارتفع معدل النمو إلى 5% بعد أن كان 2% عام 2011، وانخفض معدل البطالة إلى 6% بعد أن كان 13% فى ذات العام الأسود الذى تولت فيه الجماعة الإرهابية حكم مصر، واقامت المشروعات الصناعية والزراعية والسياحية ولعل آخرها افتتاح مشروع الدلتا الجديدة الذى سيضيف إلى مساحة مصر الزراعية 2,2 مليون فدان، وافتتاح المتحف المصرى الكبير الذى سيحقق طفرة سياحية كبرى، بدأت عقب افتتاحه بزيادة عدد زائريه من السياح الأجانب، بخلاف التسهيلات والتيسيرات والإعفاءات الجمركية والضريبية التى استطاعت جذب استثمارات أجنبية بمليارات الدولارات.
مصر تبنى نفسها وشعبها وتصنع قوتها لتظل (أم الدنيا)، القوية، القادرة، العصية على الكسر، وقاصمة كل معتدِ يفكر فى الاقتراب منها بأى أذى.
يمكنك مشاركة الخبر علي صفحات التواصل
أخبار متعلقة :