نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الصناعات التحويلية.. فرص واعدة للنمو الاقتصادي, اليوم الخميس 9 يوليو 2026 01:39 صباحاً
التوسع في إنشاء المجمعات المتخصصة وتقديم الحوافز
وتحسين بيئة الأعمال وتبسيط إجراءات التراخيص الصناعية
تحسين الابتكار وتطوير السياسات الصناعية
وتحفيز الاستثمار لتعميق الدور التنموي للتصنيع
توطين الصناعات الاستراتيجية
ورفع كفاءة الإنتاج المحلي وتعزيز تنافسية الصادرات
استمرار تطوير منظومة التعليم الفني
والتكنولوجي وربطها باحتياجات سوق العمل
ارتفاع كلفة التمويل والطاقة والخامات ومستلزمات الإنتاج
ونقص العمالة الماهرة..أهم التحديات
أكد الخبراء أن الصناعات التحويلية تكتسب أهمية متزايدة في ظل ما تمتلكه مصر من بنية أساسية متطورة وموقع جغرافي متميز واتفاقيات تجارية واسعة، بما يفتح آفاقًا واعدة أمام قطاعات الصناعات الغذائية والتكنولوجية والهندسية والدوائية والسيارات والآلات والمعدات والملابس الجاهزة والمنسوجات لتكون قاطرة للنمو والتنمية، غير أن تعظيم الاستفادة من هذه الفرص يتطلب مواصلة تحسين بيئة الأعمال، وتوسيع المجمعات الصناعية المتخصصة، وتوطين الصناعات الاستراتيجية، وربط التعليم الفني باحتياجات سوق العمل، مع العمل على تجاوز تحديات ارتفاع تكلفة التمويل والطاقة والخامات ونقص العمالة الماهرة، بما يعزز تنافسية الاقتصاد المصري وقدرته على جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.
أكد د.محمد راشد، أستاذ الاقتصاد بجامعة بني سويف، أن قطاع الصناعات التحويلية يعد أحد القطاعات القائدة للنمو الاقتصادي بعد النمو اللافت الذي حققه ولا يزال يحققه هذا القطاع مما يرشحه لأن يكون "دينامو" الاقتصاد المصري، كما تعد الصناعات التحويلية من أكثر القطاعات قدرة على إحداث تأثيرات اقتصادية ممتدة نظراً لارتباطها الوثيق بالعديد من الأنشطة الاقتصادية الأخرى سواء في الزراعة أو التعدين أو الخدمات اللوجستية والنقل والتجارة. كما تمثل أحد أهم مصادر توليد فرص العمل ورفع مستويات الدخل وتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي.
أضاف أن المساهمة القوية للصناعات التحويلية في النمو الاقتصادي تأتي نتيجة مجموعة من العوامل، أبرزها التوسع في الطاقات الإنتاجية بالمصانع القائمة وبدء تشغيل عدد من المشروعات الصناعية الجديدة إلى جانب تحسن الطلب المحلي والخارجي على المنتجات المصرية، وقد أسهمت السياسات الحكومية الداعمة للتصنيع في تعزيز أداء هذا القطاع، خاصة عبر التوسع في إنشاء المجمعات الصناعية المتخصصة وتقديم حوافز للمستثمرين والعمل على تحسين بيئة الأعمال وتبسيط الإجراءات المرتبطة بالحصول على التراخيص الصناعية، كما ساعدت جهود الدولة في توطين عدد من الصناعات الاستراتيجية وتقليل الاعتماد على الواردات في زيادة القيمة المضافة للمنتجات المحلية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على معدلات النمو.
الصناعات الغذائية والدوائية
أشار إلى أن هناك عدة صناعات فرعية شهدت معدلات نمو مرتفعة خلال الفترة الأخيرة، من بينها الصناعات الغذائية التي استفادت من اتساع السوق المحلية وزيادة الطلب الخارجي، فضلاً على الصناعات الدوائية التي واصلت تحقيق معدلات نمو قوية في ظل التوسع في الإنتاج المحلي، كما برزت صناعات مواد البناء والأسمدة والكيماويات والصناعات الهندسية والكهربائية كأحد المحركات الرئيسية للنشاط الصناعي، مدعومة بزيادة الاستثمارات والتوسع في الأسواق التصديرية، بالإضافة إلى نمو الصناعات المرتبطة بمشروعات البنية التحتية.
فرص وتحديات
أوضح أنه على الرغم من الأداء الإيجابي فلا تزال الصناعات التحويلية تواجه عدداً من التحديات التي تؤثر على قدرتها التنافسية ومعدلات توسعها.وتأتي تكلفة التمويل في مقدمة هذه التحديات حيث تؤثر أسعار الفائدة المرتفعة على خطط التوسع والاستثمار لدى العديد من المصانع، خاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد بشكل كبير على التمويل المصرفي، بجانب تكاليف الطاقة والتي تمثل أحد العوامل المؤثرة في تكلفة الإنتاج ولا سيما في الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة وهو ما يفرض ضغوطاً إضافية على القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق العالمية، كما أن المصانع تواجه أيضاً تحديات مرتبطة بتوفير الخامات ومستلزمات الإنتاج خاصة المستوردة منها في ظل تقلبات أسعار الصرف في بعض الفترات الماضية وارتفاع تكاليف الشحن والنقل عالمياً، وهو ما ينعكس على تكلفة المنتج النهائي.
بالإضافة إلى ذلك، تبرز المنافسة الشديدة في الأسواق المحلية والعالمية، فضلاً على استمرار الحاجة إلى المزيد من العمالة الفنية الماهرة القادرة على التعامل مع التقنيات الحديثة ومتطلبات الصناعة المتطورة، وفي المقابل يمتلك قطاع الصناعات التحويلية فرصاً واسعة لتحقيق مزيد من النمو خلال السنوات المقبلة. فزيادة الإنتاج الصناعي تسهم بشكل مباشر في توفير فرص العمل وتقليل معدلات البطالة فضلاً عن رفع مستويات الدخل وتحسين القدرة الشرائية للأسر، كما يؤدي تعميق التصنيع المحلي إلى زيادة نسبة المكون المحلي في المنتجات النهائية، وتقليل الاعتماد على الواردات، الأمر الذي يسهم في تخفيف الضغوط على النقد الأجنبي وتحسين الميزان التجاري، وتعد الصادرات الصناعية أحد أهم المكاسب المتوقعة من التوسع في الصناعات التحويلية إذ تتيح المنتجات ذات القيمة المضافة المرتفعة فرصاً أكبر للنفاذ إلى الأسواق الخارجية وزيادة الإيرادات الدولارية مقارنة بتصدير المواد الخام أو المنتجات.
قاطرة اقتصادية
أوضح أن الدولة تراهن خلال المرحلة المقبلة على تعزيز دور القطاع الصناعي باعتباره قاطرة للنمو الاقتصادي المستدام من خلال جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية والتوسع في إنشاء المناطق والمجمعات الصناعية المتخصصة وتوفير البنية التحتية اللازمة لدعم النشاط الإنتاجي، كما تستهدف السياسات الصناعية توطين الصناعات الاستراتيجية ونقل التكنولوجيا الحديثة إلى السوق المصرية بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج وزيادة القدرة التنافسية للمنتجات الوطنية، وفي ظل ما يمتلكه الاقتصاد المصري من مقومات متنوعة تشمل الموقع الجغرافي المتميز وشبكة الاتفاقيات التجارية والبنية التحتية المتطورة تبدو الصناعات التحويلية مرشحة لمواصلة دورها الريادي في دعم النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية الشاملة، لتظل القاطرة الحقيقية التي تدفع الاقتصاد نحو معدلات نمو أعلى وأكثر استدامة خلال السنوات المقبلة.
نجاح السياسات الاقتصادية
صرّح د.أيمن غنيم، أستاذ الإدارة والخبير الاقتصادي والقانوني، أن تصدر الصناعات التحويلية لمعدلات النمو الاقتصادي خلال الفترة الأخيرة لم يكن أمرًا مفاجئًا، بل يعكس نجاح السياسات الهادفة إلى تعزيز الإنتاج الحقيقي وزيادة مساهمة القطاعات ذات القيمة المضافة في الاقتصاد الوطني.
أضاف د.غنيم أن البيانات الاقتصادية الأخيرة أظهرت مساهمة الصناعات التحويلية بنحو نقطة مئوية كاملة من إجمالي معدل النمو الاقتصادي البالغ نحو ٥٪ خلال الربع الثالث من العام المالي ٢٠٢٥/٢٠٢٦، وهو ما يجعلها أكبر مساهم منفرد في نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال تلك الفترة.
قيمة مضافة حقيقية
أوضح أن أهمية الصناعات التحويلية لا ترتبط فقط بحجم إنتاجها، وإنما بقدرتها على خلق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد. فعندما يتم تحويل المواد الخام إلى منتجات صناعية نهائية أو نصف مصنعة، ترتفع القيمة الاقتصادية عدة مرات مقارنة ببيع المواد الخام في صورتها الأولية.
أشار د.غنيم أن الصناعة التحويلية تمتلك تأثيرًا مضاعفًا على الاقتصاد، لأنها تنشط عشرات القطاعات المرتبطة بها، مثل النقل والتخزين والخدمات اللوجستية والتعبئة والتغليف والتأمين والخدمات المالية. ولذلك فإن نمو الصناعة ينعكس بصورة إيجابية على مختلف الأنشطة الاقتصادية الأخرى.
وأشار إلى أن القطاعات الصناعية الأكثر نموًا خلال الفترة الأخيرة شملت الصناعات الغذائية ومواد البناء والصناعات الهندسية والكيماوية والأدوية، بالإضافة إلى بعض الصناعات المرتبطة بالتصدير. كما بدأت صناعات جديدة مرتبطة بالطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر تفرض نفسها تدريجيًا على خريطة الاستثمار الصناعي.
بنية أساسية قوية
أوضح د.غنيم أن الدولة نفذت خلال السنوات الماضية استثمارات ضخمة في البنية التحتية والطرق والكهرباء والموانئ والمناطق الصناعية، وهي عناصر كانت تمثل تحديات رئيسية أمام المستثمر الصناعي لعقود طويلة. واليوم أصبحت مصر تمتلك بنية أساسية أكثر قدرة على استيعاب التوسع الصناعي وجذب الاستثمارات، كما أن شبكة الطرق الحديثة والموانئ المطورة والمناطق اللوجستية الجديدة أسهمت في خفض تكلفة النقل وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، وهو ما انعكس إيجابيًا على تنافسية المنتج المصري محليًا وخارجيًا.
تعميق التصنيع المحلي
أكد د.غنيم أن الدولة تراهن بصورة متزايدة على تعميق التصنيع المحلي باعتباره أحد أهم الحلول لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد. فكل منتج يتم تصنيعه محليًا بدلًا من استيراده يعني توفير عملة أجنبية وزيادة الإنتاج المحلي وخلق فرص عمل جديدة، مضيفا أن توطين الصناعة لم يعد مجرد هدف اقتصادي، بل أصبح قضية أمن قومي اقتصادي في ظل الاضطرابات العالمية التي شهدتها سلاسل الإمداد خلال السنوات الأخيرة. وقد أثبتت التجارب الدولية أن الدول الأكثر تصنيعًا كانت الأكثر قدرة على مواجهة الأزمات العالمية.
ربط التعليم بسوق العمل
أشار إلى أن الصناعة المصرية ما زالت تواجه عددًا من التحديات المهمة، وفي مقدمتها ارتفاع تكلفة التمويل نتيجة مستويات أسعار الفائدة، وهو ما يزيد من أعباء التوسع والاستثمار بالنسبة للقطاع الصناعي، مضيفا غنيم أن تكلفة الطاقة تمثل تحديًا آخر لبعض الصناعات كثيفة الاستهلاك، رغم الجهود الكبيرة التي بذلتها الدولة لتوفير الطاقة وضمان استقرار الإمدادات الكهربائية والغاز الطبيعي للمصانع، موضحا أن تقلبات أسعار الخامات عالميًا وسعر الصرف تمثل تحديًا إضافيًا أمام عدد من المصانع التي تعتمد على مدخلات إنتاج مستوردة. ولذلك تبرز أهمية زيادة المكون المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات قدر الإمكان، وموضحا أن نقص العمالة الفنية المدربة يمثل أحد التحديات التي تواجه بعض الصناعات الحديثة، وهو ما يتطلب استمرار تطوير منظومة التعليم الفني والتكنولوجي وربطها باحتياجات سوق العمل.
أكد أن المنافسة الدولية أصبحت أكثر حدة من أي وقت مضى، خاصة مع وجود دول تقدم حوافز كبيرة لجذب الاستثمارات الصناعية. ولذلك فإن تحسين بيئة الأعمال وتقليل زمن الإجراءات يمثلان عنصرين أساسيين للحفاظ على تنافسية السوق المصرية، مضيفا أن الفرص المتاحة أمام الصناعة المصرية لا تزال كبيرة للغاية، خاصة في ظل موقع مصر الجغرافي المتميز واتفاقيات التجارة الحرة التي تمنح المنتج المصري إمكانية الوصول إلى أسواق تضم مئات الملايين من المستهلكين في أفريقيا وأوروبا والدول العربية، كما أوضح أن زيادة الإنتاج الصناعي تؤدي بصورة مباشرة إلى خلق فرص عمل جديدة وتحسين مستويات الدخل وزيادة الإيرادات الضريبية للدولة. كما تساهم في تحسين ميزان المدفوعات من خلال زيادة الصادرات وتقليل الواردات.
مجمعات صناعية جديدة
وتابع غنيم إن المجمعات الصناعية الجديدة التي تم إنشاؤها في مختلف المحافظات تمثل خطوة مهمة لدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ودمجها في سلاسل الإنتاج الصناعي. كما تساهم في تحقيق تنمية إقليمية أكثر توازنًا بين المحافظات، مشيرا إلى أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد تركيزًا أكبر على الصناعات الاستراتيجية ذات القيمة المضافة المرتفعة، مثل مكونات السيارات والصناعات الهندسية المتقدمة والإلكترونيات والصناعات الدوائية والكيماوية المتخصصة، مضيفا أن جذب الاستثمارات الصناعية الأجنبية يجب أن يرتبط بصورة أكبر بنقل التكنولوجيا وتوطين المعرفة الصناعية داخل مصر، بما يضمن تحقيق قيمة مضافة مستدامة للاقتصاد الوطني.
واختتم د. غنيم بالتأكيد على أن الصناعات التحويلية أصبحت بالفعل قاطرة النمو الاقتصادي المصري، وأن استمرار دعم هذا القطاع يمثل أحد أهم مفاتيح تحقيق مستهدفات الجمهورية الجديدة. وأضاف أن تعميق التصنيع المحلي وتوطين التكنولوجيا وزيادة الصادرات الصناعية ستظل الركائز الأساسية لبناء اقتصاد أكثر قوة وقدرة على المنافسة خلال السنوات المقبلة.
ركيزة اقتصادية
أكد د. رشدي فتحي (وكيل كلية التجارة لشئون الدراسات العليا والبحوث جامعة دمياط) أن الصناعات التحويلية هي تلك التي تعمل على تحويل المواد الخام إلى منتجات جديدة ذات خصائص مميزة، سواء من خلال عمليات فيزيائية أو كيميائية. كما تشمل هذه الصناعات استخدام الآلات والطاقة البشرية لإنتاج سلع تتفاوت بين المنتجات الجاهزة والمصنعة. تتجلى قيمة هذه الصناعات في قدرتها على تحويل المواد ذات القيمة المضافة المنخفضة إلى منتجات ذات قيمة مضافة مرتفعة، مما يعزز الاقتصاد بشكل عام وتُعد الصناعات التحويلية حجر الزاوية في دعم وتحقيق التنمية الاقتصادية، حيث يتوقف نجاح هذه العملية على قدرة الدول على تطوير هذا القطاع بشكل فعال، فزيادة النشاط التصنيعي أحد العوامل الرئيسية في تعزيز النمو الاقتصادي، وتحقيق التحول الهيكلي في الاقتصاد ومن ثم تشكل الصناعات التحويلية محركا أساسيًا لتحقيق النمو الاقتصادي، حيث أن الدول التي حققت تقدًما الدول. في تقليص مستويات الفقر والجوع، مثل الدول الأوروبية والولايات المتحدة، كانت قد توجهت بنشاط نحو التصنيع. تاريخيًا.
تعزيز التنافسية الاقتصادية
وتسهم الصناعات التحويلية في تحقيق النمو الاقتصادي بشكل مباشر من خلال عمليات الإنتاج الفعلي، مثل التصنيع باستخدام المواد الخام، وتشغيل اليد العاملة في المصانع، وصيانة المعدات، ما يعزز الاستثمارات المحلية والدولية في القطاع ويزيد من استدامة الوظائف وبشكل غير مباشر تتعلق بتطوير الروابط الإنتاجية بين الصناعات، مما يعزز الكفاءة والتنافسية بين القطاعات، وبالتالي يساهم في النمو الاقتصادي العام وآلية تحفيز خلق فرص العمل، وتختلف احتياجات القوى العاملة في الصناعات التحويلية حسب نوع المنتج، ما يخلق فرص عمل متنوعة، خاصة في الصناعات الصغيرة والمتوسطة التي تتطلب عمالة كثيفة مثل المنسوجات والمصنوعات اليدوية.
أضاف أن قطاع الصناعات التحويلية يعد من القطاعات الحيوية التي تلعب دورا محوريًا في دفع النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية الهيكلية في الاقتصاد المصري. ومن خلال قياس نسبة القيمة المضافة للصناعات التحويلية من إجمالي الناتج المحلي، يمكن تقييم مدى تطور هذا القطاع وأثره في الاقتصاد القومي. وخلال العام المالي الماضي 2024/2025،
14.7 % نموًا إجماليًا
حقق قطاع الصناعات التحويلية غير البترولية، نموًا موجبًا بنسبة 7.1% في الربع الأول من العام، ثم 17.7% في الربع الثاني، ثم 16% في الربع الثالث، قبل أن يُحقق نموًا قياسيًا في الربع الرابع من العام بنسبة 18.8%، ليبلغ النمو الإجمالي على مدار العام نحو 14.7% مقابل انكماش بنسبة 5.2% في العام المالي 2023/2024.
ونتيجة لذلك بلغت مُساهمة الصناعة التحويليّة غير البتروليّة في قيمة الناتج المحلي الإجمالي 12.6% خلال هذا العام. كما أنه يُعد القطاع الأعلى مُساهمة في نمو الناتج الـمحلي الإجمالي، حيث ساهم بـنحو 1.7 نقطة مئوية من إجمالي نمو 4.4%.
وفي الربع الثالث من العام المالي 2025/2026، واصل نشاط الصناعات التحويلية دوره المحوري في دعم النمو الاقتصادي، مسجلًا أكبر مساهمة في نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو نقطة مئوية واحدة من إجمالي معدل النمو البالغ 5%.
ويوصي "وكيل كلية التجارة لشئون الدراسات العليا" بتحسين الابتكار الصناعي وتطوير السياسات الصناعية-وتحفيز الاستثمار الصناعي لتعزيز دور هذا القطاع في التنمية الاقتصادية.
مقومات النجاح
أوضح د.حمادة صلاح، مدرس الاقتصاد كلية سياسة واقتصاد جامعة السويس، أن القطاع الصناعي هو وليد البيئة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. وتمثل السياسات والمؤسسات والبنية التحتية ورأس المال البشري والتكنولوجيا الغذاء والرعاية التي يتلقاها هذا الوليد أثناء مراحل نموه، فإذا كانت المدخلات سليمة ومتوازنة، نشأ قطاع صناعي قوي وقادر على تلبية احتياجات المواطنين والمنافسة في الأسواق العالمية وتوليد فرص العمل والدخل. أما إذا كانت المدخلات مشوهة أو غير كافية، فإن المخرجات ستكون قطاعًا صناعيًا ضعيفًا يعتمد على الحماية والدعم ويعجز عن تحقيق التنمية المستدامة. ولذلك فإن قوة الصناعة ليست انعكاسًا لقدرات المصانع وحدها، بل هي مرآة لجودة البيئة التي نشأت فيها، فالمخرجات في النهاية ليست إلا انعكاسًا للمدخلات.
ومن هذا المنطلق، فإن أي محاولة جادة لتشخيص واقع الصناعة المصرية لا ينبغي أن تبدأ من بوابات المصانع أو خطوط الإنتاج، وإنما من البيئة الحاضنة التي نشأت فيها هذه الصناعة، ومن السياسات التي وجهت مسارها، والمؤسسات التي أدارتها، والبنية التحتية، والموارد البشرية، والتكنولوجيا التي دعمتها. فالصناعة ليست مجرد نشاط اقتصادي مستقل، وإنما هي الحصيلة النهائية لتفاعل منظومة متشابكة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمؤسسية.
16.4 % من الناتج المحلي
أضاف أنه عندما ننظر إلى القطاع الصناعي المصري اليوم نجد أنفسنا أمام قطاع يمثل أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد الوطني. فقد بلغت مساهمة الصناعات التحويلية نحو 16.4% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات الأخيرة مع توجه حكومي واضح لرفع هذه النسبة إلى 20% بحلول عام 2030. كما تضاعف حجم الإنتاج الصناعي خلال العقدين الماضيين ليصل إلى نحو 1.5 تريليون جنيه، وتنتشر الأنشطة الصناعية عبر 177 منطقة صناعية موزعة على 26 محافظة، فيما يعمل في الصناعات التحويلية وحدها ما نحو 3.7–4 مليون عامل تمثل حوالي 12%–13% من إجمالي العمالة المصرية.
أشار إلى أن هذه الأرقام تعكس أن الصناعة المصرية لم تعد قطاعًا هامشيًا، بل أصبحت أحد أهم محركات النمو الاقتصادي والتشغيل وتوليد الدخل. إلا أن حجم القطاع وحده لا يكفي للحكم على قوته أو قدرته على قيادة التنمية الاقتصادية. فالسؤال الأهم ليس كم عدد المصانع الموجودة، بل ماذا تنتج هذه المصانع؟ وما حجم القيمة المضافة التي تخلقها؟ وإلى أي مدى تستطيع المنافسة داخل الأسواق المحلية والعالمية؟
7 صناعات واعدة
أوضح أنه عند النظر إلى خريطة الصناعة المصرية لا تبدو جميع القطاعات على الدرجة نفسها من الأهمية الاستراتيجية. فهناك سبعة قطاعات رائدة تراهن عليها الدولة لتكون قاطرة قطاع الصناعات التحويلية خلال المرحلة المقبلة، وهي الصناعات الغذائية، والملابس الجاهزة والمنسوجات، والصناعات الهندسية، والصناعات الدوائية، والسيارات، والآلات والمعدات، والصناعات التكنولوجية. وقد اختيرت هذه القطاعات لأنها تمتلك مزيجًا نادرًا من المزايا التنافسية يتمثل في توافر السوق المحلي الكبير، وفرص التصدير المرتفعة، وإمكانية تعميق المكون المحلي، وقدرتها على جذب التكنولوجيا والاستثمارات الأجنبية، بما يجعلها المرشحة لقيادة التحول الصناعي المصري ورفع مساهمة الصناعة في النمو والتشغيل والصادرات خلال السنوات القادمة.
ورغم هذا التنوع، فإن الهيكل الصناعي المصري لا يزال يميل بدرجة كبيرة نحو الصناعات الاستهلاكية والوسيطة مقارنة بالصناعات الرأسمالية والتكنولوجية المتقدمة. فالصناعات كثيفة التكنولوجيا ما زالت تشكل نسبة محدودة من الإنتاج والصادرات، وهو ما ينعكس على موقع مصر في سلاسل القيمة العالمية وعلى مستوى التعقيد الاقتصادي للمنتجات المصرية.
تعميق التصنيع المحلي
ومن ثم فإن التحدي الحقيقي أمام الصناعة المصرية لا يتمثل فقط في زيادة الصادرات، وإنما في تعميق التصنيع المحلي وتوسيع إنتاج المواد الخام والسلع الوسيطة والآلات والمعدات محليًا، بما يؤدي إلى خفض فاتورة الواردات الصناعية ورفع درجة الاكتفاء الذاتي، وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة صدمات النقد الأجنبي واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية. فكلما ارتفعت نسبة المكون المحلي واتسعت قاعدة الصناعات المغذية والتكميلية، أصبحت الصناعة المصرية أكثر قدرة على النمو والتصدير بصورة مستدامة. بل إن نجاح الاستراتيجية الوطنية للصناعة ينبغي أن يُقاس مستقبلاً ليس فقط بزيادة عدد المصانع أو ارتفاع الصادرات، وإنما أيضًا بانخفاض درجة الاعتماد على الواردات الصناعية لكل وحدة إنتاج أو لكل دولار من القيمة المضافة الصناعية المتولدة داخل الاقتصاد المصري. ومن هنا أصبح تعميق التصنيع المحلي أحد الأهداف الرئيسية للسياسة الصناعية المصرية. فالمعركة الحقيقية لم تعد تقتصر على زيادة عدد المصانع أو حجم الاستثمارات، وإنما تتمثل في زيادة نسبة القيمة المضافة المحلية داخل المنتج المصري، وتوسيع قاعدة الصناعات المغذية والتكميلية، وتوطين إنتاج الآلات والمعدات والتكنولوجيا الصناعية، بما يقلل الاعتماد على الواردات ويزيد من قدرة الاقتصاد على الصمود أمام الصدمات الخارجية.
مرجعيات صناعية
وفي هذا الإطار برزت مجموعة من المرجعيات والسياسات الصناعية التي تسعى الدولة إلى البناء عليها، من بينها الاستراتيجية الوطنية للصناعة، ومبادرة "ابدأ"، وقانون تفضيل المنتج المصري في العقود الحكومية، ووثيقة ملكية الدولة، واستراتيجية التعدين، وبرامج توطين الصناعة وتعميق التصنيع المحلي. كما أصبح المثلث الذهبي المتمثل في "الاستثمار – الإنتاج – التصدير" أحد أهم الأطر الحاكمة للفكر الصناعي الحديث، باعتبار أن الاستثمار هو المحرك، والإنتاج هو القاعدة الصلبة، والتصدير هو الهدف النهائي لتحقيق نمو اقتصادي مستدام.
إلا أن نجاح هذه الرؤية يتوقف بدرجة كبيرة على جودة البيئة المؤسسية الحاضنة للصناعة. فالصناعة لا تنمو فقط داخل أسوار المصانع، وإنما تنمو داخل منظومة متكاملة تضم التشريعات والضرائب والجمارك والأراضي الصناعية والتراخيص والتمويل والطاقة والبنية التحتية. ولهذا أصبحت ملفات تيسير الإجراءات، وتبسيط التراخيص، وتسريع الإفراج الجمركي، وتوفير الأراضي الصناعية، والرقمنة، وتقليل البيروقراطية، من الملفات الأكثر حضورًا في أجندة الإصلاح الصناعي خلال السنوات الأخيرة.
مزايا مهمة
وفي المقابل، تمتلك مصر مجموعة من المزايا المهمة في مجال الطاقة والبنية التحتية. فقد شهدت السنوات الأخيرة توسعًا كبيرًا في شبكات الطرق والموانئ والمناطق الصناعية، إلى جانب تعزيز قدرات إنتاج الكهرباء والغاز الطبيعي. كما تكتسب الاكتشافات البترولية والغازية الجديدة أهمية متزايدة في دعم أمن الطاقة للصناعة، خاصة مع التوجه نحو تنويع مزيج الطاقة من خلال الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والطاقة النووية، بما يضمن استدامة الإمدادات وتقليل مخاطر الاعتماد على مصدر واحد للطاقة.
ورغم أهمية رأس المال المادي، فإن رأس المال البشري يظل العامل الحاسم في أي نهضة صناعية حقيقية. فالمصانع الحديثة لم تعد تعتمد فقط على الأيدي العاملة، بل على العقول القادرة على الابتكار والتطوير والتعامل مع التكنولوجيا المتقدمة. ولذلك فإن تطوير التعليم الفني والتدريب المهني وتأهيل العمالة للثورة الصناعية الرابعة أصبح ضرورة لا خيارًا إذا أرادت مصر الانتقال إلى مرحلة صناعية أكثر تقدمًا.
أخبار متعلقة :