جريدة مصرنا

سقوط القناع.. عندما تتحول الفيديوهات القديمة إلى «أخبار حديثة» في إعلام الإخوان المضلل

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
سقوط القناع.. عندما تتحول الفيديوهات القديمة إلى «أخبار حديثة» في إعلام الإخوان المضلل, اليوم الأحد 9 أغسطس 2026 01:57 مساءً

في عالم الإعلام، لا تُقاس مصداقية المنصة بعدد المتابعين أو حجم الضجيج الذي تصنعه، وإنما بقدرتها على تقديم المعلومة في سياقها الصحيح، والتحقق من مصدرها وتاريخها، والتمييز بين الخبر والرأي والدعاية، لكن السنوات الأخيرة كشفت نمطًا متكررًا في منصات جماعة الإخوان الإرهابية، يتمثل في إعادة نشر مواد قديمة باعتبارها أحداثًا جديدة، أو اجتزاء مقاطع من سياقها الأصلي، ثم بناء رواية سياسية كاملة عليها.

 

وهنا لا تصبح المشكلة مجرد «خطأ مهني»، بل تتحول إلى أزمة ثقة عندما يتكرر الأسلوب بصورة ممنهجة، ولعل أحد أكثر الأساليب وضوحًا هو استخدام الفيديوهات القديمة وإعادة تقديمها للجمهور باعتبارها وقائع حديثة.

 

وفي أكتوبر 2025، نقلت الهيئة الوطنية للإعلام عن مصدر أمني أن مقطع فيديو أعادت حسابات تابعة للإخوان نشره باعتباره واقعة حديثة كان في الحقيقة يعود إلى عام 2015، وأن الإجراءات القانونية والتأديبية المتعلقة بالواقعة كانت قد اتُخذت في وقتها.

 

ومن أبرز الأمثلة التي تكشف خطورة إعادة تدوير المحتوى القديم، واقعة جرى تداولها في 2 أكتوبر 2025، عندما أعادت إحدى المنصات التابعة لجماعة الإخوان  الإرهابية في الخارج نشر مقطع فيديو يتضمن حوارًا بين فرد شرطة وضابط داخل أحد أقسام مديرية أمن الجيزة، في سياق يوحي للمتلقي بأنه أمام واقعة حديثة.

 

لكن، وفقًا لما نقله الإعلام الرسمي المصري عن مصدر أمني، فإن المقطع يعود في الحقيقة إلى عام 2015، أي قبل إعادة تداوله بنحو عشر سنوات.

 

وأوضح المصدر وقتها أن فرد الشرطة الذي ظهر في الفيديو كان يمر آنذاك بظروف وضغوط نفسية، مؤكدًا أن الإجراءات التأديبية والقانونية اللازمة بشأن الواقعة اتُّخذت في وقتها.

 

وبذلك فإن جوهر الواقعة ليس في وجود الفيديو من عدمه، وإنما في إعادة إخراجه من سياقه الزمني وتقديمه للجمهور بعد سنوات واعتباره حدثًا راهنًا، وهي ممارسة يمكن أن  تخلق لدى المتلقي انطباعًا زائفًا بأن الواقعة حدثت في الوقت الذي أعيد فيه نشر المقطع.

 

وتزداد خطورة هذا الأسلوب عندما يُستخدم الفيديو القديم مصحوبًا بتعليق سياسي جديد، لأن الصورة الحقيقية تمنح الرواية المصاحبة لها قدرًا من المصداقية لدى المشاهد، حتى وإن كان الخطأ في التاريخ والسياق وملابسات القضية .

 

وفي أبريل 2025، أُعلن أيضًا أن مقطعًا آخر جرى تداوله عبر صفحات تابعة للجماعة بالخارج يعود إلى عام 2017، وأن المقطع خضع للمونتاج عبر إضافة عبارات وحذف أخرى، بما يوحي بأنه تسجيل حديث.

 

كما أُثيرت في نوفمبر 2025 واقعة مشابهة بشأن مقطع قيل إنه حديث، بينما أفاد مصدر أمني بأنه سبق تداوله عام 2023.

 

هذه النماذج تكشف جوهر المشكلة، وهو تزييف الوعى والتضليل لزعزعة الاستقرار وبث الخوف وفقدان الثقة بين مؤسسات الدولة والمواطنين وهذه واحدة من أخطر صور التضليل؛ لأن المتلقي يرى فيديو حقيقيًا، فيفترض تلقائيًا أن الرواية التي قُدمت معه صحيحة.

 

المعلومة المبتورة.. حين يتحول الاجتزاء إلى صناعة رواية

ولا يقتصر التضليل على تغيير تاريخ الفيديو؛ فالاجتزاء من السياق يمكن أن يصنع معنى مختلفًا تمامًا عن المعنى الأصلي، وفي إحدى الحالات التي وثقتها خدمة "في ميزان فرانس برس"، جرى تداول مشاهد على أنها توثق واقعة مرتبطة بأحداث رابعة، بينما تبين أن المشاهد مقتطعة من تمثيلية قدمها طلاب جامعيون بعد الأحداث.

   

ومع تكرار الرواية نفسها، يمكن أن تتحول المعلومة الخاطئة إلى "ذكرى" لدى جزء من الجمهور، خصوصًا إذا تم تداولها مصحوبة بأرقام أو عناوين مثيرة دون الإشارة إلى المصدر الأصلي.

 

وقد أظهرت وقائع تحقق مستقلة أن ظاهرة إعادة استخدام المقاطع القديمة خارج سياقها ليست مقتصرة على ملف سياسي واحد.

 

 

أخبار متعلقة :