جريدة مصرنا

حرب الوعي: كيف تواجه الشاشات الوطنية أكاذيب منصات الإخوان والدعاية السوداء وتكشف زيفها؟

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حرب الوعي: كيف تواجه الشاشات الوطنية أكاذيب منصات الإخوان والدعاية السوداء وتكشف زيفها؟, اليوم الأحد 9 أغسطس 2026 12:30 مساءً

لم تعد الحروب التقليدية التي تعتمد على المواجهة العسكرية المباشرة هي الأداة الوحيدة لتقويض الدول وإسقاط المجتمعات بل انتقل الصراع في العصر الرقمي إلى ساحة أعمق وأكثر تعقيدا وهي ساحة الوعي الإنساني.

 

وتصنف هذه المواجهات ضمن حروب الجيلين الرابع والخامس حيث تستخدم الأسلحة السيكولوجية والشائعات والدعاية السوداء الممنهجة كأدوات رئيسية لهدم الثقة بين المواطن ومؤسسات دولته الوطنية. وفي قلب هذا المشهد واجهت الدولة المصرية عبر السنوات الماضية آلة إعلامية ضخمة وممولة تقودها منصات جماعة الإخوان المسلمين والقنوات المتحالفة معها من الخارج ولم يكن الهدف مجرد نشر أخبار كاذبة بل صناعة سياقات وهمية تهدف إلى إحباط الروح المعنوية وتزييف الحقائق التاريخية واليومية.

 

 

وفي المقابل خاضت المنظومة الإعلامية الوطنية المصرية وفي مقدمتها الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية والشاشات الإخبارية الرسمية معركة وجودية استهدفت تفكيك هذه الأكاذيب بناء على التوثيق والسرعة والمواجهة المعلوماتية الجادة.

 

ولفترة طويلة اعتمد الإعلام في مواجهة الشائعات على سياسة رد الفعل أو النفي التقليدي إلا أن الاستراتيجية الحديثة التي تبنتها الشاشات الوطنية أحدثت تحولا جذريا حيث انتقلت من الدفاع والإنكار إلى الهجوم التوثيقي وصناعة الوعي الاستباقي.

 

 

وتمثلت هذه الاستراتيجية في تحقيق السرعة والشفافية لإتاحة المعلومات وسد الثغرات الزمنية التي تستغلها الدعاية السوداء لنشر الشائعات وذلك من خلال تقديم بيانات رسمية فورية وتغطيات حية من أرض الواقع.

 

 

كما تم الاستثمار في المحتوى الوثائقي لإعادة بناء الذاكرة الوطنية عبر أفلام تكشف ما وراء الكواليس بالصوت والصورة بالتوازي مع تحقيق التكامل بين الدراما والإعلام لاستخدام القوة الناعمة في تجسيد الأحداث التاريخية والمعاصرة بدقة شديدة تمنع محاولات التزييف فضلا عن رصد وتفنيد الآلات التكنولوجية وكشف الحسابات الوهمية وتوضيح كيفية فبركة الفيديوهات.

 

وقد لعبت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية الدور الأبرز في إعادة صياغة المشهد الإعلامي المصري وتوحيد الجبهة الداخلية إعلاميا وثقافيا حيث ركزت بشكل أساسي على بناء منظومة إخبارية وسياسية قادرة على المنافسة إقليميا ودوليا وتفكيك سرديات الدعاية السوداء.

 

وأحدث تأسيس قطاع أخبار المتحدة قفزة نوعية في التصدي للأكاذيب وتحديدا من خلال قناة القاهرة الإخبارية التي رفعت شعار عاصمة الخبر ونجحت في أن تكون المصدر الأول للمعلومة الموثوقة مما حرم المنصات المعادية من احتكار التغطيات في الأوقات الحرجة. كما تميزت قناة إكسترا نيوز بالقدرة على النقل المباشر والتحليل الفوري للشائعات واستضافة الخبراء لتفنيد الأكاذيب لحظة بلحظة.

 

 

وتحت إشراف الخبراء والصحفيين المتخصصين قدم قطاع الإنتاج الوثائقي من خلال قناة الوثائقية سلسلة من الأفلام التي تعد وثائق تاريخية حاسمة اعتمدت على شهادات حية ووثائق سرية واعترافات مسجلة لأعضاء سابقين في الجماعات المتطرفة مما أدى إلى تعرية الفكر الأيديولوجي لهذه المنصات أمام الأجيال الجديدة.

 

وشهدت السنوات الماضية محاولات مستمرة من قنوات ومنصات جماعة الإخوان مثل قنوات الشرق ومكملين والشعوب وشبكة رصد لصناعة أزمات وهمية وقد تصدى لها الإعلام الوطني بمهنية وتوثيق قاطع.

 

 

وكانت أبرز هذه الوقائع فبركة ما سمي بتسريبات مستشاري الرئاسة حيث أذاع أحد الإعلاميين الهاربين في الخارج عبر قناته تسجيلات صوتية زعم أنها مسربة من داخل أروقة مؤسسة الرئاسة المصرية وتتضمن محادثات حول عقود ومشاريع قومية وملفات فساد بمليارات الجنيهات.

 

 

ونجحت الأجهزة الأمنية بالتنسيق مع وسائل الإعلام الوطنية في كشف الحقيقة خلال أقل من ثمان وأربعين ساعة حيث تم بث الاعترافات الكاملة للأشخاص الحقيقيين وراء هذه الأصوات عبر تغطية واسعة على قنوات إكسترا نيوز والتلفزيون المصري وتبين أن الأمر برمته عبارة عن شبكة من النصابين والمحتالين الذين لا علاقة لهم بأي جهة رسمية واستغلتها منصات الإخوان لإنتاج مادة بروباجندا سوداء وكشف الإعلام الوطني زيف التسريب عبر عرض الأدلة الفنية وأدوات التسجيل المستخدمة.

 

وفي سياق متصل واجه الإعلام الوطني فبركة مقاطع فيديو تظاهرات سبتمبر الوهمية ففي أعقاب دعوات أطلقها مقاول هارب في الخارج بدأت قنوات الإخوان في بث لقطات حية ومقاطع فيديو تزعم خروج تظاهرات عارمة في ميادين رئيسية بمصر مثل ميدان التحرير ومحافظات السويس والإسكندرية للإيحاء بوجود حالة من عدم الاستقرار الأمني.

 

 

وقادت شبكات الشركة المتحدة مثل دي إم سي وسي بي سي وإكسترا نيوز حملة كشف فوري ومباشر حيث أرسلت القنوات مراسليها وشاحنات البث المباشر إلى نفس الميادين والشوارع ونقلت الصورة حية وصامتة ومتحركة في نفس الدقيقة لتظهر الميادين خالية تماما وتسير فيها الحياة بشكل طبيعي.

 

 

وقام الإعلام الوطني بعرض المقاطع الأصلية التي استخدمتها منصات الإخوان وكشف للجمهور أنها مقاطع قديمة تعود لأعوام سابقة وتم التلاعب بأصواتها وهتافاتها عبر المونتاج بل إن بعض المشاهد كانت لتجمعات تشجيعية لمباريات كرة قدم تم تركيب هتافات سياسية عليها.

 

ولم تتوقف الأكاذيب عند هذا الحد بل روجت الآلة الإعلامية للإخوان شائعات مكثفة تفيد بأن الدولة المصرية تقوم بطرد أهالي منطقة نزلة السمان وهدم مقابر تاريخية لشخصيات إسلامية بارزة بهدف بيع هذه الأراضي لمستثمرين أجانب وتدمير الهوية التراثية.

 

 

وتصدى الإعلام الوطني لهذه الفرية عبر تخصيص حلقات كاملة في برامج التوك شو الرئيسية وبرامج قنوات المتحدة لاستعراض المخطط التنموي الفعلي حيث انتقلت الكاميرات الوطنية إلى المناطق المذكورة واستعرضت عمليات التطوير الشامل لمشروع تطوير منطقة الأهرامات ونقل المواطنين من العشوائيات الخطرة إلى مساكن حضارية مؤثثة بالكامل كما تم إثبات أن المقابر التي أزيلت هي مقابر حديثة غير أثرية كانت تعيق مسارات الطرق القومية الحيوية مع الحفاظ الكامل على الآثار والمقابر التاريخية المسجلة مما دحض فرية البيع والتفريط تماما.

 

كما استمرت المنصات المعادية لسنوات في بث تقارير تدعي فشل جدوى قناة السويس الجديدة وأنها أهدرت أموال المصريين فضلا عن الادعاء بأن العاصمة الإدارية الجديدة يتم تمويلها من الموازنة العامة للدولة على حساب قطاعي الصحة والتعليم.

 

وقادت قنوات مثل القاهرة الإخبارية والشاشات الوطنية حملة تفنيد بالأرقام والبيانات الصادرة عن الهيئات الرسمية والمنظمات الدولية حيث تم استعراض القفزات غير المسبوقة في إيرادات هيئة قناة السويس التي حققت أرقاما قياسية تاريخية نتيجة لتوسعة المجرى الملاحي وتقليل زمن عبور السفن.

 

 

وفيما يخص العاصمة الإدارية أثبت الإعلام الوطني عبر تحقيقات استقصائية ولقاءات مع مسؤولي شركة العاصمة الإدارية أن المشروع يمول ذاتيا بالكامل من حصيلة بيع الأراضي والاستثمارات دون تحميل ميزانية الدولة جنيها واحدا بل إنها شركة تحقق أرباحا وتدفع ضرائب للدولة.

 

ولم تقتصر المواجهة على الجانب الإخباري البحت بل أدركت الشركة المتحدة أن الوعي يرسخ من خلال الصورة والدراما وكانت المعركة الدرامية هي الضربة القاضية لمحاولات جماعة الإخوان تزييف أحداث عقد من الزمان.

 

 

وظهر ذلك جليا في مسلسل الاختيار بأجزائه الثلاثة الذي وثق بطولات الجيش والشرطة وعرض تسجيلات بالصوت والصورة الحقيقية لقادة الجماعة وهم يهددون بحرق مصر وتدمير مؤسساتها إذا لم يصلوا للحكم مما نسف السردية المظلومية للإخوان تماما.

 

 

كما ساهم فيلم النداهة والأفلام الوثائقية في تفكيك الهيكل التنظيمي والاقتصادي للجماعة وكيفية إدارة الأموال والمنصات الإعلامية من الخارج وعلاقتها بأجهزة استخبارات أجنبية ورفع الغطاء الأخلاق والديني الذي تتستر به هذه المنصات بينما استعرض مسلسل الكتيبة مئة وواحد العمليات العسكرية الحقيقية في سيناء ودحض أكاذيب المنصات التي كانت تدعي سقوط مناطق في سيناء تحت سيطرة التنظيمات الإرهابية.

 

وفي إطار تعميق الوعي لم يكتف الإعلام الوطني بنفي الأخبار بل قام بتثقيف المواطن تكنولوجيا ليكون قادرا على فرز الأخبار بنفسه وعبر فقرات متخصصة في لغة التكنولوجيا والإعلام الرقمي تم تسليط الضوء على الأساليب التكنولوجية الخبيثة المستخدمة من قبل منصات الدعاية السوداء.

 

 

وشمل ذلك كشف الفيديوهات المفبركة بالذكاء الاصطناعي وشرح كيفية تزييف تصريحات على لسان مسؤولين مصريين عبر تركيب الصوت على حركات الشفاه وتدريب المواطن على ملاحظة الفروق الدقيقة مثل حركة العين والنبضات الصوتية غير الطبيعية.

 

كما تم كشف حسابات البوتات والكتائب الإلكترونية وتوضيح كيف تقوم برمجيات معينة بنشر هاشتاج محدد وآلاف التغريدات المتطابقة في ثوان معدودة لإيهام الرأي العام بأن هناك حالة غضب شعبي بينما الحقيقة أنها حسابات وهمية تدار من سيرفرات خارج البلاد فضلا عن شرح أسلوب اجتزاء السياق وتوضيح كيف يتم أخذ جملة واحدة من خطاب رسمي وتجريدها من سياقها الاقتصادي أو السياسي لمنحها معني سلبيا ومحبطا.

 

إن معركة الوعي هي معركة مستمرة لا تنتهي بانتهاء حدث أو إغلاق منصة كاذبة بل تتطور بتطور التكنولوجيا وتغير المعطيات السياسية والاقتصادية وأثبتت التجربة المصرية أن المواجهة الناجحة للدعاية السوداء ومنصات الإخوان لا تعتمد على حجب المعلومات بل على صناعة وتوفير المعلومات البديلة الموثوقة وبثها بسرعة واحترافية وبفضل الرؤية الاستراتيجية التي تبنتها الدولة المصرية وبسواعد الكيانات الإعلامية الوطنية كالشركة المتحدة للخدمات الإعلامية تحلت الشاشات الوطنية من منصات ناقلة للأحداث إلى حصون فكرية تذوب على أعتابها الشائعات ونجح الإعلام الوطني في تحويل المواطن المصري من متلق مستهدف بالتشكيك إلى شريك واعي يمتلك أدوات الفرز والتحليل وهو ما يمثل خط الدفاع الأول والركيزة الأساسية لاستقرار الدولة الوطنية واستمرار مسيرة بنائها.

أخبار متعلقة :