نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
شقيق أمل كعدل يرحل صباحاً في عدن.. والفن اليمني يفقد أحد أعمدته, اليوم السبت 8 أغسطس 2026 09:05 مساءً
غيّب الموت، فجر اليوم السبت الموافق 8 أغسطس 2026، الفنان والمنولوجست اليمني القدير محمد علي كعدل، عن عمر ناهز 77 عاماً، في العاصمة المؤقتة عدن، وذلك بعد صراعٍ مريرٍ مع المرض داخل أروقة مستشفى الصداقة التعليمي، ليُسدل الستار على مسيرة إبداعية امتدت عبر عقود من العطاء الفني والتربوي والرياضي.
ورحل كعدل، الذي يُعدّ الشقيق الأكبر للفنانة اليمنية الكبيرة أمل كعدل، تاركاً خلفه فراغاً كبيراً في المشهد الإبداعي المحلي، إذ لم يكن مجرد فنانٍ يلقي المنولوجات على المسرح، بل كان صوتاً مألوفاً لأجيالٍ عاشت على إيقاع أعماله الكوميدية الهادفة، ورسمت بسماتها العريضة على وجوه اليمنيين في زمنٍ كان فيه الفنُّ ملاذاً من هموم الحياة اليومية.
نشأة وانطلاقة
وُلد الراحل عام 1949 في حيّ الشيخ عثمان بمحافظة عدن، حيث نشأ في بيئةٍ غُرست فيها حبّ الفن والأدب والرياضة معاً، ليخرج إلى النور كواحدٍ من الوجوه النادرة التي نجحت في الجمع بين ثلاثة مسارات: الفن، والتربية، والرياضة.
انطلقت شرارة موهبته الفنية من مسرح سينما بلقيس في المشهد اليمني، من خلال عمله المسرحي البارز «يا ريتنا طالب»، الذي كشف عن موهبةٍ كوميدية خاصة، وصوتٍ مسرحي قادرٍ على مخاطبة الجمهور بلغةٍ بسيطةٍ قريبةٍ من هموم الناس. ولم تتوقف الانطلاقة عند هذا الحدّ، فقد شارك لاحقاً في الملحمة الغنائية الضخمة «زائر من الأرض» خلال سبعينيات القرن الماضي، إلى جانب نخبةٍ من أبرز نجوم الفن اليمني في تلك الحقبة الذهبية.
المدرّس والرياضي
ومع أنّ الأضواء كانت تلاحقه على خشبة المسرح، إلا أنّ كعدل لم يتخلى عن رسالته التربوية، إذ عمل مدرّساً في عددٍ من محافظات اليمن، ناقلاً قيم الإبداع والنقد البنّاء إلى أجيالٍ من التلاميذ، كما مارس هوايته الرياضية بجدية، وارتدى قميص نادي الهلال الرياضي في عدن، ليُثبت أنّ الفنان اليمني القديم كان مواطناً شاملاً، لا يعرف الانعزال عن هموم مجتمعه.
سنوات الصمت
وتوقف الفقيد عن ممارسة النشاط الفني عقب تحقيق الوحدة اليمنية عام 1990، في ظلّ توقف نشاط فرقة وزارة الداخلية الموسيقية التي كان أحد أعمدتها، وتراجع الحراك الفني العام في البلاد آنذاك. لكنّ صمته الفني لم يُخرجه من ذاكرة الجمهور، إذ ظلّت أعماله تُعرض وتُتداول بين الأجيال، محافظةً على نبضها الكوميدي ورسالتها الاجتماعية النبيلة.
إرثٌ لا يموت
يُرخّص الفنان الراحل وراءه إرثاً فنياً غنياً من الأعمال الكوميدية والهادفة التي أسهمت في رسم البسمة على وجوه اليمنيين، وطرحت قضاياهم الاجتماعية بأسلوبٍ ساخرٍ لطيف، لا يجرح ولا يُهين، بل يُقرّب المسافات بين الفنّ والناس. وظلّت تلك الأعمال حاضرةً في الذاكرة الجمعية، شاهدةً على حقبةٍ كان فيها الفنّ اليمني أقرب إلى القلب، وأصدق في التعبير.
أخبار متعلقة :