نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
في ذكرى الـ13.. قائد عملية فض اعتصام رابعة المسلح يكشف لـ«صوت الأمة» أسرارًا تُنشر لأول مرة, اليوم السبت 8 أغسطس 2026 06:29 مساءً
اللواء مدحت المنشاوي:
الإخوان جلبوا جثثًا من المحافظات إلى مسجد الإيمان وصنعوا إصابات وهمية وسرقوا سيارة البث التليفزيوني لتصدير روايتهم الكاذبة
قناصة "الإرهابية" استهدفت قوات الشرطة والمعتصمين الراغبين في الخروج عبر الممرات الآمنة
الجماعة خططت لإعلان بؤر مسلحة في كرداسة ودلجا لتقسيم البلاد.. وطارق الزمر وعاصم عبد الماجد أشعلا الفتنة
كنا نستطيع فض الاعتصام في ساعات لكننا تجنبنا المواجهة حفاظًا على أرواح المواطنين.. و70 يومًا من المفاوضات سبقت قرار النيابة بالفض
مكتب الإرشاد لم يكن مقرًا سياسيًا فقط.. وعثرنا بداخله على عناصر مسلحة وأسلحة وذخائر لمواجهة الدولة
رفضت طلب هشام قنديل بسحب قوات الأمن من محيط السفارة الأمريكية.. والوزارة تصدت لمقترح مرسى بإغلاق معسكرات الأمن المركزي
قبل أيام من حلول ذكرى فض اعتصام رابعة المسلح، لا تزال جماعة الإخوان الإرهابية تواصل إعادة إنتاج الرواية ذاتها، محاولة طمس الوثائق والأدلة والوقائع التي كشفت حقيقة ما جرى داخل الاعتصام، رغم مرور سنوات على الأحداث. فمنذ تنفيذ قرار النيابة العامة بفض الاعتصامين، بعد نحو 70 يومًا من المفاوضات ومحاولات الحل السلمي، لم تتوقف الجماعة عن حملات التشويه والتضليل، وسعت إلى تسويق رواية "الاعتصام السلمي"، متجاهلة ما وثقته كاميرات وسائل الإعلام المحلية والدولية من مشاهد إطلاق النار، وانتشار الأسلحة، واستهداف قوات الشرطة، بل وإطلاق النيران على المعتصمين الراغبين في مغادرة الاعتصام عبر الممرات الآمنة التي وفرتها الدولة.
ولم تتوقف جرائم الجماعة عند يوم الفض، بل أعقبها موجة من العمليات الإرهابية والاغتيالات واستهداف رجال الجيش والشرطة، في محاولة للانتقام من الدولة المصرية، بالتوازي مع حملات إعلامية ممنهجة لتلفيق الاتهامات لوزارة الداخلية، وتزوير الحقائق أمام الرأي العام المحلي والدولي، رغم أن الوقائع كانت موثقة بالصوت والصورة، وجرت تحت إشراف النيابة العامة، وبحضور وسائل إعلام ومنظمات مجتمع مدني.
وفي هذا السياق، التقت "صوت الأمة" اللواء مدحت المنشاوي، مساعد وزير الداخلية الأسبق لقطاع الأمن المركزي، وقائد عملية فض اعتصام رابعة المسلح، والذي كان شاهد عيان على واحدة من أخطر المحطات في تاريخ الدولة المصرية، ليكشف للمرة الأولى تفاصيل موثقة عن الدور الذي لعبته قيادات جماعة الإخوان في إدارة الاعتصام المسلح، وكيف شكّلت لجانًا للعمل المسلح ضد الجيش والشرطة، وحجم الأسلحة الآلية والثقيلة التي نجحت في إدخالها إلى محيط الاعتصام، واستخدمتها في استهداف قوات الأمن أثناء تنفيذ قرار الفض، بل وامتدت نيرانها إلى عناصر من المعتصمين أنفسهم الذين استجابوا لنداءات الشرطة وغادروا عبر الممرات الآمنة.
كما يكشف المنشاوي، خلال هذا الحوار، كواليس تُروى لأول مرة منها احتجاز المدنيين داخل الاعتصام، وسرقة سيارة البث من أمام مبنى ماسبيرو واستخدامها في نقل صورة مضللة لإعلام الخارج، وخطة الإخوان البديلة لنقل منصة رابعة إلى كرداسة ودلجا لإعلان بؤر مسلحة، فضلًا عن واقعة شراء كميات من "الميكركروم" والشاش لتجهيز إصابات مزيفة ونسبها زورًا إلى قوات الأمن.
يروي قائد عملية فض اعتصام رابعة المسلح شهادته الكاملة في السطور التالية..
بعد أكثر من عقد على فض اعتصامي رابعة والنهضة المسلحين، لا تزال جماعة الإخوان الإرهابية تصف ما جرى بأنه "فض لاعتصام سلمي".. كيف تردون على هذه الرواية؟
ما جرى في رابعة والنهضة موثق بالكامل، ولذلك فإن أي محاولة لإعادة تقديم الاعتصامين باعتبارهما سلمين تتعارض مع الوقائع التي شاهدها الجميع.
قرار الفض لم يكن مفاجئًا، ولم يُتخذ بين ليلة وضحاها، وإنما جاء بعد ما يقرب من سبعين يومًا من المفاوضات ومحاولات الحل السلمي، استنفدت خلالها الدولة كل السبل لإنهاء الاعتصامين دون إراقة دماء، لكن قيادات الجماعة أصرت على الاستمرار، رغم المعلومات المؤكدة التي كانت تشير إلى تحويل الاعتصامين إلى بؤرتين مسلحتين.
وضعت وزارة الداخلية خطة متدرجة لتنفيذ قرار النيابة العامة، بدأت بتوجيه عشرات النداءات عبر مكبرات الصوت والبيانات الرسمية، ودعوة المعتصمين إلى الخروج الآمن دون ملاحقة، بالتزامن مع نشر نقاط الفرز والأكمنة لتأمين محيط الاعتصام ومنع دخول عناصر جديدة أو تهريب الأسلحة، ثم فرض طوق أمني حول المنطقة، وصولًا إلى مرحلة التنفيذ التي بدأت باستخدام خراطيم المياه، وأجهزة البث الصوتي، والموجات الصوتية، وإزالة السواتر بواسطة المعدات الهندسية، ولم تلجأ القوات إلى أي تصعيد إلا بعد تعرضها لإطلاق نار مباشر من داخل الاعتصام.
واستطاعت القوات إنهاء اعتصام النهضة خلال أقل من عشرين دقيقة، قبل أن تتحصن عناصر مسلحة داخل كلية الهندسة وتطلق النار على القوات، بينما استغرق فض اعتصام رابعة ساعات بسبب كثافة المسلحين وانتشار الأسلحة داخل الاعتصام.
إذن.. كيف تفسرون استمرار الجماعة في الترويج لما تسميه "مظلومية رابعة"؟
ما يسمى بـ"مظلومية رابعة" يمثل أحد أهم الأسس التي بنت عليها الجماعة خطابها بعد سقوط حكمها، لكن الحقيقة أن الدولة لم تلجأ إلى الفض إلا بعد استنفاد جميع فرص الحل السلمي، وبعد أن تأكدت من أن استمرار الاعتصامين كان جزءًا من مخطط يهدف إلى فرض أمر واقع جديد، عبر إنشاء كيانات موازية للدولة.
كما أثبتت المعلومات والتحريات أن الاعتصامين امتلآ بكميات كبيرة من الأسلحة التي أُعدت لاستخدامها ضد قوات الأمن ومؤسسات الدولة، وهو ما جعل تنفيذ قرار النيابة العامة ضرورة لحماية الأمن القومي.
وخلال تنفيذ عملية الفض، لم تكن قوات الأمن وحدها هدفًا للعناصر المسلحة، بل استهدفت أيضًا المعتصمين الذين حاولوا الخروج عبر الممرات الآمنة، حيث أطلق مسلحون النار عليهم، ورددوا أن مغادرة الاعتصام "خيانة للشرعية"، في محاولة لمنعهم من المغادرة.
ورغم ذلك، التزمت القوات بأقصى درجات ضبط النفس، واستمرت في توجيه النداءات للخروج الآمن، ولم تبدأ التعامل المسلح إلا بعد تعرضها لإطلاق نار كثيف من عناصر اعتلت أسطح العقارات المحيطة، واستخدمت أسلحة آلية وأخرى ثقيلة لاستهداف القوات.
وبعد انتهاء العملية، عثرت القوات على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر داخل الاعتصام، وهو ما أكد بالدليل أن ما جرى لم يكن اعتصامًا سلميًا، وإنما تمركزًا مسلحًا جرى الإعداد له مسبقًا.
كيف تعاملت العناصر المسلحة التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية مع قوات الأمن أثناء تنفيذ قرار فض الاعتصام؟ وماذا كشفت المعاينة بعد انتهاء العملية؟
منذ اللحظات الأولى، كان واضحًا أن قيادات الجماعة أعدت سيناريو للمواجهة المسلحة، ولم تكن لديها نية للاستجابة إلى دعوات الدولة بإنهاء الاعتصام سلميًا. وقبل بدء التنفيذ، وجهت قوات الشرطة عبر مكبرات الصوت عشرات النداءات إلى الموجودين داخل الاعتصام، مطالبة الجميع بالخروج من خلال الممرات الآمنة، مع التأكيد على أن كل من يغادر لن يتعرض لأي ملاحقة أو مساءلة قانونية، لكن ما حدث كشف حقيقة مختلفة تمامًا عن الرواية التي روجت لها الجماعة.
فقد اعتلى قناصة تابعون لها أسطح عدد من العقارات المطلة على ميدان رابعة، وبدأوا في إطلاق النار بصورة مباشرة على قوات الشرطة، كما استهدفوا المعتصمين الذين استجابوا لنداءات الأمن وحاولوا مغادرة الاعتصام عبر الممرات الآمنة، في الوقت الذي كانت المنصة تردد أن الخروج "خيانة للشرعية"، في محاولة لمنع الموجودين من مغادرة المكان.
وكان واضحًا بالنسبة لنا أن الهدف لم يكن الدفاع عن الاعتصام، وإنما إيقاع أكبر قدر ممكن من الخسائر في صفوف قوات الأمن، وإحداث أكبر عدد من الضحايا لاستغلال ذلك لاحقًا في حملات سياسية وإعلامية ضد الدولة.
ولهذا السبب التزمت القوات بضبط النفس، ولم تلجأ إلى استخدام القوة إلا بعد تعرضها لإطلاق نار مباشر من أسلحة متنوعة كانت بحوزة العناصر المسلحة.
وبعد انتهاء عملية الفض، فوجئت القوات بحجم الأسلحة والذخائر التي عُثر عليها داخل الاعتصام، وهو ما أكد صحة المعلومات التي كانت قد وردت إلى أجهزة الأمن قبل التنفيذ، بشأن تحويل رابعة إلى مركز لتجميع العناصر المسلحة وتجهيزها لمواجهة مؤسسات الدولة.
ولم تتوقف المعلومات عند هذا الحد، إذ كشفت التحريات أن الجماعة كانت تستعد لتنفيذ مخطط بديل حال فشل الاعتصامين في فرض الأمر الواقع داخل القاهرة، يقوم على إنشاء بؤر مسلحة في عدد من المحافظات، ونقل مركز القيادة إليها.
وكان من بين المناطق المستهدفة كرداسة بمحافظة الجيزة، ودلجا بمحافظة المنيا، حيث كانت الخطة تقضي بتحويلهما إلى معاقل مسلحة، ونقل منصة رابعة إليهما، تمهيدًا لإعلان ما يشبه "الإمارة" الخارجة عن سلطة الدولة، بما كان سيقود البلاد إلى حالة من الانقسام والفوضى.
لكن سرعة تحرك أجهزة الدولة وتنفيذ قرار الفض حالت دون تنفيذ هذا المخطط، وأفشلت مشروعًا كان يستهدف زعزعة استقرار الدولة المصرية وإدخالها في صراع طويل.
عقب فض الاعتصام، قادت جماعة الإخوان حملة إعلامية واسعة لتشويه ما جرى، وروجت لأعداد كبيرة من الضحايا، بل واتهمت قوات الأمن بارتكاب انتهاكات واسعة.. كيف تردون على هذه المزاعم؟
منذ اللحظة الأولى، كانت جماعة الإخوان قد أعدت خطة إعلامية متكاملة، بالتوازي مع مخططها على الأرض، هدفها تصدير رواية مغايرة للحقائق، تقوم على إظهار الجماعة في صورة الضحية، واتهام قوات الشرطة بارتكاب عمليات قتل جماعي، رغم أن الوقائع كانت موثقة وشاهدها العالم، ولهذا أعلنت الجماعة أرقامًا لا تستند إلى أي دليل رسمي، وزعمت سقوط نحو 2700 قتيل وإصابة قرابة 10 آلاف آخرين، في حين أن هذه الأرقام لم يكن لها أي سند من الواقع أو من التحقيقات.
ولم تكتفِ بذلك، بل لجأت إلى ممارسات أخطر، إذ تلقت الأجهزة الأمنية معلومات تفيد بقيام عناصرها بإجراء اتصالات مع أنصارهم في عدد من المحافظات، وطلب نقل جثامين أشخاص توفوا في حوادث أو وفيات طبيعية إلى القاهرة، لإيداعها داخل مسجد الإيمان بمدينة نصر، ثم الادعاء بأنهم سقطوا خلال فض الاعتصام.
ورغم أن الجماعة أعلنت عبر وسائلها الإعلامية أن جميع الجثامين الموجودة بمسجد الإيمان خرجت من اعتصام رابعة، فإن أكمنة الفرز التي أقامتها وزارة الداخلية تمكنت من ضبط عدد من السيارات التي كانت تنقل جثامين من خارج القاهرة، وأثبتت المحاضر الرسمية تلك الوقائع، كما أكدت تقارير الطب الشرعي أن عددًا من حالات الوفاة وقع قبل فض الاعتصام بأكثر من 24 ساعة، بما أسقط هذه المزاعم.
كما كشفت التحريات عن لجوء الجماعة إلى شراء كميات من "الميكروكروم" والشاش ومستلزمات طبية أخرى، لاستخدامها في تجهيز إصابات سطحية أو افتعال إصابات وتصويرها، ثم نسبها زورًا إلى قوات الأمن، في محاولة لصناعة مشاهد تخدم روايتها أمام وسائل الإعلام الأجنبية والمنظمات الدولية.
ولم تتوقف محاولات التزييف عند ذلك، ففي عام 2022 تداولت منصات تابعة للجماعة خطابًا مزورًا زعمت أنه صادر عن قطاع الأمن المركزي ويحمل توقيعي، ويتضمن أرقامًا وهمية عن ضحايا فض الاعتصام، لكن وزارة الداخلية سارعت إلى كشف التزوير، وأكدت رسميًا أن الخطاب مختلق بالكامل ولا يمت إلى مؤسسات الدولة بأي صلة.
وفي الوقت نفسه، سخرت الجماعة إمكانات إعلامية ومالية ضخمة لترويج روايتها في الخارج، ومن أبرز الوقائع قيام عناصرها بسرقة سيارة البث التليفزيوني من أمام مبنى ماسبيرو، وإدخالها إلى اعتصام رابعة لاستخدامها في بث مشاهد مباشرة إلى عدد من القنوات الأجنبية، في محاولة لتوجيه الصورة بما يخدم روايتها.
لكن هذه المحاولات لم تنجح، لأن العالم كان يتابع ما يجري عبر عشرات الكاميرات المحلية والدولية، وشاهد النداءات التي وجهتها قوات الشرطة للمعتصمين لمغادرة المكان عبر الممرات الآمنة، كما شاهد الاعتداءات وإطلاق النار على القوات، ولذلك اصطدمت حملة الجماعة الإعلامية بالحقائق الموثقة.
كما أن قيادات الجماعة الهاربة في الخارج أنفقت مبالغ كبيرة للتأثير على بعض المنظمات والمراكز الحقوقية، وتحريض عدد من أعضاء البرلمان الأوروبي لاتخاذ مواقف معادية لمصر والضغط عليها، إلا أن التاريخ لا يُكتب بالدعاية، وإنما بالوقائع والوثائق، وهي حقائق لا يمكن طمسها أو تغييرها مهما تكررت محاولات التزييف.
بالعودة إلى ما قبل ثورة 30 يونيو، كنتم شاهدين على عدد من المحطات المفصلية خلال حكم جماعة الإخوان، بداية من أحداث الاتحادية وحتى المواجهات أمام مكتب الإرشاد.. كيف تقيمون تلك المرحلة؟
ما جرى خلال تلك الفترة كشف مبكرًا طبيعة تعامل جماعة الإخوان الإرهابية مع مؤسسات الدولة، وعلى رأسها وزارة الداخلية. ففي أحداث قصر الاتحادية، كانت هناك تظاهرات سلمية، لكن قيادات بالجماعة وعناصر من مكتب الرئيس محمد مرسي طلبوا منا التدخل لفض المتظاهرين بالقوة، بل وصل الأمر إلى المطالبة باستخدام الرصاص.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، وإنما أبلغونا صراحة بأنه إذا لم تتدخل قوات الأمن، فسيطلبون من أنصارهم الموجودين بمحيط القصر إطلاق النار على المتظاهرين. وبالفعل، بدأت عناصرهم في الاعتداء على المحتجين باستخدام زجاجات المولوتوف والكرات الحارقة والحجارة، ما أسفر عن سقوط قتلى ومصابين بين المتظاهرين، إلى جانب إصابة عدد من رجال الشرطة الذين كانوا يحاولون الفصل بين الجانبين.
ورغم هذه الضغوط، التزمت وزارة الداخلية بالقانون، ولم تنحز لأي طرف سياسي، وكان هدفها حماية الأرواح والحفاظ على الأمن العام.
وماذا كشفت أحداث مكتب الإرشاد بالمقطم؟
أحداث المقطم أكدت أن الجماعة لم تكن تتعامل مع مقر مكتب الإرشاد باعتباره مقرًا سياسيًا فقط، وإنما كان يضم عناصر مسلحة. فعندما خرجت تظاهرات للمطالبة برحيل الجماعة، تدخلت قوات الأمن للفصل بين المتظاهرين وأنصار الإخوان، إلا أن عناصر الجماعة خرجوا من داخل المكتب يحملون أسلحة واعتدوا على المحتجين.
ورغم محاولات قيادات الجماعة الضغط على وزارة الداخلية لعدم التعرض للمسلحين، قمنا بضبط كل من حمل السلاح، حتى الذين احتموا داخل مكتب الإرشاد، وخلال عمليات التفتيش عثرنا على أسلحة وذخائر مخبأة بالمقر، وتم تحرير المحاضر اللازمة وإحالة الوقائع إلى النيابة العامة، وهو ما كشف حقيقة ما كان يجري داخل المكتب.
قبل عزل محمد مرسي بأيام، زار قطاع الأمن المركزي.. ماذا دار خلال تلك الزيارة؟
جاءت الزيارة بعد أحداث المقطم بفترة قصيرة، وخلال اللقاء قال لي محمد مرسي نصًا: "أنت عنيف جدًا وبتتعامل بعنف مع الناس بتوعنا." فأجبته بأن رجال الأمن المركزي لا يفرقون بين مواطن وآخر بسبب انتمائه السياسي، وأن كل من يحمل السلاح أو يطلق النار سيطبق عليه القانون بحزم، أياً كان انتماؤه.
وبدا واضحًا أن هذا الرد لم يكن محل ارتياح بالنسبة له، ثم طُرحت بعد ذلك مقترحات لإغلاق معسكرات الأمن المركزي، قبل أن يزور مرسي القطاع ويلتقي الضباط والجنود، محاولًا مخاطبتهم بالطريقة التي اعتادت الجماعة استخدامها مع أعضائها، إلا أن رجال الأمن المركزي كانوا يدركون طبيعة مسؤوليتهم الوطنية، ولم تؤثر فيهم تلك المحاولات.
وماذا عن أحداث السفارة الأمريكية وفندق سميراميس؟
أتذكر أن رئيس الوزراء آنذاك، هشام قنديل، حضر إليّ صباح ذلك اليوم، وطلب سحب قوات الأمن من محيط السفارة الأمريكية، وترك عناصر الجماعة تتحرك بحرية في المنطقة، لكنني رفضت هذا الطلب، لأن لدينا معلومات عن تورط بعض هذه العناصر في وقائع اعتداء سابقة، وكان واجبنا حماية المنشآت الحيوية والبعثات الدبلوماسية ومنع انزلاق المنطقة إلى الفوضى.
وبالفعل، فرضت قوات الأمن كردونًا أمنيًا حول المتظاهرين، وتمكنت من احتواء الموقف وتفريق التجمعات وفقًا للقانون، دون السماح بامتداد أعمال العنف.
بعد مرور أكثر من عقد على تلك الأحداث، كيف تنظرون إلى محاولات جماعة الإخوان إعادة تقديم تلك المرحلة للرأي العام؟
التاريخ لا يمكن تزويره، والوقائع التي شهدتها مصر خلال تلك المرحلة موثقة بالصوت والصورة، وشاهدها المصريون والعالم أجمع. جماعة الإخوان لا تزال حتى اليوم تحاول إعادة إنتاج الرواية نفسها عبر منصات إعلامية ممولة من الخارج، لكن الوثائق والأحكام القضائية والحقائق على الأرض تبقى أقوى من أي حملات دعائية.
لقد واجهت الدولة المصرية في ذلك الوقت تحديًا وجوديًا، وكانت القرارات التي اتخذتها تستهدف الحفاظ على كيان الدولة ومنع انزلاقها إلى الفوضى والانقسام، وأثبتت السنوات أن تلك المرحلة كانت نقطة فاصلة في حماية مؤسسات الدولة والحفاظ على استقرارها.
ويبقى الدرس الأهم أن قوة الدولة تكمن في مؤسساتها، وأن التاريخ لا يُكتب بالشائعات أو حملات التضليل، وإنما بالحقائق التي تثبتها الوقائع والوثائق.
أخبار متعلقة :