نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
كيف تغللت "الإخوان" الإرهابية داخل المجتمع الأمريكي؟ .. اختراق مؤسسات خيرية وتوجيه أموالها لدعم الإرهاب, اليوم السبت 8 أغسطس 2026 04:10 مساءً
يُعد ملف جماعة الإخوان الإرهابية في الولايات المتحدة الأمريكية أحد أكثر الملفات تعقيداً وجدلاً في المشهدين السياسي والأمني الأمريكي، فعلى عكس تواجدها في الشرق الأوسط الذي اتخذ غالباً طابعاً تنظيمياً سياسياً أو علنياً مباشراً، اتخذ وجود الجماعة في أمريكا – منذ أواخر خمسينيات وبدايات ستينيات القرن العشرين – شكل "شبكة مؤسسية مدنية" غير هرمية بالمعنى التقليدي، صُممت لتندمج بذكاء خبيث داخل النسيج المجتمعي والقانوني الأمريكي تمام كما تسلك نفس المسار في شتى الدول التى تتواجد بها، مستفيدة من قوانين الجمعيات غير الربحية وحرية الأديان.
ووجهت ضابطة الاستخبارات المركزية الأمريكية السابقة والمحللة الأمنية، سارة آدامز، انتقادات حادة للأوساط السياسية والإعلامية التي أبدت صدمتها من تغلغل عناصر الجماعة داخل المناصب السياسية والقيادية.
وأكدت آدامز، عبر منشور على منصة "إكس"، أن المعترضين الحاليين هم أنفسهم من التزموا الصمت عندما امتنعت الإدارة الأمريكية في وقت سابق عن حظر جماعة الإخوان.
وأوضحت أن ما يحدث من تغلغل لعناصر الجماعة فى المجتمع الامريكي نتيجة طبيعية لسماح السلطات الأمريكية لسنوات طويلة لمؤسسات ومنظمات مرتبطة بتيار الإخوان بالتغلغل وبناء شبكات نفوذ نشطة وتوسيع حضورها الميداني والسياسي دون مراقبة حازمة.
واختتمت المحللة الأمنية تحذيرها بالإشارة إلى أن الاستجابة المتأخرة وإظهار الغضب بعد فوات الأوان لن يغيرا من الواقع شيئاً، مؤكدة أن المواجهة الفعالة للمخاطر تتطلب قراءة استباقية للأحداث واتخاذ قرارات حاسمة وضبط مبكر لشبكات النفوذ قبل أن تفرض واقعاً سياسياً يصعب تغييره.
وتعود جذور التواجد المنظم إلى قدوم طلبة ومهاجرين مسلمين ذوي توجهات يمينية اسلامية إلى الجامعات الأمريكية مثل اتحاد الطلاب المسلمين MSA الذي تأسس عام 1963 في جامعة إلينوي ، حيث شكلوا النواة الأولى لنشر الفكر الحركي للإخوان.
ومع تزايد أعداد الجاليات الإسلامية، تحولت الجهود الفردية إلى بناء مؤسسات إسلامية كبرى كالمساجد و المراكز الإسلامية والمصارف الوقفية ، لعب فيها رعيل الأوائل من قيادات التنظيم الدولي دوراً محوريّاً في صياغة البنية التحتية للمجتمع المسلم الأمريكي.
وشكّل عام 1991 محطة مفصلية كشف عنها التحقيق الفيدرالي لاحقاً؛ حيث عثر المحققون في مطلع الألفية على وثيقة تاريخية تعرف بـ "المذكرة التفسيرية" التى صاغها قطاع من قيادات التنظيم .
ونصت الوثيقة بوضوح على أن عمل الجماعة في أمريكا الشمالية يتمثل في "جهاد حضاري" يهدف إلى التمكين من خلال بناء التحالفات، واختراق أو تأسيس واجهات مدنية وثقافية ودعوية، والتفاعل مع المؤسسات الأمريكية دون الاصطدام المباشر بالقانون.
ونجحت الشبكة في إنشاء مئات المنظمات التي تتفرع في قطاعات العمل الخيري و الحقوقي والطلابي والدعوي مما منحها قدرة فائقة على تقديم نفسها كمتحدث رسمي باسم الجاليات الإسلامية أمام الإدارات الأمريكية المتعاقبة.
وشهد عام 2004 هزة أمنية وقضائية كبرى غيرت مسار تعامل الأجهزة الأمنية الأمريكية مع شبكات الإسلام السياسي ،وتعد مؤسسة الأرض المقدسة (HLF) أكبر مؤسسة خيرية إسلامية في أمريكا.
وفي أكبر قضية لتمويل الإرهاب في تاريخ الولايات المتحدة، وجّه القضاء الأمريكي اتهمات رسمية للمؤسسة بتحويل أموال طائلة (تجاوزت 12 مليون دولار) لصالح حركات مسلحة .
وانتهت المحاكمة بإدانة المؤسسة في 108 تهم، والحكم على 5 من قياداتها البارزة بالسجن لفترات وصلت إلى 65 عاماً. كما كشفت وثائق المحكمة عن ارتباط عدد من المنظمات والشخصيات الإسلامية البارزة في أمريكا بتلك الشبكة التنظيمية.
وشهدت الفترة الأخيرة تصعيداً غير مسبوق فيدرالياً وعلى مستوى الولايات لملاحقة واجهات وشبكات جماعة الإخوان المسلمين في أمريكا، تمثل في عدة محطات رئيسية .
ففي نوفمبر 2025، أصدر حاكما ولايتي تكساس وفلوريدا قرارات وأوامر تنفيذية محلية تصنف فروع جماعة الإخوان وبعض واجهاتها (مثل مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية "كير") كمنظمات إرهابية على مستوى الولاية، مع فرض قيود صارمة على تملك الأراضي وفتح تحقيقات جنائية مالية. ودخلت تلك المنظمات في معارك ودعاوى قضائية دستورية مضادة أمام القضاء الفيدرالي.
وفي نوفمبر 2025، وجّه البيت الأبيض ببدء دراسات عليا لتصنيف فروع محددة للجماعة خارج الولايات المتحدة كمنظمات إرهابية أجنبية ،و في يناير 2026، اتخذت الإدارة الأمريكية خطوة رسمية بتصنيف فروع جماعة الإخوان المسلمين في كل من مصر، الأردن، ولبنان "منظمات إرهابية"، وفرض عقوبات مالية صارمة على أعضائها وأصولها المتاحة لحرمانها من مصادر التمويل والانخراط الإقليمي.
وتزايدت الضغوط السياسية عبر لجان الأمن القومي ومجلس الشيوخ -مثل جلسات قادتها شخصيات بارزة كالسيناتور تيد كروز - لمراجعة الطبيعة القانونية للعديد من الجمعيات والواجهات المدنية التي يُعتقد ارتباطها بالتنظيم، وسط انقسام قانوني وسياسي حاد حول حدود حرية التجمع والدين مقابل اعتبارات الأمن القومي.
وتواجه شبكة الإخوان في أمريكا ضغوطاً هيكلية غير مسبوقة؛ فكلما تعرضت منظمة أو واجهة رئيسية لضربة قضائية أو تضييق سياسي، تعمد الشبكة إلى تفكيك نفسها وإعادة إنتاج كيانات جديدة بأسماء وشخصيات مختلفة للحفاظ على بقائها المالي والمجتمعي.
وتشكل شبكات الجماعة "تهديداً زاحفاً" للبنية الديمقراطية الغربية عبر التسلل للمؤسسات ، وتمثل جماعة الإخوان الإرهابية في الولايات المتحدة نموذجاً معقداً لتنظيم عابر للحدود نجح لعقود طويلة في التكيف مع قوانين المجتمع الأمريكي المفتوحة. ومع التحولات القانونية والقرارات التصنيفية الصارمة التي شهدتها الساحة الأمريكية مؤخراً (بين أواخر 2025 ومطلع 2026)،و تجد شبكات الإخوان نفسها أمام أكبر اختبار وجودي وقانوني تاريخي لها على الأراضي الأمريكية منذ عقود.
أخبار متعلقة :