جريدة مصرنا

تقرير رسمي يكشف كيف استُغلت صورة "فرح بنت العرائش" للتحشيد نحو سبتة المحتلة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
تقرير رسمي يكشف كيف استُغلت صورة "فرح بنت العرائش" للتحشيد نحو سبتة المحتلة, اليوم السبت 8 أغسطس 2026 04:06 مساءً

كشف تقرير أولي للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، نُشر الجمعة، أن شبكات التواصل الاجتماعي اضطلعت بدور “حاسم” في عمليات التعبئة والتضليل الرقمي التي سبقت موجة التدفق الجماعي غير المسبوقة نحو مدينة سبتة المحتلة يومي 30 و31 يوليوز الماضي.

وبحسب التقرير، فقد أحصى المجلس 23 مجموعة رئيسية على منصة “فيسبوك”، يتجاوز عدد أعضائها مجتمعين مليوناً و86 ألف شخص، فيما كانت هذه المجموعات تنشر أكثر من 1400 تدوينة يومياً، ما جعلها من أبرز الفضاءات الرقمية التي استُخدمت لترويج معطيات مضللة وتبادل المعلومات المتعلقة بالعبور.

وفي تفاصيل المعطيات التي أوردها التقرير، ربط المجلس تصاعد محاولات الهجرة بتأويل غير دقيق لحكم أصدرته المحكمة العليا الإسبانية بتاريخ 8 يوليوز، بعدما جرى تقديم القرار على مواقع وصفحات مهتمة بالهجرة على أنه يمنع السلطات الإسبانية من إعادة الأشخاص الذين يصلون سباحة إلى سبتة أو مليلية.

ويشير الحكم، في المقابل، إلى إخضاع المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر لإجراءات “قانون الأجانب”، بدل الإرجاع الفوري عند الحدود، غير أن هذا المضمون أعيد تفسيره رقمياً منذ الساعات الأولى لنشره، قبل أن ينتقل بسرعة إلى مجموعات واسعة الانتشار.

وانطلقت هذه الرواية، وفق التقرير، من صفحة يتابعها أكثر من 90 ألف شخص، قبل أن تصل إلى مجموعة تضم نحو 124 ألف عضو، وذلك في وقت كانت فيه محاولات العبور تتزايد تدريجياً منذ منتصف يوليوز.

وفي خضم هذا التصعيد الرقمي، ساهمت صور ومقاطع مرتبطة بحالات وصول سابقة إلى سبتة في تعزيز المحتوى التحفيزي، من بينها صورة لشابة من مدينة العرائش (في إشارة إلى فرح) ظهرت رفقة صديقتها وهما ترفعان شارة النصر بعد وصولهما إلى المدينة ضمن مجموعة تجاوز عدد أفرادها مئة شخص في 28 يوليوز.

وأوضح المجلس أن الصورة لم تكن في حد ذاتها سبباً في موجة العبور، وإنما شكلت جزءاً من سلسلة مواد رقمية استُعملت للترويج لفكرة سهولة الوصول إلى سبتة وصعوبة إعادة الواصلين إليها، قبل أن تنتشر لاحقاً منشورات تزعم أن “الحدود مفتوحة”.

وبالتوازي مع تصاعد التفاعل على المنصات الرقمية، انتقلت التعبئة تدريجياً من العالم الافتراضي إلى الميدان، حيث شهدت مدينة الفنيدق يومي 29 و30 يوليوز توافد أعداد كبيرة من الشباب والقاصرين والعائلات، في سياق التحضير لمحاولات عبور جماعية.

وأفاد عدد من الشبان الذين استمع إليهم المجلس بأنهم تلقوا رسائل عبر تطبيق “واتساب” تدعوهم إلى التوجه بعد منتصف الليل نحو نقطة العبور، للمشاركة في عملية مرور جماعي.

ولم تتوقف وظيفة هذه المجموعات عند التحريض أو التشجيع على الهجرة، إذ تحولت إلى فضاءات لتبادل المعطيات المتعلقة بمسالك الوصول إلى طنجة ومنها إلى سبتة، وتحديد نقاط الالتقاء، فضلاً عن تقديم نصائح حول الاستعداد للسباحة، وعرض معدات مرتبطة بالعبور للبيع، من بينها سترات النجاة والزعانف وملابس الرياضات البحرية.

كما امتد التنسيق إلى تطبيقَي “واتساب” و”تلغرام”، حيث جرى تداول عروض لتنظيم أو تسهيل عمليات العبور، إلى جانب معلومات حول مواقع المراقبة والمسالك والتوقيت المناسب للتحرك، وهي معطيات دفعت المجلس إلى إثارة شبهات بشأن احتمال وجود وسطاء أو شبكات تنشط في مجال الاتجار بالبشر.

وفي جانب آخر، رصد التقرير وجود حسابات أجنبية داخل مجموعات مغربية، قال إنها ساهمت في نشر أخبار زائفة والتشجيع على العبور، كما سجل حذف إحدى مجموعات “واتساب” لجميع الأرقام التي تحمل رمزاً دولياً لدولة أجنبية لم يكشف المجلس عن هويتها.

وضمت مجموعة أخرى، وفق المعطيات نفسها، أكثر من 18 رقماً يحمل رمز الدولة ذاتها، وهو ما اعتبره المجلس مؤشراً يستحق مزيداً من البحث ضمن التحقيق في طبيعة الجهات التي شاركت في التعبئة الرقمية.

ومع وصول محاولات العبور إلى ذروتها ونجاح آلاف الأشخاص في الوصول إلى سبتة يوم 30 يوليوز، بدأت بعض مظاهر التعبئة الرقمية في التراجع، بالتزامن مع حذف خمس مجموعات رئيسية على منصة “فيسبوك”.

وخلص المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى أن الفضاء الرقمي لعب دوراً محورياً في مختلف مراحل موجة العبور، بدءاً من نشر المعلومات المضللة والترويج لها، مروراً بالتنسيق وتبادل الإرشادات، وصولاً إلى التعبئة الميدانية، مشيراً إلى أن الصور والشهادات المتعلقة بحالات وصول فردية تحولت إلى أدوات تحفيزية شجعت مزيداً من الأشخاص على التوجه نحو سبتة.

أخبار متعلقة :