جريدة مصرنا

قطر الوطني: 3 عوامل تدعم مرونة الاقتصاد الأمريكي رغم التحديات الراهنة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
قطر الوطني: 3 عوامل تدعم مرونة الاقتصاد الأمريكي رغم التحديات الراهنة, اليوم السبت 8 أغسطس 2026 12:21 مساءً


مباشر: يرى بنك قطر الوطني QNB أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يحافظ على قدر من المرونة في مواجهة الضغوط الداخلية والخارجية الراهنة، رغم تباطؤ سوق العمل وارتفاع مستويات عدم اليقين الاقتصادي، معتبرا أن اعتدال وتيرة التوظيف يمثل عودة تدريجية إلى أوضاع أكثر توازنا، وليس مؤشرا على ضعف واسع النطاق، في ظل استمرار متانة سوق العمل ودعم نمو الأجور للقوة الشرائية للأسر.

وأوضح البنك، في تقريره الأسبوعي الصادر، اليوم السبت، أن التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران وما نتج عنه من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة أثرا سلبا على ثقة الشركات والمستهلكين، وأثارا مخاوف من تجدد الضغوط التضخمية وتباطؤ النمو الاقتصادي، لافتا إلى أن صمود سوق العمل الأمريكية يمثل عاملا حاسما في تحديد قدرة الاقتصاد على تحمل هذه الضغوط وتجنب تباطؤ أكثر حدة.

وبين التقرير، أن أحدث بيانات سوق العمل توفر أسبابا تدعو إلى التفاؤل الحذر، إذ لا تزال مجموعة واسعة من المؤشرات تعكس متانة أسس السوق، فيما لم يشهد معدل البطالة تغيرا كبيرا مقارنة بمتوسطه المسجل خلال العام الماضي، بما يؤكد استمرار استقرار الأوضاع العامة لسوق العمل رغم اعتدال وتيرة التوظيف.

واستعرض البنك ثلاثة عوامل رئيسية تدعم مرونة سوق العمل والاقتصاد الأمريكي بوجه عام، يتمثل أولها في أن الطلب على العمالة تراجع، لكنه لا يزال متسقا مع سوق عمل سليمة، حيث تباطأت وتيرة خلق الوظائف خلال العام الماضي، وأصبحت الشركات أكثر حذرا في توسيع قواها العاملة في ظل ارتفاع حالة عدم اليقين وضعف الثقة في بيئة الأعمال.

وأشار في الوقت نفسه إلى أن فرص العمل المتاحة واصلت انخفاضها، لتتراجع نسبة الوظائف الشاغرة إلى عدد العاطلين عن العمل، أي عدد الوظائف المتاحة لكل عامل عاطل عن العمل، من ذروة بلغت نحو 2.0 وظيفة لكل عاطل عن العمل في أوائل عام 2022 إلى ما يقرب من 1.0 وظيفة في أحدث قراءة، وهو مستوى يتماشى بصورة عامة مع متوسط هذه النسبة قبل جائحة كورونا.

ولفت التقرير إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يراقب هذه النسبة عن كثب باعتبارها مقياسا لمدى ضيق أوضاع سوق العمل، إذ تشير النسبة التي تتجاوز الواحد بكثير إلى وجود عدد أكبر من الوظائف الشاغرة مقارنة بالعاطلين عن العمل، وهو ما يرتبط عادة بضغوط أقوى على الأجور، بينما تعكس النسبة القريبة من الواحد سوق عمل أكثر توازنا.

في هذا السياق، أوضح البنك أن طلبات إعانة البطالة الأولية ومعدلات تسريح العمال لا تزال منخفضة مقارنة بمستوياتها التاريخية، بما يعكس استمرار الشركات في الاحتفاظ بالعاملين لديها، معتبرا أن هذه المؤشرات مجتمعة تؤكد عودة الطلب على العمالة بصورة منظمة إلى مستوياته الطبيعية، وليس دخوله في مسار تدهور واسع النطاق يسبق عادة حالات الركود.

أما العامل الثاني، فيتمثل في استمرار نمو الأجور في دعم القوة الشرائية للأسر، فعلى الرغم من اعتدال النمو الاسمي للأجور مقارنة بالمعدلات المرتفعة التي سجلتها السنوات الأخيرة، ظل دخل العاملين يتجاوز التضخم خلال العام الماضي، رغم التصاعد المؤقت في ضغوط الأسعار عقب صدمة الطاقة.

ونوه التقرير إلى أن زيادات الأجور تجاوزت، في المتوسط، الزيادات في تكلفة المعيشة، مما أتاح للأجور الحقيقية، أي الأجور بعد احتساب أثر التضخم، مواصلة الارتفاع خلال العام الماضي. ونتيجة لذلك، حققت الأسر مكاسب مستمرة في قوتها الشرائية، وهو ما ساعد على دعم الإنفاق الاستهلاكي، الذي يمثل نحو 70 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة، وبذلك تواصل القوة الشرائية للأسر دعم الطلب المحلي وتعزيز صمود الاقتصاد الأمريكي بوجه عام.

وفيما يتعلق بالعامل الثالث، بين التقرير أن الذكاء الاصطناعي بدأ في إعادة تشكيل سوق العمل، إلا أن أثره الكلي لا يزال محدودا.

ولفت البنك في هذا الصدد إلى أن التبني السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي أدى إلى تغيير أنماط التوظيف في عدد متزايد من القطاعات، ولا سيما في الوظائف التي تنطوي على مهام معرفية روتينية، مثل الدعم الإداري وخدمة العملاء وتطوير البرمجيات، في الوقت الذي استمر فيه الطلب على العاملين ذوي المهارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والمهارات التقنية المتقدمة في الارتفاع.

ورأى التقرير أن الأدلة لا تزال محدودة على أن الذكاء الاصطناعي أضعف أوضاع سوق العمل بصورة ملموسة، رغم المخاوف الواسعة بشأن إحلال الوظائف، موضحا أن معدلات التوظيف تواصل ارتفاعها، فيما تبقى البطالة قريبة من مستويات تتسق مع التوظيف الكامل، كما تظل معدلات تسريح العمال منخفضة مقارنة بالمستويات التاريخية.

واعتبر أن الأدلة المتاحة تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي يسهم في المقام الأول في إعادة تشكيل تركيبة الوظائف والمهارات التي يطلبها أصحاب العمل، دون أن يؤدي حتى الآن إلى تقليص مستوى التوظيف الإجمالي.

وخلص البنك في تحليله إلى أن الاعتدال الأخير في سوق العمل الأمريكية يعكس عودة إلى مستويات أكثر طبيعية، وليس ضعفا واسع النطاق، في ظل توازن الطلب على العمالة واستمرار نمو الأجور في دعم القوة الشرائية للأسر، فيما لا يزال تأثير الذكاء الاصطناعي على إجمالي التوظيف محدودا، معتبرا أن متانة سوق العمل تتيح استمرار دعم الإنفاق الاستهلاكي وتعزز قدرة الاقتصاد الأمريكي على الصمود في مواجهة التحديات الراهنة.

أخبار متعلقة :