جريدة مصرنا

وارش يطالب سوق السندات بدور أكبر في تحديد أسعار الفائدة

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
وارش يطالب سوق السندات بدور أكبر في تحديد أسعار الفائدة, اليوم الجمعة 7 أغسطس 2026 02:02 مساءً

مباشر- يريد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، أن يضطلع سوق السندات بدور أكبر في تحديد تكلفة الأموال في الولايات المتحدة، بحسب "رويترز".

وخلال الأسابيع السبعة منذ أول اجتماع للسياسة النقدية يترأسه وارش، أسفر هذا التوجه عن اختبار متقلب ومكلف لنقاش اقتصادي ظل خاملاً لفترة طويلة: متى تصبح المعلومات الصادرة عن البنك المركزي أكثر من اللازم لتمكين السياسة النقدية من العمل بكفاءة؟ وكيف سيتفاعل المستثمرون مع البيانات الاقتصادية والتطورات الأخرى في ظل توجيهات أقل من الاحتياطي الفيدرالي مقارنة بما اعتادوا عليه خلال السنوات الأخيرة؟

وسيظهر أحدث اختبار لهذا السؤال صباح الجمعة مع صدور تقرير الوظائف عن شهر يوليو، وهو مؤشر رئيسي على أداء اقتصاد يعتقد كثير من المستثمرين أنه يشهد بالفعل نشاطاً قوياً.

وأصبح ثمن التحول في سياسة وارش المتعلقة بالتواصل أكثر وضوحاً خلال مؤتمره الصحفي عقب أحدث اجتماع للسياسة النقدية الأسبوع الماضي.

وكان من المتوقع تثبيت أسعار الفائدة، إذ أظهرت أسواق العقود الآجلة احتمالاً لا يتجاوز واحداً من ثلاثة لرفع الفائدة، لكن ما أثار قلق المستثمرين كان غياب أي مؤشر واضح بشأن الخطوة التالية.

وسرعان ما ارتفعت عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل، إذ سجل عائد السندات لأجل 30 عاماً أعلى مستوى له منذ عام 2007، بينما لامس عائد السندات لأجل 10 سنوات مستوى لم يشهده منذ يناير 2025.

وارتفعت أسعار النفط قبيل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي بفعل تطورات الحرب مع إيران، ما أعاد إثارة التساؤلات بشأن مدى جدية وارش في مكافحة التضخم.

ومنذ ذلك الحين، تراجعت عوائد السندات بشكل طفيف بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط، لكن بالنسبة لكثير من المستثمرين، لا يزال السؤال بشأن كيفية انعكاس هذا التحول في سياسة التواصل على الأسواق دون إجابة واضحة.

وقال بيل كامبل، مدير المحافظ ورئيس أسواق السندات السيادية والأسواق الناشئة العالمية لدى "دابل لاين كابيتال": "هناك توتر بين ما يريده وارش وما يريده السوق".

وأضاف أن المستثمرين أصبحوا مضطرين الآن إلى استنتاج كيفية استجابة الاحتياطي الفيدرالي للبيانات الجديدة من خلال توجيهات محدودة، بعدما كان رئيس البنك المركزي يوضح ذلك بشكل مباشر.

وأصبح التوجيه المستقبلي، أي إشارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن المسار المحتمل لأسعار الفائدة، ممارسة شائعة بعد عام 2008، عندما وصلت أسعار الفائدة إلى الصفر، واستخدم صناع السياسة الوعود المتعلقة بالمستقبل لخفض تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وقال كريس لو، كبير الاقتصاديين لدى "إف إتش إن فاينانشال"، إن هذه الأداة أدت الغرض منها آنذاك، لكن استخدامها ترسخ خلال فترة رئاسة جيروم باول، الذي نادراً ما كان يغير أسعار الفائدة دون التمهيد لذلك مسبقاً، ويرى لو أن هذا الأمر قد يقيد قدرة الاحتياطي الفيدرالي على التحرك بسرعة عندما تستدعي الظروف ذلك.

وركزت الأسواق بشكل كبير على ما يُعرف بـ"مخطط النقاط" لتوقعات أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي، وهي توقعات كثيراً ما تخطئ مع تغير البيانات الاقتصادية وتبدل التوقعات.

ويرى وارش أن الاحتياطي الفيدرالي ليس أفضل من الأسواق في التنبؤ بالمستقبل، ولذلك ينبغي أن تستند قراراته إلى البيانات السابقة بدلاً من محاولة استشراف المستقبل، مشيراً إلى توقع البنك سابقاً أن يكون ارتفاع التضخم بعد جائحة كورونا "مؤقتاً" كمثال على ذلك.

وبالنسبة لبعض المستثمرين، فإن الغموض هو الهدف تحديداً، وقال توماس أورانو، الرئيس المشارك للاستثمار لدى "سايج أدفايزوري": "الاستراتيجية وراء تقليص التوجيهات المستقبلية تتمثل في إجبار السوق على تحمل المسؤولية وإشراكه في مساعدته على أداء مهمته".

ويرى روبرت تيب، كبير استراتيجيي الاستثمار ورئيس قسم السندات العالمية لدى "بي جي آي إم فيكسد إنكم"، أن انخفاض مستوى اليقين الذي يوفره الاحتياطي الفيدرالي يجبر المستثمرين على تسعير المخاطر بأنفسهم بدلاً من الاعتماد على وعود البنك المركزي.

وأشار إلى دورة رفع الفائدة السابقة باعتبارها مثالاً تحذيرياً، عندما كان باول يقلل مراراً من توقعات رفع الفائدة حتى أثناء تنفيذ زيادات فعلية، ما أدى إلى تخفيف حدة التشديد النقدي الذي كان يسعى إليه، وقال تيب: "يجب أن تجعل الأمر أكثر تكلفة وأكثر غموضاً بعض الشيء".

لكن هذه الاستراتيجية تواجه صعوبة أكبر في ظل ارتفاع التضخم، ويشير لو إلى أن وارش طرح فكرة التراجع عن التوجيهات وترك السوق يحدد توازنه بنفسه عندما كان الاحتياطي الفيدرالي قريباً من تحقيق أهدافه، في وقت كان التضخم فيه أقل من 3% ويتراجع، أما الآن، فقد اقترب التضخم من 4%، وهو ما يراه لو سبباً رئيسياً وراء كثير من الانتقادات الموجهة إلى نهج وارش.

ويرى لو بريان، استراتيجي الأسواق لدى "دي آر دبليو تريدينج"، أن الأسواق لا ترفض المهمة التي أوكلها إليها وارش، لكنها تحدد تكلفة القيام بها من دون خريطة واضحة. وقال: "السوق يريد الحصول على تعويض مقابل ذلك"، موضحاً أن هذا التعويض يأتي في صورة أسعار فائدة أعلى.

ويرى بريان أن جزءاً من هذه العلاوة يعكس التساؤلات المستمرة بشأن استقلالية وارش عن البيت الأبيض، وحتى مع استبعاد هذه المسألة، يؤكد أن نفوذ الاحتياطي الفيدرالي لا يختفي لمجرد توقفه عن تقديم تفسيرات واضحة.

ولا يزال المستثمرون يحللون بيانات البنك المركزي، واعتراضات أعضائه، وإجاباتهم خلال المؤتمرات الصحفية بحثاً عن مؤشرات توضح كيفية استجابته للبيانات الاقتصادية. وقال بريان: "الاحتياطي الفيدرالي يلقي بظلاله، شئنا أم أبينا".

وأشار آخرون إلى أن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين ما زالوا يقدمون وجهات نظرهم، حتى في الوقت الذي يلتزم فيه وارش الصمت.

وقال جينادي غولدبرغ، رئيس استراتيجية أسعار الفائدة الأمريكية لدى "تي دي سيكيوريتيز": "وارش هو الوحيد الذي لا يقدم حالياً توجيهات مستقبلية"، وأضاف: "إنها حقبة التوجيه المشروط، لأن كل شيء يعتمد على البيانات الاقتصادية".

وفي الوقت الحالي، لم يحسم نهج وارش مفارقة أساسية، وفقاً لكامبل، فوارش يريد أن تتحدد أسعار الفائدة بدرجة أكبر وفقاً لتحركات الأسواق والبيانات بدلاً من قرارات اللجنة، بينما تحاول الأسواق في الوقت نفسه استنتاج كيفية استجابة رئيس الاحتياطي الفيدرالي لهذه التطورات.

وفي المقابل، ترك وارش الباب مفتوحاً أمام مواصلة استخدام هذا النهج أو تغييره، وكما أشار لو: "هم ليسوا بالضرورة ملتزمين بعدم استخدامه مرة أخرى".

أخبار متعلقة :