جريدة مصرنا

بكل جرأة.. "السباعي" يفضح فوضى مهرجانات وطنية ويثور ضد احتكار وجوه للمنصات وإقصاء أسماء وازنة (فيديو)

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بكل جرأة.. "السباعي" يفضح فوضى مهرجانات وطنية ويثور ضد احتكار وجوه للمنصات وإقصاء أسماء وازنة (فيديو), اليوم الخميس 6 أغسطس 2026 07:45 مساءً

في الوقت الذي تتزايد فيه المهرجانات والتظاهرات الفنية بالمغرب، تتجدد في المقابل الأسئلة حول طريقة تدبير البرمجة، ومعايير اختيار الفنانين، ومدى تكافؤ الفرص بينهم. وفي هذا السياق، خرج مفيد السباعي، مدير أعمال عدد من الفنانين، بتصريح صريح لموقع "أخبارنا"، تحدث فيه عن اختلالات يقول إنها تتكرر كل عام، خاصة ما يتعلق بصعوبة التواصل مع الجهات المكلفة بالبرمجة وغياب الوضوح في هذا المجال.

وأوضح السباعي أن المهنيين يجدون أنفسهم أحياناً أمام مهرجانات لا يعرفون حتى الجهة التي تتولى برمجتها، ولا رقم هاتفها أو بريدها الإلكتروني، فيما يتم التعرف على أسماء بعض المهرجانات عن طريق الصحافة أو مواقع التواصل. وحتى عندما يتم العثور على رقم للتواصل، يقول إن الاتصال قد لا يُجاب عليه، أو يأتي الرد بعد ذلك بأن البرنامج "تم إعداده"، ما يطرح، بحسبه، أسئلة حول مصير الملفات الفنية التي يتم إعدادها، ومن يتولى دراستها، ومع من ينبغي التواصل.

في سياق متصل، اقترح السباعي إحداث منصة وطنية موحدة للمهرجانات، تتضمن أسماء التظاهرات والمدن المحتضنة لها، والجهات المسؤولة عن البرمجة وأرقام هواتفها وبريدها الإلكتروني، حتى يتمكن الفنانون ومديرو أعمالهم من تقديم ملفاتهم والتواصل مع المسؤولين بشكل واضح وشفاف، بدل البحث في كل مرة عن جهة الاتصال المناسبة.

غير أن مشكلة التواصل، وفق المتحدث، ليست سوى جزء من إشكال أكبر، يتعلق بما يعتبره غياباً للشفافية في البرمجة، واحتكار بعض الوجوه لمنصات المهرجانات، مقابل إقصاء أسماء فنية وازنة وشابة، رغم استمرارها في العمل وإصدار أغنيات وأعمال جديدة.

ويشير السباعي إلى أن هناك فنانين قد تمر سنتان أو ثلاث أو أكثر دون أن يحصلوا على فرصة للمشاركة في مهرجان، في حين تتكرر نفس الأسماء في عدد من التظاهرات، متسائلاً عن المعايير التي تحكم هذه الاختيارات، وهل يتعلق الأمر فعلاً بما يريده الجمهور أم بعوامل أخرى غير معلنة.

كما يرى أن حجة "الجمهور يطلب هذا الفنان" لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر دائم، لأن المهرجان يستطيع الجمع بين الأسماء المعروفة التي تستقطب الجمهور وبين فنانين آخرين يستحقون فرصة لإثبات أنفسهم، خصوصاً أن المغرب يتوفر، بحسب تعبيره، على أصوات وتجارب فنية قوية لا تجد طريقها إلى المنصات رغم جودة أعمالها.

إلى جانب ذلك، أثار السباعي مسألة تفاوت الأجور بين الفنانين، معتبراً أن بعض من يستحقون مقابلاً محترماً قد لا يحصلون عليه، بينما يحصل آخرون على مبالغ أكبر، وهو ما يطرح بدوره سؤالاً حول معايير تحديد قيمة العروض الفنية.

وفي السياق ذاته، انتقد قبول بعض الفنانين أو الفرق الفنية المشاركة بمقابل هزيل، موضحاً أن هذه الممارسة لا تؤثر على صاحبها فقط، وإنما تخلق إشكالاً لدى باقي الفنانين، لأن قبول أحدهم بالعمل بأجر منخفض قد يصبح مبرراً لخفض أجور الآخرين، بما يضر بصورة المهنة وقيمتها.

ولم يستثن السباعي الفنانين أنفسهم من المسؤولية، معتبراً أن الحفاظ على قيمة العمل الفني يتطلب نوعاً من التضامن والوعي المهني، حتى لا يتحول التنافس بينهم إلى وسيلة لإضعاف أجورهم وفرصهم.

كما دعا إلى مزيد من الرقابة والشفافية في تدبير المهرجانات، متسائلاً عن الجهة التي تراقب عملية البرمجة، وكيف يتم التأكد من عدالة توزيع الفرص، خصوصاً أن هناك، بحسب تصريحه، عدداً محدوداً من الفنانين الذين يظهرون بشكل متكرر في منصات متعددة، بينما يظل آخرون خارج دائرة الاختيار لسنوات.

وفي المقابل، شدد السباعي على أن حديثه لا يعني التعميم، مؤكداً وجود مهرجانات وجهات تتعامل باحترافية، وتفتح قنوات التواصل، وتمنح وقتاً للاستماع إلى الفنانين ومديري أعمالهم، بل وتتيح الفرصة أحياناً لأسماء جديدة.

لكن ما يريده، في نهاية المطاف، هو أن تصبح هذه الممارسات قاعدة عامة، عبر اعتماد منظومة واضحة تقوم على الشفافية، وتكافؤ الفرص، ووضوح معايير البرمجة، حتى يعرف كل فنان أين يقدم ملفه، ومع من يتواصل، وما هي الشروط التي تحكم عملية الاختيار.

وبينما تتواصل المهرجانات في مختلف المدن المغربية، يظل السؤال الذي يطرحه السباعي مفتوحاً: لماذا تتكرر بعض الوجوه على المنصات بشكل شبه دائم، بينما تغيب أسماء فنية وازنة لسنوات، رغم استمرارها في الإنتاج والعمل؟

وهو سؤال يتجاوز، بحسب المتحدث، مجرد اختيار فنان لهذا المهرجان أو ذاك، ليطرح قضية أوسع تتعلق بضرورة إرساء قواعد مهنية وشفافة في البرمجة، بما يضمن للمهرجان تنوعه، وللفنان حقه في المنافسة والوصول إلى الجمهور.

أخبار متعلقة :