جريدة مصرنا

الزنداني يجدد التمسك باستقلالية الصندوق.. والحوثيون يحذفون بيان إدانة اغتيال وسام قائد واعتراف الصندوق بالحكومة الشرعية

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الزنداني يجدد التمسك باستقلالية الصندوق.. والحوثيون يحذفون بيان إدانة اغتيال وسام قائد واعتراف الصندوق بالحكومة الشرعية, اليوم الخميس 6 أغسطس 2026 07:24 صباحاً

جدد رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس إدارة الصندوق الاجتماعي للتنمية، الدكتور شائع محسن الزنداني، تأكيده على التزام الحكومة الكامل بالحفاظ على استقلالية الصندوق الاجتماعي للتنمية، وتعزيز مبادئ الحوكمة والشفافية والمساءلة التي تأسس عليها، باعتبارها الركيزة الأساسية لاستمرار ثقة المانحين الدوليين، وضمان وصول التمويلات والمشروعات التنموية إلى مستحقيها في مختلف المحافظات اليمنية.


وخلال ترؤسه اجتماع مجلس إدارة الصندوق في العاصمة المؤقتة عدن، شدد رئيس الوزراء على أن الحكومة حريصة على توفير البيئة المؤسسية والإدارية التي تكفل استمرار نجاح الصندوق بعيداً عن أي تدخلات أو اعتبارات تتعارض مع رسالته الوطنية، مؤكداً أن استقلاليته تمثل أحد أهم عوامل نجاحه طوال العقود الماضية.


غير أن هذه الرسائل الحكومية جاءت في وقت كشفت فيه تطورات متلاحقة حجم الفجوة بين ما تعلنه الإدارة الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي في صنعاء بشأن استقلالية الصندوق، وبين الواقع الذي تعكسه ممارسات المليشيا داخل المؤسسة.


حذف بيان إدانة اغتيال وسام قائد


وفي بين التطورات، أقدمت الإدارة الواقعة تحت سيطرة مليشيا الحوثي في صنعاء على حذف البيان الذي كان قد نُشر عبر حسابات وموقع الصندوق الاجتماعي للتنمية في 12 يوليو الماضي والذي أدان جريمة اغتيال القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق وسام قائد، كما حذفت الإشارة إلى رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني والحكومة الشرعية وما ورد في البيان بشأن قرارات الحكومة الخاصة بالصندوق.


وأثار حذف البيان تساؤلات واسعة حول استقلالية الإدارة التي تدير فرع صنعاء، في ظل اعتباره مؤشراً على خضوع قراراتها لإرادة المليشيا الحوثية وتورط المليشيا في عملية الاغتيال، في حين تحقيقات الأجهزة الأمنية في عدن كسفت مطلع يونيو الماضي ان منفذي العملية خلية ارهابية تتبع المليشيا الحوثية.


استقلالية مفقودة تحت سلطة الحوثيين


وتثير الوقائع التي شهدها الصندوق خلال السنوات الماضية تساؤلات حول صحة الادعاءات التي تتحدث عن استقلالية فرع صنعاء.


ففي الثامن من فبراير 2026 اقتحمت عناصر مليشيا الحوثي مقر الصندوق الاجتماعي للتنمية في منطقة عطان بالعاصمة صنعاء، واحتجزت عدداً من الموظفين، وأجبرتهم على توقيع تعهدات بعدم التواصل مع الإدارة الموجودة في العاصمة المؤقتة عدن.


كما أقدمت المليشيا على تسريح عدد من الموظفين بعد تراجع التمويلات الدولية، ومنعت انتقال كوادر الصندوق إلى عدن لممارسة أعمالهم من المقر الرئيسي الجديد، في وقت كانت فيه المنظمات الدولية تقلص أنشطتها في مناطق سيطرة الحوثيين نتيجة تصاعد الانتهاكات ضد العاملين في المجال الإنساني.


ويرى مراقبون أن هذه الوقائع تتناقض بصورة مباشرة مع مزاعم استقلالية الصندوق، إذ يصعب الحديث عن مؤسسة مستقلة في ظل اقتحام مقارها، واحتجاز موظفيها، وفرض التعليمات عليهم، والتحكم في قراراتها وإدارتها.


لماذا نقلت الحكومة المقر إلى عدن؟


نقل الحكومة اليمنية المركز الرئيسي للصندوق الاجتماعي للتنمية إلى العاصمة المؤقتة عدن تأكيد على المسؤولية القانونية والسيادية لحماية واحدة من أهم المؤسسات التنموية في البلاد، وضمان استمرار ثقة المانحين الدوليين، خاصة في ظل المتغيرات التي فرضها تصنيف مليشيا الحوثي منظمة إرهابية أجنبية، وما ترتب على ذلك من تحديات قانونية ومالية تتعلق بإدارة التمويلات الدولية في المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيا.


وأصدر رئيس مجلس الوزراء في اغسطس 2025م قراراً بتكليف وسام قائد قائماً بأعمال المدير التنفيذي، كما اعتمد البنك المركزي اليمني في عدن توقيع الإدارة الجديدة، وألغى صلاحيات الموقعين السابقين


هذه الخطوة مثلت تحولاً مهماً في مسار إدارة التمويلات الدولية، بعد سنوات من خضوع الصندوق، في مناطق سيطرة الحوثيين، لضغوط وتدخلات أفقدته كثيراً من استقلاليته، في وقت كانت فيه الحكومة تسعى إلى إعادة بناء الثقة مع المانحين وضمان إدارة الأموال وفق الأطر القانونية والرقابية المعتمدة.


اغتيال المدير التنفيذي


مسار إعادة ترتيب أوضاع الصندوق لم يدم طويلاً، إذ تعرض القائم بأعمال المدير التنفيذي وسام قائد لعملية اختطاف أعقبها اغتياله، في جريمة أعلنت الأجهزة الأمنية كشف تفاصيلها وارتباط منفذيها بمليشيا الحوثي.


وأعادت هذه الجريمة تسليط الضوء على حجم التحديات التي تواجه المؤسسات الوطنية الساعية إلى استعادة إدارتها بعيداً عن نفوذ المليشيا، كما زادت من الجدل وتعزيز الاتهام واثبات التورط في الجريمة الارهابية بعد قيام إدارة صنعاء بحذف بيان الإدانة الذي كان قد نشر باسم الصندوق.


بيان صنعاء والوقائع على الأرض


وفي مقابل ذلك، أصدرت الإدارة الموجودة في صنعاء بياناً اكدت رفضها لقرار نقل المركز الرئيسي إلى عدن، معتبرة أن تلك الإجراءات أضرت بعلاقة الصندوق مع المانحين.


إلا أن الحكومة تؤكد أن الوقائع على الأرض تقدم صورة مختلفة تماماً، إذ تشير إلى اقتحام المقر، واحتجاز الموظفين، ومنع التواصل مع الإدارة الشرعية، والتدخل في عمل المؤسسة، وحذف البيانات الرسمية، وهي ممارسات تنسف أي ادعاء باستقلالية الصندوق في مناطق سيطرة المليشيا الحوثية.


وتؤكد الحكومة أن هدفها من نقل المركز الرئيسي لم يكن تسييس الصندوق، وإنما حمايته، والحفاظ على استقلاليته، وضمان استمرار التمويلات الدولية في بيئة مؤسسية مستقرة، بعيداً عن الضغوط والانتهاكات التي تعرض لها العاملون في المؤسسات والمنظمات الإنسانية خلال السنوات الماضية.


حق سيادي لحماية مؤسسة وطنية


وتؤكد الحكومة اليمنية أن نقل المركز الرئيسي للصندوق الاجتماعي للتنمية إلى العاصمة المؤقتة عدن يمثل ممارسة لحق سيادي أصيل للدولة في إدارة مؤسساتها الوطنية، خصوصاً المؤسسات التي تتعامل مع التمويلات الدولية، وأن الحفاظ على استقلالية الصندوق لا يمكن أن يتحقق في ظل تدخل مليشيات مسلحة في قراراته أو إدارة شؤونه.


وترى الحكومة أن بقاء إدارة الصندوق تمارس اعمالها من العاصمة المؤقتة عدن تمثل خطوة تهدف إلى صون ثقة المانحين، وضمان استمرار المشاريع التنموية، وحماية أموال الدعم الدولي، بما يخدم ملايين اليمنيين في مختلف المحافظات، ويعيد للمؤسسة رسالتها التنموية بعيداً عن أي تدخلات أو ضغوط سياسية أو أمنية.

أخبار متعلقة :