العلماء يستعدون لدراسة آثاره..
ارتطم الجزء العلوي المستهلك من صاروخ «فالكون 9» التابع لشركة سبيس إكس بسطح القمر، الأربعاء، بعد رحلة استمرت أكثر من عام ونصف منذ إطلاقه في يناير 2025، في حادثة وصفها العلماء بأنها فرصة علمية نادرة لفهم طبيعة الغبار القمري وآثار الاصطدامات على سطح القمر.
كيف وصل الصاروخ إلى القمر؟
أُطلق الصاروخ في 15 يناير 2025 حاملاً مركبة الهبوط القمرية «بلو غوست 1» التابعة لشركة فايرفلاي إيروسبيس ضمن برنامج وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» لخدمات الحمولة القمرية التجارية، إلى جانب مركبة الهبوط اليابانية «ريزيليينس» التابعة لشركة آي سبيس.
وبعد إتمام مهمته، بقي الجزء العلوي من الصاروخ في الفضاء، قبل أن تؤدي تأثيرات الجاذبية والنشاط الشمسي إلى تغيير مداره تدريجياً، لينتهي به المطاف في مسار اصطدام غير مقصود مع القمر.
وكان فلكيون مستقلون أول من رصدوا هذا المسار باستخدام بيانات مفتوحة، قبل أن يؤكد مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لـ«ناسا» أن احتمال الاصطدام بلغ 100%، مشيراً إلى أن الحادث لا يشكل أي تهديد للأرض.
فوهة جديدة وسحابة غبار ضخمة
وقع الاصطدام بالقرب من فوهتي «أينشتاين» و«بيل» عند الحافة الغربية للقمر، وتشير التقديرات إلى أنه خلّف فوهة يبلغ قطرها نحو 18 متراً وعمقها نحو 3.7 أمتار، مع تطاير كميات كبيرة من الغبار والصخور.
وتوقعت دراسة قادها الباحث ويليام جو من جامعة تكساس في أوستن، ونُشرت على منصة «أركايف»، أن يرتفع عمود المقذوفات إلى ارتفاع يتراوح بين 75 و100 كيلومتر فوق سطح القمر، وأن تكون سحابة الغبار أكثر سطوعاً من خلفية السماء خلال الدقائق الأولى بعد الاصطدام.
فرصة لدعم المهمات القمرية المقبلة
ويرى الباحثون أن أهمية الحدث لا تقتصر على تشكل فوهة جديدة، بل تمتد إلى توفير بيانات مهمة حول حركة الغبار القمري وانتشار الشظايا، بما يساعد في تطوير نماذج الاصطدامات المستخدمة في تصميم مواقع الهبوط المستقبلية والمنشآت التي قد تُقام على سطح القمر.
كما أوضحت دراسة أخرى، قادها الباحث بنجامين فرناندو من مختبر لوس ألاموس الوطني، أن تحليل آثار الاصطدام سيسهم في تحسين طرق تحديد مواقع الاصطدامات وفهم المخاطر التي قد تواجه رواد الفضاء والبنية التحتية خلال المهمات المستقبلية.
وتشير النماذج العلمية إلى أن بعض الجسيمات المقذوفة قد تقطع مسافات تقترب من ألف كيلومتر فوق سطح القمر، وهو ما يجعل دراسة هذه الظاهرة ذات أهمية كبيرة مع اقتراب تنفيذ برامج الاستيطان القمري.
ترقب لصور موقع الاصطدام
وأوضحت وكالة «ناسا» أن الاصطدام لم يكن مرئياً بالعين المجردة من الأرض، لكنها حاولت رصده باستخدام تلسكوبات أرضية، فيما يستعد مسبار الاستطلاع القمري (LRO) وكاميرا «شادوكام» على متن المسبار الكوري الجنوبي «دانوري» لتصوير موقع الاصطدام قبل الحادث وبعده.
وأشارت الوكالة إلى أن الحصول على الصور قد يستغرق عدة أيام، نظراً لاعتماد ذلك على ظروف الإضاءة ومدارات المركبات الفضائية، مؤكدة أن البيانات المنتظرة ستوفر معلومات قيّمة حول تأثير الاصطدامات الصناعية على سطح القمر.
ولفتت «ناسا» إلى أن التخلص من بعض المراحل العليا للصواريخ عبر توجيهها نحو القمر يُعد في بعض المهمات خياراً تقنياً آمناً يمكن تتبعه، مع استمرار العمل على الحد من الحطام الفضائي وحماية بيئة الفضاء.
ويأمل العلماء أن تسهم البيانات التي سيجري جمعها في تحسين تصميم المهمات القمرية المستقبلية، وتعزيز سلامة رواد الفضاء، وتوسيع فهم الإنسان لطبيعة سطح القمر وتكوينه.
للمزيد تابع
خليجيون نيوز على: فيسبوك | إكس | يوتيوب | إنستغرام | تيك توك
قدمنا لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار الرياضية فى هذا المقال : صاروخ «فالكون 9» التائه يضرب القمر.. كيف تحوّل اصطدام غير مخطط له إلى فرصة علمية نادرة؟, اليوم الأربعاء 5 أغسطس 2026 11:35 مساءً
أخبار متعلقة :