رؤية السعودية 2030 تدخل مرحلتها الثالثة بنضج مؤسسي
الاربعاء 05 اغسطس 2026 | 08:50 مساءً
السعودية تتصدر قائمة الوجهات الاستثمارية عالميًا
تسعى المملكة العربية السعودية لاستثمار جميع مكامن القوى بها، من موقع استراتيجي متميز، وقوة استثمارية رائدة، وعمق عربي وإسلامي، للوصول إلى مرحلة استثمارية جديدة تقوم على زيادة عدد الفرص وجودتها للمستثمرين، وتنمية وتنويع الاقتصاد واستدامته، وتطوير البنية التحتية، وتحسين جودة الحياة.
وأطلقت المملكة رؤية السعودية 2030 في عام 2016، لتُنفَّذ على ثلاث مراحل، تمثل كل مرحلة محطة تأسيس لما يليها، لتصل إلى مرحلتها الثالثة (2026 - 2030) بنضج مؤسسي يتيح المواءمة بين التخطيط الاستراتيجي والمالي، والتقويم المستمر للمبادرات القائمة، وتصحيح المسارات بما يخدم مسار التنمية. وشهدت هذه المرحلة تتابع إطلاق الاستراتيجيات الوطنية القطاعية والمناطقية، بوصفها أدوات تنفيذية طويلة المدى تكمل ما بدأته برامج تحقيق الرؤية.
الاستراتيجية الوطنية للاستثمار.. ممكّن رئيسي لتحقيق أهداف الرؤية
من هذا المنطلق، أطلقت المملكة الاستراتيجية الوطنية للاستثمار كأحد الممكّنات الرئيسية لتحقيق مستهدفات رؤية 2030، بهدف زيادة حجم وكفاءة الاستثمارات وتحفيز النمو الاقتصادي في القطاعات ذات الأولوية، مع إسناد دور أكبر للقطاع الخاص المحلي والأجنبي. وتستهدف الاستراتيجية رفع إسهام القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي إلى 65%، وتعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر ليصل إلى 5.7% من الناتج المحلي، وزيادة نسبة الصادرات غير النفطية من 16% إلى 50% من إجمالي الناتج المحلي غير النفطي.
ومنذ إطلاقها في 2021، عملت المملكة على تطوير الفرص الاستثمارية وإتاحتها، وتوفير الحلول التمويلية، وتعزيز التنافسية، إلى جانب تطوير منصة 'استثمر في السعودية' لتكون المنصة الوطنية لعرض الفرص الاستثمارية المتاحة.
نمو قياسي في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال 2025
حققت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الداخلة إلى المملكة نموًا بنسبة 14% في عام 2025، بقيمة بلغت 136 مليار ريال، مقارنة بـ119 مليار ريال في 2024، أي بزيادة تقارب 5 أضعاف ما كانت عليه في 2017. كما سجّل رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر نموًا بنسبة 13% ليصل إلى نحو 1.1 تريليون ريال بنهاية 2025، بارتفاع يقارب 120% عن عام 2017.
وتجاوز عدد تراخيص الشركات العالمية التي أسست مقارّ إقليمية في المملكة 700 ترخيص، يمتد نشاطها من الشرق الأوسط وأفريقيا إلى جنوب ووسط آسيا وأوروبا، بما دعم الصناعات ومراكز البحث والتطوير والابتكار.
المملكة تتقدم للمركز الثالث عشر عالميًا في تقرير الأونكتاد
بحسب تقرير الاستثمار العالمي الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، تقدمت المملكة إلى المركز الثالث عشر عالميًا بين أكبر الاقتصادات المستقبِلة للاستثمار الأجنبي المباشر في 2025، مقارنة بالمركز السابع عشر في 2024. وبلغ صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المملكة 122 مليار ريال في 2025، مقارنة بـ80 مليار ريال في 2024، بنمو يقارب 53%.
الأسواق الخاصة السعودية.. من سوق ناشئة إلى وجهة إقليمية نشطة
بلغ حجم تدفقات الاستثمار الخاص الأجنبي في الأسواق الخاصة بالمملكة 20 مليار ريال (5.3 مليارات دولار) خلال 2025، أي ما يعادل نحو 60% من إجمالي الاستثمارات الخاصة، وفق تقرير الشركة السعودية للاستثمار الجريء (SVC). وأظهر التقرير أن سوق الاستثمار الخاص في المملكة تطورت من سوق ناشئة إلى واحدة من أكثر الأسواق نشاطًا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إذ تدفق إليها أكثر من 40 مليار ريال (11 مليار دولار) من الاستثمار الخاص الأجنبي منذ عام 2019.
وحافظت المملكة على مكانتها كأكبر سوق للاستثمار الجريء في المنطقة للعام الثالث على التوالي، بينما توسعت قاعدة المستثمرين الأجانب من 28 مستثمرًا في 2019 إلى 148 مستثمرًا في 2025، مع اتساع المشاركة لتشمل أمريكا الشمالية وأوروبا وجنوب شرق آسيا.
وحدد التقرير 7 ممكّنات رئيسية تقود هذا النمو، أبرزها: الاستقرار الاقتصادي الكلي، وتحديث الأطر التنظيمية، ونضج البنية التحتية للسوق المالية، والاستثمار التحفيزي الحكومي، والمبادرات القطاعية.
SVC: تنوع قطاعي متزايد وثقة دولية متنامية في الاقتصاد السعودي
أوضحت الرئيسة التنفيذية لشركة SVC، نورة بنت محمد السرحان، في تصريح لوكالة الأنباء السعودية (واس)، أن نمو الاستثمار الأجنبي في الأسواق الخاصة بات أكثر توازنًا، مع ارتفاع أعداد الصفقات، وتحول المزيج نحو صفقات السوق المتوسطة الأكثر استقرارًا، واتساع الائتمان الخاص الداعم لتمويل رأس المال العامل. وأشارت إلى أن اهتمام المستثمرين الأجانب تنوع قطاعيًا ليتجاوز التقنيات المالية والتجارة الإلكترونية إلى الرعاية الصحية وقطاعات أخرى ذات أولوية.
وأكدت أن مستهدفات رؤية 2030 أسهمت في إعادة تشكيل البيئة الاستثمارية عبر إصلاحات اقتصادية وتنظيمية متواصلة، في مقدمتها الاستراتيجية الوطنية للاستثمار وتوسيع أسواق رأس المال، بما رفع جاذبية السوق السعودي ووضوح الفرص أمام المستثمرين.
وأضافت أن الشركة، بصفتها صندوقًا تنمويًا وصانع سوق، التزمت منذ انطلاقها في أكثر من 67 صندوقًا استثماريًا، شملت صناديق الاستثمار الجريء والملكية الخاصة والدين الخاص، لتحمّل المخاطر المبكرة التي تمهد الطريق للمستثمرين الأجانب.
غرفة الرياض: المملكة رسّخت مكانتها وجهة استثمارية عالمية
من جانبه، أكد النائب الأول لرئيس مجلس إدارة غرفة الرياض، عبدالله بن إبراهيم الخريف، في تصريح لـ'واس'، أن المملكة نجحت في ترسيخ مكانتها كإحدى أكثر الوجهات الاستثمارية جذبًا إقليميًا وعالميًا، بفضل التحولات الاقتصادية التي تقودها رؤية 2030، وما رافقها من إصلاحات تشريعية وتنظيمية عززت بيئة الأعمال.
وأوضح أن الرؤية لم تقتصر على استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، بل أسست منظومة استثمارية متكاملة قائمة على الشفافية، وسهولة ممارسة الأعمال، وحماية المستثمر، وتكافؤ الفرص، إلى جانب فتح قطاعات واعدة أمام المستثمرين مثل الصناعة والتقنية والطاقة والخدمات اللوجستية والسياحة والاقتصاد الرقمي.
وأشار إلى أن المملكة لم تعد تنافس فقط على جذب رؤوس الأموال، بل باتت تستقطب استثمارات نوعية تنقل المعرفة وتوطّن التقنيات وتوفر فرص العمل، مؤكدًا أن استمرار تطوير البيئة الاستثمارية وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص سيواصل دعم جاذبية المملكة للاستثمارات الأجنبية.
أخبار متعلقة :