جريدة مصرنا

دور الـ16.. نقطة ميلاد المشروع الكروى المصرى

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
دور الـ16.. نقطة ميلاد المشروع الكروى المصرى, اليوم السبت 11 يوليو 2026 05:32 مساءً

التأهل إلى دور الـ16 في كأس العالم يجب أن يكون بداية انطلاق لمشروع وطني جديد يعيد رسم مستقبل كرة القدم المصرية لعقد كامل، تستغل ما نتج من إنجاز، وتحوله إلى سياسات وخطط قادرة على تحويل لحظة النجاح إلى واقع دائم.

 

من هنا، تبرز فكرة إطلاق مبادرة وطنية، يكون هدفها الأساسي صناعة جيل جديد قادر على المنافسة العالمية بصورة مستمرة، وليس الوصول إلى بطولة واحدة ثم العودة إلى نقطة البداية.

 

يقوم المشروع على عدة محاور؛ أولها اكتشاف المواهب في جميع المحافظات عبر منظومة كشف علمية لا تعتمد فقط على الأندية التقليدية، بل تصل إلى المدارس ومراكز الشباب والقرى.

 

وثانيها تطوير المدربين وتأهيلهم وفق أحدث المناهج العالمية، لأن اللاعب الموهوب يحتاج إلى مدرب يصنع منه مشروعًا احترافيًا.

 

أما المحور الثالث، فيتمثل في الاستثمار في علوم الرياضة؛ من التغذية والطب الرياضي والتحليل الرقمي والإعداد النفسي، وهي عناصر أصبحت جزءًا أساسيًا من نجاح المنتخبات الكبرى، والمتابع الجيد لكرة القدم الحديثة، يعلم أن عنصر اللياقة والقوة البدنية أصبحا من أساسيات تقييم اللاعبين، وتصنيف الفرق.

 

رابعا، لا يكتمل أي مشروع وطني لتطوير الكرة المصرية دون إنشاء وحدة متخصصة لرصد واستقطاب اللاعبين المصريين في الخارج، خاصة أصحاب الجنسيتين المزدوجة.

 

فآلاف المصريين وأبناء الجيلين الثاني والثالث يعيشون في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا، ويتدرجون داخل أكاديميات وأندية تمتلك أعلى مستويات التدريب والتأهيل، ومن ثم، فإن بناء قاعدة بيانات محدثة لهؤلاء اللاعبين، وتكليف شبكة من الكشافين بمتابعتهم منذ المراحل السنية المبكرة، والتواصل المبكر مع أسرهم، يمكن أن يضيف للمنتخب عناصر اكتسبت خبرات كروية مختلفة دون أن تتحمل الدولة تكلفة إعدادها منذ البداية.

 

هذه الخطوة لا تعني الاعتماد على لاعبي الخارج فقط، بل تعني توسيع قاعدة الاختيار، بحيث يصبح كل لاعب يحمل الجنسية المصرية، داخل الوطن أو خارجه، جزءًا من مشروع واحد هدفه تكوين أقوى منتخب ممكن يمثل مصر على الساحة العالمية. 

 

كما ينبغي توسيع فرص الاحتكاك الدولي للناشئين من خلال بطولات ومعسكرات منتظمة، حتى يعتاد اللاعب المصري المنافسة أمام مدارس كروية مختلفة منذ سن مبكرة.

 

ويمكن أن يمتد المشروع إلى الجامعات والمدارس، ليصبح كرة القدم وسيلة لبناء الشخصية والانضباط والعمل الجماعي، وليس مجرد نشاط رياضي. فالدول التي نجحت في كرة القدم لم تبنِ لاعبين فقط، بل بنت ثقافة رياضية متكاملة.

 

إن الوصول إلى دور الـ16 منح المصريين الثقة بأن المنافسة مع الكبار ممكنة، لكن الحفاظ على هذه الثقة يحتاج إلى قرار استراتيجي يحول الإنجاز إلى مشروع دولة، تشارك فيه المؤسسات الرياضية والتعليمية والقطاع الخاص، بهدف صناعة أجيال متعاقبة قادرة على تمثيل مصر في أكبر المحافل.

 

ربما يكون التأهل إلى دور الـ16 هو أعظم إنجاز في تاريخ الكرة المصرية، لكنه قد يصبح بداية مرحلة من العالمية، إذا نجحنا في استثماره كنقطة البداية.

أخبار متعلقة :